طمأن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند المسلمين في فرنسا والخارج أمس الى أن بلاده تحترمهم وتحترم دينهم، لكنها لن تتساهل في التزامها الحرية والديموقراطية. قال هولاند في معهد العالم العربي في باريس الذي رفع على واجهته شعار "كلنا شارلي" بالفرنسية والعربية، ان المسلمين كانوا "أولى ضحايا التعصب والأصولية وعدم التسامح". وأضاف أن "الإسلام يتفق مع الديموقراطية ويجب ان نرفض أي خلط (في هذا المجال). الفرنسيون من المسلمين لهم الحقوق والواجبات نفسها مثل سائر المواطنين" و"تجب حمايتهم واحترامهم كما يجب عليهم احترام الجمهورية". وخاطب العالم العربي، قائلاً: "فرنسا صديق، لكنه بلد له قوانين ومبادئ وقيم. وأحدها غير قابل للتفاوض وهو الحرية والديموقراطية". وأعلن أن باريس ستقترح اجراءات جديدة لتعزيز التعاون بين أوروبا والدول العربية المطلة على البحر المتوسط، بما فيها السماح لمزيد من الطلاب العرب بالدراسة في فرنسا.
ويمثل كلامه توازنا دقيقا بين التزام فرنسا حماية الأقلية المسلمة البالغ عددها خمسة ملايين نسمة، وهي الكبرى في أوروبا، والحفاظ على مبدأ حرية التعبير حتى بالنسبة الى رسوم الكاريكاتور التي يراها المسلمون مهينة.
هجمات إلكترونية على صعيد آخر، لاحظ الخبير في شؤون الدفاع الالكتروني في الجيش الفرنسي الأميرال أرنو كوستيلييه تصاعد القرصنة ضد 19 ألف موقع فرنسي على الإنترنت في الأيام الأربعة الاخيرة، موضحاً أن مواقع الإنترنت من كل الأنواع تأثرت. وقال: "هذا هو الرد على مسيرة الأحد الماضي من اشخاص لا يشاطروننا قيمنا، وتراوحوا بين المؤمنين الذين يشعرون بالصدمة وعتاة الإرهابيين".
والنسخ الجديدة التي طبعت من مجلة "شارلي ايبدو" تحت اسم "عدد الناجين" ونشرت رسما للنبي محمد على الغلاف وهو يمسك بلافتة كتب فيها "انا شارلي" نفدت بسرعة صباح أمس أيضاً، تماماً كما حصل الأربعاء عندما وزعت على أكشاك البيع. ودفن خمسة من ضحايا عنف الأسبوع الماضي في مراسم أمس نقلها التلفزيون الحكومي مباشرة على الهواء.
وخلال مراسم دفن أحد الرسامين الذين سقطوا في الاعتداء الدامي على مكاتب المجلة الساخرة، قالت وزيرة العدل الفرنسية كريستيان توبيرا إنه "في فرنسا يمكن ان نرسم كل شيء حتى الانبياء... لاننا في فرنسا... لنا الحق في السخرية من كل الاديان".
دهس شرطية في غضون ذلك، أفادت وسائل إعلام فرنسية إن سائقاً دهس شرطية عمدا فأصابها خارج مقر إقامة هولاند في وسط باريس مساء الأربعاء. وقال مراسل تلفزيون "بي اف أم" إن السيارة كانت تسير عكس السير، وإن شخصين اعتقلا. وليس واضحاَ بعد ما إذا كان الحادث مرتبطاً بالهجمات الاخيرة في فرنسا. بلجيكا وإسبانيا وفي بروكسيل، قال مدعون انهم يحققون في ما اذا كان تاجر أسلحة هناك زود مسلحاً إسلامياً السلاح الذي استخدم في قتل أربع رهائن يهودية في متجر لبيع الاغذية اليهودية. وفي اسبانيا، نشرت صحيفة "لا فانغوارديا" الكاتالونية ان أميدي كوليبالي احد الجهاديين الثلاثة الذين نفذوا اعتداءات باريس الاسبوع الماضي أمضى ثلاثة ايام في مدريد بين 30 كانون الاول والثاني من كانون الثاني، مشيرة الى ان السلطات تحقق في احتمال وجود خلية دعم له.
