|
صنعاء - من أبوبكر عبدالله: أثار اقتحام وحدات من الجيش اليمني ساحة التغيير حيث يتجمع منذ أسابيع آلاف الشبان المحتجين المطالبين بإسقاط النظام عاصفة احتجاجات عمت المحافظات اليمنية بعدما اسفرت العملية عن سقوط خمسة قتلى، اثنان منهم في صنعاء وآخران في عدن، بينما قتل تلميذ في المكلا بمحافظة حضرموت، الى أكثر من 1283 جريحا. وانخرط عشرات الآلاف من المحتجين وأنصار المعارضة ليلا في تظاهرات جابت الشوارع تندد بالاعتداء على المعتصمين وتطالب بإسقاط النظام ومحاكمة الرئيس علي عبدالله صالح وأركان حكومته حيال ما وصفوه بأنه "مجازر يرتكبها النظام بحق المتظاهرين سلميا".
واتهمت أحزاب المعارضة قوات الحرس الجمهوري والأمن المركزي والقوات الخاصة التي يقودها أقارب الرئيس علي صالح بارتكاب "مجزرة بشعة" بحق المحتجين، وحمَّلت الرئيس المسؤولية عن هذه الجريمة، ودعت الشعب اليمني إلى"الخروج للشارع للدفاع عن حياتهم وكرامتهم وحقهم في الحياة الحرة"، وناشدت المجتمع الدولي "رفض وإدانة الأعمال اللاإنسانية التي يمارسها النظام"، مشيرة إلى أن " سيل المبادرات التي تقدمها السلطة من دون إدراك لحجم الأزمة ليس سوى تغطية لهذه الجرائم". وشنت وحدات من الجيش في الخامسة صباحا حملة لإزالة خيام محدثة في "ساحة التغيير" بجامعة صنعاء نصبها المحتجون خارج الحواجز الأسمنتية التي أقامتها الشرطة نتيجة الأعداد المتزايدة للمعتصمين وتصدى لها المحتجون فاستخدمت الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع لتفريقهم وانسحبت تاليا إلى محيط منطقة الاعتصام بعد مواجهات استمرت ساعات.
واكتظ المستشفى الميداني للمعتصمين بالجرحى ونقل المئات إلى مسجد الجامعة، فيما تطوع عشرات الطلاب من كلية الطب بجامعة صنعاء لإسعاف المصابين بعدما اكتظت بهم ساحة الاعتصام. وأطلقت المشافي التي استقبلت المصابين نداء للتبرع بالدم، فيما أطلق أئمة المساجد مناشدات عبر مكبرات للصوت تدعو الجيش الى وقف الهجوم على المحتجين الذين هتفوا "يا للعار يا للعار الشرطة تقتل بالنار". واستمرت المواجهات ليلا بين المعتصمين وموالين للنظام وشوهد مدنيون على سطوح بعض المنازل يطلقون النار في الهواء لتخويف المحتجين، كما شوهدت عربات مدرعة تابعة لقوات مكافحة الإرهاب تحاصر منطقة المحتجين. علي صالح وترأس الرئيس علي صالح اجتماعا ضم المسؤولين في الحكومة واللجنة الأمنية العليا للبحث في ما اعتبرته صنعاء "اعتداءات ومضايقات للمواطنين من العناصر المثيرة للفوضى والشغب المعتصمين في ساحة جامعة صنعاء". وأفادت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" أن وزير الداخلية اللواء الركن مطهر رشاد المصري عرض تقريراً أوضح فيه أن "مجاميع من العناصر الفوضوية التابعة لأحزاب اللقاء المشترك نصبت خياما بالقوة أمام منازل المواطنين ومحالهم التجارية وحاصروا المواطنين، مما حال دون ممارسة نشاطاتهم التجارية وحياتهم اليومية".
وقال إن المواجهات حصلت "نتيجة احتكاك بين المعتصمين ومواطنين من سكان الأحياء والشوارع التي نصبت فيها الخيام، مما أدى إلى اشتباكات، واضطرت قوات مكافحة الشغب إلى التدخل مستخدمة خراطيم المياه وقنابل الدخان المسيل للدموع فأصيب 161 جنديا"، نافيا استخدام الجنود للأسلحة النارية أو غازات سامة في تفريق المتظاهرين.
موجات غضب لكن الرواية الحكومية لم تكن مقنعة لدى كثيرين في محافظات صنعاء، تعز، عدن، حضرموت، إب، الحديدة، عمران، البيضاء، حجة وصعدة الذين نظموا تظاهرات غاضبة هتفوا فيها بسقوط النظام قبل أن تتدخل الشرطة لتفريقهم، فيما توقفت الدراسة في أكثر المدارس والكليات بهذه المحافظات. وأعلن عشرات الضباط والمسؤولين ووجهاء القبائل تأييدهم للمحتجين في ساحات الاعتصام بالمحافظات والاستقالة من الحزب الحاكم، ومن بينهم وزير الدفاع السابق عبدالملك السيباني الذي أعلن في "ساحة التغيير" انضمامه إلى صفوف الثوار. وأدت المواجهات مع المحتجين في تعز إلى إصابة 17 طالبا، فيما اقتحم متظاهرون غاضبون مرافق حكومية في منطقة المعافر احتجاجا على استخدام السلطات القوة المفرطة بحق المحتجين. كذلك أصيب خمسة محتجين في عدن في مواجهات مع الشرطة بعدما سيروا تظاهرات للتنديد باقتحام الجيش "ساحة التغيير"، مرددين هتافات "يا سفاح ارحل ارحل"، "يا صنعاء يا صنعاء نشعر بأوجاعك"، "يا تعز نحن معك" و"أطلقوا معتقلينا".
وتزامن ذلك مع تظاهرات شارك فيها الآلاف من مؤيدي نظام الرئيس علي صالح الذين جابوا الشوارع حاملين صور الرئيس ومرددين هتافات "الشعب يريد علي عبدالله صالح". وحمّل المحتجون الرئيس اليمني وأفراد عائلته مسؤولية سقوط القتلى والجرحى وتعهدوا ملاحقة المسؤولين عن الاعتداءات ونددوا بموقف واشنطن التي كانت رحبت بمبادرة الرئيس علي صالح ودعت أحزاب المعارضة الى الاستجابة لمبادرته الأخيرة ورفعوا عبوات قنابل غازية محفوراً عليها "صنع في أميركا" استخدمها الجيش لتفريق المتظاهرين، مشيرين إلى أن هجمات الجيش على المحتجين جاءت بعد ضوء أخضر من الإدارة الأميركية.
وليلا، انتشرت تعزيزات عسكرية في محيط المرافق الحكومية والقصور الرئاسية والسفارات الغربية، فيما شوهد العشرات من مؤيدي الحزب الحاكم في الشوارع وبحوزتهم عصي وأسلحة. ودعت السفارة الأميركية بصنعاء في بيان الحكومة اليمنية إلى حماية المتظاهرين المناوئين للرئيس وفقاً لتعهداته المعلنة في وقت سابق، وأسفت لوقوع قتلى وجرحى في تظاهرات صنعاء وعدن وتعز والمكلا.
|