شنّت كتائب في المعارضة السورية هجوماً مضاداً لاستعادة مدينة البوكمال في شرق سورية على الحدود مع العراق، بعد سيطرة تنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام» (داعش) عليها قبل يومين، في وقت وردت معلومات عن مفاوضات غير معلنة تجرى للتوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار بين الجانبين في شمال شرقي سورية.
وقال «المرصد السوري لحقوق الانسان» في بريد الكتروني: «قامت جبهة النصرة والكتائب الاسلامية بإرسال تعزيزات عسكرية الى مدينة البوكمال» في محافظة دير الزور، مشيراً الى ان «اشتباكات عنيفة دارت بين مقاتلي الكتائب والكتائب الإسلامية من طرف وفصيل جبهة النصرة المبايع للدولة الإسلامية في العراق والشام في المدينة».
وكان «جنود الحق» التابع لـ «جبهة النصرة» بايع الاربعاء تنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام» الذي يسعى الى السيطرة على جانبي الحدود السورية - العراقية. الا ان عناصر آخرين من «النصرة» رفضوا هذه الخطوة. ودخل مقاتلو «داعش» الى المدينة وأعلن قياديون فيه سيطرتهم على البوكمال. غير ان مقاتلين من كتائب اسلامية مقاتلة، شنّوا هجوماً على المدينة وتمكنوا من السيطرة على مقرين تابعين لتنظيم «الدولة الاسلامية» والفصيل الذي بايعه، بحسب «المرصد».
وتقع المدينة على الحدود مع العراق في محافظة دير الزور السورية الغنية بالنفط. ويسيطر تنظيم «الدولة الاسلامية»، الساعي بحسب الخبراء الى اقامة «دولة اسلامية» في العراق وسورية، على مناطق واسعة من دير الزور. ويشن التنظيم منذ اكثر من اسبوعين هجوماً واسعاً في العراق، أدى الى سيطرته على مناطق واسعة في شماله وغربه.
وتدور منذ مطلع كانون الثاني (يناير) معارك عنيفة بين «الدولة الاسلامية» وتشكيلات أخرى من المعارضة السورية بينها «جبهة النصرة»، ادت الى مقتل اكثر من ستة آلاف شخص.
وسمع دوي انفجار عنيف ليل اول من أمس في مدينة البوكمال، تبين أنه ناجم من تفجير مقاتل من «جبهة النصرة» نفسه بحزام ناسف في أحد مقار «الدولة الإسلامية» في المدينة ما أدى الى «مصرع 3 مقاتلين على الأقل من جنسيات غير سورية، وجرح ما لا يقل عن 18 آخرين حالات بعضهم خطرة». كما ارسلت «جبهة النصرة» والكتائب الاسلامية تعزيزات عسكرية الى مدينة البوكمال، واقامت حواجز داخل المدينة وطالبت «الدولة الاسلامية» بتسليم اسلحتها والخروج من المدينة «وسط فرض حظر تجوال في المدينة من قبل الكتائب الاسلامية والكتائب المقاتلة».
وتعرضت منطقة كوع العتال قرب بلدة البصيرة لقصف من قبل «الدولة الاسلامية» ما أدى الى نشوب حريق في المنطقة، بحسب «المرصد» الذي قال: «هز انفجاران عنيفان بعد منتصف ليل الجمعة - السبت مدينة الميادين».
غير ان «المرصد» اشار الى ان «مفاوضات غير معلنة تجرى بين جبهة النصرة والدولة الاسلامية بوساطات عشائرية من أجل وقف اطلاق النار في المحافظة»، في وقت رفضت «الوية الشعيطات اي اتفاق مع الدولة الاسلامية بالتزامن مع دخول رتل مؤلف من مئة سيارة محملة بالمقاتلين من ألوية الشعيطات الى مدينة الشحيل التي تعد المعقل الرئيسي لجبهة النصرة».
وفي محافظة الحسكة شرق دير الزور، دارت «اشتباكات بين قوات النظام مدعمة بقوات الدفاع الوطني الموالية لها من طرف ومقاتلي الدولة الاسلامية في العراق والشام ومسلحين عشائريين موالين لها من طرف آخر في ريف مدينة القامشلي، حيث سيطرت قوات النظام على خمس قرى ومعلومات عن سيطرتها على قرية أخرى»، بحسب «المرصد» الذي افاد بـ «قصف قوات النظام مراكز الدولة الاسلامية في المنطقة، ما أدى الى مصرع وجرح ما لا يقل عن 11 مقاتلاً من الدولة الإسلامية إضافة الى مقتل وجرح اكثر من 6 عناصر لقوات النظام وقوات الدفاع الوطني». وسمع دوي انفجار بين قريتي ابو القصايب وخراب العسكر. وتضاربت المعلومات ما اذا كان الانفجار ناجماً عن تفجير مقاتل من «الدولة الاسلامية» نفسه قرب احد حواجز قوات النظام في خراب عسكر، ام انه ناجم عن استهداف قوات النظام لعربة بين ابو القصايب وخراب العسكر.
