أحالت محكمة جنايات القاهرة أمس أوراق 4 من أعضاء جماعة «الإخوان المسلمين» على مفتي مصر لاستطلاع رأيه في إعدامهم، بعد إدانتهم بـ «القتل العمد والتحريض عليه ضد المتظاهرين» أمام مقر الجماعة في حي المقطم القاهري خلال تظاهرات 30 حزيران (يونيو) 2013.
وحددت المحكمة أمس 28 شباط (فبراير) المقبل للنطق بالحكم على المتهمين جميعاً في القضية المعروفة إعلامياً باسم «أحداث مكتب الإرشاد». وبين المتهمين الـ13 قيادات في «الإخوان» أبرزها مرشد الجماعة محمد بديع ونائباه خيرت الشاطر ورشاد البيومي.
والمتهمون الذين أحيلت أوراقهم على المفتي بإجماع آراء هيئة المحكمة هم عبدالرحيم محمد عبدالرحيم ومصطفى عبدالعظيم البشلاوي ومحمد عبدالعظيم البشلاوي وعاطف عبدالجليل السمري.
ويأتي ذلك في وقت أرجأت محكمة جنايات القاهرة إلى الأحد المقبل النظر في محاكمة الرئيس السابق محمد مرسي و35 متهماً من قيادات وأعضاء «الإخوان»، في قضية اتهامهم بـ «التخابر». وجاء قرار الإرجاء لاستكمال الاستماع إلى مرافعة هيئة الدفاع عن المتهمين في القضية، بالاستماع إلى مرافعة دفاع المتهمين مساعد الرئيس السابق للشؤون الخارجية عصام الحداد ونجله جهاد.
وكانت هيئة الدفاع عن «الإخوان» استأنفت أمس مرافعتها في القضية. وزعم منسقها العام المحامي محمد الدماطي أن «النيابة وقعت في تناقض مبطل لأمر الإحالة في مسألة القيد والوصف والتكييف القانوني للوقائع محل الاتهام، إذ نسبت إلى المتهمين ارتكاب أفعال يعاقب عليها قانون العقوبات بمقتضى المادة 77 منه والمتعلقة بتوقيع عقوبة الإعدام لمرتكبي جريمة المساس باستقلال البلاد، ثم قامت ببناء الاتهام بناء على نص آخر من القانون المتعلق بتوقيع عقوبة الإعدام عن ارتكاب جريمة التخابر، على نحو يوضح بجلاء أن النيابة لم تتقيد بنص القانون في إسناد الاتهام».
وأردف الدفاع أن «الاتهامات التي أسندت إلى المتهمين جاءت قائمة على الظن والاحتمال، وخلت أوراق التحقيقات مما يقطع بوجود قصد جنائي لارتكاب جريمة». ودفع ببطلان الأدلة المستمدة من تحريات ومضبوطات قطاع الأمن الوطني، استناداً إلى أن «تلك التحريات لم يتم الكشف فيها عن المصادر السرية التي قدمت المعلومات».
واتهم رئيس جهاز مباحث أمن الدولة السابق حسن عبدالرحمن بـ «الشهادة الزور في شأن اتهامه الإخوان بارتكاب وقائع التخابر والعنف واقتحام السجون المصرية إبان الثورة»، مشيراً إلى أن تقريراً قدمه عبدالرحمن «ورد فيه أن وقائع اقتحام السجون جرت بمعرفة السجناء وأقاربهم».
وقال إن «الإخوان قدموا للمحاكمات، بسبب أنهم كانوا يتواصلون مع الولايات المتحدة ودول أخرى، وهذا التواصل مع العالم الخارجي يقوم به معظم أفراد الشعب المصري ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية وكل العاملين والمهتمين بالشأن السياسي... النيابة العامة انتقت الإخوان فقط وقدمتهم للمحاكمات بغية القضاء على هذا الفصيل السياسي».
وأوضح أن «تقرير عبدالرحمن في شأن حقيقة ما جرى يوم 28 كانون الثاني (يناير) 2011، ورد فيه خروج أعداد غفيرة من المواطنين ليست لهم اهتمامات سياسية بعد صلاة الجمعة، ما يثير الدهشة رغم قطع خدمات الاتصالات، وتصاعد العمليات التخريبية بصورة عشوائية من جانب عناصر خارجة على القانون امتدت إلى مختلف مقار الدولة، خصوصاً مقار وفروع مباحث أمن الدولة ومقار وفروع الحزب الوطني وأقسام الشرطة، وأن هؤلاء الخارجين على القانون هم من البلطجية».
