قتل شخص وجرح ثلاثة آخرون على الأقل في غارة جوية على موقع للمسلحين الذين يسيطرون على مركز راس جدير الحدودي بين ليبيا وتونس.
وأفاد مصدر في "درع ليبيا"، وهي جزء من تحالف ميليشيات في مدن غرب ليبيا يهيمن عليه مسلحو مصراتة تحت اسم "فجر ليبيا" وسيطر خلال الصيف على طرابلس وقسم من الغرب الليبي، أن "عضواً في "درع ليبيا" قتل وان ما بين ثلاثة وخمسة آخرين جرحوا في هذا الهجوم"، متهما القوات الموالية للحكومة الليبية المعترف بها دولياً بشن الغارة. وقال إن الطائرة خرقت المجال الجوي التونسي لمهاجمة مبنى يستخدم سكناً للمسلحين الذين يسيطرون على راس جدير.
لكن الناطق باسم وزارة الدفاع التونسية بلحسن الوسلاتي أكد ان المجال الجوي لبلاده لم ينتهك، مشيراً إلى أن سلاح الجو التونسي يقوم بدوريات فوق الحدود. وفي المقابل، صرح الناطق باسم الجيش في الشرق محمد الحجازي، بأن قواته قصفت أهدافاً عسكرية قرب معبر راس جدير.
وأوضح مسؤول عند المعبر الحدودي أن غارة جوية استهدفت مبنى مدنياً، مما أدى الى مقتل شخص واصابة خمسة، و"لا أهداف عسكرية هنا"، والمعبر يعمل طبيعيا. وقال رئيس المجلس العسكري لبلدة غريان جنوب طرابلس مفتاح شنكادة، إن غارة جوية أخرى استهدفت بيتاً للطالبات. وأضاف أن الطائرات حاولت قصف موقع عسكري، لكنها أخطأت الهدف. وأشار قائد عسكري من الزنتان في الجبال الغربية متحالف مع رئيس الحكومة المعترف بها دوليا عبدالله الثني إلى أن الهدف كان بطارية صواريخ.
وتشن القوات الموالية للحكومة المعترف بها وللواء المتقاعد خليفة حفتر حالياً هجمات في غرب طرابلس وفي بنغازي بشرق البلاد لمحاولة استعادة المدينتين الكبريين في البلاد. وقد شنت في الأيام الأخيرة غارات جوية في غرب العاصمة، وخصوصاً حول مدينة زوارة الساحلية التي تبعد 70 كيلومتراً عن معبر راس جدير. وكانت هذه القوات أعلنت الخميس انها قصفت في جنوب طرابلس موقعا لـ"فجر ليبيا" التي وقالت إن الغارة اصابت مزرعة.
ونددت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا بـ"أشد العبارات بالغارات الجوية الأخيرة" وعبرت عن "قلق عميق من التأثير الكارثي للهجمات على المدنيين والبنى التحتية". ورأت أن "تصاعد العنف المستمر لا يساعد في ايجاد الجو الملائم لإجراء الحوار السياسي" الذي اعلنت عن اجتماع جديد له الأربعاء في التاسع من كانون الأول لأطراف الأزمة الليبية بعد فشل اجتماع أول في نهاية ايلول في مدينة غدامس على مسافة 600 كيلومتر جنوب غرب العاصمة.
وفي المواقف السياسية، صرح رئيس الوزراء الليبي السابق علي زيدان بأنه "إذا أردنا أن ننزع فتيل التأزم، فيجب أن يكون هناك عفو عام مطلق، ولن تتحقق المصالحة الوطنية من غير أن يتحقق هذا العفو". وأضاف أن "حجة من يسميهم البعض الأزلام انتهت، وبعد ما حدث خلال السنوات الثلاث الماضية من انتهاكات واعتداءات وسرقة أموال وترويع للعائلات وحرق للبيوت، فإن مقولة الأزلام أصبحت على درجة متدنية من سلم الإرهاب". واقترح وضع من يُخشى أن يكونوا خطراً على الدولة في إقامة جبرية، في إشارة إلى مسؤولي النظام السابق، ذلك أن نزلاء سجن الهضبة الخضراء يعانون المرض والشيخوخة وفقدان الذاكرة.
* في روما، شدد وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني على أن بلاده لن تقبل بتقسيم ليبيا، وأنها تدعم الجهود الدولية الرامية الى جمع المعتدلين على طاولة مفاوضات. وقال إن "ايطاليا كبلد لا تستطيع القبول بتقسيم ليبيا. لا يمكن ان يتحقق ذلك، أي أن تقسم ليبيا الى جزء "جيد" والى آخر فيه من كل شيء، على مسافة مئتي ميل من سواحلنا". |