وفي الرقة (شمال شرق)، نفذ الطيران الحربي غارتين على مناطق في بلدة معدان ما أدى الى مقتل أم وأطفالها الاربعة وسقوط جرحى. وقال «المرصد» ان الطيران شن ايضاً غارات على محيط الفرقة 17 المحاصرة من مقاتلي «داعش».
الجربا يلغي إقالة قيادة «الجيش الحر» وكيري يحض على محاربة «داعش»
حض وزير الخارجية الأميركي جون كيري المعارضة السورية على محاربة تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش)، غداة طلب البيت الأبيض من الكونغرس تخصيص مبلغ نصف بليون دولار لدعم المعارضة المسلحة المعتدلة، في وقت ألغى رئيس «الائتلاف الوطني السوري» المعارض احمد الجربا قرار رئيس الحكومة الموقتة أحمد طعمة بحل المجلس العسكري لـ «الجيش الحر». (للمزيد)
وكان كيري قال بعد لقائه الجربا في جدة أمس، إن «المعارضة السورية المعتدلة بإمكانها لعب دور مهم في صد (تنظيم) الدولة الإسلامية، ليس فقط في سورية وإنما في العراق أيضاً». وتابع أن «الجربا يمثل عشيرة تنتشر في العراق، وهو يعرف أشخاصاً هناك، كما أن وجهة نظره وكذلك وجهة نظر المعارضة المعتدلة ستكون مهمة للغاية للمضي قدماً»، مؤكداً «أننا في لحظة تكثيف الجهود مع المعارضة».
من جهة أخرى، دعا الجربا إلى تقديم «مساعدة أكبر» من الولايات المتحدة للمعارضة السورية، كما طالب «واشنطن والقوى الإقليمية ببذل جهود قصوى لمعالجة الوضع في العراق». وأضاف: «نحن بحاجة إلى دعم أكبر» ووصف المساعدة الأميركية التي أعلن عنها بأنها «مهمة جداً».
وكان البيت الأبيض طلب من الكونغرس الأميركي الموافقة على تخصيص 500 مليون دولار من أجل «تدريب وتجهيز» مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة التي تم «التحقق من رصيدها». وأعلنت وزارة الدفاع (بنتاغون) أن الوزير تشاك هاغل طلب من معاونيه وضع خطط أكثر تفصيلاً لتدريب وتسليح مقاتلي المعارضة السورية.
إلا أن روسيا حليفة دمشق، اعترضت على المبادرة، وصرح السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين أمام صحافيين خلال حفلة استقبال لدى البعثة الروسية، أن الأميركيين «يحركون الأمور في اتجاههم ويبقون النار مشتعلة بدلاً من القيام بمبادرة سياسية».
على صعيد آخر، ألغى رئيس «الائتلاف» أمس قراراً كان أصدره رئيس الحكومة الموقتة تضمن «حل مجلس القيادة العسكرية العليا وإحالة أعضائه إلى هيئة الرقابة المالية والإدارية في الحكومة الموقتة للتحقيق» و «إقالة رئيس الأركان العميد عبدالإله بشير». وجاء في قرار أصدره الجربا، أن طعمة خرج عن صلاحيات رئيس الحكومة و «تحال هذه التجاوزات للمناقشة في الهيئة السياسية والهيئة العامة» المقررة بين 4 و6 الشهر المقبل.
ميدانياً، أعلنت ثماني كتائب إسلامية «اندماجها» في حمص وسط البلاد لمقاتلة قوات النظام السوري. ونقل «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن الكتائب دعوتها «كلَّ من يرغبُ من الفصائل والجماعات العاملة للاندماج معنا في هذا الفيلق لنعمل تحت رايةٍ واحدة».
في دمشق، قصف الطيران المروحي بـ «برميلين متفجرين مناطق في مزارع بيت جن في الغوطة الغربية... وشن غارتين على مناطق في حي جوبر» شرق العاصمة. فيما أصدر «المجلس العسكري» التابع للمكتب القضائي في الهيئة الشرعية في غوطة دمشق الغربية بياناً رفضت فيه الهيئة ما يسمى ملف «تسوية الوضع أو المصالحة» مع قوات النظام، وذلك بعد كشف «غدر نظام (الرئيس بشار) الأسد وعدم وفائه بوعوده». |