WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Feb 1, 2015
Source: جريدة الحياة
السنيورة أعتبر كلام نصر الله تفرداً والغاء للمؤسسات
أثار إعلان الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، أن «قواعد الاشتباك مع إسرائيل لا تعنينا» وأن المقاومة لن تقبل «بتفكيك الجبهات»، ما يعني وحدة الجبهة السورية مع الجبهة اللبنانية، ردوداً، أبرزها من رئيس كتلة «المستقبل» النيابية فؤاد السنيورة، الذي اعتبر كلامه «متفرداً ومتسرعاً ويلغي إرادة الشعب اللبناني ومؤسساته الدستورية التي أجمعت والتزمت باحترام القرار الدولي الرقم 1701».

وجاء رد السنيورة في وقت ذكرت مصادر سياسية أن إسقاط نصرالله قواعد الاشتباك هذه يحرج الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية، التي سبق أن التزمت بها ورفضت تعديلها حين دعت دول أوروبية مشاركة في القوات الدولية في جنوب لبنان الى تعديل هذه القواعد بسبب إشكالات حصلت عام 2009 بين هذه القوات ومناصرين للحزب في الجنوب، واعتبرت السلطات اللبنانية حينها أن هذا التعديل يحتاج الى قرار جديد من مجلس الأمن.

وقال السنيورة، الذي كان يتحدث أثناء إحياء مرور سنة على اغتيال الوزير السابق مستشار الرئيس سعد الحريري للشؤون الخارجية الدكتور محمد شطح (في 28 كانون الأول/ ديسمبر 2013)، مذكراً بأن الراحل ساهم في كل المداولات التي أدت الى النص النهائي للقرار 1701: «ليس مسموحاً أو مفوضاً لأي طرف كان أن يقرر عن الشعب اللبناني وسلطاته الدستورية المنتخبة من قبل مواطنيه».

ويأتي انتقاد السنيورة قبل 3 أيام من عقد جولة الحوار الخامسة بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» المرجحة بعد غد الثلثاء برعاية رئيس البرلمان نبيه بري.

وتجنبت أوساط رئيس الحكومة تمام سلام التعليق على إعلان نصرالله إسقاط قواعد الاشتباك مع إسرائيل، فيما كان سلام تبلغ من الديبلوماسيين الغربيين والدوليين الذين التقوه الأيام الماضية، أن عملية «حزب الله» في مزارع شبعا المحتلة ضد دورية إسرائيلية انتقاماً للغارة الإسرائيلية في القنيطرة السورية، خرق للخط الأزرق وللقرار 1701. وعلمت «الحياة» أن سلام لم يدخل في سجال مع هؤلاء الديبلوماسيين حول ما إذا كان الأمر خرقاً أم لا، بل اكتفى بالقول إن المزارع منطقة محتلة والحزب قصف دورية إسرائيلية فيها، بينما رأى الديبلوماسيون الدوليون أنها منطقة متنازع عليها.

وفي هذا السياق، لاحظت مصادر مطلعة على زيارة رئيس لجنة الأمن في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي الى بيروت، حيث شارك في حفل تأبين ضحايا الحزب أول من أمس، أنه اكتفى بالحديث عن دعم المقاومة، معتبراً أنها «مصدر قوة للبنان وردع للعدوان الإسرائيلي عليه»، ولم يتطرق الى ظروف الرد الذي نفذه الحزب في مزارع شبعا في شكل مباشر.

وذكرت المصادر المطلعة لـ «الحياة»، أن بروجردي أكد الحرص على حسن العلاقة مع لبنان أثناء لقائه سلام، الذي رد قائلاً: «نحن حريصون على أفضل العلاقة مع إيران التي نأمل أن تكون لجميع اللبنانيين وليس لفئة منهم».

وعلمت «الحياة» أن بروجردي بعدما أكد الموقف الإيراني الذي يعتبر أن «شهداء القنيطرة فتحوا فصلاً جديداً في الصراع مع الكيان الصهيوني»، عاد فأكد الحرص على دعم استقرار لبنان وأمنه، كما فعل في لقاءاته وسائر القيادات التي اجتمع بها. وأشارت المصادر الى أن سلام رد آملاً «بدعم الاستقرار على الدوام، ومثلما دعمتم تأليف الحكومة حين كانت الأمور معقدة في حينها، نتمنى أن تساعدوا في دفع الأمور نحو إنهاء الشغور الرئاسي في البلد كي تتعزز ممارسة نظامنا الديموقراطي في لبنان بانتخاب الرئيس الجديد». وأوضحت المصادر أن بروجردي الذي غادر بيروت أمس، وعد «بنقل الرسالة الى القيادة في طهران».

