WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Oct 1, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
"داعش" عند "سلمان شاه" وتركيا تمهّد لتدخّل ميداني
أغارت المقاتلات التابعة للائتلاف الدولي على مواقع لتنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) على جانبي الحدود السورية - العراقية بما في ذلك تلك القريبة من مدينة عين العرب (كوباني) الكردية في محافظة ريف حلب الشمالي المجاور للحدود التركية، حيث يقترب المقاتلون الجهاديون من اقتحام المدينة. وشن سلاح الجو البريطاني اولى غاراته على "الدولة الاسلامية" في العراق ودمر مربضاً للمدفعية وعربة تحمل مدفعا رشاشا.

ومع التطورات المتسارعة على الجانب السوري من الحدود، اعلنت الحكومة التركية امس انها طلبت من مجلس النواب السماح لها بالمشاركة في العمليات العسكرية في العراق وسوريا لوقف تقدم مسلحي "الدولة الاسلامية". وصرح نائب رئيس الوزراء التركي بولنت ارينج للصحافيين عقب اجتماع للحكومة شارك فيه استثنائيا قائد الجيش الجنرال نجدت اوزيل: "سيكون تفويضاً واسعا للغاية، حتى لا نحتاج الى تفويض جديد في المستقبل. ويبدو ان نص المقترح جيد، ونامل في ان ينال تأييد جميع الاطراف في البرلمان". واشار الى ان جميع الخيارات مطروحة على الطاولة من غير ان يدلي بتفاصيل. وأضاف: "نحن حكومة حاسمة. ونحن ندرك ما يدور حول تركيا".

ومع تقارير عن احتمال دخول الجيش التركي الاراضي السورية لاقامة منطقة عازلة، بثت قناة "الميادين" التي تتخذ بيروت مقراً لها ان مقاتلين من "داعش" اعتقلوا 20 جندياً تركياً يحرسون ضريح مؤسس الدولة العثمانية سلمان شاه في ريف حلب. وتعتبر تركيا الضريح جزءاً من الاراضي التركية بموجب معاهدة عقدتها مع الانتداب الفرنسي على سوريا عام 1918.

وأفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان مقاتلي التنظيم المتطرف باتوا "على بعد كيلومترين او ثلاثة" من عين العرب التي يسعون الى احتلالها للسيطرة على شريط طويل من الاراضي على طول الحدود التركية. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن: "هناك فقط واد يفصلهم عن المدينة".

وأكد الرئيس السوري بشار الاسد لدى لقائه الأمين العام للمجلس الاعلى للامن القومي في ايران علي شمخاني "ان محاربة الارهاب لا يمكن ان تكون على أيدي دول ساهمت في انشاء التنظيمات الارهابية ودعمتها لوجستيا وماديا ونشرت الارهاب في العالم".

وانتقد المسؤول الايراني خلال مؤتمر صحافي بعد اللقاء بشدة الغارات الجوية، قائلاً ان "الغارات الاميركية عمل غير منطقي لا نقبل به... وأمر مرفوض لأنه تعد على سيادة الدول وخرق للسيادة السورية". وأضاف: "رفضنا ان نكون طرفا في التدخل، لأنه مسرحية مضحكة لا نقبل بها".

وسئل عن وجود خلاف في النظرة الى الغارات الجوية بين ايران وسوريا، فأجاب: "لا يوجد تعارض في الرؤى، نحن والحكومة السورية متفقون على رفض التدخل. واليوم كنت في لقاء مع الرئيس الاسد لمدة ثلاث ساعات، وكنا متفقين على قراءة الأوضاع".

ويذكر ان الاسد أعرب في 23 ايلول عن تأييد بلاده "لأي جهد دولي" يصب في مكافحة الارهاب، وذلك بعد ساعات من شن الائتلاف الدولي بقيادة الولايات المتحدة غارات جوية على عدد من معاقل تنظيم "الدولة الاسلامية " في سوريا.

