نيويورك - علي بردى العواصم – الوكالات صوّت أعضاء مجلس الأمن بالاجماع على قرار ملزم قانوناً لقطع موارد "الدولة الإسلامية" (داعش) و"جبهة النصرة" وغيرهما من الجماعات التي تعتنق مذهب "القاعدة" في الإرهاب من الإتجار بالنفط والآثار والرهائن في سوريا والعراق، فيما قصف الجيش السوري النظامي قرى خاضعة لسيطرة المعارضة قرب مواقع للجيش الاسرائيلي في هضبة الجولان جنوب البلاد، وأعاقت العاصفة الثلجية التي تضرب المنطقة الهجوم الذي يشنه الجيش و"حزب الله" منذ الاحد لاسترداد مواقع في محافظتي درعا والقنيطرة وريف دمشق الجنوبي.
وقال "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له: "قصفت قوات النظام مناطق في بلدة الجيزة، ولم ترد معلومات عن خسائر بشرية" في محافظة درعا. وصرح مدير المرصد رامي عبد الرحمن بأن "الهجوم الذي يشنه حزب الله أَبطئ بسبب تساقط الثلوج بشكل كبير".
وكانت القوات السورية تدعمها خصوصا عناصر من "حزب الله" احكمت الثلثاء سيطرتها على بلدة دير العدس والتلال المحيطة بها في ريف درعا الشمالي الغربي والتي كانت تخضع لسيطرة "جبهة النصرة" الفرع السوري لتنظيم "القاعدة" وفصائل اسلامية مقاتلة اخرى منذ اكثر من سنة.
وقال القائد البارز في تحالف المعارضة الجنوبي أبو اسامة الجولاني لـ"رويترز" عبر الانترنت من منطقة قرب الحدود السورية - الاردنية: "المعركة قد تطول وسيكون هناك كر وفر لأن هذا هو النظام الذي سنتبعه في القتال... نحن لسنا جيشاً نظامياً يدافع عن الحدود ويدافع عن مناطق بخط دفاع متماسك... نحن نعمل وفق نظام حرب عصابات. الأرض بالنسبة الينا ليست مهمة... هم يتقدمون أشباراً وفي كل شبر أو متر يتقدمون فيه سيخسرون الكثير".
وأعلن ان القوات المهاجمة منيت بخسائر فادحة وان مكاسبها ليست مهمة. وأشار الى ان الجيش السوري لا يقوم بأي دور في المعركة. وقال انها ستكون اختباراً بالغ الاهمية بالنسبة الى الجهة الجنوبية. ويتولى الجولاني الان منصب نائب قائد "الجيش الاول" الذي شكل من ثلاث جماعات معارضة أصغر في كانون الثاني.
أما عبد الرحمن، فرأى انه يجب عدم تقليل شأن التقدم الذي أحرزه "حزب الله" والقوات الحكومية. وأعلن ان القتال على طوال أيام أسفر عن مقتل 19 من القوات الحكومية و48 من مقاتلي المعارضة. واشار الى ان "حزب الله" أوفد الى الجنوب السوري 300 من عناصر النخبة لديه.
وقال مسؤول اسرائيلي مطلع ان الهجوم الحالي "يشارك فيه حزب الله بدرجة أكبر من العمليات السابقة". وأضاف: "مئات من مقاتليهم يشاركون". وبث تلفزيون "المنار" التابع لـ"حزب الله" ان وزير الدفاع السوري العماد فهد جاسم الفريج زار الخط الأمامي للجبهة الجنوبية أمس.
مجلس الأمن يتّحد لقطع موارد "داعش" و"النصرة" من الاتجار بالنفط والآثار والرهائن في سوريا والعراق
أظهر أعضاء مجلس الأمن أمس وحدة نادرة إذ صوتوا بالإجماع على قرار ملزم قانوناً هدفه قطع موارد "الدولة الإسلامية" (داعش) و"جبهة النصرة" وغيرهما من الجماعات التي تعتنق مذهب "القاعدة" في الإرهاب من الاتجار بالنفط والآثار والرهائن في سوريا والعراق.
أصدر القرار الرقم ٢١٩٩ تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بيد أنه لا يجيز استخدام القوة العسكرية لتطبيق مندرجاته. وهو يتألف من ٣٠ فقرة أنجز أكثرها المفاوضون الروس والأميركيون الذين "عملوا في ما بينهم بصورة بناءة نسبياً" على رغم الخلافات بين موسكو وواشنطن على قضايا دولية عدة، أبرزها سوريا، كما قال ديبلوماسي أميركي رفيع المستوى على صلة بإعداد القرار.
