وصلت المعارك للمرة الاولى أمس الى داخل مدينة كوباني الكردية في شمال سوريا المعروفة ايضاً بعين العرب، بعدما تمكن مسلحو تنظيم "الدولة الاسلامية" من الوصول الى حيين على أطرافها وخاضوا حرب شوارع مع المقاتلين الاكراد، عقب ثلاثة اسابيع من المواجهات اجبرت مئات الالاف من السكان على النزوح خوفا من بطش هذا التنظيم المتطرف. وتمكن التنظيم من التقدم بعدما كان المقاتلون الاكراد صدوا ليل الاحد- الاثنين هجوماً لمقاتليه في مواجهات خلفت عشرات القتلى من الجانبين. ولا تزال تركيا تمتنع عن أي تدخل عسكري ضد التنظيم الذي يهدد هذه المدينة الواقعة ضمن مرماها على الحدود مع سوريا، على رغم قرار مجلس النواب السماح بذلك قبل أربعة أيام ونشرها أمس دبابات على الحدود للمرة الثانية في أسبوع، بعضها يوجه مدافعه نحو سوريا رداً على ما يبدو على سقوط قذيفة هاون في أراضيها الاحد.
وأبدى رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو استعداد بلاده لتدخل بري في سوريا اذا اضطلع الأطراف الاخرون بدورهم في الحملة الدولية على"الدولة الإسلامية". وصرّح لشبكة "سي ان أن" الاميركية للتلفزيون: "مستعدون للقيام بكل شيء اذا كانت ثمة استراتيجية واضحة تضمن أنه بعد داعش ستكون حدودنا آمنة... نحن لا نريد أن تكون قوات النظام على حدودنا لدفع الناس إلى تركيا، ولا نريد منظمات إرهابية أخرى لتنشط في المنطقة... إذا ذهبت داعش قد تأتي منظمة متطرفة أخرى... توجهنا ينبغي أن يكون شاملاً وموحداً واستراتيجياً... ليس معاقبة تنظيم إرهابي واحد بل كل التهديدات الإرهابية المستقبلية، إلى جانب الجرائم الإنسانية التي يرتكبها النظام". وأضاف: "ليس علينا الفصل بين سوريا قبل داعش وبعدها... نريد إقامة منطقة حظر طيران وتوفير منطقة آمنة على حدودنا، وإلا فإن الحمل سيزيد على عاتقنا وعاتق الدول المجاورة".
وأعلن وزير الدفاع التركي عصمت يلمظ أمس أن حلف شمال الاطلسي أعد استراتيجية للدفاع عن تركيا، العضو فيه، إذا تعرضت لهجوم على حدودها مع سوريا، موضحا أن الحلف فعل ذلك بناء على طلب أنقرة. وقبله، أبدى الامين العام الجديد لحلف شمال الاطلسي ينس شتولتنبرغ في فرصوفيا استعداد الحلف لدعم تركيا في حال تعرضها لتهديد من تنظيم "الدولة الاسلامية".
وقال للصحافيين خلال زيارة للعاصمة البولونية، هي الاولى له للخارج منذ توليه منصبه في الاول من تشرين الاول ان "تركيا حليف لحلف شمال الاطلسي وأولى مسؤولياتنا هي حماية وحدة تركيا وحدودها... هذا هو السبب الذي من اجله نشرنا صواريخ باتريوت لتحسين وتعزيز دفاعها الجوي". وأضاف أن "على تركيا ان تعلم ان حلف شمال الاطلسي سيكون موجودا اذا حصل تجاوز، هجوم... نتيجة اعمال العنف التي نشهدها في سوريا". وأسف لان "الوضع خطير جداً جداً" في سوريا، وأشاد بالعمليات التي نفذتها الولايات المتحدة مع حلفاء للحلف وشركاء اقليميين.
