العواصم الاخرى – الوكالات واشنطن – هشام ملحم بروكسيل – موسى عاصي عقد الائتلاف الدولي لمحاربة تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) اجتماعه الوزاري الاول أمس في مقر حلف شمال الاطلسي ببروكسيل برئاسة وزير الخارجية الاميركي جون كيري وحضور ممثلين لـ 60 دولة في مقدمهم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي. ونوقشت في الاجتماع سبل تفعيل الحرب على التنظيم المتطرف وخصوصا في العراق. وقال كيري: "أدت الضربات الجوية التي بلغت 1000 غارة منذ مطلع ايلول الماضي، الى استعادة القوات العراقية بمؤازرة قوات البشمركة السيطرة على بعض المناطق التي احتلها داعش وخصوصا في الفلوجة وتكريت وبعض نواحي الموصل". واشار الى ان الغارات في سوريا أدت الى ضرب البنية التحتية للتنظيم وتخفيف الحصار عن مدينة عين العرب (كوباني بالكردية) السورية على الحدود مع تركيا.
ولم يخرج الاجتماع بأي جديد على صعيد الاستراتيجية الواجب اتباعها في الحرب على "الدولة الاسلامية". وعلم أن النقاش تمحور على سبل تطوير الاستراتيجية الحالية، أي استمرار الغارات الجوية لقوات الائتلاف الدولي، على أن يتم تفعيل المواجهة الميدانية في العراق تحديدا من طريق زيادة الدعم للحكومة العراقية الجديدة، وتسليح وتدريب القبائل السنية التي باتت تشارك بفاعلية في القتال اخيراً، على حد قول كيري، وكذلك من طريق دعم قوات البشمركة التي تساند الحكومة العراقية في حربها على الارهاب.
ويبدو أن أحد الاهداف التي انعقد من اجلها الاجتماع الوزاري الاول، هو الاطلاع من رئيس الوزراء العراقي مباشرة على التطورات السياسية التي حصلت في العراق منذ توليه منصبه خلفا لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي. وعقد كيري لقاء ثنائيا مع العبادي قبل بدء المؤتمر، اشاد خلاله بانجازات المسؤول العراقي الجديد "الذي يقوم بعمل بناء من أجل توحيد العراق وجمع مكوناته كافة في حكومة الوحدة الوطنية". ودعا الحاضرين في قاعة الاجتماع الى تقديم مزيد من الدعم للحكومة العراقية، وحض بشكل غير مباشر دول الخليج العربي ولا سيما منها المملكة العربية السعودية وقطر والبحرين ودولة الامارات العربية المتحدة على دعم الحرب على الارهاب "نظراً الى الواقع الجغرافي لهذه الدول والخطر عليها من التنظيم الارهابي".
وشدد كيري في كلمته الافتتاحية على ان خطر "داعش" لا يتوقف عند حدود منطقة الشرق الاوسط و"علينا مواجهة تحرك هذا التنظيم اينما كان في العالم، وهذه المواجهة ستستمر سنوات".
وجاء في البيان الختامي للاجتماع: "نحن في صدد وقف تقدم تنظيم الدولة الاسلامية/داعش عبر سوريا وداخل العراق". وقال ان الوزراء وافقوا على استراتيجية من خمسة محاور في مكافحة التنظيم الجهادي وهي "زيادة المجهود العسكري ووقف تدفق المقاتلين الاجانب وقطع طرق الوصول الى التمويلات ومعالجة مشكلة المساعدة الانسانية ونزع الشرعية" عن "داعش" الذي يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بفاعلية، ومحاربته على "المستوى الايديولوجي". أميركا وايران وفي مؤتمره الصحافي في نهاية المؤتمر، كان هناك موقف جديد لكيري حيال ايران والغارات الجوية التي تردد انها تشنها في العراق، اذ قال رداً على سؤال إن "أي عمل عسكري ضد التنظيم الارهابي هو عمل ايجابي وموضع ترحيب"، الا انه جدد نفيه وجود أي تعاون أو تنسيق بين الولايات المتحدة وايران في الملف الامني العراقي.
وعلى رغم تأكيده مرات عدة الوحدة بين مكونات الائتلاف الدولي، الا أن مضمون البيان الختامي أظهر تبايناً واضحاً بين الاعضاء في ما يتعلق بالملف السوري، اذ جاء فيه: "إن عدداً من المشاركين شدد على ضرورة دعم المعارضة العسكرية السورية المعتدلة لتمكينها من مواجهة التنظيمات الارهابية وقوات النظام السوري على حدٍ سواء".
لكن كيري قال لاحقاً رداً على سؤال إن "هذا اللقاء لم يكن لمناقشة وضع المعارضة السورية على رغم تأكيد دعمنا المستمر لها". وأشار الى ان (الرئيس السوري بشار) الأسد يجب ان يرحل ولكن من خلال عملية سياسية وليس عملية عسكرية".
أما الخلاف الاكبر، فكان بين الولايات المتحدة وتركيا على مطلب انقرة إقامة منطقة حظر طيران فوق سوريا، اذ أكد الوزير الاميركي ان النقاش مستمر مع "حلفائنا الاتراك" في شأن هذا الاقتراح، "لكننا لم نتوصل بعد الى أي اتفاق و هذا الامر يعتبر سابق لأوانه".
إلا أن وزير الخارجية التركي مولود شاوش أوغلو صرح لوكالة "انباء الاناضول" التركية شبه الرسمية بأن تركيا والولايات المتحدة ضيقتا خلافاتهما في شأن خطة اقامة منطقة حظر طيران على الحدود السورية. وقال: "عندما برزت فكرة اقامة منطقة حظر طيران ومنطقة آمنة، كانت لدى الجميع أفكار مختلفة، حتى ان البعض لم يفهم معناها... ولكن لدينا حلفاء، وخصوصا الولايات المتحدة، بدأوا تفهم أهميتها". وأضاف: "يمكنني القول أن وجهات نظرنا في هذه المسألة مع الولايات المتحدة باتت أقرب. نرى عدد الدول التي تدرس منطقة الحظر او المنطقة الآمنة يزداد". أوباما وفي واشنطن، قال الرئيس الاميركي باراك أوباما إن منطقة الشرق الاوسط تمر الآن في مرحلة انتقالية "تحولية" وجذرية لن تنتهي قبل اجيال، واعتبرها "مضطربة وخطيرة". ورأى جواباً عن سؤال طرح عليه لدى مشاركته في لقاء مع رجال اعمال ان جزءاً من المشكلة هو "الانقسامات المذهبية بين الشيعة والسنّة، والنزاعات بين الدول التي تدخل في صراعات بالوكالة هي أكثر دموية وشراسة مما كانت في الصراع بين العرب واليهود. وهذا ما ترونه بالدرجة الاولى في العراق وسوريا".
وأضاف: "انا واثق من قدرتنا على صد داعش في العراق. لكن سوريا في اعتقادي هي أوسع وبعيدة المدى... هذه مسألة أشد صعوبة وبعيدة المدى، وأحد أسباب ذلك هو ان الحرب الاهلية قد ازدادت سوءاً ومصالح الاطراف الخارجيين متضاربة الى درجة ان الامر يقتضي المزيد من الوقت كي يهدأ. ولكن من الواضح اننا ننشط كثيراً، ليس فقط عسكرياً بل ديبلوماسياً". وأكد البيت الأبيض مجدداً سياسة الولايات المتحدة الرافضة للتعاون مع إيران في محاربة "داعش".
|