عمان - تامر الصمادي أعلنت جماعة «الإخوان المسلمين» الأردنية رسمياً أمس فصل مراقبها العام السابق عبد المجيد ذنيبات، لاتهامه بالاتصال مع الحكومة من أجل إعادة ترخيص الجماعة وتصويب أوضاعها.
وقالت الجماعة في بيان مقتضب إنه «تقرر فصل المراقب العام السابق عبد المجيد ذنيبات من عضوية الجماعة، وإنه لا يُمثِّل الإخوان إلا مكتبهم التنفيذي».
وكانت الحياة نشرت في وقت سابق معلومات تؤكد فصل ذنيبات و9 آخرين من قيادات الجماعة، لاتصالهم مع الحكومة من دون علم التنظيم.
وقال مصدر قيادي في الجماعة لـ «الحياة» إن «بقية المفصولين سيتم إبلاغهم القرار اليوم الخميس، عبر أمناء السر العاملين في شعبهم».
وعلمت «الحياة» أن اجتماعاً طارئاً جرى ليلة أول من أمس ضم زعماء الجماعة «التاريخيين»، لنزع فتيل الأزمة المتصاعدة، التي من شأنها أن تهدد استقرار الجماعة الأضخم في البلاد.
وكان من بين الحاضــــرين رئيـــس مجلس النواب السابق عــــبد اللــــطيف عربـيات، والوزير الســـــابق إسحق الفرحان، وأمين عام حزب «جبهة العمل الإسلامي» الســــابق حمزة منصور، ونائب المـــــراقب العام السابق عــــبد الحميد القـــــضاة.
واتفق الحضور على إدانة طرفي الصراع، والتراجع خطوة إلى الوراء، عوضاً عن الشروع فوراً في حوار داخلي.
وقالت مصادر من داخل الإخوان إن «ذنيبات التقى قبل فترة وجيزة وعلى نحو غير معلن شخصية رسمية كبيرة، كما التقى رئيس الوزراء عبد الله النسور، لبحث طلب الترخيص».
ورفض ذنيبات تأكيد أو نفي هذه المعلومات، واكتفى بالقول إن «محادثات لا تزال متواصلة مع الدولة الأردنية، لذلك لا نستطيع التحدث حالياً».
واللافت أن أجهزة الدولة السياسية والأمنية، التي وُجهت إليها من داخل «الإخوان» اتهامات عديدة بالعمل على زعزعة استقرار الجماعة وتهديد مستقبلها، قررت كما يبدو أن تلوذ بالصمت، فلم تعلق على قرار طلب الترخيص.
وقال الناطق باسم الجماعة سعود أبو محفوظ إن «بعض القيادات السابقة من خارج إطار القيادات المنتخبة حالياً، كان لديه اجتهاد أن يجدد ترخيص الجماعة، إضافة لاجتهادات أخرى لا تصب في مصلحة التنظيم». وأضاف ان «هؤلاء عقدوا لقاءات كثيرة واستفادوا من تسهيلات إعلامية ليست بريئة».
وتابع ان «الجماعة كانت تراقب وتعالج بالصبر، حتى وصلت المساعي مراحل متقدمة من مراجعتهم الجهات الرسمية، ما اضطر المراقب إلى أن يطلع كبار الإخوان على الأمر.
وعندما لم تفلح الجهود في ثني النفر المذكور عن مساره سارع المراقب إلى دعوة الشورى للانعقاد، وأجمعت الغالبية على تجريم وإدانة ما حصل، وتقرر فصل كل أخ يثبت قيامه بمراجعة الجهات الرسمية لغرض إعادة الترخيص».
ورداً على سؤال عما إذا كانت الجماعة تتــــــهم أطرافاً رسمية بالوقوف وراء المـــجموعة المتمسكة بإعادة الترخيص أجاب أبو محفوظ «قطعاً.
فإن أي نظام يعمل على إضعاف خصومه السياسيين، وهو يمتلك أدوات كثيرة (...)».
لكن أبو محفوظ، نفى بشدة أن تؤدي الأزمة الــــحالية إلى انقسام الجماعة، وقال «على الجميع أن يعلم أننا جماعة أردنيــــــة وطنية راشدة، خططها وبرامجها وثوابــــتها معروفة، وأدبياتها منشورة، وقـــد انتظم في سلكها ألوف من كل محافظات الأردن، وليس هنالك ما يدعو للقلق».
لكن القيادي السابق نبيل الكوفحي، الذي سرت معلومات بأنه أحد الذين طاولهم قرار الفصل، قال إن «القرارات التي علمنا بها مستهجنة وصادمة، وليس لها أي سند شرعي أو اخلاقي (...) القانون الأساسي لا يخول مجلس الشورى اتخاذ قرار فصل استباقي لجرم او مخالفة لم تقع بعد».
وبرر الكوفحي العمل على إعادة ترخيص الجماعة، بالقول «المؤكد أننا كنا نقود حالة حوار داخلي للحفاظ على مكتسبات الجماعة وحضورها في المشهد المحلي».
ونفى هذا القيادي أن تكون المجموعة المفصولة قد عملت من وراء ظهر الجماعة.
وقال «لقد قدنا حالة حوار معلنة داخل الجماعة، وسبق أن قدمنا للقيادة مقررات اجتماعاتنا، وسبق لذنيبات نفسه أن قدم لهم كتاباً خطياً يخبرهم فيه بالأخطار المترتبة على وجود بعض الإشكاليات القانونية في وجود الجماعة، لكن وللأسف لم نجد أي استجابة».
وسخر الكوفحي من اتهامات العمل لمصلحة السلطات، وقال إن تياره «يسعى للحفاظ على مستقبل الجماعة باعتباره مصلحة لكل الأردنيين ولكل أعضاء التنظيم».
|