اقتحم مسلحو جماعة الحوثيين أمس الكلية الحربية في صنعاء وسيطروا عليها، رداً على رفض وزارة الدفاع التحاق عشرات من أنصارهم بالكلية. في الوقت ذاته هاجم مستشار الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي عن الجماعة، صالح الصماد، منتقدي ميليشيا «اللجان الشعبية» واتهمهم بإنكار جهودها في حفظ الأمن وحماية مؤسسات الدولة.
وفيما تواصلت أمس في مدينة عدن احتجاجات «الحراك الجنوبي» المطالب بالانفصال عن الشمال، واحتشد آلاف من أنصاره في جمعة أطلقوا عليها «جمعة الثبات»، سطا عناصر من تنظيم «القاعدة» في محافظة مأرب (شرق صنعاء) على سيارة للجيش في مديرية وادي عبيدة، كانت تنقل رواتب جنود اللواء «14 مدرع» واستولوا عليها. وأعلن التنظيم مسؤوليته عن العملية في بيان نشره على «تويتر».
وتزامن حشد الجنوبيين الذين يرابطون في ساحة الاعتصام في حي «خور مكسر» في عدن منذ أكثر من ستة أسابيع، مع مغادرة مبعوث الأمم المتحدة جمال بنعمر ومبعوث دول مجلس التعاون الخليجي صالح القنيعير صنعاء، بعد سلسلة اجتماعات عقدها كل منهما مع المسؤولين اليمنيين والأطراف السياسية، في سياق المتابعة الإقليمية والدولية لمسار العملية الانتقالية في اليمن.
إلى ذلك، قالت مصادر عسكرية لـ «الحياة»، إن «مسلحين حوثيين اقتحموا أمس الكلية الحربية في منطقة الروضة شمال صنعاء، وسيطروا على مبانيها ومحيطها وبواباتها ونشروا حراساً في أبراج مراقبة على سور الكلية، وذلك رداً على رفض وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي إلحاق حوالى 250 من عناصر جماعة الحوثيين بالكلية خارج معاييرها المتّبعة وشروط الالتحاق».
ورأى مراقبون أن الحادثة تشكل «اختباراً لسلطات وزير الدفاع وكيفية تعامله مع الجماعة التي كان الحكم وافق على دمج آلاف من عناصرها في صفوف الجيش وقوى الأمن بعد تلقي التدريب».
وكان مستشار الرئيس عن جماعة الحوثيين صالح الصماد هاجم في تصريح دوّنه على صفحته الرسمية على «فايسبوك»، منتقدي ميليشيا جماعته (اللجان الشعبية)، واصفاً إياهم بأنهم «حاقدون». وذكر أن اللجان «تمكنت بالتعاون مع الشرفاء في الجيش والأمن من التهيئة للبدء بالعملية السياسية والدخول في الإصلاحات والبرامج الاقتصادية، وتولّت حفظ الأمن وحماية مؤسسات الدولة».
واعتبر الصماد انتقاد اللجان «تطاولاً على رجال العصر»، وكتب: «من النكران للجميل والمثير للريبة أننا لم نسمع لا من رئاسة الجمهورية ولا من الحكومة وبعض المكونات السياسية بكل مؤسساتها الإعلامية، أي إشادة بما قامت به اللجان الشعبية من دور عظيم».
ولوّح بأن «صبر الشعب لن يطول»، وأضاف: «هذا الصمت المريب يثير الشك ويضع علامات استفهام ويوحي بأن هناك أيادي خفية لقوي النفوذ والهيمنة في الداخل والخارج، تضرّرت من ثورة الشعب ودور اللجان الشعبية (...) فعكست مواقفها السلبية علي مصادر القرار في البلد ووسائل الإعلام الرسمية، بالإضافة إلى وسائل إعلام قوي الفساد».
في غضون ذلك، تحدث مساعد الأمين العام للأمم المتحدة مبعوثه إلى اليمن جمال بنعمر قبل مغادرته صنعاء أمس، عن «عراقيل» تعترض مسار نقل السلطة. أما مبعوث مجلس التعاون الخليجي صالح القنيعير الذي أنهى زيارته صنعاء، فقال إن الزيارة «كُرِّست للاطلاع على طبيعة المستجدات على الساحة اليمنية وتأكيد دعم دول مجلس التعاون الجهود التي يبذلها الرئيس هادي والحكومة والقوى السياسية، لتسريع تنفيذ ما تبقى من بنود المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني الشامل، واتفاق السلم والشراكة والملحق الأمني». |