ولفت إلى أن التقرير «جاء فيه أيضاً أن السجون اعتباراً من يوم 28 كانون الثاني، كانت في حال تمرد، وأن ذوي المتهمين والمحبوسين فيها هم من قاموا بمهاجمة السجون، وكانت هناك عناصر من البدو أطلقت النيران على قوات الأمن». وخلص الدفاع إلى أن «تلك المعلومات التي وردت في التقرير تقطع بأن من اقتحم السجون وارتكب أعمال العنف والفوضى، هم عناصر خارجة على القانون وليس جماعة الإخوان».
وقال إن «الإخوان شاركوا في الثورة، ولم يرتكبوا أية أعمال إرهاب أو عنف في مقابل أن معارضي مرسي هم من ارتكبوا أفعالاً مناقضة»، مشيراً إلى أنه «لا يجب اتخاذ لقاء علني دار بين خيرت الشاطر ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، قرينة للاتهام بالتخابر، خصوصاً أن اللقاء كان علنياً ومجرد اللقاء لا يعني ارتكاب جريمة». وأشار إلى أنه «ليس من بين المضبوطات المقدمة في القضية أي أدوات تشير إلى صحة الاتهام».
وطعن في صحة التحريات التي أجراها ضابط الأمن الوطني المقدم محمد مبروك الذي تم اغتياله العام الماضي، وشكك في صحتها، مطالباً المحكمة باستبعادها وعدم التعويل عليها، كما طالب المحكمة بتشكيل لجنة تتولى إجراء معاينة لمقر احتجاز مرسي لاشتباهه بالتلاعب في صفة المكان، استناداً إلى تسجيلات صوتية لمسؤولين بثتها قناة تابعة لـ «الإخوان» قبل أيام، ونفت النيابة العامة صحتها.
وتدخل ممثل النيابة الحاضر في الجلسة، مؤكداً أن «النيابة العامة خصم شريف في الدعوى العمومية، وفي ما يتعلق بالأسطوانة المدمجة المقدمة من قبل الدفاع إلى المحكمة، والمتضمنة تلك التسجيلات الصوتية المزعومة، فإن كل ما تحتويه هو محل تحقيق بمعرفة النيابة العامة، وهي ليست طرفاً فيها مطلقاً».
وطالب الدفاع بالتحقيق في تلك التسجيلات بمنأى من النيابة العامة، «خصوصاً أن النيابة العامة أصدرت بياناً اتهمت فيه جماعة الإخوان باصطناع تلك التسجيلات». واعتبر أن هذا البيان «جعل من النيابة خصماً في التحقيق»، داعياً المحكمة إلى أن تتولى بنفسها عملية التحقيق في وقائع احتجاز مرسي والتسجيلات الصوتية المزعومة المتعلقة بها.
إلى ذلك، أمرت نيابة أمن الدولة العليا بحبس أحمد ثروت عبدالحميد الرفاعي زوج ابنة نائب مرشد «الإخوان» خيرت الشاطر، 15 يوماً احتياطياً على ذمة التحقيقات لاتهامه بـ «دعم أعمال العنف التي تشهدها البلاد والتحريض عليها بتكليف من التنظيم الدولي لجماعة الإخوان».
وكان المتهم أوقف في مطار القاهرة الدولي عقب عودته من قطر، في ضوء الأمر السابق إصداره من النيابة بضبطه وإحضاره ووضع اسمه على قوائم ترقب الوصول. وأسندت النيابة إليه عدداً من الاتهامات، في مقدمها «الانضمام إلى جماعة إرهابية مؤسسة على خلاف أحكام الدستور والقانون الغرض منها الدعوة إلى تعطيل القوانين ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي وتتخذ من الإرهاب وسيلة لتنفيذ أغراضها».
والتزم الرفاعي الصمت طوال فترة جلسة التحقيق معه، ولم ينفِ الاتهامات المنسوبة إليه أو يؤكدها. وأمرت النيابة بسرعة فحص وتفريغ محتويات الكومبيوتر المحمول الخاص به وعدد من وحدات التخزين «لبيان ما تحتويه وما إذا كان له صلة بوقائع الاتهام المنسوبة إلى المتهم من عدمه».
|