WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Nov 23, 2014
Source: جريدة الحياة
لبنان:مسيرة لهيئات مدنية إلى بعبدا رفضاً للفراغ وإلغاء احتفال الاستقلال
مرت ذكرى الاستقلال حزينة أمس، فللمرة الأولى منذ 24 عاماً، يلغى الاحتفال الرسمي المركزي (في الذكرى 71)، والرئاسة شاغرة ايضاً منذ 182 يوماً. لكن عيد الاستقلال في بعبدا أحياه امس الحراك المدني. وفي هذا السياق وتحت عنوان «لغيتو الاحتفال، بس نحنا الاستقلال»، نظمت جمعية «فرح العطاء» والمدارس الخاصة والرسمية في لبنان وبدعوة ايضاً من نقابة المحامين في بيروت مسيرة حاشدة لهيئات المجتمع المدنية من مستديرة الصياد الى مدخل القصر الجمهوري في بعبدا، تحولت تحركات أخذت إلغاء الاحتفال بالاستقلال مناسبة لتشدد على انتخاب رئيس للجمهورية وهذا ما عكسته كلمة نقيب المحامين جورج جريج الذي حض على «لبننة انتخاب رئاسة الجمهورية، وتنفيذ أوامر الدستور». ولم تمنع غزارة الامطار المشاركين من التجمع، وسط اجراءات أمنية مشددة للجيش الذي اقفل كل المداخل المؤدية الى القصر الجمهوري. وأحضرت الباصات المدرسية التلامذة حاملين الأعلام اللبنانية من المناطق كافة، وبثت سيارات مجهزة بمكبرات صوت أناشيد وطنية.

والقى نقيب المحامين جريج كلمة في اختتام المسيرة قال فيها: «يا أهل المجتمع المدني، يا أمل لبنان ومستقبل طلابنا الأعزاء، يا كشاف لبنان وحماته، الزميلات والزملاء باللباس الواقي ضد الظلم والقهر والاستبداد والسلب والمصادرة، ويا سامعي الصوت أينما كنتم، تذكروا ان اليوم يوم الاستقلال، تذكروا هذا الموقع الشاغر منذ سبعة أشهر، وان همنا ليس ملء الكرسي الفارغ وحسب، بل انتظام الجمهورية بالديموقراطية، باكتمال مؤسساتها وتوازن سلطاتها لاكتمال سلطانها».

وأضاف: «نحن فئة متكاملة، متجانسة، تنطق للبنان، تلتزم الكيان، وتناضل للانسان، ومن هذا المنطلق، لا يحق لنا مجتمعين، ولا للمحامين متحدين، ان نمارس الهرولة الى الوراء وقت الواجب يدعو الى الامام. لا يحق لنا ان نلوذ بالصمت، كما لا يحق لنا ان نعتمد الثرثرة الغوغائية، بل ان نقول كلمتنا بصوت عالٍ. من حقنا ان تكون لنا جمهورية محترمة، من حقنا ان تقوم دولة قادرة، وان ينهض رئيس للبلاد. من هذا الموقع، نحترم ونقدر كل اللياقات والادبيات، ومنها إلغاء الاحتفالات بذكرى الاستقلال، واختصار التمثيل في وضع الأكاليل على أضرحة رجالات الاستقلال بممثل واحد عن الجمهورية اللبنانية بدلاً من ثلاثة، احتراماً لغياب رئيس البلاد. لكن اللياقات لا تملأ فراغاً، نريد أفعالاً، نريد تمرساً بالمسؤولية الوطنية، نريد رئيساً لهذا القصر، ولن نسمح كحراك مدني ان ينبت العشب على مداخل بعبدا، وان تعشش الغربان في اجنحة هذه الدار، وان يصبح القصر أطلالاً، ولن نسمح بأن يمسي الاستقلال مجرد ذكرى في البال، ولن نسمح بأن يرسي الفراغ نظامه على كل الجمهورية».

