صنعاء - أبو بكر عبدالله ، نيويورك - علي بردى / العواصم - الوكالات حبس اليمنيون أمس أنفاسهم على تداعيات سياسية وأمنية أشاعت مخاوف من انزلاق اليمن نحو المجهول بعد تقارير عن تحرك بوارج حربية اميركية نحو البحر الأحمر لاخلاء السفارة الاميركية بصنعاء، مع اخفاق الجهود التي قادها الرئيس عبد ربه منصور هادي للتوصل إلى اتفاق على حل سياسي مع الحوثيين بعد سلسلة مشاورات أجراها في منزله واستمرت حتى الليل.
وبعيد مواجهات محدودة شهدها القصر الرئاسي بين الحوثيين ووحدات قوات الحرس الرئاسي، أطل زعيم جماعة "أنصار الله" عبد الملك الحوثي على اليمنيين في خطبة استمرت قرابة ساعة، متهما صنعاء ومراكز قوى بادارة مؤامرات خارجية ومقاومة تنفيذ الاستحقاقات المنصوص عليها في وثائق التسوية وفي مقدمها الشركة الوطنية في السلطة.
وفي اشارة إلى التحركات في مجلس الأمن، أكد الحوثي أنه لن يقبل بتمزيق اليمن من طريق الترهيب بالخارج سواء من مجلس الامن أو أي دولة. وتوعد بالتصدي لأي إجراءات خارجية تستهدف اخضاع اليمن أو إسكات الشعب مضيفا: "نحن جاهزون لمواجهة أي تداعيات".
وأكد ان "الخيار الوحيد المتاح للخروج من الأزمة الراهنة "هو تنفيذ اتفاق السلم والشركة الوطنية أو سقوط البلد في الهاوية والفوضى"، موضحا أن "انصار الله عازمون على فرض أي اجراءات ضرورية بسقف عال وخيارات مفتوحة". وحذر من أن أحدا بمن في ذلك الرئيس ليس فوق أي إجراء يتعلق بتنفيذ اتفاق تقاسم السلطة.
وعلمت وكالة أنباء الشرق الأوسط "أ ش أ" المصرية أن وزراء الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي سيعقدون إجتماعا طارئا اليوم في الرياض. ويعتقد أن الاوضاع الامنية المتدهورة التي يشهدها اليمن حاليا ستستأثر الاجتماع . مجلس الامن وفي نيويورك، وضع مجلس الأمن ثقله وراء شرعية هادي بعدما باتت سلطته مهددة جدياً بفعل سيطرة الحوثيين على قصر الرئاسة والمرافق الحيوية التابعة للسلطات الرسمية في صنعاء. وعقب مشاورات في جلسة طارئة مغلقة بطلب من المندوب البريطاني الدائم لدى الأمم المتحدة السير مارك ليال غرانت، اتفق أعضاء مجلس الأمن على اصدار بيان صحافي عبروا فيه عن "قلقهم البالغ من تردي الأزمة الأمنية والسياسية في اليمن"، داعين الى "تنفيذ وقف كامل ودائم للنار". وإذ شددوا على "أهمية التنفيذ التام لبنود اتفاق السلم والشركة الوطنية، بما في ذلك الملحق الأمني ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني ومبادرة مجلس التعاون الخليجي"، أكدوا أن الرئيس عبد ربه منصور هادي "هو السلطة الشرعية استناداً الى نتائج الإنتخابات". وأضافوا أنه "يجب على جميع اللاعبين السياسيين في اليمن أن يقفوا مع الرئيس هادي ورئيس الوزراء خالد بحاح لإبقاء البلاد على سكة الإستقرار والأمن".
"أنصار الله" يحذّرون من كلفة كبيرة إذا تأخّر تنفيذ الحلول
طوى اليمنيون أمس يوما صعبا في ظل تصاعد مظاهر التدهور الأمني المنذر بانهيار وشيك للدولة مع تصاعد وتيرة الصراع بين مراكز القوى ومساعي تضييق الخناق على الرئاسة اليمنية والقوى السياسية التي انصرفت أمس عن التفاعلات الميدانية وعقدت سلسلة اجتماعات في منزل الرئيس عبد ربه منصور هادي، في مسعى للتوافق على خطوات الحل السياسي. أكدت دوائر سياسية متطابقة أن اشتباكات دارت داخل القصر الرئاسي بعيد اعتراض مسلحين حوثيين شاحنات محملة عتادا قرب القصر، وذلك مع وحدات من قوات الحماية الرئاسية لدى تصديها لمحاولة الحوثيين فرض السيطرة على مستودعات قوات ألوية الحرس الرئاسي، مما أسفر عن مقتل جنديين، مشيرة إلى أن اللجنة الأمنية الرئاسية وصلت إلى مكان المواجهات وأفلحت في اخمادها فوراً.
