مع اتفاق الإدارة الأميركية والسلطات العراقية على ضمان الحصانة للعدد المتزايد من الجنود الأميركيين العاملين في العراق في إطار الحملة الدولية على تنظيم "الدولة الإسلامية"، "داعش" سابقاً، أعلن وزير الدفاع الفرنسي جان - ايف لودريان أن سلاح الجو الفرنسي شن غارة "كبيرة" على أهداف في العراق في إطار عمليات الائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.
صرح السفير الأميركي الجديد في العراق ستيوارت جونز لوكالة "الأسوشيتد برس" بإن الحكومة العراقية قدمت ضمانات أن القوات الأميركية ستحصل على حصانة من الملاحقة، وهو أمر لم يكن ممكناً في عهد رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي. وأضاف: "كان الوضع في حينه مختلفاً، والقوات الأميركية الآن لديها دور مختلف. لدينا الضمانات التي نحتاج اليها من الحكومة العراقية بالنسبة إلى الامتيازات والحصانة، وهي مستندة إلى المراسلات الخطية بين حكومتينا واتفاق الإطار الاستراتيجي الذي يشكل الأساس القانوني لشركتنا".
وكان مجلس النواب الأميركي أقر الخميس مشروع قانون موازنة الدفاع بقيمة 584 مليار دولار، منها خمسة مليارات تمويلاً طارئاً للعمليات العسكرية ضد "الدولة الاسلامية" في سوريا والعراق، مستجيباً بذلك لرغبة الرئيس باراك أوباما.
وهذا المشروع، الذي لا يزال في حاجة الى إقراره في مجلس الشيوخ كي يحال على الرئيس لاصداره، يحدد كل البرامج العسكرية المقررة خلال السنة المالية 2015 التي بدأت في تشرين الأول 2014، وقد اقره مجلس النواب بغالبية 300 صوت في مقابل 119. ويتضمن مشروع القانون تمديداً لخطة تدريب مقاتلي المعارضة السورية "المعتدلة" وتسليحهم والتي كان الكونغرس اقرها في ايلول لفترة محدودة تنتهي في 11 كانون الأول.
كما اقر المجلس القروض العسكرية البالغة قيمتها خمسة مليارات دولار والتي طلبها اوباما لتمويل العمليات العسكرية ضد مقاتلي "الدولة الاسلامية "في العراق وسوريا. وتتوزع هذه الاموال على 3,4 مليارات دولار لنشر قوات اميركية في اطار عملية "العزم التام"، و1,6 مليار دولار لبرنامج تدريب الجيش العراقي وقوات البشمركة الكردية وتسليحها، مدة سنتين.
وكان أوباما طلب تخصيص مبلغ 5,6 مليارات دولار لهذه العمليات، بينها 520 مليوناً لوزارة الخارجية لتمويل الجهود الديبلوماسية والانسانية.
ويذكر أن الطواقم الاستشارية الأميركية المتمركزة سابقاً في بغداد واربيل صارت في أماكن أخرى من البلاد، بما فيها محافظة الأنبار، لكنها بعيدة من خطوط الجبهات. وأوضح جونز أن "ما نقوم به هو غارات ومشاركة في معلومات استخبارية. نحن نقدم النصح والمساعدة والتدريب، وهذا ما نقوم به".
ويقوم جزء من الخطة على تعزيز القوات العراقية وتقديم الأموال للعشائر السنية لتشارك في القتال، على غرار تجربة الصحوات التي قاتلت تنظيم "القاعدة". ومن المقرر تزويد هؤلاء نحو 50 قاذفة للصواريخ نحو 12 ألف قنبلة، وتبلغ كلفة المشروع 18 مليون دولار ونصف مليون. وعن ذاك قال جونز: "أقول للعشائر إن عليكم الاندماج في قوات الأمن لتحصلوا على فوائد الغارات. دورنا تسهيلي ولا يتجاوز ذلك".
وامتنع عن الإجابة عن سؤال عما إذا كانت الحملة على "الدولة الإسلامية" تتطلب مشاركة مقاتلين أميركيين. وسئل عن الميليشيات التي تدعمها إيران، فأجاب: "لنكن صريحين، إنهم يضطلعون بدور بالغ الأهمية في أمن العراق. وكانوا قوة فاعلة ومؤثرة ودعموا قوات الأمن العراقية في بعض انتصاراتها. الآن يجب ان يكونوا تحت إشراف القوات المسلحة وسيطرتها". وأضاف :"لنقر بالأمر، إيران جار مهم للعراق، ولا بد من تعاون بين إيران والعراق. الإيرانيون يتحدثون مع القوات الأمنية العراقية، ونحن نتحدث مع القوات الأمنية العراقية".
وفي المقابل، حذرت النائبة العراقية عالية نصيف من النيات الخفية وراء تسليح أميركا العشائر، معتبرة أن "الأميركيين ليسوا مؤسسة خيرية تستحدث تشكيلات عسكرية في دول شرق أوسطية وتزودها المال والسلاح خارج مؤسسة الجيش من دون ثمن". ورأت أن هدف تلك الخطوة "تفتيت العراق وتقسيمه دويلات تتقاتل في ما بينها على الحدود والثروات وتدخل في صراعات تمتد إلى أجيال عدة". وناشدت الحكومة "التمعن في موضوع ذهاب وفود عشائرية إلى أميركا ودراسة الأبعاد المستقبلية لقضية تسليح العشائر من الولايات المتحدة لئلا تتحمل الحكومة الحالية وزر ما قد يحدث من تداعيات خلال الفترة المقبلة".
وقف توسع "داعش" في غضون ذلك، أبلغ لودريان لشبكة "بي اف ام تي في" للتلفزيون أن "غارة كبيرة تجري في هذا الوقت"، رافضاً ذكر هدفها وعدد الطائرات الحربية الفرنسية المشاركة فيها. واشار الى ان الطائرات الفرنسية المتمركزة في الإمارات العربية المتحدة ومنذ فترة قصيرة في الاردن، قامت بصورة اجمالية بـ"120 الى 130 مهمة" بين عمليات الاستخبارات والقصف لـ"الدولة الاسلامية". وأضاف: "إننا مصممون تماما على منع "الدولة الاسلامية" المزعومة من احتلال العراق. وبفضل عمل الائتلاف الدولي، أوقفنا توسع "داعش"، لكن الوقف لا يعني ان الحرب انتهت".
وأكد ان الائتلاف لا يتدخل على الأرض بل يؤمن "دعماً جوياً كي تتمكن القوات العراقية من استعادة الاراضي التي خسرتها تدريجاً". وعلق لودريان على تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد في المقابلة التي نشرتها مجلة "باري ماتش" الخميس والتي قال فيها ان الغارات الجوية على تنظيم "الدولة الاسلامية" في سوريا "غير مجدية"، فقال ان هذه التصريحات تشكل "فضيحة"، ذلك أنه "أمر مشين ان يأتي شخص في ذمته 200 الف قتيل من مواطنيه ويوزع العبر".
إلى ذلك، أعلن قائد عمليات الأنبار اللواء الركن قاسم المحمدي مقتل 300 من افراد "الدولة الإسلامية" خلال معارك الحوز والسجاريه في الرمادي خلال الأسابيع الثلاثة الاخيرة. وأكد مصدر عسكري عراقي مقتل أكثر من 40 مسلحاً من "الدولة الإسلامية" وإصابة 80 آخرين في غارات للائتلاف في محافظة نينوى. |