قال الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، إن لبنان متأثر بأوضاع المنطقة أكثر من أي وقت مضى، وإن مصير لبنان وسورية والعراق واليمن وليبيا يصنع في المنطقة.
ووصف نصرالله «القول بالنأي بالنفس وإنه يجب ألا نزج بلبنان في أي من المحاور وعدم التدخل في شؤون المنطقة» بأنه «إنشاء عربي وغير واقعي».
وأكد نصرالله في مهرجان خطابي أطل فيه عبر شاشة كبيرة إحياء لذكرى الشهداء القادة في «حزب الله»: أمينه العام السابق عباس الموسوي، الشيخ راغب حرب وقائده العسكري عماد مغنية، أن لبنان يتأثر بما يجري في المنطقة «شاء اللبنانيون أم أبوا...».
واعتبر نصرالله أن مصير لبنان يصنع في المنطقة، التي «انخضت وانعجنت.. وتخبز من جديد ومن يريد أن يقرر مصير لبنان يجب أن يكون حاضراً في مصير المنطقة، ومن يريد أن يغيب عن مصير المنطقة لا يريد أن يكون حاضراً في مصير لبنان...». ومصير العالم يصنع في المنطقة، وما نقوله ليس ترفاً سياسياً أو فكرياً، بل أن هناك مصير شعبنا».
وتناول نصرالله الانتقادات لموقفه من الوضع في البحرين قائلاً لـ «من يعتبر أن موقفنا يسيء الى دولة عزيزة: أقبل أن ينتقد البعض موقفنا، وله الحق في ذلك، فليلتزم بهذه السياسة وعدم التدخل. أما من يتدخل في بلد عربي علاقته مع لبنان أخطر، أي سورية، التي أمننا وسماؤنا ومياهنا وشعبنا وعائلاتنا معها، لا يحق له أن ينتقد موقفنا في البحرين».
وكان نصرالله، الذي أكد تدخل فرقاء لبنانيين في سورية، يرد بذلك بطريقة غير مباشرة على ما قاله زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في خطابه السبت الماضي في الذكرى العاشرة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، من دون أن يسميه، إذ ان الحريري انتقد تدخل الحزب في البحرين وفي سورية، وطالبه بالانسحاب منها.
وإذ دافع نصرالله عن تدخله في سورية، معتبراً أنه دفاع عن الإسلام ضد «داعش» والإرهاب، أعلن «أننا سنواصل الحوار مع تيار «المستقبل» الذي نرى أنه أوصل الى نتائج إيجابية ضمن سقف التوقعات منذ البداية، فنحن وهم قلنا إن التوقعات هذا مقدارها»، و«شو بدكم من يللي يحكى على المنابر، جدول الأعمال واضح. ونحن بالجدية الموجودة لدى الطرفين نصل الى خاتمة جيدة ومعقولة لمصلحة اللبنانيين في هذا الحوار». وجدد تأييده أي حوار بين أي من القوى السياسية.
وتوجه نصرالله الى عائلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومحبيه وتياره بالتعبير عن مشاعر المواساة «بهذه الحادثة الأليمة التي هزّت لبنان والمنطقة».
وأيد نصرالله الدعوة الى وضع استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب، معتبراً أن القيادات السياسية تستطيع أن تتفق على استراتيجية وطنية لمواجهة الإرهاب. قد نتفق على عدو هو الإرهاب ونختلف للأسف على عدو هو إسرائيل.
وجدد «تأييده الخطة الأمنية في البقاع بالمطلق وبلا حدود، والتي جاءت متأخرة لأن المنطقة عانت من اللصوص والذين يخطفون لقاء فدية...». وقيل إن المطلوبين هربوا. هذا جيد. لتفتح القوى الأمنية أعينها ولا تدعهم يرجعون طالما هم خارج المنطقة».
وقال نصرالله: «عندما يذوب الثلج على السلسلة الشرقية حيث هناك «جبهة النصرة» و «داعش» الممتدة من ليبيا إلى جرود عرسال، هناك استحقاق على الدولة، وعليها أن تحزم أمرها، وكذلك الشعب اللبناني، كيف سيتعاطى مع هذا الخطر الموجود على التلال والجبال الذي يتهدد القرى والجميع. هؤلاء يمكن إلحاق الهزيمة بهم، لكن الأمر يحتاج لإرادة وطنية وقرار. هذه مرحلة نحن مقبلون عليها ويجب أن نأخذ موقفاً فيها». وجدد التحية إلى جنود الجيش والقوى الأمنية الموجودين في أعالي القمم، وإلى ضباط وجنود الجيش السوري ورجال المقاومة لثباتهم وصمودهم في وجه العواصف هناك.
