ينعقد مجلس الامن اليوم بطلب من مصر وفرنسا للبحث في تداعيات ذبح تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) 21 قبطياً مصريا الاحد في ليبيا، بينما دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الى تدخل عسكري دولي في هذا البلد بقرار من مجلس الامن. في مقابلة اجرتها معه اذاعة "اوروبا 1" الفرنسية في القاهرة، قال السيسي: "ليس هناك من خيار آخر. مع اخذ اهمية ان يكون الشعب الليبي راضياً وان تستدعينا الحكومة الليبية للعمل على بسط الاستقرار بالتحاور معهم في الاعتبار". وشدد على ان الفوضى في ليبيا لا تهدد مصر المجاورة فحسب بل المنطقة برمتها واوروبا.
وأضاف: "الرسالة هذه نوجهها الى الاوروبيين والفرنسيين. لقد قلت للرئيس الفرنسي (فرنسوا هولاند) قبل اربعة اشهر "احذر، ما يحصل في ليبيا سيجعلها بؤرة ارهاب ستهدد المنطقة بالكامل وستهدد المنطقة ليس مصر فحسب بل حوض المتوسط واوروبا". ولفت الى ان "هذه المشكلة يجب التعامل معها لأن المهمة لم تستكمل من جانب اصدقائنا الاوروبيين" خلال التدخل الذي ادى الى سقوط نظام معمر القذافي، و"نحن تركنا الشعب الليبي اسرى لميليشيات متطرفة".
وأفاد أنه "حين تدهور الوضع في ليبيا قلنا ان ذلك سيشكل خطرا كبيرا، ليس على الليبيين فقط بل على جميع الجيران وعلى الاوروبيين. علينا ان نعمل معا للتغلب على الارهاب". وكان السيسي وهولاند دعوا اثر اتصال هاتفي الى جلسة لمجلس الامن واتخاذ "تدابير جديدة" ضد "داعش" بعد قتله 21 قبطيا مصريا في ليبيا. وقصفت مقاتلات مصرية الاثنين مواقع للتنظيم المتطرف هذا البلد.
وأبرز السيسي في المقابلة مع "اوروبا 1"، "ضرورة رفع الحظر على الأسلحة التي تصل الى الجيش الليبي حتى يتمكن من الدفاع عن شعبه وبلده". وأوضح أن ذلك "هو الجهد الذي يقوم به حاليا وزير الخارجية المصري سامح شكرى في إطار مجلس الأمن وبالتشاور مع فرنسا وإيطاليا والأصدقاء الأوروبيين، ويجب رفع الحظر على الأسلحة المتجهة الى الجيش الليبي حتى يتسنى له الدفاع عن شعبه وخياراته".
وعن قرار قصف "داعش" في ليبيا وإلى أي مدى مصر مستعدة للذهاب لمعاقبة التنظيم المتطرف، قال: "نحن كنّا حريصين على ألا نتدخل عسكريا ولم نكن نود التحرك داخل الحدود الليبية احتراما لسيادة ليبيا وشعبها، ولكن ما حدث هو جريمة إرهابية وحشية تعرض لها أبناؤنا في ليبيا، أن يتم ذبح أبنائنا ولا نتحرك فلا". واعتبر أن "هذا يعد شكلا من أشكال الدفاع عن النفس يوافق عليها القانون الدولي والمجتمع الدولي والأعراف، فلن نسمح لهم بقتل وذبح أبنائنا الأبرياء".
وهل توجَّه ضربة أخرى؟، أجاب: "نحن في حاجة الى أن نكرر ذلك ولكن معا لوقف التطرّف والإرهاب... فمنذ أكثر من عامين حذرنا من الأوضاع في سوريا والعراق وتداعياتها السلبية على كل المنطقة، فعندما تدهور الوضع في ليبيا قلنا إنه سيكون هناك خطر كبير على الأمن والاستقرار ليس فقط لليبيين ولكن أيضا للجوار والأوروبيين، وقلنا إن الإرهاب سيذهب الى مكان آخر، فعلينا أن نعمل معا لدحر الإرهاب. ولا أتحدث فقط عن مواجهة أمنية أو عسكرية بل عن مواجهة شاملة ثقافية تعليمية اقتصادية وسياسية".
وعن اقتراح هولاند عقد اجتماع لمجلس الدفاع الأوروبي بمشاركة مصر فهل تقبلون قال: "نحن نحتاج الى أن نتحرك مع كل الأصدقاء لوضع خريطة طريق حقيقية لإعادة الأمن والاستقرار في المنطقة". تأبين ضحايا المجزرة وفي القاهرة، رأس بطريرك الاقباط الارثوذكس والكرازة المرقسية في مصر الانبا تواضروس الثاني قداسا لتأبين الاقباط الـ21 الذين ذبحهم "داعش" في ليبيا. وأقيم القداس في القاعة الكبرى بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية وحضره كبار أساقفة الكنيسة الأرثوذكسية وعدد من أسر الشهداء ومئات الأقباط.
|