WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Feb 12, 2015
Source: جريدة النهار اللبنانية
لبنان: آلية القرار الحكومي أمام اختبار التعديل وغزالي نجم اليوم الثاني من إفادة الشمّاع امام المحكمة
"المستقبل" تُخرج الضاهر تمسكاً بخط الاعتدال
طغت الاضرار الواسعة التي تسببت بها العاصفة "يوهان" التي ضربت لبنان امس والتي تستمر في الساعات المقبلة على كل ما يتصل بالمشهدين السياسي والامني الداخليين، علما ان اي تطورات بارزة لم تسجل في انتظار محطة احياء الذكرى العاشرة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري السبت. وبلغت أضرار العاصفة حجما كبيرا في بعض المناطق التي بدت كأنها تعرضت لاعصار وخصوصا على الخط البحري للطريق التي تصل جونية بضبية والتي قضمها موج مرتفع بلغ علوه نحو تسعة امتار كما تعرضت مناطق اخرى موازية للبحر كالبترون وصور والاوزاعي لاجتياحات مائية تسببت باضرار فادحة.

واذ يستمر لبنان اليوم تحت وطأة العاصفة مع تساقط الثلوج على ارتفاع يناهز الـ800 متر وما دون، عزل الكثير من المناطق الجبلية الامر الذي أملى استعدادات من جهات رسمية وهيئات اغاثية دولية ومحلية لايصال مساعدات عاجلة الى النازحين السوريين في مخيمات وتجمعات في مناطق نائية يخشى ان تنعزل وتحرم المواد الغذائية الاساسية ومواد التدفئة وسط قسوة العاصفة.

أما على الصعيد السياسي فاتخذت خطوة " تعليق " النائب خالد الضاهر عضويته في كتلة المستقبل النيابية بعدا بارزا بعدما بدا واضحا ان الضغوط التي تعرض لها من كتلته ورئيسها الرئيس فؤاد السنيورة خصوصا لتقديم اعتذار علني عن تصريحاته الاخيرة التي اعتبرت مسا بأمور دينية قد بلغت ذروتها وان الكتلة التي عقدت اجتماعها مساء امس كانت تتجه نحو اتخاذ خطوة حاسمة في حقه. وعلمت "النهار" ان الضاهر زار قبل ساعات من اجتماع الكتلة يرافقه النائب معين المرعبي الرئيس السنيورة وناقش الامر معه فوجد السنيورة مصرا على مطلبه أن يعتذر الضاهر علنا وعندها ابلغه انه سيعلن تعليق عضويته في الكتلة تجنبا لاحراج الكتلة وهكذا كان. وأعلنت الكتلة موافقتها على هذه الخطوة مشددة على "تمسكها الثابت برسالة العيش المشترك والاعتدال ورفض التطرف والتشدد".

وقالت مصادر نيابية بارزة في قوى 14 آذار لـ"النهار" ان تصرف كتلة "المستقبل" حيال النائب الضاهر الذي دفعه الى الخروج منها يتخذ بعدا سياسيا ودلالة مهمة عشية الذكرى العاشرة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري اذ تثبت من خلاله انها لا تهادن حتى مع المنضوين ضمن تيار "المستقبل" في أمر يتصل بخط الاعتدال وحماية البلاد من التطرف والغلو وهو أمر يجب ان يقرأه جيدا مختلف الافرقاء في هذه الظروف المصيرية التي يجتازها لبنان، وأشارت الى ان الحوار الجاري بين "المستقبل" و"حزب الله" لم ينطلق الا بهذا الهدف لتخفيف الاحتقانات ونزع كل مسببات التطرف وهو الامر الذي ستتبلور انعكاساته تباعا. وعلمت "النهار" ان البيان الذي صدر عن اجتماع كتلة "المستقبل" امس، سيشكل الاطار الذي سيطل به الرئيس سعد الحريري في ذكرى 14 شباط. كما علمت ان الصيغة التي اعتمدت في البيان لجهة عضوية النائب خالد الضاهر تمت بضغط من النواب المسيحيين في الكتلة.
 
سلام وآلية المجلس
في غضون ذلك كشف رئيس الوزراء تمام سلام لـ"النهار" عشية جلسة مجلس الوزراء اليوم انه ليس في وارد طرح موضوع آلية عمل مجلس الوزراء من خارج جدول الاعمال وانه لم ينجز اتصالاته بعد في هذا الشأن ولا يزال يتواصل مع القوى السياسية المكونة للحكومة من اجل التوصل الى توافق على آلية جديدة تساهم في تفعيل عمل الحكومة وتجنب الفيتو الوزاري الذي ادى الى تعطيل صدور بعض القرارات . وقال ان لا شيء نهائيا بعد على هذا الصعيد، موضحا انه لم يلق أي معارضة بعد للافكار التي يجري البحث فيها، ولكن هذه الافكار لم تتبلور بعد لتشكل صيغة متكاملة ناجزة لطرحها على مجلس الوزراء. 

