WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Feb 18, 2015
Source: جريدة الحياة
واشنطن تجمع 60 دولة لـ «مكافحة الإرهاب»
السيسي يدعو مجلس الأمن إلى تشكيل تحالف دولي للتدخل في ليبيا
واشنطن - جويس كرم - القاهرة - محمد صلاح - الرياض، نيويورك - «الحياة»  
انطلق في واشنطن مساء أمس مؤتمر يضم 60 دولة لمناقشة «مكافحة الإرهاب» برعاية إدارة الرئيس باراك أوباما، وتحركت مصر بقوة في الساعات الماضية على خط الأزمة في ليبيا، وأعلنت رغبتها في تشكيل تحالف دولي عبر مجلس الأمن يتيح القيام بـ «عمل عسكري» في هذا البلد بعدما تحوّلت أجزاء منه إلى قواعد لجماعات متشددة بينها تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش). وفي مقابل هذا التحرك المصري، أعلنت حكومة عمر الحاسي الحاكمة في طرابلس والمدعومة من قوات «فجر ليبيا»، أنها تطالب بتحرك مجلس الأمن لاتخاذ إجراء ضد الغارات المصرية على درنة معقل مجموعات مبايعة لـ «داعش»، رداً على إعدام هذا التنظيم 21 قبطياً مصرياً بقطع الرأس قبل أيام. ولا يعترف المجتمع الدولي بحكومة الحاسي بل بحكومة عبدالله الثني في شرق ليبيا، والتي كانت رحبت بالغارات المصرية. 

وبدأ أمس المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب بحضور أكثر من مئة مشارك من ٦٠ دولة، بينهم وزيرا خارجية الأردن ومصر ناصر جودة وسامح شكري والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وممثلون عن الاتحاد الأوروبي. وأكد مسؤولون أميركيون أن المؤتمر سيُمهد لتأسيس «شبكة دولية ضد التطرف العنيف» تعزز التنسيق على المستوى المحلي والاستخباراتي بين الدول وتصد جهود تنظيم «داعش» في تجنيد المقاتلين الأجانب ومحاربته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفيما أخرت ثلوج واشنطن التحضيرات اللوجيستية للمؤتمر، يُفترض أن يكون نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن باشر أعمال القمة باجتماع في البيت الأبيض في وقت متقدم مساء أمس، مع قيادات محلية من مدن أميركية وأوروبية وعربية «لمناقشة تفعيل تبادل المعلومات حول المتطرفين، وجهود «داعش» وتنظيم «القاعدة» وجماعة «بوكو حرام» وحركة «الشباب» في استقطاب متطوعين في مدن غربية عدة، بينها مينيسوتا وباريس وكوبنهاغن»، وفق مسؤولين أميركيين.

وتغيّب لبنان عن المؤتمر بسبب دعوة إسرائيل، في وقت أكد مسؤول أميركي لـ «الحياة» أن الشراكة بين واشنطن وبيروت «فاعلة وقوية» في محاربة الإرهاب.

وعلى مدى ثلاثة أيام، سيتم البحث بإنشاء شبكة تعاون لمكافحة التطرف، وبناء دوائر خاصة على المستوى المحلي لمحاربة بذور التطرف في المجتمعات «الأكثر هشاشة»، كما قال مسؤولون أميركيون في إيجاز صحافي سبق المؤتمر. وقال المسؤولون إن المبادرات التي ستقدم ستكون محصورة بكيفية وقف التطرف والتجنيد والحض على العنف، وتم تحديد الهدف بـ «إنشاء شبكة واسعة للتصدي للتطرف العنيف». وقال مسؤول أميركي آخر: «سنستمع إلى القطاع الخاص، ومدن العالم، والمنظمات غير الحكومية وجميع من تمكنهم المساهمة في تقديم حل».