وعراقياً، سيطرت القوات الكردية العراقية على معبر ربيعة الحدودي الاستراتيجي وعلى قرى عدة من "داعش" في شمال العراق محققة مكاسب مع تعرض المتشددين لقصف عنيف من مقاتلات الائتلاف الدولي فيما تقدم الجيش العراقي من الجنوب.
الى ذلك، تحدث مسؤولون عراقيون عن مقتل 47 شخصا بينهم 20 في بغداد في موجة تفجيرات وهجمات بسيارات مفخخة وقذائف هاون استهدفت مناطق شيعية في العاصمة العراقية ليلاً.
 
"البنتاغون"
وفي واشنطن، صرح الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" الأميرال جون كيربي بان الطائرات الاميركية وطائرات دول الائتلاف شنت حتى الآن نحو 310 غارات جوية على مواقع "داعش" في كل من العراق وسوريا. واكد أن الطائرات البريطانية انضمت للمرة الاولى الى جهود الائتلاف الدولي حيث شنت غارتين جويتين على "داعش" في شمال غرب العراق تدعيما لجهود القوات الكردية في التصدي للتنظيم الإرهابي.

وقال إن الأهداف التي أصيبت حتى الآن تركزت في المنطقة المحيطة ببغداد والفلوجة إلى مناطق عدة عبر شمال العراق ووسطه وكذلك شرق سوريا وشمالها، بما في ذلك حلب والرقة وحتى المناطق الحدودية مع تركيا.

وأوضح أن الطائرات الأميركية تختار أفضل الأهداف بعناية من أجل تعظيم نتائج الغارات الجوية وتقليل حجم الخسائر قدر الإمكان. وأضاف أن العمليات الموجهة ضد "داعش" تتحلى بالصبر والعناية والدقة من أجل تحقيق أفضل النتائج، وأن الغارات الجوية تمكنت من إجبار عناصر التنظيم على تغيير تكتيكات التنظيم ووسائل اتصالاته والقيادة والسيطرة وهو ما تراه وزارة الدفاع الأميركية أحد عناصر نجاح الغارات التي نفذت حتى الآن.

غير أن الناطق اعترف بأن "داعش" لا يزال مصدر تهديد كبير، مؤكداً ضرورة مواصلة الضغوط على التنظيم الإرهابي من الجو إلى جهود القوات العراقية والكردية على الأرض من أجل الحد من قدراته والقضاء عليه.

10 آلاف جندي تركي متأهّب والعمل العسكري يشمل "كلّ التهديدات" 

افاد نائب رئيس الوزراء التركي بولنت أرينج أن التفويض النيابي لعمل عسكري في العراق وسوريا سيشمل كل التهديدات المحتملة، وقت يتوقع أن يصوت مجلس النواب التركي غداً على اقتراح للحكومة لتمديد التفويض القائم الذي يسمح لأنقرة بمهاجمة المقاتلين الأكراد في شمال العراق والدفاع في مواجهة أي تهديد تمثله قوات الرئيس السوري بشار الأسد.
 
قال نائب رئيس الوزراء التركي أمس إن التفويض البرلماني الذي سيسمح لتركيا بعمل عسكري في العراق وسوريا سيشمل "كل التهديدات والمخاطر المحتملة". واعلن أن مقاتلي "الدولة الإسلامية" يتقدمون نحو قبر سليمان شاه الذي لا يزال يحرسه جنود أتراك في شمال سوريا والذي تعتبره أنقرة ذا سيادة خاصة.

وترى أنقرة أن قبر سليمان شاه، جدّ مؤسس الدولة العثمانية، تابع لأراضيها بموجب اتفاق وقعته مع فرنسا عام 1921 عندما كانت سوريا تحت الانتداب الفرنسي. وهي تعهدت مراراً الدفاع عنه.

ومن المرجح ان يجيز مجلس النواب التركي للحكومة هذا الاسبوع شن عمليات عسكرية عبر الحدود في سوريا والعراق في مواجهة تهديد "الدولة الاسلامية" لاراضيها، لكن أنقرة سترسل القوات على مضض، نظرا الى عدم فرض الائتلاف السوري الذي تقوده الولايات المتحدة منطقة حظر طيران. وتمركزت دبابات وعربات مدرعة تركية علي التلال المطلة على كوباني السورية المحاصرة، مع تكثيف اسلاميين متشددين قصف المدينة وسقوط قذائف طائشة في أراض تركية.

