نجح المقاتلون الاكراد امس في طرد تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) من مدينة عين العرب (كوباني بالكردية) السورية بعد أكثر من أربعة أشهر من المعارك، وذلك بدعم من الائتلاف الدولي الذي جدد الرئيس السوري بشار الاسد التشكيك في مدى فاعليته. وبدأ ممثلون للمعارضة السورية اجتماعا في موسكو قبل ان ينضم اليهم موفدون من النظام الاربعاء على أمل معاودة الحوار بعد أربع سنوات تقريباً من النزاع في هذا البلد الذي قتل فيه أكثر من 200 ألف شخص. تشكل خسارة المعركة الطويلة في مدينة عين العرب الحدودية مع تركيا الصفعة الاقوى من الناحيتين الرمزية والعسكرية يتلقاها "داعش" في سوريا منذ سيطرته على مناطق واسعة فيها الصيف الماضي.
وقال مدير "المرصد السوري لحقوق الانسان" رامي عبد الرحمن الذي يتخذ لندن مقراً له: "تسيطر وحدات حماية الشعب على مدينة كوباني بشكل شبه كامل بعدما طردت عناصر تنظيم الدولة الاسلامية منها". وأوضح ان مقاتلي التنظيم الجهادي المتطرف انسحبوا الى ريف عين العرب من الجهة الشرقية، وانه "لم يعد هناك من مقاتلين للتنظيم في المدينة" حيث تواصل القوات الكردية "عمليات التمشيط".
وسبقت دخول حي مقتلة سيطرة الاكراد على حي كاني عربان (كاني كردا) وهما الحيان الوحيدان اللذان كانا لا يزالان تحت سيطرة "داعش" حتى صباح أمس. وأفاد المرصد ان مقاتلي الوحدات "يواصلون التقدم بحذر في المناطق التي دخلوها جراء زرع عناصر تنظيم الدولة الإسلامية عشرات الألغام فيها قبل فرارهم".
ومعلوم ان "داعش" بدأ هجومه في اتجاه عين العرب في 16 ايلول 2014، وسيطر على مساحة واسعة من القرى والبلدات في محيطها، قبل ان يدخل المدينة في 3 تشرين الاول. وكادت المدينة تسقط في ايديهم، الا ان المقاتلين الاكراد استعادوا زمام المبادرة في نهاية تشرين الاول. واستناداً الى المرصد، قتل في معارك كوباني التي تحولت رمزاً لمحاربة التنظيم الجهادي المتطرف أكثر من 1600 شخص.
ويعود الفضل في تغير ميزان القوى على الارض الى الغارات الجوية التي شنها الائتلاف الدولي بقيادة الولايات المتحدة على مواقع التنظيم، الى تسهيل تركيا دخول اسلحة ومقاتلين لمساندة المقاتلين الاكراد الى المدينة. الأسد ومع ذلك، تساءل الاسد في مقابلة مع مجلة "فورين افيرز" الاميركية عن مدى فاعلية حملة الائتلاف الدولي. وقال: "ما رأيناه حتى الان هو مجرد ذر رماد في العيون، لا شيء حقيقياً فيه". وأضاف: "هل مارست الولايات المتحدة اية ضغوط على تركيا لوقف دعم القاعدة؟ لم تفعل"، في اشارة الى الاتهامات السورية لتركيا بدعم المقاتلين المتطرفين.
وشدد على ان النزاع في سوريا لن ينتهي الا بحل سياسي، مشيراً الى ان اللقاءات في موسكو بين النظام وشخصيات معارضة تهدف الى تعبيد الطريق امام محادثات اكثر جدية في المستقبل. وقال: "ما يجري في موسكو ليس مفاوضات حول الحل، انها مجرد تحضيرات لعقد مؤتمر... اي كيفية التحضير للمحادثات". لكن الاسد تساءل: "مع من نتفاوض؟... لدينا مؤسسات وجيش وتأثير... والاشخاص الذين سنتفاوض معهم يمثلون اية جهة؟".