وستبحث القمة في يومها الأول الجهود على الصعيد المحلي، وسيتحدث الرئيس باراك أوباما اليوم أمام المشاركين، وستكون الاجتماعات الوزارية في اليوم الختامي الخميس في وزارة الخارجية ويشرف عليها الوزير جون كيري. وستتطرق الاجتماعات أيضاً إلى ملف المقاتلين الأجانب وخطر عودتهم من ساحات العراق وسورية إلى الغرب. وسيتطرق المؤتمر الى ملف «الخلايا النائمة» في كل من أوروبا والولايات المتحدة مع تخطي رقم المقاتلين الأجانب في سورية والعراق ١٥ ألفاً وعودة تنظيم «القاعدة» في الجزيرة العربية إلى الواجهة بسبب أحداث اليمن.

وفي القاهرة، أُعلن أن مصر ستطلب من مجلس الأمن القيام بعمل عسكري ضد المتشددين فيه «تحت مظلة دولية». وأجرى الوزير شكري مشاورات مع عدد من سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن، فضلاً عن تنسيق المواقف مع الحلفاء العرب، خصوصاً الأردن، المتمثل في مجلس الأمن بمقعد غير دائم. وقالت القاهرة أمس: «ستكون جلسة مجلس الأمن (اليوم) اختباراً لمدى استعداد المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته في ليبيا».

وفي نيويورك قال مصدر ديبلوماسي إن من المرتقب أن يطلب وزير الخارجية الليبي محمد الدايري (حكومة الثني) رسمياً من مجلس الأمن اليوم «مساعدة دولية لمواجهة التنظيمات الإرهابية»، فيما حدد السفير المصري في الأمم المتحدة عمرو أبو العطا إطار التحرك المصري بأنه ينصبّ على «رفع الحظر الدولي المفروض على الحكومة الشرعية في ليبيا لكي تتمكن من التسلح ومواجهة الإرهاب»، مشيراً إلى الحاجة لـ «قيام تحالف جديد» للتدخل في ليبيا ودعم «الحكومة الشرعية» في مهمة دحر الإرهاب.

وقال ديبلوماسيون إن «مصر تعد مشروع قرار لطرحه على مجلس الأمن لكن بعد طلب الحكومة الليبية رسمياً من المجلس المساعدة في محاربة الإرهاب داخل ليبيا، على غرار ما فعل العراق في مواجهة داعش». وسيشدد شكري على رفع الحظر عن شراء الاسلاحة ومنع وصول الاسلحة الى الارهابيين وسارعت روسيا، خلافاً للولايات المتحدة وبريطانيا، الى «تأييد التوجه المصري بطلب التدخل ضمن الأطر القانونية الدولية المشروعة لمواجهة الإرهاب في ليبيا»، وفق وصف السفير الروسي فيتالي تشوركين بعد لقائه الوزير سامح شكري في اجتماع مغلق لنحو ٣٠ دقيقة أمس. وكان الرئيس عبدالفتاح السيسي قال في مقابلة مع إذاعة «أوروبا1» الفرنسية إن إصدار قرار من الأمم المتحدة يمنح تفويضاً لتشكيل تحالف دولي للتدخل في ليبيا.

وأكدت مصادر ديبلوماسية أن الرياض ستستضيف اليوم وغداً قادة جيوش دولية لتقويم سير المعركة ضد تنظيم «داعش» الإرهابي. وسيضم الاجتماع خصوصاً قادة ورؤساء أركان الجيوش المشاركة في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد التنظيم، بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي. ونسبت وكالة الأنباء الفرنسية إلى مصدر لم تسمِّه، أن الاجتماعات ستقوِّم ما تم بذله من جهود، وما يتعين القيام به لتحقيق النتائج المرجوة. وأشار مصدر آخر إلى أن اجتماعات الرياض ستكون فرصة لتبادل المعلومات أكثر منها منبراً لاتخاذ قرارات كبيرة.

السيسي يدعو مجلس الأمن إلى تشكيل تحالف دولي للتدخل في ليبيا

عشية اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي مخصص لبحث الأوضاع المتدهورة في ليبيا، دعا الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى استصدار قرار من الأمم المتحدة يمنح تفويضاً لتشكيل تحالف دولي للتدخل في هذا البلد الذي يعاني اضطرابات وبات وجهة لتنظيمات متطرفة عدة على رأسها تنظيم «الدولة» («داعش»).