وفي شأن الشغور الرئاسي في لبنان قال نصرالله: «ندعو إلى مواصلة الجهد الداخلي، وليس هناك جهد داخلي ولا من بعيد. هذا الجهد مفهوم كيف وأين ومع من، وأصحاب العلاقة يعرفون، وأقول لا تنتظروا الخارج والملف النووي الإيراني والحوار الأميركي- الإيراني، والحوار السعودي- الإيراني، وبالعكس، المنطقة ذاهبة الى المزيد من الأزمات والمواجهات وهناك جبهات جديدة تفتح. وإذا قلنا سابقاً إن لا أحد «فاضي» لأحد، ففي المستقبل لن يكون هناك من هو فاضي أكثر لنا. وحتى لا يطول الفراغ، وإذا كل واحد يدعي أنه استقلالي وصاحب القرار وهو يصوت لمن يشاء، تعالوا نعاود الجهد الداخلي وننجز الاستحقاق». وأكد دعمه الحكومة لأن البديل هو الضياع، ودعا الى معالجة الإشكالات التي تعترض طريقها.
إدانة لبنانية واسعة لمذبحة الأقباط في ليبيا
دان لبنان الرسمي والسياسي أمس، الجريمة الإرهابية التي ارتكبها تنظيم «داعش» في ليبيا بذبح 21 قبطياً مصرياً على الشاطئ كانوا خُطفوا في شهري كانون الأول (ديسمبر) وكانون الثاني (يناير) الماضيين. وأبرق رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي معزياً، لافتاً إلى أن «الجريمة تستكمل الجرائم المتعددة المقترفة ضد المواطنين والعسكريين على حد سواء بواسطة القتل والتفجير في سيناء والداخل المصري وتستكمل جرائم الإرهاب المنظمة ضد كل الأقطار العربية والعالم والتهديدات المستمرة لحدودها الوطنية وحدود مجتمعاتها».
واعتبر أن «الحرب ضد الارهاب يجب ان تكون واحدة وموحدة»، مشددا على ضرورة «أن نستشعر جميعاً الخطر على استقرار نظامنا العربي العام وعلى حياة أبناء شعبنا العربي».
وأبرق رئيس الحكومة تمام سلام إلى السيسي معزّياً باسم اللبنانيين، مؤكداً ثقته بـ«تخطي الشعب المصري محنته بقيادة وحكمة وحزم الرئيس السيسي». وأكد «التضامن مع الشعب المصري بخسارة أشخاص أبرياء على أيدي قتلة إرهابيين في ليبيا»، واصفاً الجريمة بـ«البشعة التي تظهر مستوى الانحطاط الذي بلغه أصحاب الفكر الإجرامي المتطرف والمدى الذي يمكن أن تصل إليه الظاهرة الظلامية المستشرية».
ووجّه سلام برقية مماثلة إلى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية تواضروس الثاني دان فيها «هذا العمل الدنيء الذي لا يقره عقل ولا دين».
كما أبرق رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» الرئيس أمين الجميل إلى السيسي معزياً بـ«ضحايا الإرهاب الذين طاولتهم يد الغدر الآثمة في ليبيا». وأكد أنه يتطلَّع إلى «دور مصر في مواجهة الجماعات المتطرفة الفاقدة معاني الإسلام والإنسانية»، معتبراً أن «المجزرة يجب أن تُشكِّل صدمة تحرك الضمير الدولي وتنقذ المنطقة من براثن الإرهاب والتطرف». وكذلك أبرق الجميل إلى البابا تواضروس الثاني معزياً.
الحريري: اقذر الحروب ضد المسلمين
ورأى زعيم «تيار المستقبل» الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري في بيان أن «ليس هناك من وصف قبيح يمكن أن يكفي لإدانة المذبحة التي شهدها الشاطئ الليبي وأودت بحياة 21 مواطناً مصرياً وقعوا في قبضة شياطين الإرهاب وفرق الموت التي تجتاح بلدان الربيع العربي، في واحدة من أقذر الحروب التي تستهدف قيم الإسلام ومكانة المسلمين».
ووصف الجريمة بأنها «مشهد أسود جديد يُضاف إلى السجل الدموي المريع لتلك المجموعات الضالة التي تنشر جرائمها في مصر وليبيا وسورية والعراق ولبنان واليمن، وفي كل مكان من العالم يتغلغل فيه وباء الإرهاب والتطرّف ويتحول إلى ساحات تبيح القتل باسم الدين، وتتَّخذ من أسماء الله سبحانه وتعالى، نداء للطعن بتعاليم الله وكتبه ورسله وأنبيائه».
