موناليزا فريحة تستضيف القاهرة من اليوم وحتى السبت اجتماعاً لشخصيات من المعارضة السورية من الداخل والخارج، في محاولة للتوصل الى رؤية مشتركة للتسوية السياسية تكون منافساً جدياً لرؤية النظام. واللقاء الذي ينعقد قبل ايام من الاجتماع التشاوري الذي تنظمه موسكو بين 26 كانون الثاني و29 منه، دعا اليه المجلس المصري للشؤون الخارجية، وهو استنادا الى موقعه على الانترنت، منبر يمثل المجتمع المدني المصري. وقد دعا المجلس نحو 30 شخصية الى اللقاء.
ويشارك "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" بوفد برئاسة نائب الرئيس هشام مروة يضم عضو الهيئة السياسية صلاح درويش وعضو الهيئة العامة قاسم الخطيب، مدرجاً اللقاء المرتقب مع "هيئة التنسيق لقوى التغيير الديموقراطي" في إطار الحوار السوري - السوري الذي بدأه مع فصائل المعارضة السورية وتياراتها وشخصياتها. أما محور اللقاء فهو بالنسبة اليه مسودة وثيقة "المبادئ الأساسية للتسوية السياسية في سوريا" التي أقرها الاثنين وضمت 13 بنداً تحدد فيها "خريطة طريق للحل السياسي".
وتنص الوثيقة على "استئناف المفاوضات برعاية الأمم المتحدة انطلاقاً مما انتهى إليه مؤتمر جنيف في شباط 2014 وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة"، وأن هدف المفاوضات هو تنفيذ بيان جنيف1، بدءاً من تأليف هيئة حكم انتقالية كاملة للسلطات، بما فيها سلطات رئيس الجمهورية، وذلك لتغيير النظام السياسي بشكل جذري وشامل، بما في ذلك رأس النظام ورموزه وأجهزته الأمنية، وقيام نظام مدني تعددي".
ولم تعلن "هيئة التنسيق" تشكيلة وفدها الى اللقاء، الا أن رئيس الهيئة حسن عبد العظيم يعتبر من أوائل الداعين الى عقد مؤتمر كهذا. وهو كان أعلن في القاهرة في كانون الاول الماضي عزم المعارضة السورية على عقد اجتماع في رعاية مصر وجامعة الدول العربية، وإن يكن اجتماع اليوم يعقد بلا رعاية لا من الجامعة ولا من الحكومة المصرية.
وفيما يبدو اللقاء مفتوحاً على كل الاحتمالات، بعد فشل اجتماع سابق للمعارضة في القاهرة أيضاً، فهو يعكس رغبة مصرية في ايجاد حل سياسي للأزمة السورية. ففيما لا تبدو الظروف الراهنة مهيأة لحل كهذا، تحاول مصر توفير الظروف الملائمة للبحث في الحلول، بما فيها التوصل الى موقف موحد للمعارضة السورية.
وليس سقف التوقعات المصرية مرتفعاً في اي حال، وربما لهذا السبب لم تلتزم وزارة الخارجية رسمياً رعاية المؤتمر، وكلفت المهمة مؤسسة بحثية. لكن القاهرة التي لا ترى بديلاً من الحل السياسي في سوريا، تراهن على الوضع العسكري الضاغط والزحف القوي للجماعات الجهادية كعامل ضغط على المعارضة السورية للخروج برؤية موحدة الى حد ما يذهب بها المشاركون الى موسكو لمواجهة النظام. وهي تتحرك على خط الازمة السورية انطلاقاً من حرصها على وجوب الحفاظ على الدولة السورية، أو ما تبقى منها، آخذة في الاعتبار علاقاتها الاقليمية والتداعيات الامنية للحرب المستمرة منذ أربع سنوات.
مصادر مصرية تحرص على التأكيد أن اجتماع القاهرة ليس بديلاً من اجتماع موسكو، ولا منافساً له.وهي تصر على أنه يعقد على أراضيها بناء على رغبة المعارضة (في الداخل والخارج)، موضحة أن شخصيات معارضة، مثل حسن عبد العظيم والرئيس السابق للائتلاف هادي البحرة، كانت طالبت وزير الخارجية سامح شكري باستضافة اجتماع سوري-سوري، وهو وافق على ذلك شرط الا يكون برعاية رسمية. وتؤكد أن لا ورقة مصرية للاجتماع، وأن الحوار سوري-سوري وأنها لا تتدخل فيه.
|