وكان سلاح الجو المصري قصف فجر الإثنين أهدافاً في درنة (ليبيا) تتضمن معسكرات تدريب ومقار قيادات ومخازن أسلحة. وقال رئيس القوات الجوية الليبية صقر الجروشي إن القصف تم بالتعاون المعلوماتي والاستخباراتي بين البلدين. وجاء القصف بعد ساعات من بث شريط لعناصر «داعش» وهي تذبح 21 من المصريين الأقباط.

وقال السيسي في مقابلة بثتها إذاعة «أوروبا 1» الفرنسية أمس الثلثاء إنه لا يوجد خيار آخر، وشدد على ضرورة الأخذ في الاعتبار الموافقة التي أبداها الشعب والحكومة في ليبيا ودعوتهما مصر إلى التحرك من أجل المساعدة في استعادة الأمن والاستقرار في البلاد. وأكد السيسي أن مصر ستكرر العمل (القصف الجوي) ذاته بالتعاون مع المجتمع الدولي، قائلاً: «نحن في حاجة لأن نكرر ذلك ولكن معاً لوقف التطرف والإرهاب». وأكد السيسي أن حرب الائتلاف الدولي في ليبيا بغطاء عربي، والتي دعمت القوات التي أطاحت العقيد معمر القذافي العام 2011، «مهمة لم تنته». وقال إن الوقت حان لتدارك أخطاء عملية «الناتو» في ليبيا، موضحاً: «تركنا الليبيين أسرى ميليشيات متطرفة».

وشدد السيسي على أن الفوضى في ليبيا لا تهدد مصر فحسب، وأشار إلى أنه حذّر نظيره الفرنسي فرانسوا هولاند قبل أربعة أشهر مما يحصل في ليبيا وأبلغه أن ما يجري هناك «سيجعلها بؤرة إرهاب ستهدد المنطقة بالكامل.. حوض المتوسط وأوروبا». ودعا السيسي الفصائل الليبية إلى تسليم أسلحتها، كما طالب المجتمع الدولي بتزويد الحكومة الليبية المعترف بها دولياً ومقرها مدينة طبرق (شرق) بالأسلحة بعد أن سيطر منافسوها على السلطة في طرابلس. وكانت الحكومة طالبت مرات عدة برفع الحظر الدولي المفروض على الأسلحة لمساعدتها في السيطرة على البلاد من جديد.

ووقع وزيرا الدفاع في مصر وفرنسا بحضور السيسي اتفاقات عسكرية الاثنين تتضمن شراء 24 طائرة رافال، والفرقاطة فريم والذخائر الخاصة بها. وشدد السيسي في اللقاء مع وزير الدفاع الفرنسي على ضرورة تجفيف منابع تمويل الإرهاب في ليبيا ووقف إمدادات السلاح إلى الجماعات المتطرفة، بما يحول من دون تحولها ملاذاً آمناً للإرهابيين، الذين بوسعهم تهديد ليس فقط منطقة الشرق الأوسط ولكن عدداً من الدول الأفريقية والأوروبية أيضاً.

وطالب السيسي وهولاند إثر اتصال هاتفي أخير بينهما، بعقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي واتخاذ تدابير جديدة ضد «داعش» بعد إعدام المصريين الـ21 في ليبيا. وبعيد وصوله إلى نيويورك عقد وزير الخارجية المصري سامح شكري اجتماعاً مع مندوبة الأردن العضو العربي الوحيد في مجلس الأمن، ومع مندوب ليبيا، بهدف التنسيق والتحضير للتحرك المرتقب في مجلس الأمن لبحث تداعيات حادث ذبح المصريين الأقباط وسبل مواجهة خطر الإرهاب في ليبيا باعتباره يهدد الأمن والسلم الدوليين. وصرح الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية السفير بدر عبد العاطي بأنه تقرر عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن اليوم الأربعاء، مشيراً إلى أن الوزير شكري سيجري مشاورات تمهيدية مع سفراء كل من السعودية والأردن والبحرين والإمارات في إطار التنسيق المشترك ولوضع إستراتيجية للتحرك تمهيداً لعقد الجلسة الطارئة المقررة لمجلس الأمن.

