WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Jan 18, 2015
Source: جريدة الحياة
اليابان تتعهد دعم الاستقرار في مصر وتعلن تقديم مساعدات للدول المشاركة في ضرب «داعش»
القاهرة – أحمد مصطفى ومارسيل نصر 
حصلت القاهرة أمس على دعم ياباني لتعزيز جهودها في فرض الاستقرار الداخلي، وتحسين وضع الاقتصاد الذي تراجع بفعل الاضطرابات التي عاشتها البلاد خلال السنوات الثلاث الماضية، وركزت جلسة محادثات عقدت في قصر الاتحادية الرئاسي بين الرئيس عبدالفتاح السيسي ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي على ملفي الاقتصاد والإرهاب، وخلصت إلى ترسيخ التعاون في مكافحة الارهاب في الشرق الأوسط. وشدد آبي في مؤتمر صحافي عقد عقب الاجتماع على أنه «لكي تكون منطقة الشرق الأوسط مستقرة لا بد أن تكون مصر مستقرة ومزدهرة لتكون نجمة الأمل لمستقبل هذه المنطقة»، كما أعلن تقديم دعم مالي لدول المنطقة المشاركة في الحرب ضد تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش).

وكان رئيس الوزراء الياباني نبه إلى أن العالم سيتكبد «خسائر لا حد لها» إذا انتشر الارهاب في منطقة الشرق الأوسط، ورأى أن «من البديهي القول إن استقرار الشرق الأوسط هو أساس سلام ورخاء العالم وبالطبع اليابان، إذا تركنا الإرهاب أو أسلحة الدمار الشامل تنتشر في هذه المنطقة فسيتكبد المجتمع الدولي خسائر لا حد لها»، وتعهد بتقديم مساعدات غير عسكرية بقيمة 200 مليون دولار لدول المنطقة التي تحارب تنظيم «الدولة الإسلامية».

وأبدت القاهرة تطلعها إلى شراكة يابانية في عدد من المشاريع القومية التي تقوم الحكومة بتنفيذها وفي مقدمها مشروع تنمية محور قناة السويس. ودعا السيسي رئيس الوزراء الياباني ومؤسسات الأعمال في بلاده إلى «مشاركة فاعلة» في المؤتمر الاقتصادي الذي تعد له مصر ويستضيفه منتج شرم الشيخ السياحي في منتصف آذار (مارس) المقبل، كما طالب بعودة السياحة اليابانية إلى مصر بعد تراجعها خلال السنوات الأخيرة.

وعقد اجتماع بين السيسي وآبي الذي يقوم بجولة في الشرق الأوسط، تلته جلسة محادثات موسعة ضمت وفدي البلدين، ورؤساء 30 شركة يابانية، قبل انعقاد مؤتمر صحافي رحب في بدايته السيسي بزيارة المسؤول الياباني الرفيع والوفد المرافق له في ثاني زيارة له إلى القاهرة وكانت الأولى في العام 2007، موجهاً التهنئة لآبي لفوز حزبه الليبرالي الديموقراطي في الانتخابات البرلمانية الشهر الماضي والتي أعقبها تكليفه بتشكيل الحكومة، متمنياً له النجاح في تنفيذ سياساته. وأعرب الرئيس المصري عن تقدير بلاده للدعم الذي تلقته من اليابان خلال الفترة الماضية، مؤكداً تطلع القاهرة إلى «انطلاقة جديدة في العلاقات بين البلدين، لا سيما أن مصر تشهد حالياً مرحلة البناء واستكمال استحقاقاتها بانتخاب برلمان يحقق تطلعات الشعب المصري نحو الاستقرار والبناء والعدالة الاجتماعية».

وأوضح السيسي أن المحادثات «تضمنت استعراض الوضع الدولي والإقليمي، لا سيما القضية الفلسطينية، كما تناولت الأزمات التي يتعرض لها عدد من الدول الشقيقة، خصوصاً ليبيا وسورية والعراق، وتطرقنا أيضاً لمناقشة انتشار ظاهرة الإرهاب، حيث توافقت الرؤى بين الجانبين حول ضرورة مواجهة ظاهرة الإرهاب والتطرف وعدم اقتصار المواجهة على الحلول الأمنية والتوجه إلى التركيز أيضاً على التنمية والتوعية، فضلاً عن ضرورة تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط والقضاء على الذرائع والدوافع التي تستند عليها الجماعات الإرهابية».