ويوجب القرار، الذي اقترحت مسودته الأولى روسيا ثم أعدّ بالتوافق أولاً مع الولايات المتحدة ثم مع بريطانيا وفرنسا والصين فبقية الدول العشر غير الدائمة العضوية في المجلس، على الدول الـ١٩٣ الأعضاء في الجمعية العمومية للمنظمة الدولية منع بيع الآثار من سوريا، على غرار الحظر الذي فرضه المجلس قبل عشر سنين على آثار العراق. وهو يدعو الى فرض عقوبات على الذين يساعدون "الدولة الإسلامية" خصوصاً على انتاج النفط وتهريبه الى خارج سوريا، مذكراً كل الدول عبر العالم بأنه من غير القانوني أصلاً دفع أي فدية لهذه الجماعة في مقابل اطلاق رهائن.
ويندد القرار "بأي انخراط في تجارة مباشرة أو غير مباشرة، وخصوصاً في النفط والمنتجات النفطية، ووحدات مصافي النفط والمواد ذات الصلة بها مع الدولة الإسلامية وجبهة النصرة وأي أفراد آخرين وجماعات أخرى، وهيئات وكيانات مصنفة أنها ذات صلة بتنظيم القاعدة طبقاً للقرارين ١٢٦٧ و١٩٨٩". ويؤكد أنه "يتعين على كل الدول بموجب القرار ٢١٦١ ان تضمن أن مواطنيها والمقيمين على أراضيها لا يوفرون أصولاً أو موارد مادية، مباشرة أو غير مباشرة، لداعش والنصرة" وغيرهما من الكيانات الإرهابية. ويضيف أنه "يتعين على كل الدول تجميد الأموال وأي أصول مالية وموارد اقتصادية، بما في ذلك النفط، والمنتجات النفطية، ووحدات المصافي والمعدات ذات الصلة بها وأي موارد طبيعية على أراضيها تملكها أو تسيطر عليها داعش والنصرة" وغيرهما من الجماعات والأفراد المرتبطين بتنظيم "القاعدة".
ويعبر عن "القلق من أن آليات، منها طائرات وسيارات وشاحنات وصهاريج نفط، تغادر مناطق أو تذهب الى مناطق في سوريا والعراق حيث تعمل الدولة الإسلامية أو جبهة النصرة أو غيرهما من الجماعات والهيئات والكيانات المرتبطة بالقاعدة، يمكن أن تستخدم لنقل النفط والمنتجات النفطية ووحدات المصافي والمواد ذات الصلة بها والنقود والمواد القيمة الأخرى بما في ذلك الموارد الطبيعية كالمعادن الثمينة مثل الذهب والفضة والنحاس والألماس، بالإضافة الى الحبوب والمواشي، والآلات والألكترونيات والسجائر من قبل أو نيابة عن كيانات كهذه لبيعها في الأسواق الدولية، أو لمبادلتها بأسلحة، أو لاستخدامها بطرق أخرى يمكن أن تشكل انتهاكات لتجميد الأموال أو لحظر الاسلحة في الفقرة الأولى من القرار ٢١٦١".
وكذلك يندد القرار بـ"تدمير التراث الثقافي في العراق وسوريا من قبل داعش والنصرة"، مذكراً بالفقرة ٧ من القرار ١٤٨٣ ويدعو كل الدول الأعضاء الى "اتخاذ خطوات مناسبة للحيلولة دون الإتجار بالممتلكات الثقافية العراقية والسورية وأي مواد أخرى أثرية وتاريخية وثقافية وذات قيمة علمية نادرة ولها أهمية دينية نقلت بصورة غير قانونية من العراق منذ ٦ آب ١٩٩٠ ومن سوريا منذ ١٥ آذار ٢٠١١".
ويحمل القرار بشدة على "حوادث الخطف وأخذ الرهائن التي تقوم بها داعش والنصرة وغيرهما من الأفراد والهيئات والمؤسسات والكيانات المرتبطين بتنظيم القاعدة لأي غرض كان، بما في ذلك جمع الأموال واكتساب تنازلات سياسية"، معبراً عن "تصميمه على الحيلولة دون الخطف وأخذ الرهائن من الجماعات الإرهابية وضمان اطلاق الرهائن من دون دفع فدية أو تقديم تنازلات سياسية". ويعبر عن "القلق البالغ من التقارير عن استمرار التبرعات الخارجية لداعش والنصرة" وغيرهما من الجماعات والأفراد المرتبطين بتنظيم "القاعدة".
ويحض كل الدول على "اتخاذ خطوات لتضمن أن المؤسسات المالية على أراضيها تمنع داعش والنصرة، أو غيرهما من الأفراد والجماعات والمؤسسات أو الكيانات المرتبطة بالقاعدة من الوصول الى النظام المالي الدولي".
ويبدي القرار "القلق من انتشار كل الأسلحة والعتاد ذات الصلة من كل الأنواع، وخصوصاً صواريخ أرض - جو المحمولة على الكتف، لدى داعش والنصرة وكل الأفراد والجماعات والهيئات والكيانات ذات الصلة بالقاعدة" نظراً الى ما تشكله من تهديد للأمن والسلم الإقليميين والدوليين. ويكرر الدعوة الى تجميد الأصول وفقاً لما ينص عليه القرار ٢١٦١.
|