ولفت المصادر إلى أن بروجردي حرص في كل لقاءاته، وآخرها مع سلام، على الإشارة الى الرغبة في حسن العلاقة مع المملكة العربية السعودية، حيث تقصّد الحديث عن «التطورات المتسارعة فيها ونتابع باهتمام القرارات التي يتخذها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ونحن نرغب بالعلاقة الطيبة مع المملكة». وأشارت المصادر إلى أن سلام أبلغ بروجردي أن «الرياض لديها كل النوايا الطيبة، وهي حريصة على الاستقرار في المنطقة كلاً، والمسؤولون فيها يعتبرون أن الأقوال الطيبة التي تصدر عن المسؤولين عندكم يجب أن تقرن بالأفعال».

على الصعيد الأمني، أعلن الجيش اللبناني أمس في إطار مكافحة الإرهاب، عن ضبطه متفجرة في منطقة الشمال معدة للتفجير على إحدى الطرقات في منطقة مجدليا- القبة التي تصل مدينة طرابلس ببلدة زغرتا.

وفي إطار ملاحقة المطلوب في الاشتباكات الأخيرة بين المجموعات المتطرفة والجيش اللبناني في طرابلس، شادي المولوي، قالت مصادر قضائية لـ «الحياة» إن المولوي ما زال متوارياً في مخيم عين الحلوة الفلسطيني في مدينة صيدا. وذكرت هذه المصادر أن زوجة المولوي زارت المخيم أول من أمس الجمعة مع ابنها آدم (4 سنوات)، ورصدت انتقالَها الأجهزةُ الأمنية، فأوقفتها عند حاجز المدفون في طريق عودتها الى طرابلس عبر بيروت، ثم أُطلقت بعد أخذ إفادتها. وذكرت المصادر أنها أقرّت بأن زوجها لا يزال داخل المخيم.

السنيورة: كلام نصرالله متفرد ومتسرع

أكد رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة ان «الكلام الذي صدر عن الامين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله وأعلن فيه عن إسقاط قواعد الاشتباك مع العدو الاسرائيلي كلام متفرد ومتسرع يلغي ارادة الشعب اللبناني ومؤسساته الدستورية التي اجمعت ووافقت والتزمت باحترام القرار الدولي 1701»، وشدد ان «ليس مسموحاً أو مفوضاً لأي طرف كان ان يقرر عن الشعب اللبناني وسلطاته الدستورية المنتخبة من قبل مواطنيه»، معتبراً ان «اتهامات التخوين ومرحلة فحص الدم سقطت، فنحن لم ولن نتخلى عن قضية فلسطين وحق العرب فيها، ولن نسلّم الراية لمن يريد خطفها ومصادرة حقنا في الكلام والتفكير والحرية».

كلام السنيورة جاء خلال ندوة نظّمها معهد عصام فارس للسياسات العامة والعلاقات الدولية عن الوزير الراحل محمد شطح في الجامعة الاميركية تحت عنوان «من السياسات العامة الى السياسة اكراماً لذكرى محمد شطح»، في حضور وزاري ونيابي وأهل الراحل ومشاركين. وقال: «ان محمد شطح لم يتعاطَ بالمؤامرات الخسيسة. كان صاحب العقل المنفتح والمستنير صادقاً مع نفسه ومحيطه يحلم بلبنان وطناً حضارياً اساسه الدولة المدنية والمستند الى مفهوم المواطنة والمساواة . كان يؤمن ويحلم ويعمل لبلد تزول فيه الفروق الطائفية والمحسوبيات والحزبيات الصغيرة ولو انتبه الى الثقوب والفجوات الكبيرة في السياسة في وطننا لربما لما ترك الولايات المتحدة وعاد الى لبنان للمشاركة في صنع مستقبله رغم كل العقبات والصعاب . حين تعرفت اليه عام 1993 وكنا ننظر وقتها الى الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لفتني ما كان يحمله من حضور وكفاءة راهنة وهو قد انضم الى فريق عملنا خلال حكومة الرئيس الشهيد وشكّل انضمامه الينا قيمة مضافة حقيقية».

