احتدمت المعارك مجدداً أمس في مدينة عين العرب (كوباني) على الحدود السورية- التركية، وأوقعت عشرات القتلى في صفوف تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) و «وحدات حماية الشعب» الكردية، في حين شن تنظيم «الدولة» هجوماً على منشآت للغاز في ريف محافظة حمص وقتل عشرات من جنود النظام، وفق ناشطين، في حين أكدت الحكومة السورية أنها تصدت للهجوم وقتلت «انتحاريين» قبل تفجيرهم لأنفسهم بعربات مفخخة.
ففي عين العرب بريف حلب الشمالي، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأنه «ارتفع إلى 18 على الأقل عدد عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية» الذين قُتلوا في مدينة عين العرب (كوباني) يوم (أول من) أمس، بالإضافة إلى عنصرين آخرين من التنظيم فجّرا نفسيهما بعربات مفخخة في محيط مكتبة رش (المدرسة المحدثة)». وأوضح أن 10 من بين القتلى الـ18 سقطوا خلال تنفيذهم هجوماً غرب مكتبة رش «حيث تمكن 7 منهم من تفجير أنفسهم بأحزمة ناسفة، فيما لقي الثلاثة الآخرون مصرعهم قبل تمكنهم من تفجير أنفسهم». وتابع: «استمرت الاشتباكات بين عناصر التنظيم ووحدات حماية الشعب الكردي حتى صباح اليوم (أمس)، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 10 مقاتلين من وحدات الحماية، كما تمكن مقاتلو الوحدات الكردية من سحب جثث 5 من عناصر التنظيم».
وفي السياق ذاته، قُتلت مواطنة جراء إصابتها في قصف شنه تنظيم «الدولة» على عين العرب، في حين نفّذت طائرات التحالف العربي- الدولي ضربات عدة استهدفت تمركزات ومواقع لـ «داعش» في المدينة، وفق «المرصد». وأكدت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) بعد ظهر أمس، أن طائرات التحالف شنت 18 غارة جوية ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» أمس الإثنين بينها 12 في سورية وست غارات في العراق. وأضافت في بيان أن الغارات في سورية نفذت قرب مدينة عين العرب وفي الرقة ودير الزور.
وفي محافظة حلب أيضاً، ذكر «المرصد» أن «اشتباكات دارت بين الكتائب المقاتلة والكتائب الإسلامية وجبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) وجبهة أنصار الدين (التي تضم جيش المهاجرين والأنصار وحركة فجر الشام الإسلامية وحركة شام الإسلام) من طرف، وقوات النظام مدعمة بقوات الدفاع الوطني ومقاتلي حزب الله اللبناني ومقاتلين من الطائفة الشيعية من جنسيات إيرانية وأفغانية من طرف آخر، في منطقة الملاح شمال حلب». وكانت المعارضة قد نجحت في الأيام الماضية في وقف تقدم قوات النظام في هذه المنطقة وأرغمتها على التراجع، مفشلة بذلك محاولة فرض طوق على مدينة حلب نفسها.
وجاءت معارك الملاح في وقت استمرت الاشتباكات إلى ما بعد منتصف الليل بين تنظيم «الدولة الإسلامية» من طرف، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من طرف آخر، في قرية الصبيحية قرب مدينة السفيرة بريف حلب الجنوبي الشرقي، وفق ما أورد «المرصد».
وفي محافظة حلب أيضاً، أشار «المرصد» إلى قصف قامت به طائرة حربية على مدينة الباب، في حين استهدفت ضربات جوية أخرى مقر تنظيم «الدولة الإسلامية» في المركز الثقافي بمدينة جرابلس التي يسيطر عليها التنظيم في ريف حلب الشمالي الشرقي.
وفي محافظة الحسكة، قصفت قوات النظام مناطق في الريف الغربي لمدينة الحسكة، لكن لم ترد معلومات عن خسائر بشرية. وجاء القصف في وقت «تجددت الاشتباكات بين مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي وتنظيم «الدولة الإسلامية» بالقرب من قرية أبو قصايب بريف بلدة تل حميس الواقعة جنوب شرقي مدينة القامشلي، ما أدى إلى مقتل عنصر على الأقل من تنظيم «الدولة الإسلامية» من الجنسية السورية، وأنباء عن خسائر بشرية أخرى في صفوف الطرفين»، بحسب ما جاء في تقرير لـ «المرصد».
