WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Dec 30, 2014
Source: جريدة الحياة
تحليل: بعد التقارب المصري - القطري... خيارات «الإخوان» أكثر صعوبة
سها حشمت 
بقي التوتر، العنوان الأبرز في العلاقات المصرية القطرية منذ عزل الرئيس محمد مرسي في تموز (يوليو) 2013، ودخلت العلاقة مرحلة الشحن مع إصرار قناة «الجزيرة مباشر مصر» على تسخين المشهد المصري، ووصف ما حدث بـ «الانقلاب العسكري».

وكانت العلاقة بين الدوحة وجماعة «الإخوان» في عام الحكم لمصر وصلت إلى الذروة، حيث قدمت قطر دعماً غير مسبوق للجماعة عقب وصولها للسلطة، شمل سلسلة من المشاريع المشتركة وعمليات الاستحواذ في القطاع المالي المصري، وأكثر من 8 بلايين دولار من المساعدات التي تهدف إلى دعم الاقتصاد المصري المتعثّر. وخلال زيارته القاهرة في أيلول (سبتمبر) 2012، قال حمد بن جاسم إن قطر ستستثمر ما مجموعه 18 بليون دولار في مصر خلال خمس سنوات.

والأرجح أن قطر ذهبت أبعد من ذلك في دعمها جماعة «الإخوان»، وكان بارزاً، هنا، ما ذكره رئيس الوزراء القطري بأنه «لا حدود للدعم القطري للقاهرة»، وأكد نية قطر استثمار 8 بلايين دولار في مشروع متكامل يضم محطة لتوليد الطاقة والغاز الطبيعي والحديد والصلب في بورسعيد، في حين تموّل الـ 10 بلايين المتبقية بناء مجمع سياحي لأحواض القوارب على ساحل البحر المتوسط.

وسعت الدوحة منذ اندلاع موجات الربيع العربي إلى دور إقليمي بغطاء إخواني تركي، خصوصاً أنها لا تملك أدوات صنع الصراع الرئيسية، وهي القوة البشرية والجغرافية. واستغلت قطر حالة السيولة السياسية والتفكك ونمط السلطوية في دول المنطقة للتدخل في شكل مباشر أو من وراء ستار لإعادة صياغة التوازنات الإقليمية وفقاً لطموحاتها.

لكن التطور الذي أحدثته موجة «30 يونيو»، وسقوط مرسي أطاحا حلم الدوحة في بناء نظام إقليمي جديد، وذلك عبر تمكين روافد عقائدية وإيديولوجية ممثلة في الأحزاب ذات الصبغة الإسلامية.

إقصاء جماعة الإخوان عن صدارة المشهد في مصر، أربك الحسابات القطرية، فلجأت إلى خطوات تصعيدية ضد القاهرة فتم إلغاء عدد من الاتفاقيات التجارية، وطالبت الدوحة بسحب الوديعة المالية التي قدمتها إلى الحكومة المصرية إبان عهد الإخوان، بل ذهبت بعيداً حين تركت قناة الجزيرة تنقل الصراع الدائر في الشوارع والميادين بين الدولة وجماعة الإخوان.

وعلى رغم محاولة التهدئة والضغوط التي مارستها دول خليجية على الدوحة لفك الارتباط بينها وبين جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر إلا أنها باءت بالفشل، ولم تتقدم العاصمتان خطوة واحدة في اتجاه تحسين العلاقات.

غير أن الجهد السعودي طوال الشهور التي خلت لعب دوراً في تحريك المياه الراكدة في بحر العلاقات المصرية القطرية، وبدا ذلك واضحاً منذ اتفاق المصالحة الخليجي الذي جرى برعاية خادم الحرمين الشريفين الذي أكد أن دعم دول الخليج لمصر قضية محسومة فضلاً عن دعم التوافق بين الأشقاء العرب، وبخاصة بين مصر وقطر.

ونجحت الرياض في الالتفاف على الأزمة المصرية القطرية، وتجاوز بعض حواجز الخلاف، خصوصاً بعد استقبال القاهرة في 21 كانون الأول (ديسمبر) الجاري رئيس الديوان الملكي السعودي، ومحمد بن عبد الرحمن آل ثاني؛ المبعوث الخاص للشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر.

والأرجح أن عوامل عدة تدفع القاهرة والدوحة إلى إعادة قراءاتها للواقع، منها الضغوط الدولية على الدوحة في ظل اتهامها بدعم التنظيمات الراديكالية في سورية والعراق، فضلاً عن تقديم دعم غير مباشر لـ «داعش».

