WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Jun 30, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
الأردن جوهرة تاج "الدولة الإسلامية" هل تستطيع عمّان مواجهة طموحات "داعش"؟
موناليزا فريحة
يتقدم تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" (داعش) تدريجا في غرب العراق، مقتربا أكثر من الاردن، بالتزامن مع مخاوف من أن تساهم نجاحاته في إلهام جيل جديد من الجهاديين في المملكة ذات التركيبة الاجتماعية الهشة والتي ترزح تحت عبء جديد يتمثل باللاجئين السوريين.
 
بعد سيطرته على مناطق شاسعة في شمال العراق وسوريا في الآونة الأخيرة، وزّع "داعش" على نطاق واسع خريطة دولته الموعودة التي تشمل، الى العراق وسوريا والكويت، الاردن وفلسطين ولبنان. وقبل عشرة أيام تقريبا، سيطر مقاتلوه فعلاً على بلدة الرطبة التي تبعد نحو 112 كيلومترا عن الحدود السعودية والاردنية، وواصلوا تقدمهم في اتجاه معبر طريبيل على الحدود مع الاردن بعد اشتباكات مع القوات العراقية التي انسحبت من المكان، الامر الذي زاد حجم الاخطار لا على سوريا والعراق فحسب، وإنما على الأردن ومن خلفها السعودية.

وتأخذ المملكة الهاشمية هذه التهديدات مأخذ الجد. وقد أبدى مسؤولون أردنيون وأجانب في الاسابيع الاخيرة مخاوفهم من قدرة عمان على المحافظة على استقرارها، مع اقتراب "داعش" من حدودها مع كل من العراق وسوريا. وقد تجلت هذه المخاوف مجددا لدى استقبال الملك عبدالله الثاني بن الحسين أمس وفداً من مجلس النواب الاميركي برئاسة رئيسة اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إليانا روس ليتنن، بتحذيره من "استمرار الازمة الحالية التي تشهدها الساحة العراقية، ومخاطر ذلك على العراق والمنطقة ككل".

وفي أي حال، ومنذ سيطرة مسلحين على معابر بين العراق وسوريا قرب الحدود الاردنية، انتشرت تقارير عن تعزيز المملكة قواتها على الحدود مع العراق، تحسبا لأي هجوم. واكد قائد قوات حرس الحدود الاردني العميد الركن صابر المهايرة ان قوات بلاده قادرة على تأمين حدودها مع العراق من "أي اعتداء".
 
أخطار داخلية وخارجية
ومع ذلك، تشكل طموحات "داعش" أخطارا حقيقية على الاردن.
في تحليل لمعهد "ستراتفورد للمعلومات الاستخبارية " أن نيات "داعش" التوسع الى الاردن تنطلق من التركيبة الجيوسياسية للمنطقة. فبعد اندفاعه الى العراق وسيطرته على أجزاء واسعة من سوريا، يمكن التنظيم الجهادي التقدم صوب المملكة الهاشمية من اتجاهين. ويمثل الاردن الطريق الوحيد المفتوح أمامه، إذ انه لا يستطيع التحرك شمالاً في اتجاه تركيا ولا الى الجنوب الغربي في اتجاه لبنان.

والى هذه العوامل الخارجية، ثمة عوامل أخرى داخلية تزيد أخطار "الدولة" على المملكة. فلطالما كان في الاردن وجود مهم للسلفيين والجهاديين. ومنذ بدء الحرب في سوريا، تنقل الجهاديون بكثافة عبر الحدود بين البلدين. ومع أن عمان اعتمدت استراتيجية حذرة جدا حيال معارضي النظام السوري، نظرا الى الحساسيات الداخلية، لم تنجح تماماً في لجم تحركات الجهاديين على أراضيها.

الى ذلك، يعيش في الاردن حالياً الزعيمان الروحيان الابرزان للسلفية الجهادية وهما أبو محمد المقدسي، أستاذ أبو مصعب الزرقاوي، المؤسس الشهير لما صار اليوم "داعش". وقد أطلق أخيرا من السجن. والثاني هو عمر محمود المعروف بـ"أبو قتادة" والذي برأه القضاء الاردني الاسبوع الماضي في قضية عرفت اعلامياً بـ"الإصلاح والتحدي". ومن أتباع هذا الرجل الذي اتهم بالتخطيط لاعتداءات على أهداف غربية في الاردن عام 2000، محمد عطا أحد منفذي هجمات 11 ايلول 2001 في الولايات المتحدة.

ومع أن سلفيي الاردن يدينون تقليدياً بالولاء للقيادة المركزية لتنظيم"القاعدة" بزعامة أيمن الظواهري الذي تبرأ من "داعش" باعتباره تنظيما متطرفاً جداً، يحذر خبراء في الحركات الاسلامية من أن الانتصارات الاخيرة لهذا التنظيم قد غطت على "القاعدة" و "جبهة النصرة"، كما من شأنها أن تدفع ناشطين آخرين الى زيادة تطرفهم.

وعلى الارض، عادت الى مدينة معان أخيراً مظاهر التوتر بين الاسلاميين وقوى الامن. وقال رئيس بلدية المدينة ماجد شراري: "بين نيسان وحزيران، قتل رجلان في عمليات دهم للشرطة وثالث في اطلاق نار عشوائي، جرح فيه أيضا ثمانية".

وفي وقت سابق من هذا الشهر، ورد على موقع "يوتيوب" شريط يظهر فيه ثلاثة من مقاتلي "داعش" يحضون الاردنيين على الانضمام الى صفوفهم ومحاربة "النظام الكافر". وقال أحدهم: "لتكن معان بوابة التغيير أن شاء الله. معان جزء من الشام".

ولكن في مواجهة هذه التهديدات، تتمتع المملكة الأردنية بدعم واسع من واشنطن والسعودية، وخصوصا منذ صارت قاعدة لدعم المعارضة السورية المعتدلة. ويفيد تقرير لمعهد "كارنيغي" عنوانه "الاردن: جوهرة في تاج داعش"، أن القرار الاخير للرئيس الاميركي باراك أوباما في أيار الماضي إنشاء شركة استراتيجية قيمتها خمسة مليارات دولار للارهاب المضاد مع الدول المشاركة في الحرب على الارهاب، سيفيد الاردن بالتأكيد. ففي النهاية، يشكل الاردن مركزا للشركة الاستراتيجية الاستخبارية الاميركية مع المخابرات الاردنية. ومن شأن هذا التعاون الامني أن يفيد الجانبين، خصوصاً أن الاردن يضطلع بدور مهم في المعركة الاقليمية لمكافحة الارهاب.



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Rights groups call for release of Jordanian cartoonist
Jordan should free teachers held after protests: HRW
Jordan announces smoking crackdown in virus fight
Jordan to reopen hotels, cafes in further easing of COVID-19 lockdown
Jordan's civil servants return to work after two months break
Related Articles
How can U.K. best aid Jordan’s security?
Is renewable energy in Jordan victim of its success?
Policing and protection for Syrian refugees in Jordan
Jordan’s interest in seeing a stable Syria
Razzaz faces rough road ahead in Jordan
Copyright 2026 . All rights reserved