أرجئ مجددا إعلان النتائج الرسمية للانتخابات التونسية، إذ
أفاد عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس نبيل بافون أن آخر الآجال القانونية للإعلان عن
النتائج هو اليوم الخميس.
وقال إن الهيئة اختارت الطريق الأكثر وضوحاً
وشفافية، على رغم أنه الأطول في احتساب الأصوات، إذ اعتمد العد اليدوي بداية، ثم العد الآلي لمزيد من
التدقيق، وهو ما يتطلب وقتاً أطول وجهداً مضاعفاً. وأضاف أنها لم ترصد أي مخالفات كبيرة يمكن أن تكون
سبباً لأي تأخير إضافي.
وأظهرت النتائج غير الرسمية تبدلاً كبيراً في موازين
القوى، فإلى الحصة الكبرى المتمثلة بحزب "نداء تونس" أولاً وحركة "النهضة" الإسلامية ثانياً، فرضت
"الجبهة الشعبية" نفسها طرفاً أساسياً في المعادلة، بحصولها على الأرجح على 12 مقعداً. كما سيدخل مجلس
نواب الشعب النقابي البارز عدنان الحاجي الملقب "أسد المناجم" على رأس لائحة مستقلة تحت اسم "رد
الاعتبار".
وحقق حزب "الاتحاد الوطني الحر"، الذي يرأسه رجل الأعمال سليم
الرياحي، نتائج جيدة بحلوله ثالثا بـ17 مقعداً على الأرجح، في مقابل مقعدين كان فاز بهما في انتخابات
2011. وصعد أيضا إلى الواجهة السياسية حزب "آفاق تونس" الليبرالي بثمانية مقاعد، في مقابل
ثلاثة في المجلس الوطني التأسيسي.
وفي المقابل، تراجع عدد المقاعد التي حصلت
عليها أحزاب كبيرة، مثل "التكتل الديموقراطي من أجل العمل والحريات" بقيادة رئيس المجلس التأسيسي مصطفى
بن جعفر، إذ يُرجح أن تقتصر حصته على مقعدين من 14.
أما "المؤتمر من أجل
الجمهورية"، الذي يقوده الرئيس التونسي المنصف المرزوقي، فقد حصل على أربعة مقاعد، بعدما كان له 11 في
المجلس التأسيسي.
وقد دعا زعيم "نداء تونس" الباجي قائد السبسي بن جعفر
والمرزوقي إلى الاستقالة من منصبيهما نظرا الى أداء حزبيهما، ولأنهما مرشحان للرئاسة الشهر
المقبل.
"النهضة" أما
"النهضة"، فقد بدا من أدائها في اليومين اللذين تليا الانتخابات، أنها ستسعى إلى ترميم صورتها وإظهار
احترامها للديموقراطية الناشئة. وسُجل لزعيمها راشد الغنوشي أنه لم ينتظر إعلان النتائج رسميا لتهنئة
قائد السبسي، كما أعلنت سمية ابنة الغنوشي في حسابها بموقع "تويتر".
ورأى
المحلل سليم الخراط أن الخطاب والسلوك السياسي للحركة "يعطي صورة عن حزب ناعم جداً، يهنئ خصمه بالفوز في
الانتخابات، ويترك السلطة (مطلع 2014 لحكومة غير حزبية) على رغم انه كان صاحب أكثرية المقاعد في المجلس
الوطني التأسيسي (89 مقعداً من 217)".
لكن خطاب "النهضة" لم يكن على هذا النحو
غداة فوزها عام 2011. فقد حاولت الحركة مطلع 2012 تضمين دستور تونس الجديد فقرة تنص على أن الشريعة
الاسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع في البلاد، وأخرى تنص على "تجريم الاعتداء على المقدسات" قبل
تراجعها عن ذلك تحت ضغط أحزاب المعارضة والمجتمع المدني.
ودأب الغنوشي على
التصريح أخيراً بأن "نجاح التجربة التونسية هو مصلحة دولية، خصوصا في مواجهة التطرف ومواجهة (تنظيم
"الدولة الإسلامية") "داعش" وأمثالها، لأن النموذج التونسي هو البديل من نموذج
"داعش"".
ومع ذلك، وبناء على خطاب القائد السبسي الثلثاء، أكدت مصادر في "نداء
تونس" إنه لا مجال للتفكير في التعامل مع "النهضة" قبل "القطع نهائياً مع الإنتماء الخارجي، وللأمة
والجماعة"، في إشارة إلى جماعة "الاخوان المسلمين" المصرية وإلى "التنظيم العالمي للإخوان" الذي يتولى
فيه الغنوشي منصباً قيادياً.
في طهران، صرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية
الإيرانية مرضيه أفخم بأن بلادها "تدعم الاستقرار والسلام والوحدة والاستقلال في تونس ودول المنطقة
الأخرى وستواصل القيام بذلك". وأشادت بـ"حكمة الشعب التونسي والأحزاب السياسية لمشاركتها الفعالة في
الانتخابات".
في لندن، هنأ وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند "ملايين
التونسيين" بـ"عملية الانتقال السياسية التي باتت على وشك الاكتمال". |