WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Feb 11, 2015
Source: جريدة الحياة
تحقيق: الموصل: كارثة «داعش» تفاقمها كارثة معاقبة الحكومة السكان
بغداد - علي عزت  
لم يتبقَ أمام عائلة المواطنة (أم محمد) الا خيار البقاء في مدينة الموصل بعد ان أجبرتها على ذلك ظروف المدينة تحت سيطرة تنظيم «داعش»، من دون ان تتوافر لها فرص مناسبة للهروب.

وتعاني مدينة الموصل أزمة أمنية وانسانية حادة منذ العاشر من شهر حزيران الماضي نتيجة سعي هذا التنظيم الى فرض أفكاره وقوانينه المتشددة بالقوة على المدينة وأهلها. وقام بتفجير ونسف العديد من المراقد الدينية والجوامع والكنائس والمواقع الاثرية والتاريخية تحت ذريعة مخالفة الشريعة الاسلامية، في وقت لا يعير اي أهمية لتوفير الخدمات الحياتية الضرورية لاهالي الموصل ونواحيها والتي توقف الكثير منها نتيجة ذلك، فضلاً عن الحصار الحكومي الذي تفرضه بغداد على الموصل بقطع امدادات حصص محافظة نينوى في قطاعات ومجالات عديدة.

وتقول المواطنة (أم محمد) بنبرة حزن: «اليوم تقطعت بنا السبل وأقفلت جميع الابواب بوجه مغادرتنا للموصل التي أصبح العيش فيها جحيماً لا يطاق. فبعد مضي أشهر على سيطرة «داعش» عليها الامن مفقود والقصف الجوي لطائرات التحالف مستمر بشكل شبه يومي موقعاً على الدوام خسائر في صفوف المدنيين، والخدمات تدهورت وتوقف الكثير منها فقطعت الكهرباء الوطنية عن المدينة منذ قرابة أربعة أشهر، وأثر ذلك في عمل مشاريع الماء والمستشفيات والمعامل والصناعات والحرف المختلفة. المياه تصل الى المنازل لساعات معدودة كل ثلاثة أيام مما اضطر المواطنين الى حفر الآبار لتوفيرها، وتوقفت شبكة الاتصالات نهائياً من هاتف نقال وانترنت وغيرها، وتفشت البطالة بنسب كبيرة جداً وصلت الى 80 في المئة لا سيما بين الشباب، وقبل كل هذا وذاك هناك تضييق وتعليمات متشددة عطلت الحياة في المدنية بجميع مفاصلها وتوقف بسببها دوام طلبة وتلاميذ الجامعات والمدارس». وأضافت: «عائلتي لم تتمكن من الهروب بسبب فقرنا وضيق ذات اليد فأجرة المسافر بالسيارة الى بغداد التي تعد المنفذ الوحيد أمام المسافرين بعد أن أغلقت كل الطرق الاخرى تصل الى 300 الف دينار للشخص الواحد هذا اذا جازف السائق ونقل الركاب الى بغداد عبر طريق مملوء بالأخطار والتهديدات، فيما لم تتمكن عائلة اقاربي من السفر كون ثلاثة من افرادها معوقين وتصعب حركتهم وكذا الحال بالنسبة الى عوائل اخرى».

من جانبه أكد المواطن (اسماعيل محمود) رغبة العديد من اهالي الموصل مغادرة المدنية خوفاً من بطش التنظيم المتطرف الذي يصفي كل من يعارض اوامره، او خوفاً من عمليات انتقامية لقوات حكومية قادمة لتحرير المدينة»، وأضاف: «التنظيم منع سفر المواطنين الى خارج الموصل نهائياً الا بعد استحصالهم على موافقة محكمته الشرعية وبوجود شخص ضامن يكفل عودة المسافر بحسب المدة التي يحددها له التنظيم وربما يفكر بالاستفادة منهم كدروع بشرية في حال قدوم قوات لتحرير الموصل»، وأشار الى ان بعض الاهالي يفضلون البقاء في المدينة خوفاً من مصادرة «داعش» المنازل الفارغة التي يتركها النازحون حيث يجري التنظيم جرداً مستمراً للوقوف على عدد المنازل الفارغة ومن ثم مصادرتها ومنحها لعناصره او نهبها وسرقتها على حد قوله.