وفي الشأن الاقتصادي أكد السيسي أن مصر «لن تنسى مساهمات اليابان في مشاريع عملاقة جرت في البلاد خلال السنوات الماضية»، قبل أن يعلن اتفاقه مع رئيس الوزراء الياباني على مواصلة دعم حكومة طوكيو للاقتصاد المصري من خلال الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا» بما يحقق تطلعات الشعب المصري نحو غد أفضل، مشيراً إلى أنه وجه الدعوة لآبي ومجتمع الأعمال الياباني للمشاركة في المؤتمر الاقتصادي المقرر في آذار (مارس) المقبل، «في ضوء الفرص الواعدة للاستثمار في مصر من خلال المشاريع القومية الكبرى»، معرباً عن أمله في مشاركة الشركات اليابانية في هذه المشاريع في ظل الجهود التي تبذلها الحكومة لتطبيق قانون الاستثمار الموحد، كما أعرب عن أمله في عودة حركة السياحة اليابانية لمصر، بما تمثله من تعميق التواصل الحضاري بين البلدين، قائلاً: «لن ننسى أول بعثة ساموراي جاءت إلى مصر العام 1862». كما أعرب عن تقديره وامتنانه لما أبداه رئيس الوزراء الياباني من حرص شديد على دعم الاستقرار في مصر باعتبارها ركيزة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مرحباً بتلبية دعوة آبي لزيارة طوكيو خلال الفترة المقبلة لاستكمال المحادثات حول سبل تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

من جانبه أكد رئيس الوزراء الياباني أنه اتفق خلال محادثاته مع الرئيس المصري على أنه «يجب وضع حد لظاهرة التطرف التي انتشرت في الآونة الأخيرة»، مشدداً في كلمته خلال المؤتمر الصحافي المشترك، على ضرورة التعاون مع مصر ورئيسها لمكافحة هذه «الظاهرة البغيضة»، قائلاً: خلال لقائي مع الرئيس قلت له... لكي تكون منطقة الشرق الأوسط مستقرة لا بد أن تكون مصر مستقرة ومزدهرة لتكون نجمة الأمل لمستقبل هذه المنطقة». وتعهد بأن اليابان «ستساعد مصر وسيمشيان معاً جنباً إلى جنب في سبيل استعادة استقرارها ودورها وجهودها في محاربة الإرهاب». وأعرب عن تقديره لدور الرئيس السيسي في هذا الملف، كما أعرب عن التقدير الياباني لمجمل الأدوار التي تلعبها مصر لحل القضايا المختلفة في المنطقة وعلى رأسها قضية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأوضح أن هذه أول زيارة له لمصر منذ 8 سنوات، وأول لقاء له مع الرئيس السيسي منذ لقائهما في أيلول (سبتمبر) الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأضاف: «لقد قررنا أخيراً تقديم قروض لمصر بقيمة 43 بليون ين لتمويل مشروعي تطوير خطة توزيع الأنظمة الكهربائية وتوسعة مطار برج العرب الدولي»، مشيراً إلى مرافقة 30 شركة من كبرى الشركات اليابانية له خلال الزيارة بهدف تنشيط التعاون الاقتصادي، مرحباً بانعقاد الاجتماع التاسع للجنة الاقتصادية المصرية اليابانية المشتركة من أجل تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

وأكد أن الحكومة اليابانية عازمة على المضي قدماً في مساندة القطاع الخاص الياباني على المشاركة بقوة في المشاريع الوطنية المصرية وعلى رأسها مشروع محور تنمية قناة السويس، كما رحب بإعادة فتح خط الطيران المباشرة بين القاهرة وطوكيو الذي تسيّره شركة مصر للطيران كخطوة مهمة لتنشيط السياحة والتواصل بين الشعبين.

وقال في ختام كلمته: «نحن الآن نفتح صفحة جديدة لعلاقاتنا مع مصر الجديدة وعازمون على بذل قصارى جهدنا من أجل المزيد من التعاون وتطوير العلاقات بين مصر واليابان».