أما في محافظة حمص، فقد ذكر «المرصد» أنه قُتل «ما لا يقل عن 8 أشخاص بينهم 4 من عناصر قوات النظام من حراس معمل الغاز في منطقة الفرقلس، فيما لم تعرف هوية البقية، وأصيب ما لا يقل عن 15 آخرين، جراء الانفجار الذي وقع صباح اليوم (أمس) أمام حاجز في محيط معمل الغاز بالفرقلس في ريف حمص الشرقي». وأضاف: «شوهد عنصران يعتقد أنهما من تنظيم «الدولة الإسلامية» وهم يستقلان سيارة في المنطقة» التي وقع فيها الهجوم.
أما وكالة «سانا» الحكومية السورية، فأوردت أن «عناصر حماية معملي الغاز في منطقة الفرقلس بريف حمص الشرقي تصدوا صباح أمس لإرهابيين حاولا دخول المنشأة». وأضافت أن المهاجمين فجّرا «سيارة مفخخة أسفرت عن وقوع أضرار بسيطة في مدخل المنشأة وخسائر بشرية» لكنها «لم تؤثر على عمل وأداء معملي الغاز» اللذين «ما زالا في الخدمة ويعملان بشكل طبيعي».
وتابعت «سانا» في تقرير لاحق، أن عناصر حماية المعملين «تمكنوا من إلقاء القبض» على الشخصين اللذين فجرا السيارة المفخخة وهي من نوع «بيك أب» أمام مدخل المعملين «لدى محاولتهما الفرار».
وفي حين لم توضح «سانا» عدد «الخسائر البشرية» في الهجوم على المعملين، ذكرت وكالة «مسار برس» المعارضة، أن «تنظيم الدولة سيطر على أجزاء من شركة الفرقلس للغاز وقتل 22 عنصراً من قوات» النظام. أما وكالة «أسوشيتد برس» فنقلت من جهتها عن مسؤول سوري أن الهجوم أوقع ثمانية قتلى و12 جريحاً، وأن المهاجمين «انتحاريان».
وفي محافظة حماة المجاورة، ذكر «المرصد» أن «اشتباكات دارت ليلة (أول من) أمس بين مقاتلين من جهة، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة أخرى، بالقرب من منطقة سنيدة على الطريق الواصل بين مدينتي سلمية وحمص بريف مدينة سلمية، ولم ترد معلومات عن حجم الخسائر البشرية، كما قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة صباح اليوم (أمس) مناطق في بلدتي كفرزيتا واللطامنة بريف حماة الشمالي».
وفي محافظة دمشق، أشار «المرصد» إلى اشتباكات «بين مقاتلي الكتائب المقاتلة من طرف، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من طرف آخر، في منطقة القابون، من دون معلومات عن خسائر بشرية».
في غضون ذلك، ارتفع إلى 4 عدد القتلى في محافظة إدلب، بينهم مقاتل من الكتائب الإسلامية قضى متأثراً بجروح أصيب بها، خلال اشتباكات مع قوات النظام والمسلحين الموالين لها في وادي الضيف، ومواطنة وابنها قُتلا جراء قصف قوات النظام مدينة معرة مصرين، إضافة إلى رجل قُتل بقصف جوي على معرة مصرين أيضاً، وفق ما أورد تقرير لـ «المرصد».
أما في محافظة درعا الجنوبية، فقد أشار «المرصد» إلى «تجدد الاشتباكات بين مقاتلي الكتائب الإسلامية والكتائب المقاتلة من جهة، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة أخرى في أطراف حي المنشية بدرعا البلد في مدينة درعا، كما قصفت قوات النظام مناطق في بلدة إبطع (...) بينما ارتفع إلى 7 عدد الشهداء الذين قضوا (أول من) أمس في محافظة درعا، بينهم 6 مقاتلين من الكتائب المقاتلة والكتائب الإسلامية استشهد أربعة منهم خلال قصف واشتباكات مع قوات النظام والمسلحين الموالين لها في مدينة بصرى الشام، والاثنان الآخران استشهدا جراء انفجار لغم بهما في دير العدس، ورجل من مدينة بصرى الشام استشهد تحت التعذيب في سجون قوات النظام».
وفي محافظة دير الزور (شرق سورية)، قصف الطيران الحربي قرية الجفرة القريبة من مطار دير الزور العسكري، بينما قصفت قوات النظام أماكن في منطقة حويجة صكر عند أطراف مدينة دير الزور، كما أورد «المرصد». |