وعلمت "النهار" في هذا الصدد ان مشاورات جرت بين الوزراء المسيحيين الذين ينتمون الى كتلة الكتائب وكتلة الرئيس ميشال سليمان والمستقلين أفضت الى تصور في شأن ما يتردد عن موضوع آلية عمل مجلس الوزراء بحيث يتم الانتقال من مبدأ الاجماع الى شبه الاجماع، وكذلك الانتقال في شأن مهمة المجلس من البنود غير العادية الى البنود العادية. وفي هذا الصدد ذكر مصدر وزاري مواكب لهذه المشاورات أنه عند انتهاء ولاية الرئيس سليمان اتفق على ان مهمة مجلس الوزراء هي مواكبة قضايا الناس وتسيير شؤون الدولة فإذا بالمجلس أصبح مكاناً لطرح كل القضايا مما جعل البعض يتكيّف مع فكرة عدم وجود رئيس للجمهورية وخصوصاً بعد الاتصالات الدولية الاخيرة التي أظهرت ان ملف الرئاسة الاولى قد وضع على الرف مما اقتضى طرح المسألة من الاساس: هل ان دور مجلس الوزراء حاليا هو بالنيابة عن رئيس الجمهورية أم بالاصالة؟ ولفتت الى ان ما يعزز هذا التساؤل هو ان أطرافا أساسيين بدأوا يجاهرون بالقول إن لا رئيس للجمهورية في لبنان لا على المدى القريب ولا على المدى المتوسط، وعليه فإن الوزراء المسيحيين المشار اليهم سيطرحون من منظورهم موضوع آلية عمل مجلس الوزراء عندما يطرح الامر على بساط البحث في أي جلسة للحكومة سواء اليوم أو في يوم آخر.

على صعيد متصل، من المتوقع أن تشهد جلسة مجلس الوزراء اليوم جدلاً حول بندين: مشروع إنشاء مطمر جديد للنفايات في خلدة بعدما أصبح مطمر الناعمة عاجزاً عن استيعاب النفايات التي تنقل اليه، ومشروع تعيين معلمين بالتعاقد في وزارة التربية وعددهم 8 آلاف مدرس، 7 آلاف مسلم والف مسيحي.
 
التسليح الفرنسي
الى ذلك، تناول أمس الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية موضوع تسليح الجيش اللبناني بموجب الهبة السعودية، فقال رداً على أسئلة الصحافيين عما اذا كان تنفيذ الاتفاق سيـعدل في ظل التغييرات القائمة في المملكة العربية السعودية ان "فرنسا رحبت بتوقيع الاتفاق في 15 كانون الاول 2014، وفرنسا تصر على التنفيذ السريع لهذا الاتفاق كما أكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس هذا الامر لرئيس الوزراء اللبناني تمام سلام خلال لقائهما في ميونيخ في 8 شباط". وأشار الى أن السعودية وقعت الاتفاق الثلاثي المتعلق بتزويد الجيش اللبناني أسلحة فرنسية في 7 كانون الثاني الماضي، مضيفاً: "فيما لبنان يواجه وضعاً أمنياً متدهوراً فان الجيش الذي يدفع ضريبة ثقيلة تجاه التهديد الارهابي يجب ان يبقى ضمانا لوحدة البلاد واستقرارها".


غزالي نجم اليوم الثاني من إفادة الشمّاع: تقاضى 10,5 ملايين دولار من الحريري

كلوديت سركيس
اليوم الثاني من إفادة الشاهد رجل الأعمال غالب أحمد الشماع المعروف في لبنان بعبد اللطيف الشماع أمام غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الخاصة بلبنان برئاسة القاضي ديفيد راي، ركّز على رئيس جهاز الأمن السوري في لبنان سابقاً العميد رستم غزالي وزيارة قام بها لقصر قريطم ومدفوعات شهرية تقاضاها من الرئيس الحريري منذ عام 1993 حتى عشية اغتياله.
 
وتناوب على سؤال الشاهد ممثل الادعاء غريم كامرون في الغالب، والقضاة راي والمستشارون وليد عاكوم وميشلين بريدي ونيكولا لاتييري. وتحدث الشماع عن زيارة غزالي للحريري في التاسع من كانون الثاني 2005 "بمسعى من صاحب جريدة "الديار" الصحافي شارل أيوب وفي حضوره، لتهدئة التشنج ومعرفة مدى نية الحريري خوض الانتخابات النيابية في كل لبنان.

وحرص غزالي على معرفة ذلك. ولم يكن راضياً لأنه حضر حتى يوافق الحريري على أمر يريده هو، لكن الرئيس كان مصراً على خوض الانتخابات النيابية في كل المناطق وليس عن منطقتين فحسب كما شاء السوريون. وكان واثقاً من الفوز وتشكيل الأكثرية والحكومة، مما شكل مصدر إزعاج للسوريين".