وتابع: «نقابة المحامين، الى جانب كل هذه الجماعات الحية، ترفض رفضاً قاطعاً هذه الحالات المرضية بل التمارضية في الدستور، وترفض ان يقف لبنان في الصف بانتظار دوره على أجندة الدول، او ان يرحل الى غرفة الانتظار او ان يتسكع على عتبة الباب العالي، بانتظار كلمة السر، لبنان هو الباب العالي، رئاسة الجمهورية حيث نحن هي الباب العالي. والشريعة الأولى الآن انتخاب رئيس للجمهورية، فهذا المنصب له من الرمزية ما يجعله خارج السلطات كي لا أقول فوق السلطات، وما يحصل حالياً لا يشبه لبنان، ولا يشبه ديموقراطية لبنان، ما يحصل هو القضاء بالتقسيط على موجودات الدولة، ونوع من إهدار دم الجمهورية، وهذا لن يكون». وأكد ان «رئاسة الجمهورية ليست محل ربط نزاع، ولا صندوق بريد لإيداع الرسائل من سلطة الى سلطة، او من زعيم الى زعيم، او من دولة الى دولة، او من محور الى محور. هذا المنصب لكل لبنان، فلا يجوز تعريضه للبهدلة والإهانة، وأكبر إهانة هي ان تنقضي المهل من دون انتخاب رئيس»، لافتاً الى ان «الشغور بعد مضي سبعة اشهر تحول الى فراغ، صرنا على تماس مباشر مع المخاطر الكيانية الوجودية، والآتي أعظم كما حذرنا، لبنان يكون او لا يكون، الدولة تبقى او تزول، الرئاسة رقم زائد يمكن الإستغناء عنه أم رقم صعب غير قابل للتأجيل او التجيير او الحذف». وسأل: «هل ننتظر وصاية جديدة، احتلالاً جديداً، وضع يد جديداً، وساطة جديدة، طائفاً جديدة، دوحة جديدة».

سلام ينتقد الأداء السياسي غير الناضج لبعضهم: التسوية داخلية لأن لا ظروف خارجية لمساعدتنا

رأى رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام أن «حال اللبنانيين اليوم نسبة الى التاريخ الحديث المتمثل برجالات الاستقلال في تراجع وضعف كبيرين». وشدد سلام على «عدم الاستسلام في مواجهة التحديات». وأشار الى أنه «لا يمكن اعفاء أحد مما وصلت اليه الأمور في لبنان ولكن المسؤولية تقع على القيادات». وقال: «في كل مناسبة هناك دول تسخر لها قيادات تدعمها وترفع من شأنها وهناك دول أخرى تسخر لها قيادات مع الأسف تأخذها الى أماكن استضعاف فيها أخطار لا تتوقف ليبدأ الانهيار من هنا وهناك». وأضاف: «في فترة من الزمن احتل البلد نموذج من قيادات لا ترى العمل العام الا في مقاييسها ومقاييس نفوذها ونفوذ من تمثل وتسعى الى تسجيل المكاسب في هذا الاتجاه فوصلنا الى شلل يفرض نفسه في الاتجاهات كافة، ونحن نحاول بما لدينا من صدقية رأب الصدع وتخفيف اضرار هذا الصراع ولكن الأمر شاق وصعب».

ورأى سلام في حديث الى «صوت لبنان - اقلام تحاور» ان «الوضع في البلد متماسك حتى الآن لعوامل عدة، ولكننا نتخوف من أن الآداء السياسي غير الناضج وغير المسؤول لبعض القيادات يجعل البلد في حال جمود ومراوحة من دون امكان التوصل الى حلول سياسية للخروج من المآزق». وذكّر بأن «الرئيس صائب سلام كان يردد ان الغرور هو مكمن ضعف الرجال، لأن الغرور يجعل القائد عندما ينتصر يعتبر الأمور كلها متوقفة عنده، هذا امر غير مريح، ولا يؤسس لانفتاح وتواصل. فليتواضع القادة وكل القوى السياسية لأنه مدخل للتفاهم والحوار».

وأشار سلام الى أن «بلداً متنوعاً مثل لبنان لا يمكن أن يستمر متعافياً ما لم تكن هناك تسويات بين اهله، وعلى الجميع العمل باتجاه التسوية التي تحفظ مكانة الجميع ولكن ليس على حساب الآخر، ربما مرحلياً الظروف الخارجية غير مواتية لمساعدتنا على هذه التسوية، ما هو متوافر خارجياً اليوم في اتجاه لبنان محصور فقط بمنعه من الانهيار والحؤول دون تفككه لأن لبنان يتأثر بالخارج، ولأن الخارج له ايضاً علاقات عريقة وقديمة مع لبنان ومن هنا الاهتمام بمنعه من الانهيار».