وأوردت الصحيفة ان كوليبالي الذي قتل شرطية في الثامن من كانون الثاني قبل ان ينفذ عملية احتجاز رهائن دامية في متجر للاغذية اليهودية في باريس، كان في مدريد بين 30 كانون الاول والثاني من كانون الثاني، وكان يرافقه شخص تعذر التعرف الى هويته. وكان معروفاً ان صديقته حياة بومدين مرت بمدريد، غير ان اقامة كوليبالي معها ثلاثة ايام في العاصمة الاسبانية ستكون اذا تأكدت عنصراً جديداً. واستنادا الى السلطات التركية، فان حياة بومدين وصلت الى اسطنبول آتية من مدريد وانتقلت الى سوريا في 8 كانون الثاني. وتحقق اجهزة مكافحة الارهاب الاسبانية مع الاجهزة الفرنسية في نشاطات كوليبالي في اسبانيا لمعرفة ما اذا كانت هناك خلية دعم في هذا البلد. وتفيد السلطات الاسبانية ان نحو 70 مقاتلا اسلاميا غادروا اسبانيا الى مناطق نزاعات عادوا عام 2014. كيري وصرح وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مؤتمر صحافي بأن زيارته لفرنسا تهدف إلى تقديم الدعم لباريس وليس الاعتذار عن عدم ارسال الادارة الاميركية ممثلاً رفيع المستوى الى "المسيرة الجمهورية". وقال إنه ينوي "معانقة باريس والاعراب عن تعاطف الشعب الاميركي مع فرنسا وأصدقائنا هناك الذين مروا بوقت عصيب". وأكد أنه لا ينوي الاعتذار أو محاولة شرح سبب عدم مشاركة مسؤول أميركي رفيع المستوى في المسيرة، وهو الامر الذي وصفه البيت الابيض بأنه "خطأ". ومن المقرر أن يجتمع كيري مع هولاند اليوم في باريس للتعبير عن دعم واشنطن. وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما قال بعد يومين من الاعتداء الدامي على "شارلي ايبدو" ان فرنسا هي "الحليف الاقدم" للولايات المتحدة.
الا ان الولايات المتحدة لم تر ضروريا ايفاد ممثل رفيع المستوى للمشاركة في المسيرة. ومثلتها سفيرتها جاين هارتلين المتخصصة في الشؤون المالية والتي لا تتمتع بخبرة ديبلوماسية وكانت تولت مهماتها حديثا في باريس.
ميركل تتعهّد التصدي لمروّجي التطرّف الإسلامي
تعهدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أمس التصدي لمروجي الفكر الاسلامي المتطرف والاسلاميين المتطرفين "بكل وسائل دولة القانون"، في خطاب ألقته أمام مجلس النواب "البوندستاغ"، بعد الاعتداءات التي نفذها ثلاثة جهاديين الأسبوع الماضي في باريس. وقالت بعدما لزم النواب دقيقة صمت تكريما لذكرى الضحايا الـ17 لهجمات باريس: "سنحارب بشدة جميع الذين يتفوهون بكلام حاقد ويرتكبون أعمال عنف باسم الاسلام والمتواطئين معهم والمنظرين للارهاب العالمي باستخدام كل الوسائل التي في متناول دولة القانون". وطمأنت يهود المانيا كما مسلميها الى ان السلطات ستحميهم، قائلة: "نحن في المانيا لن ندع ايا كان يفرق بيننا"، ولا يمكن شيئا ان يبرر الارهاب، لا طفولة صعبة ولا مبادئ دينية، مضيفة: "ان كل ارهابي يقوم بتفجير او يطلق النار على احد يدرك جيدا انه يستهدف اشخاصا لا يعرفهم ولم يلحقوا به اي اذى... وبذلك فإن كل ارهابي يتخذ قرارا عليه ان يتحمل مسؤوليته".
وكانت الحكومة الالمانية اعلنت تشديد القيود المفروضة على السفر لمنع طالبي الجهاد من الانضمام الى القتال في سوريا والعراق. وشددت ميركل على "اننا سنلاحق بتصميم الاعمال المعادية للسامية بكل وسائل دولة القانون... والامر نفسه ينطبق على الاعتداءات على المساجد".
|