وأضاف: "تولّيت شخصياً دفع مبالغ مالية لأشخاص بينهم غزالي الذي طلب مبالغ معينة وبرّرها بأمور معينة. التقيته أحياناً. في المرة الأولى قصدت مكتبه في البوريفاج عام 1993 بناء على طلبه للتعرّف إليّ، وفي الوقت نفسه طلب مبلغاً شهرياً من المال. ووقتذاك، أي طرف كان يعمل في السياسة يجب أن يكون على علاقة وطيدة بالمسؤول السوري. ونقلت طلبه الى الحريري الذي وافق. وأول مبلغ شهري طلبه غزالي كان 40 ألف دولار، ورفعه قبل مرور عام الى 67 ألفاً. وواظب الرئيس الحريري على دفعه، وتوليت تحضيره غالباً وإرساله الى غزالي مع يحيى العرب. واستمرت هذه المدفوعات حتى شباط 2005. أرادها، وفق غزالي، 50 ألف دولار له ليتصرّف بها، وخمسة آلاف بدل تحصيل شقيقه في جامعة رومانيا، والباقي لمساعدة طلاب سوريين. وكان الحريري يقول لي "يجب أن نرضي غزالي وإلا فلن نكون مرتاحين في تعاملنا".

وأحصى كامرون مجموع ما تقاضاه غزالي من الحريري، وهو "عشرة ملايين و485 ألف دولار". وتحدث الشاهد عن "مبالغ كبيرة" اضافية طلبها غزالي من الحريري بواسطته، وهي "250 ألف دولار لإعادة تجهيز منزله في الرملة البيضاء بحسب غزالي، فمئة ألف، ثم 150 ألفاً لشراء سيارة. وكل المبالغ دفعت له نقداً وفي مظاريف من خزنة قصر قريطم، وبلا إيصالات، وفي مطلع كل شهر، وتولى ابو طارق تسليمه إياها، ومرات قليلة أنا".

وذكر أنه "في شباط 2005 قبض غزالي الدفعة الشهرية مرتين، وهي 67 ألفاً. الأولى دفعت له في الأول من شباط والثانية قبل يومين من اغتيال الحريري، بحجة أنه لم يتلق الدفعة الأولى، على رغم أنه تلقاها من ابو طارق. والأخير التقيته قبل يوم من الاغتيال عند مدخل القصر. واخبرني بعودته من عند غزالي بتشاؤم كبير وانزعاج مما سمعه منه من كلام مهين وحقد وشتائم. وأذكر آخر كلمة قالها لي أبو طارق "الله يسترنا"، وأخبر الرئيس بذلك".

ثم باشر محامي الدفاع أيان ادواردز عن المتهم مصطفى بدر الدين الاستجواب المضاد للشاهد. وقال الشاهد أن ما دفعه الحريري للأمن السوري "لم يكن رشوة، بل هو تسهيل للأهداف التي سعى اليها لاستقلال لبنان"، مشيراً الى أنه "في مراحل معينة كان الأمنيون السوريون جزءاً من الفساد في لبنان". وأضاف: "لو لم يدفع الحريري لغزالي كان سيضع له عراقيل كثيرة وممارسات أعتى وأشد من تلك التي كانت تُمارس عليه". وأشار الى أن الحريري "أخبرني بأن حزب الله اهتم بمكافحة الفساد. وآمن بأن الحزب مكوّن أساسي في المجتمع اللبناني ويرغب في أن يكون معه في مشروعه لجعل لبنان بلداً مستقلاً ديموقراطياً تسوده القوانين، وكان يصبو الى التواصل معه لهذا الهدف. ويعتبر أنه يمكنه أن يتعامل مع السيد حسن نصرالله في شكل بنّاء وبهذه القناعة كان يجتمع به دائماً. وكما أخبرني أن الاجتماع معه كان بنّاء، وبالنسبة الى سلاح الحزب يمكن أن يوجد حلاً له بطريقة أو أخرى يُتفق عليها. وأرجئت الجلسة الى اليوم لمتابعة الاستجواب المضاد.



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Long-term recovery for Beirut hampered by lack of govt involvement
Lebanon to hold parliamentary by-elections by end of March
ISG urges Lebanese leaders to form govt, implement reforms
Lebanon: Sectarian tensions rise over forensic audit, election law proposals
Lebanon: Adib faces Christian representation problem in Cabinet bid
Related Articles
Toward women-centered response to Beirut blast
Breaking the cycle: Proposing a new 'model'
Lebanon access to clean drinking water: A missing agenda
The boat of death and the ‘Hunger Games’
The smart mini-revolution to reopen Lebanon’s schools
Copyright 2026 . All rights reserved