ويعقد مجلس جامعة الدول العربية اليوم اجتماعاً تشاورياً على مستوى المندوبين الدائمين برئاسة موريتانيا، لبحث الجريمة التي ارتكبها تنظيم «داعش» ضد المصريين في ليبيا، بالإضافة إلى النظر في تدهور الأوضاع في اليمن، وقال نائب الأمين العام للجامعة السفير أحمد بن حلي، إن اجتماعاً كان مقرراً اليوم لوزراء الخارجية العرب حول اليمن إلا أنه تأجل بناء على طلب من مندوبية اليمن لدى الجامعة. وأوضح بن حلي أن الاجتماع التشاوري للمندوبين سيناقش توجيه رسالة تضامن وتأييد إلى مصر التي تقوم حالياً بإجراءات وتدابير للحفظ على أمن مواطنيها وأمنها القومي. وشدد بن حلي على أن الجامعة تؤيد بكل قوة الضربات الجوية التي قامت بها القوات المصرية وكل ما تقوم به مصر من إجراءات للدفاع عن مواطنيها واستقرارها وأمنها، وهذا مبدأ أساسي في الجامعة العربية بأن تحافظ على أمن دولها الأعضاء ومصالحها سواء على المستوي الوطني أو القومي.

إلى ذلك، عقد مساعد وزير الخارجية للشؤون الأوروبية السفير حاتم سيف النصر أمس اجتماعاً موسعاً مع سفراء الدول الأوروبية المعتمدين في القاهرة بغية استعراض موقف مصر من التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة وتحركات مصر للقضاء على الإرهاب والتنظيمات الإرهابية كافة. وأوضح سيف النصر أن الاجتماع «يأتي في توقيت حرج يقف فيه المجتمع الدولي أمام لحظة فارقة في تاريخ البشرية والقيم الإنسانية تشهد اتساع نطاق الإرهاب وتنفيذ عمليات إرهابية، آخرها العمل البربري الذي ارتكبته عناصر تنظيم داعش الإرهابي في ليبيا». وذكر أن «العمليات العسكرية الناجحة للقوات الجوية المصرية ضد مواقع تنظيم داعش جاءت انطلاقاً من حق الدفاع عن النفس».

الخرطوم: زيارة مرتقبة للسيسي

أعلنت الخرطوم أمس عن زيارة مرتقبة للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى البلاد خلال أيام لمناقشة وقف تمدد الجماعات الإسلامية المتطرفة ومحاربة تنظيم «داعش» في المنطقة، ورفضت اتهام وسائل إعلام مصرية بتورطها في تمويل جماعات إرهابية في سيناء.

ولم يستبعد وزير الإعلام السوداني أحمد بلال انتقال نشاط تنظيم «الدولة الإسلامية» («داعش») إلى السودان، وقال في تصريحات صحافية أمس إن «ما يحدث في ليبيا يمكن أن ينتقل إلى مصر والسودان ومنه إلى تشاد والجزائر»، وتوقع أن تشهد الفترة المقبلة حراكاً عسكرياً وسياسياً لمحاصرة التنظيم. وبرأ حكومته مما أثارته قنوات فضائية مصرية بشأن تمويل جماعات إرهابية في سيناء، وقال: «نحن لا ندعم أي جهة إرهابية». وتابع: «الدم الذي سال في مصر أفقد بعض إعلامييها المنطق وأصبحوا يطلقون الاتهامات جزافاً». ورأى وزير الإعلام أن طول حدود السودان يسهّل تسلل المهاجرين والتجار السلاح إلى سيناء ولكن دون علم الخرطوم. وزاد: «لو كنا ندعم الحركات الإرهابية لدعمنا زعيم المتمردين رياك مشار ليدخل جوبا رداً على دعم دولة الجنوب للحركات المسلحة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق».



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
UN calls on Arab world for more solidarity against pandemic
Virus impact could kill over 50,000 children in MENA: UN agencies
Virus cases surpass 200,000 in Gulf states
Mideast economies take massive hit with oil price crash
Trump says US will destroy any Iranian gunboats harassing U.S. ships
Related Articles
From hope to agony, what's left of the Arab Spring?
Democracy in the digital era
Reopening the peace factory
Tackling the inequality pandemic: a new social contract
Global wake-up call
Copyright 2026 . All rights reserved