ورداً على سؤال عن اعتبار بعض الأطراف ان التسوية يجب ان تقوم بين الأقوياء ومن هم الأكثر تمثيلاً في الرئاسات الثلاث، وإلا فليأتِ الرؤساء الثلاثة توافقيين قال: «هذه توصيفات للهروب من مواجهة الحقيقة، وهي انه لا يمكن التوصل الى نتائج الا من خلال التوافق، اذ لا جدوى من عدمه لأنه لا يمكن لأحد أن ينتصر على أحد أو فئة على أخرى والبرهان الأخير ما حصل يوم التوافق على تأليف الحكومة»، سائلاً: «لماذا لا نخضع موضوع انتخاب رئيس للجمهورية للتوافق»، ومشدداً على أن «للتوافق مستلزمات أبرزها الحوار والانفتاح والاعتراف بالآخر وليس الجمود وتمسك كل فئة بقناعاتها وعدم الخروج من قوقعتها».

وحول معطيات بيان مجلس الأمن الأخير الذي طالب بالإسراع في انتخاب رئيس رأى أنه «على ما يبدو فإن المرجعيات الدولية الحريصة على معالجة الوضع في لبنان في شكل إيجابي تفتش عن مقاربات تساعدنا فيها لمواجهة الاستحقاق الرئاسي وهذا البيان هو من تلك المقاربات، وإذا توافر الدعم والمؤازرة من الخارج للتأثير داخلياً في المساعدة على حلحلة الأمور فهي مشكورة خصوصاً اذا جاءت من جهة معترف بها دولياً».

وعن دعوة الرئيس نبيه بري الى الحوار بين تيار «المستقبل» و»حزب الله» أكد سلام أن «لا شك في أن للرئيس بري في موقعه، مسؤولاً عن السلطة التشريعية ومرجعية وطنية بامتياز، مكانة خاصة لمتابعة هذا الموضوع وهو يبذل جهداً فيه ويسعى الى التحرك والتقدم في شكل ربما يساعد. وأنا من موقعي مستعد ان اكون ايضاً عاملاً مساعداً ومؤازراً له ولغيره من الذين عندهم نيات صادقة، لكن للرئيس بري تواصلاً مع القوى السياسية ومكانة عندها، ولابد من ان تكون عنده امكانات ومعطيات يوظفها ايجاباً لإيجاد مخارج وحلول».

وعن موقف السيد حسن نصرالله من أن النأي بالنفس لا يفيد في مواجهة الإرهاب، أشار سلام الى أن «موقفنا من هذا الموضوع اعتمدناه في البيان الوزاري بموافقة جميع القوى السياسية المشتركة معنا في هذه الحكومة درءاً للأخطار، وأن نعتني بشؤوننا وأن لا نتدخل في شؤون غيرنا، ولكن بين الموقف والتطبيق هناك مسافة معينة، ونعمل في اطار ان يتم التوصل الى هذا الواقع تطبيقاً وعملاً ونتابعه مع كل من هو معني في هذا الأمر مع الداخل قبل الخارج».

وعما اذا كان فكّر يوماً بالاستقالة قال: «ان نترك هذا الواقع ونستقيل من مهمتنا لإيقاع البلد في شغور او فراغ او شلل اكبر فيه مسؤولية كبيرة وتحد. هناك الكثير من الأمور تدعو الى الإحباط والاستقالة وعدم الاستمرار، ولكن في كل مرة تواجهني اوضاع كهذه اقول لنفسي ما هو الأسوأ والأكثر سوءاً، ففي حال انهارت الحكومة وانهار الائتلاف السياسي سيكون هناك ضرر بليغ يفوق كثيراً الضرر القائم اليوم من خلال الشغور الرئاسي والتمديد للمجلس النيابي».

وحول التوصل الى اتفاق مع ايران في ملفها النووي وتأثير ذلك في لبنان، أكد سلام أن «أي اتفاق بين الدول ستكون له فوائد على الجميع وسيكون مدخلاً لمزيد من الاستقرار».