حرب شوارع ميدانيا، أفاد مدير "المرصد السوري لحقوق الانسان" رامي عبد الرحمن الذي يتخذ لندن مقراً له أن "المعارك تجري للمرة الاولى في حيين يقعان عند المدخل الشرقي لكوباني وهما مقتلة الجديدة وكاني عربان، وتدور حرب شوارع بين الطرفين... فر المئات من المدنيين المقيمين في الحيين الى تركيا أمام تقدم الجهاديين". وقبل ساعات، رفع جهاديو "الدولة الاسلامية" الاعلام السود للتنظيم على مسافة مئة متر شرق كوباني وجنوب شرقها. وقال عبد الرحمن: "تقدم الجهاديون لاحقا داخل المدينة واندلعت المواجهات في هذين الحيين".
ويحاول التنظيم المتطرف منذ ثلاثة أسابيع السيطرة على هذه المدينة الاستراتيجية للتحكم بشريط حدودي طويل وواسع مع تركيا، لكنه يواجه مقاومة كردية شرسة. وفي وقت لاحق، أعلن المرصد أن تنظيم "الدولة الاسلامية" سيطر تماماً على ثلاثة أحياء في كوباني. بايدن على صعيد آخر، أوردت وكالة الانباء الاماراتية "وام" أن نائب الرئيس الاميركي جو بايدن قدم مساء الاحد اعتذاراً الى أبو ظبي على تصريحات أدلى بها الخميس واتهم فيها دولاً في المنطقة، بينها الامارات، بتدريب تنظيمات جهادية في سوريا وتمويلها. وصدر اعتذار بايدن غداة اعراب ابو ظبي عن استغرابها لتصريحاته عن دعم دول متحالفة مع الولايات المتحدة للجهاديين ومطالبتها اياه بتوضيح رسمي لهذه التصريحات.
وكان نائب الرئيس الاميركي قال في خطاب القاه في جامعة هارفرد عن سياسة الولايات المتحدة ونقلت صحيفة تركية مضمونه ان "مشكلتنا الكبرى كانت حلفاءنا في المنطقة. الاتراك اصدقاء كبار لنا وكذلك السعودية والمقيمون في الامارات العربية المتحدة وغيرها، لكن همهم الوحيد كان اسقاط الرئيس السوري بشار الاسد، لذلك شنوا حرباً بالوكالة بين السنة والشيعة وقدموا مئات الملايين من الدولارات وعشرات الآلاف من الاطنان من الاسلحة الى كل الذين يقبلون بمقاتلة الاسد".
وقالت الوكالة الاماراتية إن ولي عهد أبوظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تلقى مساء الأحد اتصالا هاتفياً من بايدن الذي قدم له "اعتذاره لدولة الامارات العربية المتحدة على اية ايحاءات فهمت من تصريحات له سابقة بان تكون الامارات قد دعمت نمو بعض التنظيمات الارهابية في المنطقة".
واضافت الوكالة ان بايدن شدد على ان "الولايات المتحدة تقدر دور دولة الامارات العربية المتحدة التاريخي في مكافحة التطرف والارهاب وموقعها المتقدم في هذا الشأن"، و"أشاد بتعاون دولة الامارات الوثيق مع المجتمع الدولي في دعم اسس الاستقرار والامان في المنطقة". وكان بايدن قدم اعتذاراً مماثلاً السبت الى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على تصريحه هذا، بعدما رد الرئيس التركي بعنف على ما قاله نائب الرئيس الاميركي.
"داعش" يرفع راياته قرب كوباني والأكراد يقاومون "حتى النهاية"
رفع مقاتلو "الدولة الإسلامية" راياتهم على مبنى يقع شرق مدينة كوباني السورية على الحدود مع تركيا أمس، بعد معركة استمرت ثلاثة أسابيع، لكن المقاتلين الاكراد أكدوا أن التنظيم المتشدد لم يدخل المدينة بعد.وادى سقوط قذيفة داخل الاراضي التركية الاحد الى اصابة خمسة اشخاص بجروح واخلاء قريتين من سكانهما. شوهدت الراية السوداء لـ"الدولة الاسلامية " أمس عبر الحدود التركية عند أعلى مبنى مؤلف من أربع طبقات قرب موقع شهد أعنف الاشتباكات في الأيام الاخيرة. وأكدت مصادر محلية داخل كوباني أن التنظيم رفع رايته، لكن المقاتلين الأكراد صدوا تقدمه حتى الآن. وروى اسماعيل اسكين، وهو صحافي في المدينة أن "الدولة الاسلامية رفعت علمها على مبنى واحد شرق المدينة، هذه المنطقة لا تقع داخل المدينة بل على الجانب الشرقي. لم يدخلوا المدينة ولا تزال الاشتباكات العنيفة دائرة".