واتهم مسؤولون المسلحين الحوثيين بمحاولة اقتحام القصر الرئاسي والاشتباك مع قوات الحماية الرئاسية، فيما ادعى الحوثيون أن مسلحيهم انتشروا في القصر الرئاسي لحماية مستودعات السلاح من أعمال النهب.
وأبلغت مصادر عسكرية "النهار" أن الرئيس هادي أمر قواته بالتزام قرار وقف النار، لكن وزيرة الإعلام اليمنية نادية السقاف صرحت بأن"الرئيس عبد ربه منصور هادي تعرض لهجوم من ميليشيا مسلحة تود اطاحة الحكم"، فيما أعلنت وزارة الصحة العامة ارتفاع عدد ضحايا المواجهات بين الحوثيين وقوات الحماية الرئاسية الاثنين إلى 10 قتلى و84 جريحا أكثرهم من الجنود والمسلحين الحوثيين.
وأقر قادة في جماعة "أنصار الله" الحوثية باعتراض مسلحي اللجان الشعبية سيارة مدرعة تابعة للسفارة الاميركية وتعطيلها بعد ملاحقتها، مشيرين إلى أن اعتراض السيارة حصل بعد اطلاق جنود اميركيين النار على أفراد دورية للحوثيين كانت مرابطة قرب مجمع السفارة بصنعاء. محاولات اغتيال وتزامنت هذه التداعيات مع محاولة فاشلة لاغتيال وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي عندما اعترض مسلحون موكبه بعيد خروجه من منزل الرئيس هادي عصر أمس، إذ أطلقوا النار على الموكب وردت قوات الحماية المرافقة على مصادر النيران من غير أن يصاب الوزير بأذى. وتزامنت عملية الاغتيال هذه مع اخرى فاشلة استهدفت قائد اللواء 135 مشاة العميد يحيى أبو عوجا عندما نصب مسلحون يعتقد أنهم من تنظيم "القاعدة" مكمنا لموكبه في مديرية القطن بمحافظة حضرموت وتلته اشتباكات أسفرت عن مقتل خمسة جنود من مرافقيه وإصابة ثلاثة ونجاة العميد ابو عوجا. المسار السياسي سياسياً، استمرت الرئاسة اليمنية في إدارة جهود الحل السياسي فرأس هادي سلسلة اجتماعات مع هيئة مستشاريه وأعضاء اللجنة الأمنية. وقالت الرئاسة إنه بحث في "المستجدات الامنية وجهود الحل السياسي وتعزيز الاستقرار وتجنيب اليمن ويلات الانقسام والفتنة والهزات".
وفي الاجتماع أكد الرئيس اليمني "أن الأمور ستُحل بصورة نهائية وعلى الجميع تقع مسؤولية وطنية لا يستطيع أحد التنصل منها"، مشيرا إلى أن اليمن اليوم أمام مفترق طرق وأن ما يمكن معالجته اليوم قد لا يكون ممكنا غدا، داعيا القوى السياسية إلى الترفع عن المكايدات والمماحكات والعمل من أجل مصلحة اليمن العليا. وأمر هادي بعقد اجتماع عاجل لموقعي اتفاق السلم والشركة الوطنية واللجان الأمنية الميدانية لحل كل الخلافات وفقا للاستحقاقات المنصوص عليها في اتفاق التسوية، كما دعا إلى "تطبيع الأوضاع " في مؤسسات الدولة ومصالحها بصورة عاجلة". مطالب الحوثيين وقدم مستشار رئيس الجمهورية عن جماعة "أنصار الله" رئيس اللجنة الأمنية الرئاسية المكلفة وقف التداعيات الميدانية بين الحرس الرئاسي والمسلحين الحوثيين صالح الصماد، تقريرا عما أنجزته اللجنة في وقف المواجهات ونشر المراقبين وانهاء مظاهر التوتر.
وأدلى بعرض تضمن أربعة مطالب للحوثيين للحل السياسي تصدرتها المطالبة بتصحيح وضع الهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ مقررات الحوار الوطني وحذف الاضافات في مسودة الدستور المخالفة لاتفاق السلم والشركة، والبدء في شركة عادلة من شأنها القضاء على الاستبداد السياسي والمضي في تنفيذ اتفاق السلم والشركة وخصوصا البنود المتعلقة بمحافظة مأرب. وحذر الصماد من أن عدم تنفيذ هذه المطالب سيؤدي إلى تصعيد ثوري من اللجان الشعبية "وأي تأخير في تنفيذها سيجعل من الصعب التراجع عن التصعيد وستكون الكلفة كبيرة".
|