صنعاء - أبو بكر عبدالله بدّد اعلان قوى الحراك الجنوبي المطالبة بانفصال جنوب اليمن عن شماله، تخليها عن الكفاح المسلح لاستعادة الدولة الجنوبية، مخاوف واسعة أشاعتها احتجاجات دعت اليها فصائل متشددة في الحراك حشدت أمس عشرات الآلاف من أنصارها في محافظة عدن الجنوبية لاحياء الذكرى الــ 47 للاستقلال عن الاستعمار البريطاني في 30 تشرين الثاني.
ونظمت الاحتجاجات في ظل انقسام حاد بين الفصائل الجنوبية التي ترفض الانخراط في العملية السياسية القائمة على المبادرة الخليجية، فيما أكتفى عشرات الالاف الذين توافدوا إلى مدينة عدن بالاحتشاد ورفع أعلام الجنوب على سطوح المنازل والبيانات واطلاق الهتافات المطالبة بفك الإرتباط بين شمال اليمن وجنوبه، إلى أخرى تدعو إلى الثورة الجنوبية وتصف صنعاء بأنها "نظام احتلال" ووسط اجراءات امنية مشددة اتخذتها السلطات لمواجهة أي أعمال فوضى محتملة. وأكد قادة الحراك الجنوبي الذين ينظمون اعتصاماً مفتوحاً في مخيمات نصبوها بساحة العروض بمحافظة عدن "الحفاظ على الطابع السلمي للثورة الجنوبية والعمل على إسقاط المؤسسات الحكومية التابعة لسلطات الاحتلال اليمني من طريق نقابات العمال في المؤسسات والمرافق"، بعد اعلان هذه النقابات انضمامها إلى الثوار المعتصمين وتأييدها مطالبهم في السيطرة على مؤسسات الدولة في المحافظات الجنوبية.
واصطف عشرات من الضباط الجنوبيين بين المحتجين وهم يرتدون البزات العسكرية للجيش الجنوبي السابق، فيما أعلنت الهيئة الإشرافية لمعتصمي الحراك الجنوبي التخلي عن مسؤوليتها عن الفاعليات التصعيدية التي كانت حددت فيها مهلة تنتهي في 30 تشرين الثاني لخروج الموظفين الشماليين من محافظات الجنوب ووقف عمليات تصدير النفط،ودعت إلى استمرار التصعيد الثوري من طريق الاعتصام المفتوح، ورفع أعلام دولة الجنوب على سطوح المنازل والمنشآت العامة وعلى أعمدة الإنارة في شوارع المدن الرئيسية، وإقفال المنافذ الحدودية بين شطري اليمن سابقاً.
وقال القيادي في الحراك الجنوبي الشيخ حسن بن شعيب إن احتشاد الجنوبيين في ساحة العروض بعدن انطوى على رسالة إلى المجتمع الدولي بتمسك شعب الجنوب بحقوقه لاستعادة الدولة ودعمه في مطالبه المشروعة لضمان أمن المنطقة واستقرارها.
وفي محافظة حضرموت، احتشد الآلاف من انصار الحراك الجنوبي ونظموا عرضاً عسكرياً كرنفالياً شاركت فيه وحدات رمزية من قوات الجيش الجنوبي، فيما تمكن مهندسون من أنصار الحراك من اختراع طائرة من دون طيار لتصوير الاحتجاجات من الجو. اقفال الحدود وأكد مسؤولون ووجهاء أن مسلحين من فصائل متشددة في الحراك الجنوبي دشنوا أعمال اقفال الحدود الشطرية التي كانت تفصل بين جنوب اليمن وشماله قبل إعلان دولة الوحدة عام 1990، مشيرين إلى أن هؤلاء اقفلوا بضع ساعات الطريق الدولية بين المحافظات الجنوبية والشمالية في مناطق كرش بمحافظة لحج وسناح بمحافظة الضالع ومكيراس بمحافظة أبين. ومنع المسلحون حركة المركبات في هذه المنافذ، كما نشروا دوريات مسلحة على جانبي الطريق تعبيراً عن عودة نقاط الحدود الشطرية.
هادي واستبق الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي احتجاجات الحراك الجنوبي باعلانه المضي بالحلول الوطنية للقضية الجنوبية التي أقرها مؤتمر الحوار الوطني والذي قال إنه قدم حلولا مثالية لهذه القضية تحت سقف الوحدة، ودعا الشارع الجنوبي إلى أدارك الفارق بين الثابت الذي يمثل المصير الواحد والطارئ الذي تمثله التباسات الحاضر وتداعياته، مؤكدا أن المعالجة الشاملة لملف القضية الجنوبية سوف تتحقق في مشروع الدولة الاتحادية.
وعلى رغم المخاوف التي أبداها هادي من المشاريع الانفصالية المعلنة في الجنوب، فأنه أعرب عن ثقته بقدرة الشعب اليمني في الجنوب على التمييز بين الحل الوطني العادل والمشاريع الصغيرة والمراهنات غير المضمونة، داعياً الجنوبيين إلى "أن يكونوا جزءاً من الحل لا جزءاً من المشكلة". كذلك استبقت الحكومة اليمنية الاحتجاجات بأصدارها قراراً بتأليف لجنة مشتركة لإعداد مصفوفة تنفيذية عاجلة لمقررات الحوار الوطني ذات الصلة بالقضية الجنوبية شملت ممثلين للحكومة وقوى الحراك واستندت اليها مهمات إعداد هذه المصفوفة في مدة أقصاها شهرين.
|