بسام البدارين عمان – «القدس العربي»: لا ينطوي حديث العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني على مفاجآت سياسية من العيار الثقيل عندما يتحدث عن ضرورة الدفاع عن «الإسلام الحقيقي» الذي إختطفته بعض المجموعات المتشددة خصوصا في العراق وسوريا معتبرا ضمنيا تلك مسؤولية الدول الإسلامية قبل غيرها.
على هامش ثلاث مناسبات على الأقل عشية عيد الأضحى المبارك تحدثت القيادة الأردنية في السياق المتعلق بتوضيح موجبات إنضمام الأردن إلى التحالف الدولي المناهض لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا حيث باتت المشاركة أقرب إلى «الأمر الواقع» الذي تتعامل معه جميع الأطراف خصوصا الداخلية.
التحذيرات وسط النخبة الأردنية تفاعلت على أكثر من صعيد بإتجاه التحذير من «كلفة» المساهمة الفعالة في التحالف لكن بالمقابل تتزايد الأصوات التي تعتبر هذه الحرب «أردنية بإمتياز» بالرغم من أن الأردن لم يكن ضمن الأهداف الحيوية لدولة «داعش» على مستوى الأدبيات طوال الأشهر الماضية.
على هذا الأساس يعتبر ناشط سياسي من طراز محمد الحديد وهو مقرب من السلفيين أن المشاركة الأردنية في التحالف كانت ليس فقط مجازفة بل مؤشر مقلق على التورط في السيناريوهات الأمريكية بدون إحترام مشاعر الأردنيين أو تقدير النتائج والكلف.
بالنسبة للحديد وفي رسالة نشرتها «القدس العربي» سيجد رئيس الوزراء الأسبق معروف البخيت نفسه الأردني الوحيد الذي يعتبر الحرب على الدولة الإسلامية هي حرب للأردنيين فيما كان البخيت قد رفع شعار «هذه حربنا».
لاحقا تسابقت نخبة من كبار السياسيين المحليين لتأييد المشاركة الأردنية في الحرب على «داعش» وبعد نحو أسبوعين من النطاق العملياتي بات الرأي العام حائرا نسبيا تجاه المشاركة الأردنية خصوصا مع عدم وجود ردود فعل واضحة في إستراتيجية تنظيم الدولة تجاه الدول العربية التي إنضمت للتحالف بإستثناء البيانات المعتادة.
إجراءات الجاهزية الأمنية في الأردن تفاعلت خلال الأيام القليلة الماضية فقد تعززت إجراءات الرادارت العسكرية والمراقبة على الحدود مع العراق وسوريا ومسؤول كبير أبلغ «القدس العربي» بأن أجهزة الرقابة العسكرية الأردنية المنصوبة على الحدود مع البلدين تمثل أحدث التقنيات وأكثرها فعالية مشيرا إلى أن «قطة صغيرة» لا يمكنها تجاهل الرادار الأردني.
على هذا الأساس يبدو الأردن الرسمي مطمئنا لعدم حصول أي خروقات على شكل رسائل عبر الحدود خصوصا في ظل القناعة بأن عشائر الأنبار المسلحة الصديقة لعمان تقوم بدور العازل مع قوات «داعش» جغرافيا وعلى بعد 100 كيلومتر من النقطة الأردنية الحدودية فيما يتابع الأردن «أمنيا وعسكريا» الجزء الشمالي في عمق 40 كيلومترا بإتجاه درعا التي لا يوجد فيها جيش نظامي سوري.
هنا يقول الأردنيون بان وسائلهم الدفاعية «الحدودية» خارج نطاق وإحتمالات الإختراق خصوصا بعد تسلم القوات الخاصة صاحبة التدريب الأكثر إحترافا لواجبات حماية الحدود. يبقى التحدي في مجال «الحاضنة الإجتماعية « حصريا خصوصا مع وجود تيار سلفي جهادي في البلاد يبلغ تعداد الأعضاء فيه أقل من خمسة آلاف حسب السلطات وقد يزيد عن 10 آلاف حسب بقية المصادر المستقلة.
غالبية السلفيين الأردنيين يناصرون جبهة النصرة السورية وليس تنظيمات «داعش» والقيادات الأبرز في التنظيم أبلغت «القدس العربي» مباشرة بأنها تمتنع عن الحديث في مسألة التحالف حيث كان الإحجام عن الحديث هو الموقف الذي إتخذه كل من الشيخ أبومحمد المقدسي والشيخ عمر عثمان أبو فتادة عندما سألتهما «القدس العربي».
الهدف من صمت الشيخين واضح ومكشوف وهو عدم إستفزاز السلطات والتعرض للإعتقال والسجن للمرة التالية خصوصا بعدما مطالبتهما رسميا بعدم تجاوز الحدود في الحديث عن الحرب الصليبية وفي التصدي أدبيا للتحالف وفي إنتقاد الموقف الرسمي الأردني.
وهي «تحذيرات» يلتزم بها حتى اللحظة أبو قتادة والمقدسي وقرر القيادي في السلفية الجهادية الشيخ أبو محمد الطحاوي عدم الإلتزام بها من جانبه عندما سرب لـ «القدس العربي» من سجنه رسالة إعتبر فيها بأن التحالف هو إعلان للحرب على الله ورسوله.
المسؤولون الأردنيون يصرون على أن «قاعدة المعلومات» الأمنية المحلية عن التنظيمات الجهادية في الأردن وفي المنطقة هي الأفضل والأصدق على المستوى العالمي بإعتراف أجهزة إستخبارات غربية متعددة من بينها الأمريكية والبريطانية ومسؤول حكومي قال لـ»القدس العربي» بأن غرف العلميات التابعة للتحالف صادقت على الرواية الأردنية للأحداث والمعلومات وتعتمد عليها بصفة كلية الأن بعدما ثبتت صدقية التحذيرات الأردنية.
ذلك مهم في إطار الإحتياط الأمني الداخلي لكنه لا يكفي بحسب خبراء يقدرون بأن المستوى الأمني الأردني يتحرك في المعطيات بالسياق على أساس اولويات تركز على ضمان «إستمرارعدم وجود إطار تنظيمي لداعش» في الساحة الأردنية حتى وإن تطلب الأمر المجازفة بوجود حاضنة متعاطفة بالتوازي مع مراقبة بقية الأطر السلفية ومتابعتها وإيقاف إستهدافها تكتيكيا .
هذه المجازفات بالقياس الأمني محسوبة بدقة حتى اللحظة والسيناريوهات متعددة وماخوذة بالحسبان وأي محاولة للإعتداء على الأمن في الأردن سيتم التصدي لها بحزم وقسوة كما اوضح الناطق الرسمي بإسم الحكومة الأردنية الدكتور محمد المومني عندما سألته «القدس العربي».
|