وحذر رئيس هيئة الدفاع في كوباني عصمت الشيخ عبر الهاتف من أنهم "إذا دخلوا كوباني ستكون مقبرة، مقبرة لنا ولهم، ولن نسمح لهم بالدخول ونحن أحياء... سنقاوم حتى النهاية".
الا أن مدير "المرصد السوري لحقوق الانسان" رامي عبد الرحمن الذي يتخذ لندن مقرا له أفاد أن "20 مقاتلاً جهادياً قتلوا في مكمن نفذته وحدات حماية الشعب بعد دخول هؤلاء المقاتلين شارع 48" في مدينة عين العرب التي تبعد كيلومترات قليلة عن الحدود التركية.
وهذه المرة الاولى يتمكن مقاتلو تنظيم "الدولة الاسلامية" من التسلل الى المدينة، منذ بدء هجومهم عليها قبل نحو ثلاثة اسابيع، وذلك من اجل احتلالها والسيطرة بذلك على شريط طويل يمتد في محاذاة الحدود السورية - التركية. وتعوق الغارات الجوية التي يشنها الائتلاف الدولي بقيادة الولايات المتحدة على مواقع التنظيم عملية اقتحام المدينة.
وجاءت عملية التسلل التي انتهت بمقتل المهاجمين، في اطار الهجوم الواسع الذي شنه المقاتلون الجهاديون ليلا من الجهتين الشرقية والغربية وتخللته اشتباكات هي الاعنف منذ بدء الحملة الهادفة الى اقتحام عين العرب.
هضبة مشته نور وتخلل الهجوم تفجير انتحاريين من التنظيم نفسهما في مكان قريب من مقاتلي "وحدات حماية الشعب" على هضبة مشته نور الواقعة جنوب المدينة، من غير ان يعرف ما اذا كان التفجيران تسببا بخسائر في الارواح. وتلا الهجوم تفجير مقاتلة كردية نفسها في مقاتلين من التنظيم الذين باتوا على مسافة قريبة جدا من المدينة الحدودية مع تركيا، على مسافة اقل من كيلومتر في بعض المواقع، ونحو كيلومترين أو ثلاثة في مواقع اخرى.
وقال المرصد ان تنظيم "الدولة الاسلامية" يركز منذ يومين على الاستيلاء على هضبة مشته نور التي سيطر على اجزاء كبيرة منها. وهو يتقدم فيها حينا ويتراجع احيانا. واذا تمكن من السيطرة على الهضبة المرتفعة والمطلة على كوباني، تصير المدينة كلها في مرمى نيرانه وتحت سيطرته عمليا. واستخدمت قوى الامن التركية قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق جميع الاشخاص الموجودين في المنطقة الحدودية. وعلى سبيل الاحتراز، اخلت قريتين صغيرتين. وجاءت هذه الخطوة بعد اصابة خمسة اشخاص بجروح نتيجة سقوط قذيفة هاون داخل الاراضي التركية، على مسافة بضعة كيلومترات من عين العرب. انتحاريان في الحسكة الى ذلك، قتل 30 مقاتلا كردياً على الاقل في انفجار شاحنتين مفخختين يقودهما انتحاريان ينتميان الى "الدولة الاسلامية" عند المدخل الغربي لمدينة الحسكة في شمال شرق سوريا. وقال عبد الرحمن: "قتل 30 من عناصر وحدات حماية الشعب وقوات الاسايش (عناصر الامن الكردي) في انفجار شاحنتين مفخختين يقودهما انتحاريان عند المدخل الغربي لمدينة الحسكة" التي تسكنها غالبية كردية.
