موناليزا فريحة تبدو السنوات الاربع التي مضت على مصر منذ اطاحة نظام الرئيس حسني مبارك كأنها دهر. مذذاك، بدل المصريون ثلاثة رؤساء وعدلوا الدستور مراراً وقصدوا مراكز الاقتراع تكراراً، للانتخاب مرة وللادلاء بأصواتهم في استفتاء مرة أخرى. وها هم مدعوون مجدداً للتوجه الى أقلام الاقتراع في آذار المقبل لانتخاب نوابهم. ومع ذلك، لم تنجح مظاهر الديموقراطية هذه في حجب الاخفاق الكبير لاهداف الثورة. وليس ما حصل أخيراً في ذكرى "ثورة 25 يناير" الا دليلاً واضحاً على أن مصر التي حلم بها شباب ميدان التحرير لم تكتمل بعد.
بعد أربع سنوات على ذلك اليوم التاريخي في مصر، يستعيد رئيس حزب غد الثورة وأحد أركان "ثورة 25 يناير" أيمن نور بفرح واسى، يوم 11 شباط 2011. ذلك اليوم هو في رأيه نهاية سعيدة جداً لفيلم أسود - أسود استمر أربعين سنة، الا أنه حمل بعده أيضاً أحداثاً غير سعيدة ، "فمن رحل كان رأس النظام وليس النظام نفسه". وتالياً، يرى أن نجاح تلك الثورة هو "حقيقة معيارية واختبارية لا حقيقة مطلقة"، وخصوصاً بعد ممارسات "الدولة العميقة" في اتجاه تفتيت وحدة الثورة واجراء الانتخابات البرلمانية التي فاز فيها الاسلاميون ثم الانتخابات الرئاسية.
اليوم بعد أربع سنوات من "25 يناير 2011"، يرسم نور الذي أمضى سنوات في سجون مبارك صورة سوداوية لما تبقى من الثورة، قائلاً: "شهداؤنا تحولوا قتلى، ايقوناتنا تحولوا خونة، وشبابنا تحولوا سجناء ومعتقلين، وأهدافنا تحولت سراباً وأحلامنا تحولت كوابيس".
لا يعفي نفسه ولا القوى الليبرالية ولا أي طرف من المسؤولية عما حصل، "ولكن الاخوان يتحملون الجزء الاكبر من المسؤولية، لانهم كانوا التنظيم الاكبر. والخطأ بدأ قبل وصولهم الى الحكم".
مصالحة؟ وفي ظل الاستقطاب الحاد الذي تشهده البلاد وتراجع مستوى الحريات، ألا يزال المجال مفتوحاً للمصالحة في مصر؟ يجيب أن المصالحة باتت أكثر تعقيداً... المناخ العام انشطاري ويمهد لنقل مصر الى مرحلة الاحتراب الاهلي، ولكنها تبقى الحل الوحيد لانقاذ مصر". وفي تصوره حل مبني على مراحل، يبدأ بمصالحة داخلية بين قوى الثورة، ثم مصالحة مع مؤسسات الدولة، وأبرزها المؤسسة العسكرية. والاهم من هذا حصول نوع من أنواع اتفاق مبادئ وقيم تلتزمه المؤسسة الاعلامية.
وعن المصالحة الشاملة، يوضح أن "كل من كان جزءاً من الازمة يجب أن يكون جزءاً من الحل. لذا لا بد أن ننظر بدائرة أوسع لنرى أن هناك اطرافاً اقليميين كانوا جزءاً من الازمة يجب أن يكونوا جزءا من الحل". وفي ظل التغييرات في المنطقة، وجه نداء الى القوى الاقليمية لدعم خيارات المصالحة والعقل والتهدئة، خصوصاً أن لبعض هذه القوى خبرات سابقة في ادارة مصالحات وطنية، و"نتمنى منها أن تلعب دور الوسيط النزيه بين كل اطراف المعادلة المصرية". وشدد على أن أزمة مصر ليست صراعاً صفرياً بين السيسي و"الاخوان"، "فهناك قوى وسطية، وقوى ليبرالية ويسارية وحركات ثورية لا تنضوي تحت لافتة القوى الاسلامية".
مع أن نور يقيم في عاليه، فإن تحركاته الخارجية تبدو أكثر من نشاطاته في لبنان. وتثير مسألة زياراته لقطر وتركيا وأوروبا علامات استفهام. عن هذا الامر يقول: "أنا شخص ليبرالي ووسطي، ومن هنا ليست لدي اية حساسية للتواصل مع كل الاطراف وبعضهم لم يرد في هذا السؤال. وأعتقد أن كل جهد في اتجاه السعي الى حل سياسي للأزمة هو جهد يصب في مصلحة بلدي ويتفق مع توجهي السياسي والفكري".
لا يغوص عميقاً في تفاصيل ما نشر عن لقاءات له مع مسؤولين سعوديين، مكرراً أن "ليس لدي مانع من التواصل والحوار مع كل الاطراف طالما أن هذا الحوار يخدم المصالحة وحقن الدماء في مصر".
ولماذا اخترت عاليه لاقامتك. نسمع أحياناً أنك موجود هنا في حماية النائب وليد جنبلاط وأحياناً في حماية "حزب الله". وقد قرأنا أخيراً أن الحزب يعارض وجودك في لبنان. يجيب: "الحقيقة أنا في عاليه في ضيافة الشعب اللبناني. أنا في مرحلة اجازة كان خياري أن أمضيها في لبنان، وكان خياري ألا يكون وجودي في اية منطقة لبنانية محسوباً على طرف سياسي، وإذا أردت عقد أي اجتماع أو مؤتمر صحافي افضل أن اعقده خارج لبنان حتى لا أسبب أي حرج للاطراف اللبنانيين والدولة اللبنانية، وربما لم يطلب أحد مني ذلك ولكن أنا مدرك حساسية الموقف في لبنان". وأكد أن لا مانع قانوني لعودته الى مصر. |