وعن ملف العسكريين المخطوفين، في ظل ما تردد عن ان الحكومة السورية ابدت ايجابية حول مبادلتهم بسجينات في سورية، قال:» قضية عسكريينا الأبطال الذين وقعوا في أسر الإرهاب والإرهابيين والذين تم التعامل معهم في شكل وحشي في ذبح بعضهم وقتل الآخر امر مقلق وسعينا ولا نزال إلى إيجاد كل الوسائل والسبل التي تتيح التوصل الى الإفراج عنهم، وبدأنا التفاوض واستعنا بدول صديقة وماضون في هذا الموضوع لكن على وتيرة غير مريحة في ظل التشنج والصدام القائم من حولنا في سورية بالذات، وكل طريق يمكن ان يؤدي الى مساعدتنا للإفراج عن العسكريين من دون التنازل عن كرامتنا وحقوقنا وهيبتنا كدولة سنسعى فيه في كل الاتجاهات اذا امكن بأقل ضرر عليهم وعلى الوطن».

وكان سلام التقى في دارته في المصيطبة المنسق العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي.

سليمان: الحرية والاستقلال توأمان

وفي المناسبة نظمت مدرسة الجمهور نشاطاً طالبياً حضره الرئيس ميشال سليمان. تخللته عروض طالبية عدة لتكريم العلم اللبناني والمؤسسة العسكرية. وأكد سليمان للطلاب أن «إيمانهم بلبنان يقوي الدولة اللبنانية»، وقال: «عليكم تجديد إيمانكم بالاستقلال والعمل لأجله».

وأضاف: «لم نقم بواجبنا في شكل كافٍ لحماية استقلال لبنان، لكن كل الدول التي حكمته، حكمت الارض والجغرافيا من دون أن تحكم المواطن اللبناني. أنا سعيد جداً لأني أحتفل معكم بعيدي العلم والاستقلال، على رغم عدم وجود رئيس للجمهورية على رأس الدولة وغياب عرض الاستقلال السنوي». وحيا «أهالي العسكريين على صمودهم وصبرهم على غياب هؤلاء الأبطال». كما حيا «أرواح شهداء الجيش اللبناني الذين نكرمهم في هذا الاحتفال العظيم»، وقال: «انا مطمئن لأن رهاني عليكم يكبر، ورهاني على الجيش يكبر، إن الأمل كبير بجيش الوطن، لأنه جيشكم مختلف عن جيوش المنطقة، والذي برهن قدرته على محاربة القوى الظلامية، كما اسرائيل».

وأضاف: «إن الحرية والاستقلال توأمان، إن الاستقلال هو السيادة على الأرض، من دون مشاركة من أحد، فالسيادة ملك لبنان، وممنوع أن نتنازل عن سيادتنا من أجل أي جهة أو أي شخص أو أي دولة أخرى. والولاء يجب أن يكون فقط للوطن، لا لأي جهة أخرى دولية كانت أم إقليمية أم طائفية». ورأى أن «الاستقلال من دون ديموقراطية لا يتحقق، والديموقراطية لا تتحقق إلا من قبل الأحرار»، وقال: «من المعيب أن نقول إنه لا يأتي رئيس جمهورية على لبنان، إلا بعد أن يرضي رؤساء الدول الشقيقة، فهذا حقاً معيب بحق الأحرار والوطنيين».

جريج: قانون «الأرثوذكسي» يشرذم البلد

الى ذلك وضع وضع وزير الإعلام رمزي جريج، لمناسبة الإستقلال والذكرى الـ 25 على اغتيال الرئيس رينيه معوض، اكليلاً من الزهر أمام اللوحة التذكارية في مكان استشهاده في منطقة الظريف، في حضور السيدة نائلة معوض والعائلة وحشد من الشخصيات.

وعبر جريج عن «حزنه لمرور ذكرى الاستقلال في ظل غياب رئيس للجمهورية». وقال لـ «أل بي سي»: «الوضع الذي نحن فيه غير سليم، واعتماد موضوع الإجماع في الحكومة عطّل أي عمل». ورأى أن «الحوار هو المخرج الوحيد للوضع الراهن، خصوصاً بين تيار المستقبل وحزب الله»، معتبراً «ان الخلافات بينهما لا تحل بين ليلة وضحاها».