واصدر المرصد بيانا لاحقاً جاء فيه ان الهجوم نفذه مقاتلان ينتميان الى"الدولة الاسلامية "، ان المنطقة المستهدفة تضم مركزين تابعين لوحدات حماية الشعب وعناصر الامن الكردي. ويتقاسم السيطرة على مدينة الحسكة النظام السوري والاكراد. تل الحارة وعلى جبهة أخرى، سيطر مقاتلو المعارضة السورية على هضبة استراتيجية في محافظة درعا بعد معارك عنيفة مع القوات النظامية، وهي هضبة تطل على مناطق عدة في ريف دمشق الجنوبي وتبعد نحو 12 كيلومترا من منطقة الجولان.
واورد المرصد ان تل الحارة، هو على هضبة في محافظة درعا. ومن شأن السيطرة عليه تمكين مقاتلي المعارضة "من السيطرة نارياً على كل المنطقة المحيطة به على مدى نحو 40 كيلومترا. كما تنكشف لهم مناطق عدة في ريف دمشق الجنوبي". وتحدث عن مقتل 19 رجلا من قوات النظام في معارك تل الحارة الاحد، الى اربعة من مقاتلي المعارضة، بينما وثق مقتل 25 مقاتلا معارضا السبت و11 من افراد قوات النظام. الدخانية وفي المقابل، استعادت القوات النظامية السورية سيطرتها على بلدة صغيرة شرق العاصمة السورية، بعد شهر من دخول مقاتلي المعارضة المسلحة اياها. وتقع الدخانية قرب مدينة جرمانا التي تشهد كثافة سكانية كبيرة وقد لجا اليها كثيرون من مناطق تشهد اعمال عنف في ريف العاصمة. وهي تحاذي الطريق المتحلق الجنوبي الذي يصل بين الغوطتين الشرقية والغربية ويرتبط بالطريق الدولي المؤدي الى درعا. كما تقع على مسافة قصيرة من احياء دمشق القديمة، وتاليا فان استقرار مقاتلي المعارضة فيها يجعل قسما كبيرا من احياء دمشق في مرمى قذائف الهاون التي يطلقونها.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان "اربعة عسكريين بينهم ضابط قتلوا في انفجار عبوة ناسفة لدى دخولهم الدخانية ليلا". ولفت مصدر امني الى ان اهمية استعادة السيطرة على البلدة تكمن "في أنها كانت تعتبر من المناطق الامنة والمجاورة لتجمعات سكانية كثيفة"، و"دخول المجموعات الارهابية اياها كان مناورة لتخفيف خطر الضربات التي كانت تتلقاها في حي جوبر (في شرق دمشق) ومناطق اخرى في الغوطة الشرقية". واضاف المصدر ان استعادة السيطرة على الدخانية "ستساهم في تضييق الخناق على المجموعات الارهابية الموجودة في عين ترما وجوبر ودوما وحصرها ضمن نطاق ضيق لتسهيل عملية القضاء عليها". وتنفذ قوات النظام منذ نحو شهرين عمليات عسكرية واسعة في جوبر تمثل غارات جوية وقصفا صاروخيا مكثفا على الغوطة. "خراسان" وفي واشنطن، اعلن مدير مكتب التحقيقات الفيديرالي "أف بي اي" جيمس كومي ان جماعة "خراسان" التابعة لتنظيم "القاعدة" في سوريا قد تكون لا تزال تعمل على خطة لمهاجمة الولايات المتحدة أو حلفائها، وهي "تسعى الى القيام بذلك في وقت قريب جدا جدا". وقال إن واشنطن تعتقد أن نحو 12 أميركياً يقاتلون مع المتطرفين في سوريا، وإذا حاول أحد ممن حاربوا مع "الدولة الاسلامية" العودة الى الولايات المتحدة "سنطارده بدقة".
وفي شيكاغو، وجه مدعون فيديراليون اتهاما الى محمد حمزة خان (19 سنة) بمحاولة السفر الى اسطنبول من طريق فيينا، للانضمام الى "الدولة الاسلامية". وأوقف خان في مطار أوهاري الدولي ، ووجه اليه اتهام بمحاولة توفير دعم مادي لمنظمة ارهابية أجنبية. وأمر قاض فيديرالي بحبسه احتياطا حتى الخميس.
|