WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Dec 22, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
حرب أرقام واستطلاعات بين السبسي والمرزوقي تسبق النتائج الرسمية للانتخابات في تونس
ما كادت مراكز الاقتراع تقفل أبوابها حتى سارعت حملة زعيم حزب "نداء تونس" الباجي قائد السبسي إلى إعلان فوزه في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، الأولى في تاريخ البلاد لا تكون فيها هوية الفائز معروفة سلفاً، وهي أيضاً سابقة على المستوى العربي عموماً. لكن النتائج الرسمية مستبعدة قبل اليوم الاثنين.
وقال محسن مرزوق، مدير حملة قائد السبسي إن "المؤشرات" الأولية أظهرت فوزه. وهو كان يتحدث أمام الصحافيين وأنصار الحزب المحتشدين أمام مقر الحملة في العاصمة التونسية.

وشكر قائد السبسي في خطاب على التلفزيون الوطني "نساء تونس ورجالها" و"الشهداء"، مهدياً "فوزه" إليهم. وأضاف: "في انتظار إعلان النتائج الرسمية، نقول إن الحملة الانتخابية انتهت، وكل ما تم فيها صار يشكل جزءاً من الماضي. المستقبل يجبرنا على العمل معاً من أجل تونس"، في ما بدا رسالة موجهة إلى المرزوقي.
واذا ثبت فوز قائد السبسي، يكون حقق انتصاره الثاني في شهرين بعد فوز حزبه "نداء تونس" في الانتخابات النيابية العامة في تشرين الأول.

وبعد دقائق، رد عدنان منصر، مدير حملة المرزوقي، بأن إعلان فوز قائد السبسي "لا أساس له"، مقراً بأن المنافسة متقاربة جداً و"ستُحسم ببضعة آلاف من الأصوات".

وجاء في استطلاع لآراء الناخبين بعد الاقتراع أجراه تلفزيون "نسمة" الخاص أن قائد السبسي فاز في الانتخابات بـ52 في المئة من الأصوات في مقابل 48 في المئة للمرزوقي. وفي استطلاع لقناة "الوطنية"، نال قائد السبسي 53،8 في المئة والمرزوقي 46،2 في المئة. غير أن استطلاعاً آخر لشركة "سيغما" أظهر فوز قائد السبسي بـ55،5 في المئة في مقابل 44،5 في المئة للمرزوقي. ويذكر أن الاستطلاعات التي أجرتها الشركة سابقاً لقياس اتجاهات الرأي العام، كانت دقيقة في الدورة الأولى من الانتخابات وقبلها في الانتخابات العامة.

وحدها قناة "الأناضول" التركية أعلنت حصول المرزوقي على 51.3 في المئة في مقابل 48،7 في المئة لقائد السبسي.
ونشرت الصفحة الرسمية للمرزوقي على "فايسبوك" أرقاماً تشير الى فوزه هو. وقد أطل أمام أنصاره وقال: "اليوم انتصرنا، وتونس كلها انتصرت".

كذلك أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أن تصريحات مرزوق سابقة لأوانها، مشيرة إلى أن نسبة المقترعين بلغت 59 في المئة في الداخل، و33 في المئة للمقترعين في الخارج.


التونسيون اقترعوا للمرة الأولى من دون معرفة هوية رئيسهم سلفاً المرزوقي وقائد السبسي المختلفين يتفقان على تاريخية الحدث

أمس أنهت تونس كل مراحل الحكم الانتقالي بإجراء الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسة بين المرشحين الرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزوقي ومنافسه زعيم حزب "نداء تونس" الباجي قائد السبسي. وفرض الواقع الأمني الذي تعيشه البلاد نفسه على الحدث، ولكن من غير أن يعطله، إذ قتل الجيش مسلحاً وأوقف ثلاثة آخرين كانوا يعدون لهجوم في محافظة القيروان.
 
بدأ الاقتراع الثامنة صباحاً وسط وجود أمني مكثف في لجان الانتخاب في العاصمة تونس والمدن الأخرى.‭‭‭ ‬‬‬غير أنه بدا بعد ساعات من فتح الصناديق، ان نسبة المقترعين أدنى مما كانت في الدورة الأولى. وأفادت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أن النسبة داخل البلاد بلغت 47 في المئة قبل إقفال الصناديق بساعة.

ويذكر أن 124 مكتب اقتراع في ولايات الكاف وجندوبة والقصرين في المناطق الحدودية بالوسط الغربي والشمال الغربي للبلاد أقفلت أبوابها الثالثة بعد الظهر نتيجة الظروف الأمنية، وذلك بقرار للهيئة العليا المستقلة للانتخابات.
وهذا الاقتراع الثالث في شهرين، بعد الدورة السابقة والانتخابات النيابية العامة في تشرين الأول، وليس متوقعاً ظهور النتائج الأولية قبل اليوم الاثنين.

وصرح المرزوقي وهو يدلي بصوته في لجنة بمدينة سوسة الساحلية بأنه من الضروري استمرار الثورة. وقال إن تونس تتبوأ مركز القيادة الديموقراطية في العالم العربي، لكن عودة النظام القديم يمكن أن تنهي هذا المثال. واضاف: "اللعبة الديموقراطية تقتضي أن نقبل بالنتيجة وأن يعتبر من ينتصر نفسه رئيساً لكل التونسيين، وأنا مستعد ان أهنئ خصمي إن فاز وأنتظر أن يهنئني إن فزت".

وقال ابرهيم الكتيتي بعد خروجه من مكتب اقتراع في حي التضامن الفقير بضواحي العاصمة تونس: "نحتاج الى رئيس يهتم بشعبه وليس بالكرسي والمنصب فقط. لن نسمح للنظام القديم بالرجوع. قائد السبسي لم يكلف نفسه حتى الاعتذار عن عمله مع (الرئيسين السابقين زين العابدين) بن علي و(الحبيب) بورقيبة".

