الخرطوم – النور أحمد النور رفضت الخرطوم اقتراحاً أميركياً بتأجيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقرر اجراؤها في نيسان (ابريل) المقبل، مقللةً من شأن أي دور أميركي في عملية السلام والحوار الوطني، بينما توعد الجيش السوداني بحرب شرسة لاستئصال المتمردين في منطقتي جنوب كردفان والنيل الازرق.
وأعلن المبعوث الأميركي إلى السودان وجنوب السودان دونالد بوث عن استعداده لزيارة الخرطوم واستئناف المحادثات مع المسؤولين لتطبيع العلاقات وكيفية دعم واشنطن لجهود السلام والديموقراطية في السودان. وأبدى بوث تشاؤماً من نجاح عملية الحوار الوطني، ورأى إن انطلاقه لا يزال غير مؤكد، كما أن الإجراءات التي تتخذها الحكومة تتعارض مع نياتها المعلنة.
قال بوث في محاضرة حول سياسية بلاده تجاه السودان وجنوب السودان في المجلس الأطلسي في واشنطن إن «على رغم خيبات الأمل في الماضي، أعتقد بأن الفرصة لا تزال قائمة لتحقيق علاقة أفضل».
وأضاف بوث: «إن حالة الاقتصاد، وتكاليف استمرار الحروب، والحراك الداخلي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم، والانتخابات المنتظرة... كل ذلك قد يهيئ هذه المرة لبعض الانفتاح وإقامة حوار هادف». في المقابل، رفضت الخرطوم حديث بوث عن تأجيل الانتخابات، معتبرةً ذلك شأناً داخلياً. وقال وكيل الخارجية عبدالله الأزرق إن «الحكومة ليست مستعدة لتلقي دروس في هذا الصدد». وأشار الأزرق إلى أن علاقات الخرطوم وواشنطن تحتاج إلى تحسين الثقة بتصريحات المسؤولين الأميركيين. وأضاف: «قطعوا علينا وعوداً عدة في مناسبات كثيرة ولكن واشنطن لم تفِ بوعودها».
وقال قائد الفرقة 14 في الجيش السوداني اللواء عبدالهادي عبدالله في كادقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان إن قواته تجري استعدادات مبكرة لخوض عمليات شرسة في ولاية جنوب كردفان خلال أيام. وكشف عن انتشار الجيش في 3 مناطق قريبة من مواقع يسيطر عليها متمردو «الحركة الشعبية - الشمال».
إلى ذلك، اتهم الناطق باسم «الحركة الشعبية» في جنوب كردفان جاتّيقو أموجا دلمان الحكومة باستئناف قصف المدنيين. وقال إن طائرات من طراز «أنطنوف» و«ميغ» و«سوخوي» أسقطت 19 قذيفة على قرى مكتظة بالسكان في مناطق زراعية، في مقاطعتي دلامي وأم سردبة.
تجدد المواجهات في جنوب السودان
تجددت المواجهات بين القوات الحكومية في جنوب السودان والمتمردين قرب مدينة ملكال عاصمة ولاية أعالي النيل، فيما أعلن المتمردون سيطرتهم على منطقة دوليب (جنوب ملكال). وأكد المسؤول في قوات المتمردين جبريل تاب أن المعارك بين الطرفين استمرت يومين، تمكنت قوات المعارضة على أثرها من إحكام سيطرتها على دوليب، مشيراً إلى أن القوات الحكومية تراجعت أمام تقدمهم. وتحدث عن مشاركة مقاتلين من تحالف متمردي «الجبهة الثورية السودانية» إلى جانب القوات الحكومية.
يأتي ذلك بعد انقضاء مهلة ثانية حدّدها وسطاء الهيئة الحكومية للتنمية في شرق افريقيا (إيغاد) للطرفين المتحاربين للاتفاق على تشكيل حكومة انتقالية ووقف دائم لإطلاق النار، من دون إحراز أي تقدم. وتجري «إيغاد» اتصالات لعقد لقاء ثالث بين رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت وزعيم المتمردين رياك مشار في أديس أبابا، لحسم قضايا متعلقة بتشكيل حكومة انتقالية، لا سيما بعد اتفاق طرفي التفاوض على إقرار نظام الفيدرالية في البلاد. وعلّقت الوساطة المفاوضات الأحد الماضي لتُستأنف الخميس المقبل. من جهة أخرى، أعلنت الأمم المتحدة أن الاعتداءات الجنسية في دولة جنوب السودان وصلت إلى مستوىً يعدّ سابقة.
|