وإذ عبَّر عن «أعمق مشاعر التضامن مع الشعب المصري الشقيق، ومع الكنيسة القبطية خصوصاً»، توجّه إلى «الرئيس السيسي والقيادة المصرية، التي يتطلع إليها العرب في هذه المرحلة العصيبة من تاريخهم». وعوّل «على قرارها الحاسم في استئصال بؤر الشّر والإرهاب، وإنهاء تلك الظواهر الخبيثة التي تهدد ديننا وقيمنا واستقرار بلداننا». وأكد «أننا على يقين بأن مصر لن تقع في المحنة بل هي ستواجه المحنة، وستكون قادرة بإذن الله، وبوحدة أبنائها على تسطير صفحة مجيدة من صفحات الدفاع عن قيم العرب والمسلمين وإرادة الحياة المشتركة مع إخوانهم المسيحيين».
واعتبر رئيس «كتلة المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة في تصريح أن «ما قام به تنظيم داعش هو عمل بربري متوحِّش لا علاقة له بالقيم الإنسانية ولا بالإسلام ولا بالمسلمين، ولا حتى بشريعة الغاب، فهو بالفعل جريمة موصوفة ضد الإنسانية جمعاء». وأكد أن «التاريخ سيسجل أن ما يسمى بداعش تتماثل في إجرامها مع إجرام الصهاينة الذين احتلوا الأرض واغتصبوا الحقوق ودمروا الحجر وارتكبوا المجازر الجماعية في فلسطين وأكثر من بلد عربي، كما تتماثل مع إجرام أنظمة الاستبداد ومنها من استعمل الأسلحة الكيماوية والفتاكة ضد شعوبها».
وأبرق رئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي وليد جنبلاط إلى السيسي، مستنكراً «العمل الإرهابي» الذي تمثَّل بقتل العمال «بطريقة وحشية وبربرية». وأكد أن «هذه الجريمة تؤكد أن الإرهاب لا يميِّز بين المواطنين ولا يتوانى عن استهداف الأبرياء»، مقدماً تعازيه «إلى الشعب المصري وعائلات الشهداء».
جعجع: تنظيم لا يمت الى البشرية
وحيا رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع السيسي «على قراره الشجاع والحاسم بشن ضربات جوية على مواقع تنظيم «داعش» في ليبيا بسرعة قصوى»، مديناً الجريمة التي حصلت «بطريقة لم تعهدها أقبح عصور الهمجية والظلام». وشدد على أن «داعش هو تنظيم خارج عصر الإنسانية، ولا يمت إلى الطبيعة البشرية ولا إلى الدين الإسلامي بأي صلة». ودعا «جميع الدول العربية والأجنبية إلى التصدي بكل حزم لهؤلاء المجرمين». وكان اتّصل بالبابا تواضروس الثاني معزياً.
ودانت وزارة الخارجية «المسلسل المتلاحق للأعمال الإرهابية الأخيرة في الولايات المتحدة وكوبنهاغن وآخرها في ليبيا»، مؤكدة أن الإرهاب التكفيري جرثومة لا يحدها شيء ستطاول البلدان كافة»، ومعتبرة أنه «لن يبقى أحد بمنأى عنها طالما أن الجهود الدولية لم تلامس الأخطار الحقيقية الكامنة وراء الإرهاب».
واتصل وزير الخارجية جبران باسيل بمسؤولين في تلك الدول معزياً.
ودان مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان «الجريمة الوحشية». واتصل بالبابا تواضروس الثاني مديناً هذا «الحادث الأليم الذي لا يمت إلى الدين بصلة». وأكد أن «الإسلام براء من هذه الأعمال الإحرامية».
ورأى أن «الهدف من الإعدام هو إثارة النزاعات والصراعات الطائفية بين المسلمين والأقباط المسيحيين»، مؤكداً أن «وعي المسيحيين أقوى من هذه الأعمال الإرهابية».
ودعا شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن إلى «التعاضد والتكاتف بين المسلمين والمسيحيين»، مؤكداً أن «الظروف في المنطقة تستدعي من الجميع إعلاء كلمة العقل ونبذ الغرائز». وأجرى حسن للغاية نفسها اتصالات تعزية بكل من السفير المصري لدى لبنان محمد بدر الدين زايد، وممثل الكنيسة القبطية في لبنان الأب رويس الأورشليمي.
ووصف العلامة السيد علي محمد حسين فضل الله في بيان، الجريمة بـ«الوحشية»، داعياً إلى «تضافر الجهود على مختلف المستويات، لمواجهة هذه الظاهرة وتداعياتها الخطيرة». ورأى في ما حصل «سعياً لإثارة الفتنة بين مكونات الشعب المصري وإمعاناً في إيجاد الشرخ بين المسلمين والمسيحيين».
|