وكان في استقبال قائد السبسي عشرات الأشخاص عندما وصل الى مركز اقتراع في سكرة للادلاء بصوته. وهتف لدى خروجه من المكان: "ربنا مع تونس، تحيا تونس... "أنا فخور بالشعب التونسي لأنه اكتسب حقه بعد تضحيات كبيرة، وان شاء الله تكونوا واثقين بأنه سيميز بين الغث والسمين"، لافتاً إلى أن "تونس تعيش لحظة تاريخية، وهي بحاجة الى جميع أبنائها من أجل أن تتقدم وتزدهر".

لكن كثيرين من التونسيين يربطون بين رئاسة المرزوقي والحكم الإسلامي. وقالت ناخبة تدعى زهرة زقومي: "أنا اقترعت للباجي. الآخرون لم يقدموا لتونس شيئاً طوال ثلاث سنوات". وأضافت المرأة، وهي أم لثلاثة أبناء عاطلين عن العمل :"نريد الشغل والأمن وخفض الاسعار الملتهبة".
ووصف ناخب الخيار بين قائد السبسي والمرزقي بأنه "بين الحياة والموت".

وفي المقابل، قال شاب في مقهى مكتظ أمام مكتب اقتراع إن "الانتخابات لا تثير اهتمامي. اقترعت سابقاً، لكنني أشعر بأن المرشحين يكذبون، يعدون بإيجاد وظائف للشباب وتحسين سبل العيش، لكنهم لا يفون بوعودهم".

ورأى تاجر يدعى محمد الطيب أنه "ربما المرشحّان ليسا الأفضل، لكننا نتقدم والديكتاتورية انتهت".

وعلق زعيم حركة "النهضة" راشد الغنوشي على ضعف نسبة المقترعين بين الشباب، مقراً بأن "إحساس هذه الشريحة بأن أهداف الثورة لم تتحقق بعد، وخصوصاً معضلة البطالة، قد يكون هو السبب". وقال إن تونس "ستتوج الديموقراطية العربية الأولى"، مناشداً مواطنيه ألا يفوتوا الفرصة لـ"اختيار رئيسهم بكل حرية". وشدد على أن "الشعب التونسي أطاح كل الأصنام التي تكرس الفكر الأوحد والرجل الأوحد والخطاب الأوحد، والرد الأفضل على الإرهاب هو الإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع وتفويت الفرصة على الإرهابيين بمزيد من التلاحم والوحدة بين مختلف الأطياف السياسية".

وأكدت بعثة مركز كارتر لمراقبة الانتخابات أن عملية الاقتراع تسير في ظل ظروف هادئة وسلمية، وحضت جميع التونسيين على التصويت بكثافة باعتبار أن كل صوت سيكون له وزنه في هذا الإستحقاق.

وقالت رئيسة البعثة السفيرة البريطانية أودري غلوفر إن مراقبي البعثة البالغ عددهم 65 شخصاً أكدوا أن العملية الإنتخابية تجري في ظروف سلمية وهادئة. وصرح الرئيس الثاني للبعثة رئيس الوزراء اليمني سابقاً عبد الكريم الأرياني بأن الأمور جرت بسلاسة وهدوء في كافة مراكز الإقتراع التي زارها المراقبون، مشيداً بأداء اللجنة العليا.
 
الهاجس الأمني
وقبل ساعات من فتح مكاتب الاقتراع، قتل الجيش في منطقة حفّوز بولاية القيروان في وسط البلاد، مسلحاً وأوقف ثلاثة آخرين أفادت وزارة الدفاع أنهم حاولوا مهاجمة عسكريين يحرسون مدرسة حُولت مكتب اقتراع.

وصرح الناطق باسم وزارة الدفاع المقدم بلحسن الوسلاتي، بأن "يقظة العناصر العسكريين وسرعة رد فعلهم مكنتهم من إحباط العملية التي أسفرت عن مقتل مسلح كانت بحوزته بندقية صيد، واعتقال ثلاثة مشتبه فيهم، أحدهم مصاب في يده". وقال إن عسكرياً "أصيب بجروح خفيفة في كتفه" خلال صد الهجوم. وأشار إلى أن وزارة الداخلية فتحت تحقيقاً في الحادثة، مع العلم ان "الارهابيين لا يستعملون عادة بنادق الصيد" في هجماتهم.

وعلّق رئيس الوزراء مهدي جمعة على الحادث بأنه يدخل في إطار "محاولات يائسة، لأنهم (المسلحون) واعُون أن اليوم (أمس) هو آخر شوط لاستهداف المسار (الانتقالي)". وهو كان يتحدث بعد اقتراعه في العاصمة. وقال: "سننتقل من (الوضع) الانتقالي الى الاستقرار، وستكتمل المنظومة السياسية الديموقراطية الجديدة"، داعياً التونسيين الى "الإقبال بكل هدوء وبكثافة على العملية الانتخابية".



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Tunisair workers to strike on Friday, union says
Tunisia PM designate to form technocratic govt without parties
Tunisians emerge from lockdown into mosques and cafes
Tunisians protest over jobs amid economic downturn
Hundreds of Tunisians blocked by virus on Libya border crossing
Related Articles
Crime, excessive punishment in Tunisia
How President Béji Caid Essebsi Helped Build Tunisia's Democracy
Can Tunisia’s democracy survive the turmoil?
Tunisian politics between crisis and normalization
A community approach to militants’ rehab in Tunisia
Copyright 2026 . All rights reserved