وزاد تقدم "الدولة الاسلامية" الى مسافة على مرمى البصر من الجيش التركي، الضغط على انقرة لتتخذ موقفاً اكثر فاعلية في مواجهة المسلحين ضمن الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة ويشن غارات جوية في العراق وسوريا.

وتبنت تركيا لهجة اكثر تشددا منذ الافراج عن 46 رهينة تركية كانت تحتجزها "الدولة الاسلامية" في أيلول الماضي .
ويصوت مجلس النواب غداً على اقتراح للحكومة يوسع نطاق التفويض المعطى للجيش، بما يسمح له بالقيام بعمل عسكري في العراق وسوريا. ونشرت صحيفة "صباح" الموالية للحكومة ان فرقتين من الجيش تعدان نحو عشرة الاف رجل في حال تأهب على الحدود لتوفير "منطقة آمنة" للمدنيين داخل الاراضي السورية وتدعمهما طائرات هليكوبتر عسكرية عند الضرورة، في حين تقوم مقاتلات نفاثة بمهمات استطلاعية.

وأشار مسؤولون كبار إلى ان تركيا ستدافع عن حدودها، لكنهم استبعدوا انفرادها بالتدخل برا في سوريا أو العراق، وقالوا إن فرض الائتلاف الذي تقوده واشنطن منطقة حظر طيران مطلب رئيسي.

كذلك، تخشى تركيا أن يؤدي أي عمل عسكري تنفذه حول بلدة كوباني ذات الغالبية الكردية الى تقوية اكراد سوريا المرتبطين بالمتمردين الاكراد الذين قاتلوا الجيش التركي في جنوب شرق البلاد طوال ثلاثة عقود.

وأثارت تركيا فكرة منطقة حظر طيران على الجانب السوري من الحدود، للمرة الاولى قبل ما يزيد عن سنتين، وقالت انها ضرورية كي يميل ميزان القوة العسكرية لمصلحة المعارضة التي تقاتل قوات الرئيس السوري بشار الأسد.

وأعاد المسؤولون الاتراك طرح الفكرة في اجتماعات على هامش دورة الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك الاسبوع الماضي لكنها لم تلق تأييداً في واشنطن او من اعضاء آخرين في الائتلاف الدولي.

وصرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية جين ساكي الاثنين "بانها فكرة مطروحة - كما تعملون - منذ فترة. لن يكون تنفيذها سهلاً" في تكرار لتصريحات رئيس هيئة الاركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي الذي قال إن مثل هذه الخطة ليست مطروحة.
ولا يقتصر الخلاف على منطقة حظر الطيران.

وتريد واشنطن ان تشارك تركيا صاحبة ثاني أكبر جيش في حلف شمال الاطلسي والتي تستضيف قاعدة جوية أميركية في انجرليك بالجنوب، في القتال ضد "الدولة الإسلامية"، لكنها لا تعتبر ازاحة الاسد جزءا من تلك الاستراتيجية.

وفي المقابل، تدعم تركيا المعارضة السورية بقوة، وترى ان رحيل الأسد وصوغ استراتيجية سياسية طويلة الامد في العراق شرطان ضروريان كي يكون هناك امل في تفادي زعزعة استقرار حدودها الجنوبية لسنوات طويلة.

وقال مسؤول تركي كبير ان "ما يهم تركيا ان تضع دول مثل الولايات المتحدة سياسة شاملة حيال العراق وسوريا"، لافتاً الى ان اطلاق الرهائن ليس كافيا لتغيير موقفها. وأضاف: "خف (الضغط) على تركيا كثيرا بعد الافراج عن رهائننا، لكن لتركيا سياسة لا تزال قائمة حيال سوريا. إن رحيل الاسد والاعتراف بالمعارضة هناك واستعادة الاستقرار والتخلص من العناصر الارهابية هي نقاط رئيسية بالنسبة الى تركيا.. ثمة منطق سياسي وراء كل خطوة".