وأضاف: «لقد أسهم محمد شطح اسهاماً اساسياً في تطوير موقف الدولة اللبنانية يوم 12 تموز(يوليو) 2006 وهو بأن الحكومة لم تكن على علم ولا تتبنى او تبرر ولا تتحمل مسوؤلية ما جرى عبر الخط الازرق آنذاك وحين استقر رأيي خلال عدوان تموز إثر مجزرة قانا على وقف الاتصالات مع الجانب الاميركي وتحديداً مع وزيرة الخارجية (كوندوليزا) رايس تم اتخاذ القرار في حضوره وهو كان فعّالاً في اسهامه في كل المداولات التي آلت الى النص النهائي للقرار 1701، وكذلك ايضا في الاعداد لاقرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وهو اسهم اسهاماً هاماً في موضوع المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان» .

ولفت الى ان «ما جرى امس في شوارع بيروت من اطلاق للرصاص والقذائف الصاروخية بالتزامن مع كلمة امين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله ليس مقبولاً او مسموحاً. لقد تحولت شوارع بيروت الى ساحات للرعب والخوف ولفرار العائلات والطلاب الى الزوايا من اجل الاحتماء من الرصاص الطائش المتساقط». وقال: «ان الذي جرى مرفوض ولا يخدم القضية التي يقول «حزب الله» انه يرفع لواءها وحتماً لا يخدم قضايا لبنان المحقة ولا قضايا الشعب الذي لا يمكن ان يوافق على هذا التعدي على امنه»، متمنياً على السلطات الامنية والقضائية «تطبيق القانون بملاحقة المخلين بالامن والمستخدمين للسلاح علناً والمعتدين على الناس».

وتابع: «نحن تشاركنا في البلد على اساس التساوي وليس مقبولاً او مسموحاً ان يأتي من يصادرها ويحاول تحويل البلاد الى ارض سائبة تسود فيها شريعة الغاب ومنطق القوة والغلبة والسيطرة والارغام. نحن نتمسك بحق المواطنة المتساوية، فكلام الامس لا يحترم ارادة الشعب ولا منطق العيش المشترك ولا حقوق الانسان بل يحاول ان يفرض منطق السلاح والعنف والتسلط»، واشار الى ان «سياسات المحاور والمصالح الخاصة وسياسات التفلت من المحاسبة والمراجعة هي التي انتجت هذه السيول من الدماء في بلداننا العربية».

وشدد السنيورة على ان «ما جرى ويجري في لبنان يكاد يستعصي على التعقل وعلى الفهم في السياسات المعاصرة عقل محمد شطح وشهداء لبنان الكبار جميعا هو عقل المصلحة الوطنية والحكم الصالح، اما الذين اغتالوهم فانهم ارتكبوا ذلك ويرتكبونه لانهم يتجاهلون المصالح الوطنية ولا يؤمنون بقضية لبنان العربي السيد المستقل ولا يريدون له الاستقرار ولا الحكم الرشيد، لكن عزاءنا ان قناعاتنا لن تتبدل ولن نذل او نخضع او نستسلم لارادة الخصم الوطني والقومي والانساني مهما صعبت الظروف، ورغم اصرار بعضهم على دفع الوطن لكي يستمر ساحة لارسال الرسائل واستقبالها. وسأل: «صحيح ان المجرم الذي اغتال محمد شطح نجح في توجيه طعنة خبيثة لتيار المستقبل وقوى 14 آذار ولكن لكل لبنان وكل اللبنانيين، لكننا رغم ذلك فاننا على ثقة بأن الصعوبات التي تواجه لبنان ستكون الى زوال، فنحن لن نتراجع ولن نسمح باغتيال محمد شطح مرة ثانية».


 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Long-term recovery for Beirut hampered by lack of govt involvement
Lebanon to hold parliamentary by-elections by end of March
ISG urges Lebanese leaders to form govt, implement reforms
Lebanon: Sectarian tensions rise over forensic audit, election law proposals
Lebanon: Adib faces Christian representation problem in Cabinet bid
Related Articles
Toward women-centered response to Beirut blast
Breaking the cycle: Proposing a new 'model'
Lebanon access to clean drinking water: A missing agenda
The boat of death and the ‘Hunger Games’
The smart mini-revolution to reopen Lebanon’s schools
Copyright 2026 . All rights reserved