ويطالب المواطن (ابو رغد) الحكومة المركزية واقليم كردستان والمجتمع الدولي بوضع خطط محكمة لتحرير الموصل تجنب المدنيين تأثير العمليات العسكرية وتقلل من الخسائر بين صفوفهم، وفتح ممرات آمنة تسهل ايصال المساعدات والاغاثات اليهم كونهم واقعين بين مطرقة «داعش» وسندان الحكومة.

وتوقفت حركة نقل المسافرين تماماً هذه الايام بين الموصل من جهة وبين العاصمة بغداد واقليم كردستان والمحافظات القريبة الاخرى من جهة اخرى، بخاصة بعد تقدم قوات البيشمركة في مناطق سنجار وسيطرتها وقطعها الطريق الوحيدة التي تسلكها سيارات الأجرة من الموصل الى بغداد مروراً بسنجار والجزيرة والقائم والرمادي وكربلاء والذي يستغرق اكثر من 36 ساعة تتخللها الكثير من الأخطار، ووقعت عليها العديد من الحوادث التي اودت بحياة المسافرين. وقال سائق سيارة الاجرة (ابراهيم محمد): «توقفت غالبية سائقي سيارات الاجرة التي تنقل المواطنين والمسافرين من الموصل الى كركوك وبغداد عن العمل لأن كلا الطريقين أغلقا بوجه المسافرين منذ اسابيع، فضلاً عن الخطورة الكبيرة التي تواجهنا اثناء الطريق، اذ تعرض عدد من السيارات الى اطلاق نار، وآخر حادث كان قبل حوالى 10 ايام اذ اصيبت احدى السيارات بوابل من الطلقات النارية أدت الى مقتل السائق واثنين من الركاب قرب قضاء سنجار، فيما قتل سائق آخر وأصيب الركاب بجروح بانزلاق سيارته نتيجة لإطلاق قناص رصاصة على راس السائق الذي يعيل عائلة كبيرة من عمله هذا.

وفي الوقت الذي لم تعلق الحكومة المركزية ووزاراتها على القطع المتعمد منذ اشهر لحصص محافظة نينوى في شتى القطاعات ومنها الموازنة والكهرباء والمشتقات النفطية وغيرها يطالب برلمانيون عن محافظة نينوى بجلسة استثنائية للبرلمان لمناقشة وضع الخدمات المتردي في المحافظة وبخاصة القطع المستمر للتيار الكهربائي ما جعل وضع المدينة أسوأ مما يعانيه النازحون في المخيمات في اقليم كردستان كما قال عضو البرلمان العراقي عن نينوى (عبدالرحمن اللويزي) الذي طالب بجمع تواقيع العشرات من نواب البرلمان للموافقة على عقد هذه الجلسة الاستثنائية لانقاذ نينوى من التدهور الخدمي والذي قد ينذر بكوارث انسانية وبيئية وانتشار للاوبئة والامراض.

ويقول الباحث (ماهر سليم): على الحكومة المركزية التخلي عن فكرة العقاب الجماعي للاهالي الذين لا حول لهم ولا قوة، والعمل بدلاً من ذلك على كسب تأييدهم لخطوات الحكومة في سعيها لطرد «داعش» وتحرير الموصل من خلال ايجاد طرق مناسبة لتوفير الخدمات لهم وخاصة تجهيز المحافظة بحصتها من الطاقة الكهربائية إسوة ببقية المحافظات العراقية الاخرى، وبخلاف ذلك ربما ستصبح الموصل مدينة منكوبة.



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
'Not a good idea:' Experts concerned about pope trip to Iraq
In sign of frustration, US shortens sanctions waiver to Iraq
US plans further troop reductions in Iraq by November
Trump to meet Iraqi PM as ties rebound
US general sees Iraq troop drawdown as Daesh threat dims
Related Articles
The Iraqi people cry out for unity
The stalled effort to expel United States troops from Iraq
Could Turkey Moderate Iran's Influence Over Iraq?
Iraqi Kurdistan’s saga of executive offices in transition
A fractured Iraqi Cabinet: Abdel-Mahdi facing uphill battle
Copyright 2026 . All rights reserved