وعن رأيه بالاحتفال الذي اقيم في وزارة الخارجية لمناسبة الاستقلال قال: «لو كنت مكان الوزير جبران باسيل لما شاركت». ونوّه بحراك نقابة المحامين و»جمعية فرح العطاء» في المسيرة التي نظماها الى القصر الجمهوري في بعبدا.

كما نوّه بقرار الرئيس تمام سلام إلغاء الاحتفال بذكرى الاستقلال في ظل غياب رئيس للجمهورية، مؤكداً انه لا يمكن ممارستها بالوكالة.

وطالب بإعطاء المجلس الدستوري، الحقّ في تفسير الدستور وأحكامه بعد إجراء تعديلات على طريقة التعيين فيه. وأعلن أنه «ضد قانون اللقاء الأرثوذكسي، لأنه يشرذم البلد أكثر مما هو مشرذم، ولا بد من قانون يؤمّن التمثيل الصحيح، والتمثيل العادل، وقدراً من الانصهار الوطني».

وجال وفد من منسقية بيروت في «تيار المستقبل»، على أضرحة ونصب رجالات الاستقلال. واستهل الوفد جولته بوضع إكليل من الزهر على تمثال الرئيس رفيق الحريري في السان جورج، ثم جال على أضرحة ونصب الرؤساء: حبيب أبو شهلا، صائب سلام، بشارة الخوري ورياض الصلح، ونصب الجندي المجهول، ووضع أكاليل من الزهر على كل منها، قبل أن يختتم جولته في خلدة، حيث وضع إكليلا على تمثال المير مجيد إرسلان.

اجتماع وزاري اقتصادي حول سلامة الغذاء يشدد على التكامل بين القطاعين العام والخاص

لا تزال تداعيات ملف سلامة الغذاء تؤرق اللبنانيين. وفي هذا السياق عقد امس في مقر غرفة بيروت وجبل لبنان، اجتماع اقتصادي موسع ضم الهيئات الاقتصادية والنقابات العاملة في مجال الغذاء والوزراء المعنيين لمتابعة هذا الموضوع.

واستهل وزير الزراعة أكرم شهيب الكلام شاكراً لوزير الصحة وائل أبو فاعور حملته، «فلولا هذه الحملة وتحريك الملف لكانت الأمور «ماشية»، وأكد أن «الجميع مؤتمن على سمعة البلد، خصوصا وأن الاقتصاد مهم أيضاً، وأن سمعة البلد مهمة ورأس مالنا هم الشباب والخريجون والسياح، نحن نحرص على سمعة لبنان في الخارج، لكن صحة اللبناني أهم». واقترح «إنشاء مؤسسة لسلامة الغذاء تضم القطاعين العام والخاص بدلاً من الهيئة التي تضم فقط القطاع العام». ونفى «دخول سلع زراعية عن طريق التهريب لأن هناك رقابة على جميع المعابر الحدودية».

وقال وزير البيئة محمد المشنوق إن «موقف الوزير أبو فاعور هو موقف الحكومة»، محملاً القطاع الخاص «مسؤولية مواقفه لجهة إصداره شهادات التميز والأيزو وتطبيق القوانين». واعتبر أن «ما حصل هو صدمة إيجابية دفعت المؤسسات الى إعادة النظر بعملها».

واعتبر وزير السياحة ميشال فرعون أن «ما حصل سلط الضوء على مشكلة كبيرة، ونحن على توافق بالنسبة الى تأمين السلامة العامة والغذاء». وقال: «المسألة كبيرة وقد تناولت مطاعم ذهبت بنسبة 5 في المئة ضحية لمسألة سلامة الغذاء. ويجب العمل على تطبيق القوانين وتطويرها، وألا يذهب مطعم ضحية آخر».

أما الوزير أبو فاعور، فأعلن أنه «لن يقبل منطق التناقض بين سلامة الغذاء ومكافحة الفساد». وشدد على «عدم التسامح مع المؤسسات المخالفة، على رغم أن وزارة الصحة حملت مسؤولية خراب الاقتصاد والسياحة». وسأل: «هل ما يحدث في لبنان من الشمال حتى بيروت مروراً بعرسال لا يخرب الاقتصاد والسياحة»؟ وأعلن «استمرار المعركة، وستكون أكثر من زوبعة في فنجان، الحملة مستمرة وسمعة لبنان هي من خلال تطهير وتنظيف وتلميع حماية المستهلك وإعطاء الصورة الحقيقية للخارج عن المؤسسات اللبنانية التي تلتزم معايير سلامة الغذاء». وأعلن أنه «سيعمل على إعلان المؤسسات التي سوت أوضاعها، وهو على استعداد للذهاب إليها وتناول الطعام فيها، وكذلك الإعلان عن أسماء المؤسسات التي تطبق القانون ومعايير الجودة وسلامة الغذاء».