أيضاً تبدو قطر بحاجة إلى رأب الصدع مع دول الخليج العربي ومصر بعد تراجع موقعها خليجياً واتساع الهوة مع جوارها الخليجي بسبب دعمها الإعلامي والمادي لجماعة تجرمها القاهرة وقطاع معتبر من الحكومات الخليجية.

في المقابل يحرص النظام المصري على تصدير صورة جديدة لمصر أملاً في جذب الاستثمارات ودفع عجلات الاقتصاد المصري قدماً، لا سيما أن ثمة ارتفاعاً ملحوظاً لنسبة البطالة ومعدل الفقر ناهيك عن تباطؤ معدلات النمو.

أيضاً تحتاج مصر إلى تهدئة مع الدوحة للجم فضائية الجزيرة التي ساهمت في تأجيج الأوضاع وكرست الاستقطاب السياسي والمجتمعي بين المصريين في ظل الإصرار على تشويه نخب، ناهيك عن حاجة القاهرة للتنسيق مع قطر لملاحقة قادة الجماعة المقيمين في الدوحة.

في هذا السياق العام تقف جماعة الإخوان المسلمين في مفـــترق طرق وتبدو خياراتها محدودة في ظل تراجع قطر تدريجياً خطوات للوراء عن دعم القوى الإسلامية في المنطقة، خصوصاً بعد تمكين النظــــام في مصر من الإمساك بمفاصل المشهد، ناهـــيك عن تقدم السبسي في تونس على حساب حركة «النهضة»، وأيضاً صعود الحوثيين في اليمن وتقدم قوات حفتر في ليبيا.

والأرجح أن خيارات جماعة الإخوان بعد التقارب المصري القطري تبدو ضيقة وصعبة، وربما ترتكز في الأيام المقبلة على خيارات عدة، منها العزف على ماكينة الدعاية الدينية في مناطق تركزها في ريف الدلتا وقرى الصعيد لإلهاب مشاعر البسطاء، وتحويل الصراع مع النظام في القاهرة إلى صراع ديني بامتياز.

ولجأت الجماعة إلى تديين الصراع عبر إصدار سلسلة من الفتاوى التي تجرم المشاركة في الانتخابات، وتلك التي تحرم التعامل مع مؤسسات النظام فضلاً عن فتاوى تحرم شراء الصكوك المتعلقة بمشروع قناة السويس وغيرها.

في المقابل قد تلجأ الجماعة إلى مزيد من توثيق العلاقة مع تركيا أردوغان الذي لا يكف عن مهاجمة القاهرة، ونظامها السياسي في محاولة للقفز على أزماته الداخلية، وفي مقدمها تباطؤ معدلات الاقتصاد التركي وتصاعد زخم قضايا الفساد الذي تورط فيه هو شخصياً وعائلته وبعض كبار حزب العدالة والتنمية الحاكم.

ويعتمد الخيار الثالث على العودة للعنف التقليدي أو استحداث بدائل جديدة للعنف، وبناء تشكيلات احتجاجية متنوعة، وكان بارزاً، هنا، ظهور ما عرف إعلامياً بـ «كتائب حلوان» في منتصف آب (أغسطس) الماضي وحركة «ضنك» فضلاً عن الرهان على التظاهرات الطلابية.

القصد أن التقارب المصري القطري الذي ما زال في مرحلة التبلور واستكشاف النيات قد يسهم في كسر جبل الجليد بين القاهرة والدوحة، ولو بعد حين، إلا أن هذا التقارب سيلقي بتبعات سلبية على مستقبل جماعة الإخوان المسلمين التي خسرت جزءاً معتبراً من رصيدها في الداخل والخارج.
 

* كاتبة مصرية


 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Egyptian celeb faces backlash over photo with Israeli singer
Three Egyptian policemen, four militants killed in prison break attempt
Acting leader of Egypt's Muslim Brotherhood arrested in Cairo
Egypt mulls law to protect women's identities as MeToo movement escalates
Egypt homeless, street children hit hard by pandemic scourge
Related Articles
Private-equity fund sparks entrepreneurial energy in Egypt
Young Egypt journalists know perils of seeking truth
What Sisi wants from Sudan: Behind his support for Bashir
Egypt’s lost academic freedom and research
Flour and metro tickets: Sisi’s futile solution to Egypt’s debt crisis
Copyright 2026 . All rights reserved