وكان آبي حضر صباح أمس برفقة رئيس الوزراء المصري ابراهيم محلب اجتماع مجلس الأعمال المصري الياباني، حيث نبه في كلمته أمام الاجتماع إلى أن العالم سيتكبد «خسائر لا حد لها» إذا انتشر الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط وتعهد بتقديم مساعدات غير عسكرية بقيمة 200 مليون دولار لدول المنطقة التي تحارب تنظيم «الدولة الإسلامية».

وقال آبي: «من البديهي القول إن استقرار الشرق الأوسط هو أساس سلام ورخاء العالم وبالطبع اليابان، إذا تركنا الارهاب أو أسلحة الدمار الشامل تنتشر في هذه المنطقة فسيتكبد المجتمع الدولي خسائر لا حد لها». وأضاف: «سأتعهد بمساعدات بقيمة إجمالية تصل إلى نحو 200 مليون دولار أميركي لهذه الدول التي تحارب (تنظيم) الدولة الإسلامية للمساعدة في بناء قدراتها البشرية وبنيتها الأساسية وما إلى ذلك». ورأى آبي أنة «لا يوجد طريق مختصر لاقتلاع العنف من جذوره. لا يوجد طريق سوى تحقيق الاستقرار في حياة الناس وتعزيز الطبقة الوسطى حتى وإن استغرق هذا وقتاً طويلاً»، وتابع أن الحكومة اليابانية ستقدم مساعدات غير عسكرية أخرى بقيمة 2.5 بليون دولار للشرق الأوسط في مجالات مثل المساعدات الإنسانية والبنية الأساسية. وقال آبي: «الشرق الأوسط... إنها منطقة تحظى بإمكانات هائلة... لكنها تبدو الآن ومن دون مبالغة عرضة لأحد أخطر التحديات في تاريخها الحديث»، مؤكداً الحاجة للنمو الاقتصادي في الشرق الأوسط إذ «يحاول المتشددون كثيراً استغلال الإحباط بسبب قضايا مثل البطالة وسوء حالة المدارس لتجنيد مقاتلين»، وأضاف: «تهدف (القروض) إلى المساهمة في تنمية مصر وبالتالي توسيع رقعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وناشد آبي إسرائيل والسلطة الفلسطينية استئناف محادثات السلام، وقال: «تعتقد اليابان أنه سيأتي يوم في المستقبل القريب نتمكن فيه من الاعتراف بفلسطين كدولة، وحتى يأتي هذا اليوم قريباً سنناشد إسرائيل وفلسطين استئناف المفاوضات لتحقيق تقدم في ما يعرف بحل الدولتين».

وأكد محلب، من جهته، أن مصر تتفق مع اليابان بشأن ضرورة الإصلاح وإعطاء الأولوية لزيادة تمثيل الدول النامية خصوصاً الدول الافريقية في مجلس الأمن وأن مصر تشارك المجتمع الدولي مشاغله في ما يتعلق بضرورة منع الانتشار النووي وإخلاء منطقة الشرق الأوسط من كل أسلحة الدمار الشامل. وأضاف محلب، خلال كلمته في مؤتمر مجلس الأعمال المصري – الياباني، أن الشعب المصري «انتفض ودافع عن هويته الوطنية في مواجهة الإرهاب والتطرف»، وأن مصر تقدر مواقف الدول الصديقة التي تقف معها في تاريخها الحديث. وتابع: «رغم التحديات التي نواجهها إلا أننا اليوم في أمس الحاجة لدفع الاقتصاد المصري»، لافتاً إلى أن المرحلة تفتح آفاقاً واسعة للتعاون مع دول العالم، مشيراً إلى أن اليابان هي إحدى الدول التي تحظى بمكانة مرموقة في قلوب المصريين.


 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Egyptian celeb faces backlash over photo with Israeli singer
Three Egyptian policemen, four militants killed in prison break attempt
Acting leader of Egypt's Muslim Brotherhood arrested in Cairo
Egypt mulls law to protect women's identities as MeToo movement escalates
Egypt homeless, street children hit hard by pandemic scourge
Related Articles
Private-equity fund sparks entrepreneurial energy in Egypt
Young Egypt journalists know perils of seeking truth
What Sisi wants from Sudan: Behind his support for Bashir
Egypt’s lost academic freedom and research
Flour and metro tickets: Sisi’s futile solution to Egypt’s debt crisis
Copyright 2026 . All rights reserved