وحذر وزير الاقتصاد والتجارة ألان حكيم من أنه «إذا استمر الموضوع على هذا المنوال فستكون له نتائج سلبية». وقال: «صحيح أن لدينا مشاكل في موضوع السلامة وكوارث في بعض المحلات والمناطق، لكن ليست لدينا كارثة».

ولاحظ وزير الصناعة حسين الحاج حسن، أن «التكامل بين القطاعين العام والخاص ضروري لمعالجة هذا الموضوع الحساس. لا يوجد نقص في التشريعات التي تعنى بسلامة الغذاء إنما لدينا نقص في المراسيم التطبيقية».

ورقة عمل مشتركة

وفي نهاية الاجتماع تلا رئيس «الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز» شارل عربيد ورقة عمل اتفق عليها المجتمعون تضمنت الخطوات المشتركة لمتابعة حملة سلامة الغذاء، وأبرزها إنشاء «مركز التدريب على سلامة الغذاء» في غرفة بيروت وجبل لبنان، بالتعاون مع اتحاد النقابات السياحية وجمعية تراخيص الامتياز ونقابة أصحاب المطاعم، مخصص لتدريب موظفي المؤسسات. والعمل مع جمعية المصارف لتوفير برنامج تمويل طويل الأمد وبفوائد مخفضة، لتسهيل الاستثمار في مستلزمات سلامة الغذاء. وفي القطاع السياحي، تم التوافق بين وزارة السياحة ووزارة الصحة، على اعتماد مشروع «المبادئ التوجيهية لسلامة الغذاء في لبنان» التي اقترحتها نقابة أصحاب المطاعم بالتعاون مع «شركة GWR للاستشارات».

وطالبت الهيئات الاقتصادية والنقابات الغذائية، المؤسسات التي ظهر أن لديها مشاكل، بمعالجة أوضاعها وفق النتائج الصادرة عن وزارة الصحة.

أما في ما خص الجهات الرسمية فتم التوافق على العمل سريعاً، حكومة ونواباً ومرجعيات سياسية، لإقرار قانون سلامة الغذاء، ليشكل المرجعية والمرتكز الذي يؤمن معايير وضوابط ومراسيم تطبيقية أساسية. وإطلاق مشروع وطني وخطة تنفيذية شاملة لمعالجة وتنقية مياه الشفة، والمياه المعبأة في كل لبنان، وتوفير سلامة المنتجات الغذائية والمأكولات. ووضع آلية تتبع وضبط حركة الغذاء من المنشأ الى المستهلك وتشكيل آلية تنسيق دائمة بين الوزارات المعنية والهيئات الاقتصادية لاستكمال إجراءات ضمان سلامة الغذاء وحماية الاقتصاد الوطني. وتم التأكيد على أن سلامة الغذاء تستوجب عملية متكاملة على المستوى الوطني لا يمكن أي جهة بمفردها القيام بها، وتتطلب تعاوناً شاملاً وكاملاً بين مختلف الجهات. وليكن ملف سلامة الغذاء أول نموذج فعلي لتعاون فعال ومنتج بين القطاعين العام والخاص. 


 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Long-term recovery for Beirut hampered by lack of govt involvement
Lebanon to hold parliamentary by-elections by end of March
ISG urges Lebanese leaders to form govt, implement reforms
Lebanon: Sectarian tensions rise over forensic audit, election law proposals
Lebanon: Adib faces Christian representation problem in Cabinet bid
Related Articles
Toward women-centered response to Beirut blast
Breaking the cycle: Proposing a new 'model'
Lebanon access to clean drinking water: A missing agenda
The boat of death and the ‘Hunger Games’
The smart mini-revolution to reopen Lebanon’s schools
Copyright 2026 . All rights reserved