شمخاني والاسد
وفي موازاة الاستعدادات التركية للتدخل في سوريا، صرح الامين العام للمجلس الاعلى للامن القومي في ايران علي شمخاني الذي وصل الى دمشق آتياً من لبنان بأنه لا يتوقع أن يشن الائتلاف هجوماً برياً في سوريا.
وقال في مؤتمر صحافي في دمشق بعد لقائه الرئيس السوري بشار الاسد إنه لن تكون هناك نية لتدخل بري لأنهم أخفقوا في العراق وفي أفغانستان، مؤكداً أن بلاده تعارض أي تدخل أجنبي في المنطقة من هذه الدول.

ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" عن الاسد "ان محاربة الارهاب لا يمكن أن تكون على يد دول ساهمت في انشاء التنظيمات الارهابية ودعمتها لوجيستياً ومادياً ونشرت الارهاب في العالم".
وأكد الجانبان "أن محاربة الارهاب يجب أن تتم وفقا للقانون الدولي ونجاحها يتطلب تضافر جهود المجتمع الدولي والتعاون مع دول المنطقة التي تخوض حرباً في مواجهة هذا الخطر الداهم والابتعاد عن ازدواجية المعايير التى لا يزال ينتهجها الغرب، وفي مقدمه الولايات المتحدة، لتمرير أجندات غير معلنة لا تخدم مصالح شعوب المنطقة".

الى ذلك، أبرزا "اهمية مواصلة وتعزيز التعاون الاستراتيجي القائم بينهما والذي شكل ركيزة أساسية في الدفاع عن مصالح الشعبين وجميع شعوب المنطقة في مواجهة التحديات التي تتعرض لها، وفي مقدمها خطر تمدد الارهاب التكفيري الذى بات يهدد جميع الدول القريبة منها والبعيدة".
 
كوباني
في غضون ذلك، عزز مقاتلو "الدولة الاسلامية" تقدمهم في اتجاه كوباني، على رغم شن الائتلاف غارات في مناطق قريبة منها.
وصرح مدير "المرصد السوري لحقوق الانسان" رامي عبدالرحمن الذي يتخذ لندن مقرا له بأن المقاتلين صاروا "على بعد اثنين الى ثلاثة كيلومترات فقط من عين العرب حيث لم يعد يفصل التنظيم عنها سوى سهل في الجهة الشرقية".

وكان التنظيم المتطرف وصل الاثنين الى مسافة نحو خمسة كيلومترات من المدينة للمرة الاولى منذ بدء هجومه عليها في 16 ايلول، بعدما سيطر على عدد من القرى في محافظة حلب التي تتبع لها البلدة.

واغارت طائرات تابعة للائتلاف أمس على قريتين يتمركز فيهما مقاتلو التنظيم، احداهما في الريف الشرقي والاخرى في الريف الغربي لعين العرب، من غير ان تعرف الاهداف.
وقصف التنظيم المتطرف عين العرب الاثنين باكثر من 20 قذيفة صاروخية، مما اوقع ثلاثة قتلى.
ولمواجهة تقدم التنظيم، وصل نحو 300 مقاتل كردي من تركيا الى سوريا لمساعدة اخوانهم المحاصرين في سوريا.

من جهة اخرى، شنت قوات الائتلاف غارات على بلدة تل ابيض المتاخمة للحدود التركية والتابعة لمحافظة الرقة، معقل التنظيم في سوريا. كذلك، قصفت بلدتين في محافظة دير الزور واستهدفت معسكرا للتنظيم المتطرف ومبنى بلدية الخريطة الذي يتخذه التنظيم مقرا له، في غرب دير الزور.



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Syrian army says Israel attacks areas around southern Damascus
Biden says US airstrikes in Syria told Iran: 'Be careful'
Israel and Syria swap prisoners in Russia-mediated deal
Israeli strikes in Syria kill 8 pro-Iran fighters
US to provide additional $720 million for Syria crisis response
Related Articles
Assad losing battle for food security
Seeking justice for Assad’s victims
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Trump on Syria: Knowledge-free foreign policy
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Copyright 2026 . All rights reserved