ورأى ان الولايات المتحدة "واهمة" في خططها لتدريب خمسة آلاف مقاتل معارض، معتبراً ان هؤلاء المقاتلين سينضمون لاحقا الى تنظيمات جهادية متطرفة.
وانتقد اسرائيل على خلفية الغارة التي شنتها على منطقة في الجولان قبل نحو اسبوع وقتل فيها ستة من كوادر "حزب الله" بينهم قيادي، الى جانب جنرال ايراني، قائلاً: "لم تحدث عملية ضد اسرائيل في مرتفعات الجولان منذ وقف النار في 1974... لذا فان ادعاء اسرائيل انه كانت هناك خطة لشن عملية امر بعيد عن الحقيقة، ومجرد عذر، لانهم ارادوا اغتيال شخص في حزب الله". ورأى ان الغارة تؤكد دعم اسرائيل للمعارضة والتنظيمات الجهادية هذه التي تقاتل النظام. ولاحظ أن "البعض في سوريا يقاربون هذه المسألة بسخرية ويقولون: كيف يمكن ان يقول احدهم ان تنظيم القاعدة لا يملك سلاحاً جوياً؟ لديهم السلاح الجوي الاسرائيلي". لقاءات موسكو في غضون ذلك، بدأ ممثلو المعارضة السورية مشاوراتهم ضمن منتدى موسكو في شأن الأزمة السورية على أن ينضم وفد الحكومة إلى اللقاء الأربعاء. وقال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف إن نحو 30 شخصية من المعارضة السورية وصلت إلى موسكو للمشاركة في المشاورات، وإن ثمة إمكاناً لاجتماع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع ممثلي المعارضة والحكومة السورية.
وأبلغت دمشق الجانب الروسي أن وفدها إلى منتدى موسكو سيكون برئاسة المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة السفير بشار الجعفري وعضوية اعضاء الوفد المفاوض السوري ذاته في جنيف، وهم: مستشار وزير الخارجية والمغتربين أحمد عرنوس، والمحامي أحمد كزبري، والمحامي محمد خير عكام، وأسامة علي من مكتب الوزير وليد المعلم، وأمجد عيسى، وأضيف إليهم سفير سوريا لدى روسيا رياض حداد.
وأعلن زعيم حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي نائب المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية صالح مسلم أنه سيسافر إلى موسكو للمشاركة في المنتدى. وقال إن اللقاء مع وفد الحكومة سيتقرر خلال اجتماع المعارضة الذي يعقد أول أيام المنتدى. وأمل أن يلتقي خلال فترة وجوده في موسكو، ديبلوماسيين روساً، لمناقشة حقوق الأكراد السوريين، وطرق حل القضية الكردية في سوريا.
وأبلغ مصدر ديبلوماسي مطلع وكالة "تاس" الروسية، أن جميع فصائل المعارضة السورية، باستثناء "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية"، وافقت على المشاركة في اجتماع موسكو. وقال: "لقد عبرت جميع فصائل المعارضة السورية، باستثناء الائتلاف الوطني المعارض الذي يتخذ اسطنبول مقراً له، عن اهتمامها بتلبية دعوة موسكو". وأشار إلى أن مشاركة المعلم في اللقاء لم تكن مقررة من الأساس. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن مشاورات موسكو في شأن الأزمة السورية تهدف الى توفير ساحة للنقاش بين الأطراف المتنازعين. وأضاف أن جميع الأطراف المشاركين متفقون على ضرورة إحلال السلام ومحاربة الإرهاب في سوريا. ولفت الى أن لا مفاوضات في موسكو، وإنما مشاورات من دون أي جدول أعمال، وان لا شروط مسبقة من المشاركين. وأعرب عن اعتقاده أن المشاورات ينبغي أن تفضي إلى مفاوضات مستقبلية في رعاية أممية.
|