رام الله - محمد هواش مع استيعاب اسرائيل رد "حزب الله" على عملية القنيطرة واقتصار ردّها على عمليات القصف الروتينية عقب العملية لمواقع في جنوب لبنان، ساد أمس هدوء حذر جانبي الحدود اللبنانية وعادت الحياة الطبيعية الى شمال اسرائيل وواصل الجيش الاسرائيلي حال التاهب في صفوفه. أكد وزير الدفاع الاسرائيلي موشي يعالون ان "اسرائيل تلقت رسالة من حزب الله عبر (قوة الامم المتحدة الموقتة في لبنان) اليونيفيل مفادها ان الحزب غير معني بتصعيد الموقف بعد الهجوم على القافلة العسكرية في منطقة شبعا الاربعاء".
ورأى في حديث اذاعي أن "حزب الله تكبد ضربة استراتيجية عندما تمت تصفية قيادة الوحدة التي اقامها في هضبة الجولان السورية الاسبوع الماضي" . وشدد على ان" اسرائيل لن تسمح لأي منظمة بالاعتداء على مواطني الدولة والمس بأمنها".
وكان يعالون صرح عقب جلسة مشاورات عقدها نتنياهو مع قادة الاجهزة الامنية في وقت متقدم الاربعاء بأن" إيران وحزب الله يسعيان الى استهداف إسرائيل بشتى الطرق"، إلا ان "إسرائيل ستتصدى لكل من يسعى الى تشويش مجرى حياة مواطنيها" .
وبدأ الجيش الاسرائيلي وضع مكعبات اسمنتية كبيرة على امتداد الطريق الذي تعرض للهجوم من "حزب الله" لحماية السيارات التي تسلكه. وتحدثت تقارير إسرائيلية عن "أن الجيش الاسرائيلي عاود أمس عمليات الحفر على الحدود مع لبنان بحثاً عن أنفاق قد يكون حزب الله اللبناني حفرها عبر الحدود".
ونشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الاسرائيلية ان "الجيش اعلن ان عمليات الحفر ستستمر اسبوعاً"، ان "الجيش أكد عدم وجود معلومات استخبارية عن وجود مثل هذه الانفاق، الا ان السكان أبلغوا عن سماعهم أصواتاً مريبة لشاحنات نقل وجبالات اسمنت في المنطقة". نتنياهو وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إن "ايران تقف وراء الاعتداء على القافلة العسكرية الاسرائيلية الاربعاء". واضاف خلال مراسم احياء ذكرى وفاة رئيس الوزراء الاسرائيلي سابقاً أرييل شارون ان "اسرائيل ستواصل الدفاع عن نفسها في وجه التهديد النووي الايراني ولن توافق على الاتفاق ذي الطابع التسامحي الآخذ في التبلور بين طهران والدول الكبرى الست".
وانتقدت عضو الكنيست تسيبي ليفني من "المعسكر الصهيوني" أداء نتنياهو وسياسته ورأت انه "بالرد على هذه العملية أضعف رئيس الوزراء قوة الردع الاسرائيلية". وقالت : "يجب العمل بقوة ضد حزب الله وحركة حماس والجيش الاسرائيلي يعرف القيام بذلك في حالة الضرورة ". الصحف وكرست كل الصحف الاسرائيلية عناوينها الرئيسية لما سمته "عملية الانتقام" التي نفذها "حزب الله". وكتبت صحيفة "هآرتس" انه "على رغم حادث الاربعاء، فإن اسرائيل وحزب الله لا ينويان مواصلة تصعيد التوتر... يسود الانطباع في الجهاز الامني الاسرائيلي أن حزب الله يعتبر اطلاق الصواريخ رداً كافياً على اغتيال ستة من ناشطيه والجنرال الايراني في سوريا في 18 كانون الثاني الجاري".
وكتب دان مرغليت في صحيفة "اسرائيل اليوم" ان "القضاء على مسؤولي حزب الله والجنرال الايراني في مرتفعات الجولان قبل 11 يوما، كان خطوة استراتيجية تهدف إلى تنفيذ قرار إسرائيل منع أعدائها من انشاء قواعد إرهابية على مقربة منها. لقد تغذى ذلك القرار من حاجة حقيقية، وليس من اعتبارات انتخابية. وعندما تكشف المعطيات المتعلقة بالقرار، سيتضح أن الطريقة المستخدمة لقتل ركاب القافلة في الأراضي السورية كانت الوحيدة المتاحة للمهاجمين في ذلك الوقت. عند اتخاذ قرار مهاجمتها تحتم على المهاجمين أن يأخذوا في الاعتبار أن إسرائيل ستكون هدفا لهجمات انتقامية. لقد كان انتقام حزب الله من إسرائيل مدروسا وبقوة معقولة. ولكن، من ناحية أخرى، يثقل مقتل الجنديين وجرح رفاقهم على الحكومة، الاكتفاء بهز الاكتاف قبل 48 يوماً من انتخابات الكنيست. في الاختيار بين الردع والهيبة والفائدة من اعادة الوضع الى سابق عهده، من المناسب اختيار استمرار الهدوء على الحدود الشمالية".
وكتب المحلل العسكري لصحيفة "يديعوت احرونوت" اليكس فيشمان انه "منذ اندلاع الربيع العربي، حرصت اسرائيل على عدم الوقوع داخل هذا "الثقب الأسود": لا في سوريا ولا في مصر، وبالتأكيد ليس علناً. وقد صمدت هذه السياسة حتى الأسبوع الماضي، حيث قرر من قرر تغيير التوجه، وحشر الأنف في المواجهة السورية.
من اتخذ القرار بمهاجمة الخلية في شمال هضبة الجولان؟ افترض ان لا مصلحة لحزب الله وايران في توسيع المواجهة مع اسرائيل وفتح جبهة اضافية ضدها، وقت يغوصان في الحرب داخل سوريا، ولبنان وحتى في العراق. وفي ما عدا ذلك، لقد اعتقد من فكر، أن الردع الاسرائيلي قوي ما يكفي كي يجعل ايران وحزب الله يكبحان ردهما على العملية. بعد قتل الجنديين على الحدود الشمالية، وضع حزب الله اسرائيل امام المأزق ذاته: هل ترد بقوة وتخاطر بتوسيع المواجهة، على رغم انه ليست لها مصلحة واضحة في التصعيد؟".
|