عمان - تامر الصمادي { أبو ظبي- «الحياة» لليوم الثالث على التوالي، واصل الجيش الأردني أمس، غاراته الجوية على مواقع «داعش» انتقاماً للطيار الأردني معاذ الكساسبة الذي أعدمه التنظيم حرقاً وهو حي. تزامن ذلك مع إعلان دولة الإمارات أن سرباً من مقاتلاتها من طراز «إف-16» سيتمركز في الأراضي الأردنية لدعم الحرب على «داعش»، في وقت أعلنت واشنطن أنها تعمل لاستعجال إرسال مساعداتها الأمنية إلى الأردن.
وفي تطور لافت، أُعلِن أمس أن سرباً من مقاتلات «إف-16» تابعة لسلاح الجو الإماراتي، سيتمركز في الأردن لدعم هذا البلد «الشقيق» في ضرباته ضد «داعش». وأفادت وكالة الأنباء الإماراتية بأن هذا الإجراء الذي اتخذه ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، يرمي إلى «دعم المجهود العسكري للقوات المسلحة الأردنية الباسلة ومشاركتها الفاعلة في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي المتوحش الذي أظهر للعالم بشاعته، وانتهاكه كل القيم الدينية والإنسانية بارتكابه جرائم نكراء فضحت ادعاءاته، وحرّكت في نفوس أبناء الشعوب العربية مشاعر الغضب والاشمئزاز». ولم توضح الوكالة عدد الطائرات التي ستتمركز في الأردن.
وكان مسؤول أميركي رفيع المستوى صرح مساء الجمعة في ميونيخ بعد اجتماع وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع وزراء خليجيين، بأن الإمارات أبلغت كيري أنها ستستأنف، على الأرجح، مشاركة طيرانها في غارات التحالف الدولي على «داعش» في غضون أيام، علماً أن الإمارات كانت علّقت مشاركة طيرانها بعد أسر التنظيم الطيار الأردني.
إلى ذلك، صرح الناطق باسم السفارة الأميركية في عمان سيلفيو غونزاليز، بأن بلاده «تواصل بذل كل جهد ممكن للتعجيل بالمساعدات الأمنية للأردن». وزاد أن «وزارة الخارجية تعمل في شكل عاجل بالشراكة مع وزارة الدفاع (البنتاغون) من أجل (بت) طلبات قدّمها الأردن تخص القدرات العسكرية».
وعلى صعيد الغارات على مواقع «داعش»، أعلن الجيش الأردني في بيان أصدره أمس أن «أسراباً من مقاتلات سلاح الجو الملكي الأردني، هاجمت مواقع للتنظيم الإرهابي ومراكزه، وأحالتها إلى دمار وعادت إلى قواعدها سالمة». وأنذر «كلّ من يفكر بالمس بأمننا الوطني أو الاعتداء على شبر من أرضنا، بأنه لن يلقى سوى الموت».
وقال مصدر أردني رفيع المستوى لـ «الحياة»، إن بلاده «واصلت غاراتها ضد معاقل داعش، ولن تتوقف إلا بعد سحق الإرهابيين ودك مواقعهم». ورفض كشف المواقع التي استهدفها الجيش الأردني، لافتاً إلى أن «ما تداولته وسائل إعلام في شأن مواقع محددة تم قصفها يعتبر كلاماً غير دقيق، ولا إعلان عن جغرافيا الضربات لأسباب عسكرية».
في السياق ذاته، أكدت القيادة المشتركة للعمليات العسكرية التابعة لقوات التحالف، شن عشر غارات على مواقع لـ «داعش» شرق سورية وشمالها. وأوضحت أن قوات التحالف نفّذت ثماني ضربات جوية على معاقل «داعش» الذي انسحب باتجاه حدود بلدة عين العرب (كوباني) في الشمال السوري بعدما فرضت وحدات الحماية الكردية سيطرتها على المدينة. وأضافت أن غارتين أخريين دمرتا عدداً من المباني التي يستخدمها عناصر التنظيم كملاجئ احترازية، قرب الحسكة شرق البلاد.
وأعلن ناشطون سوريون أن الغارات التي شنّها سلاح الجو الأردني أول من أمس على مدينة الرقة السورية «أوقعت ٤٧ من عناصر داعش». وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن «عشرات من عناصر التنظيم قتلوا في غارات التحالف الدولي على مدينة الرقة، والتي استهدفت مخازن أسلحة ودبابات ومعسكرات تدريب».
ضربات التحالف الدولي
في هذه الأثناء، بثّت القيادة المركزية الأميركية لقطات أول من أمس، قالت إنها تظهر ضربات شنّتها القوات الأميركية وقوات التحالف على أجزاء من العراق وسورية في أواخر كانون الثاني (يناير) وأوائل شباط (فبراير).
وتُظهر إحدى اللقطات ضربات جوية لقوات التحالف يشنّها الأردن على منطقة الحسكة في سورية، فيما يظهر مقطعان آخران ما يعتقد أنه ضربات جوية بقيادة الولايات المتحدة على مخبأ لـ «الدولة الإسلامية» في الموصل، ومنشأة إنتاج تابعة للتنظيم قرب القائم في العراق.
إصابة أردنييْن
في غضون ذلك، أفاد مسؤول أردني بأن أردنيين أصيبا بجروح أمس، إثر سقوط قذيفة مصدرها الأراضي السورية على مدينة الرمثا شمال المملكة، قرب الحدود السورية.
ونقلت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية عن شهود قولهم، إن «شخصين أصيبا في مدينة الرمثا (90 كيلومتراً شمال عمان) السبت، نتيجة سقوط قذيفة من الأراضي السورية على الحي الشمالي قرب منزل أحد المواطنين». كما نقلت عن مدير مستشفى الرمثا الطبيب يوسف الطاهات، قوله إنه «وصل الى المستشفى مصابان نتيجة سقوط قذيفة قرب منزلهما، وتم تقديم العلاج اللازم لهما، وحالتهما متوسّطة».
وغالباً ما تسقط قذائف داخل الأراضي الأردنية، نتيجة المعارك بين القوات الحكومية السورية والجيش الحر المعارض، من دون أن توقع خسائر في غالب الأحيان. وفي 29 أيلول (سبتمبر) من عام 2013، سلمت وزارة الخارجية الأردنية مذكرة احتجاج للسفارة السورية في عمان بسبب سقوط قذيفة على مسجد في مدينة الرمثا، ما أدى الى وقوع أضرار مادية.
ويقول الأردن الذي يملك حدوداً تمتد الى أكثر من 370 كيلومتراً مع سورية، إنه يستضيف أكثر من 600 ألف لاجئ سوري منذ اندلاع الأزمة السورية في آذار (مارس) عام 2011، بينهم نحو 100 ألف في مخيم الزعتري قرب حدوده الشمالية مع سورية. |