قبل ثلاثة أيام من ذكرى انتفاضة 2011 التي أنهت حكم الرئيس المصري سابقاً حسني مبارك والذي امتد ثلاثة عقود، قررت امس محكمة جنايات القاهرة تخلية نجليه جمال وعلاء مبارك، على ذمة قضية فساد تعاد محاكمتهما فيها وتعرف إعلاميا باسم قضية قصور الرئاسة، وأكد وكيلهما المحامي فريد الديب ان جمال وعلاء، المحبوسين منذ نيسان 2011، يمكنهما الآن الخروج من السجن.
وقال مصدر قضائي إن محكمة جنايات القاهرة قررت تخلية علاء وجمال مبارك بضمان محل إقامتهما، على ذمة إعادة محاكمتهما في القضية المتعلقة باستيلائهما مع الرئيس السابق على أكثر من 125 مليون جنيه من المخصصات المالية للقصور الرئاسية.
وكانت محكمة النقض الغت في 13 كانون الثاني الجاري حكما صدر سابقاً عن محكمة الجنايات بمعاقبتهما بالسجن المشدد مدة أربع سنوات لكل منهما وقررت اعادة محاكمتهما أمام دائرة اخرى للمحكمة نفسها. وقضت محكمة النقض في الجلسة ذاتها بالغاء حكم بالسجن ثلاث سنوات صدر في حق الرئيس السابق في هذه القضية.
ونقلت وسائل الاعلام الرسمية عن مصادر امنية في وزارة الداخلية، ان قرار محكمة النقض اعادة محاكمة مبارك في قضية القصور الرئاسية لا يعني الافراج عنه فورا. الا ان محامي مبارك فريد الديب قال في قاعة المحكمة إن موكله "أنهى قبل عشرة ايام" حكم السجن ثلاث سنوات في القضية، لكنه "يبقى في مستشفى المعادي (العسكري في القاهرة) وسيظل هناك" لانه يعاني متاعب صحية.
ويضع الافراج عن مبارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في حرج، خصوصا ان معارضيه يتهمونه باحياء نظامه الذي اسقطته ثورة شعبية في 2011 وبانه يضع الشباب الذين اطلقوا هذه الثورة في السجون. ويحاكم علاء وجمال مبارك حالياً في قضية أخرى معروفة اعلامياً باسم "التلاعب في البورصة"، الا انهما غير محبوسين على ذمتها.
وعقب صدور قرار تخلية نجلي الرئيس الاسبق نظم بضع عشرات من الشباب المعارضبن تظاهرة في وسط القاهرة، الا ان الشرطة فرقتهم واوقفت 13 منهم، استناداً الى مصدر امني.
وقد يشكل الإفراج عن مبارك ونجليه ضربة جديدة للناشطين الذين كانوا يأملون في أن تؤدي اطاحته إلى عهد جديد من الحريات السياسية والازدهار الاقتصادي. وتتهم جماعات حقوق الإنسان الحكومة الحالية بارتكاب انتهاكات واسعة وتقول إن الحكم القمعي عاد الى مصر وهو ما تنفيه الحكومة.
ويقول الناشطون في مجال حقوق الإنسان إن قانون تنظيم التظاهر وقوانين أمنية أخرى أقرت بعد انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي انتقصت من الحريات التي اكتسبها المصريون عقب انتفاضة 2011 التي استمرت 18 يوماً. |