أظهرت الانتخابات النيابية والبلدية البحرينية عمق الأزمة السياسية التي تشهدها المملكة وشدة الانقسام بين السنة والشيعة، وانتقدت المعارضة الإعلان الحكومي أن أكثر من نصف الناخبين المسجلين شاركوا في عمليات الاقتراع، مؤكدة أن المقاطعة كانت واسعة. وهذه الانتخابات هي الأولى منذ الاحتجاجات التي كان يشهدها "دوار اللؤلؤة" في خضم "الربيع العربي" عام 2011.
وخلال اليوم الانتخابي الطويل السبت، شهدت مراكز الاقتراع في المناطق السنية إقبالاً كثيفاً، اذ اعتبر المواطنون السنة الانتخاب بمثابة استفتاء على تمسكهم بنظام الحكم في البحرين.
وفي المقابل، كان الاقتراع ضعيفاً في المناطق الشيعية في ظل المقاطعة الرسمية للمعارضة، ووسط مواجهات متفرقة بين رجال الأمن وشبان ملثمين قطعوا الطرق، في تكرار لمشهد بات شبه يومي في القرى الشيعية القريبة من المنامة.
وأعلن وزير العدل البحريني الشيخ خالد بن علي آل خليفة أن نسبة المقترعين بلغت 51,5 في المئة بحسب التقديرات الأولية، واصفاً الانتخابات بـأنها "تاريخية".
غير أن جمعية "الوفاق" الاسلامية المعارضة رأت أن "أرقام السلطة عن الانتخابات مثار للسخرية والاستهزاء"، ذلك أن نسبة المقترعين هي "في حدود الـ30 في المئة مع زيادة أو نقصان بنسبة لا تزيد عن الخمسة في المئة فقط"، متهمة السلطات بـ"اصدار تعميمات من جهات تتضمن تهديدات بقطع الأرزاق والخدمات عن مقاطعي الانتخابات".
وطالبت الجمعية بتدخل الأمم المتحدة كوسيط محايد بين المعارضة والسلطة للتوصل الى حل للأزمة السياسية، محذرة من أن الانتخابات "ستكرس الانتهاكات وتعمق الاستبداد"، وان "الحل لا يمكن أن يكون منفرداً كما مارسه النظام، بل جامعاً لكل المكونات، وذلك من طريق الجلوس الى طاولة المفاوضات الجدية بوجود مراقبين دوليين من منظمة الأمم المتحدة بعدما تعمقت أزمة الثقة بين الحكم والمعارضة".
وكتبت وزيرة الاعلام والناطقة باسم الحكومة سميرة رجب عبر "تويتر" :"انتصرت البحرين، وانتصرنا للبحرين، نعم وألف نعم. انتصرنا مع مليكنا، وانتصرنا لجلالته". وفاز أربعة مرشحين سُنة مستقلين وإمام شيعي مستقل في الدورة الأولى، وكذلك النائب السلفي السابق عبدالحليم مراد. وسيتحدد الفائزون الـ34 في الدورة الثانية في 29 تشرين الثاني.
|