WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Mar 13, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
الأردن: حكومة البخيت وأحاديث الطحن: أين الطحن ؟

عمان - من عمر عساف:
"معروف 2011 غير معروف 2007"، هذه هي العبارة التي حاول بها رئيس الوزراء الاردني معروف البخيت استمالة الحركة الإسلامية إلى صفه، وإقناعها بجديته وقدرته على الإمساك بزمام الأمور هذه المرة، وليس كما حصل معه في حكومته الأولى 2005-2007. فالى أي حد كان البخيت جاداً في مقولته، وهل حقا تغير خلال السنوات الثلاث الفاصلة بين عهديه؟
في حكومته الأولى، كان البخيت نهباً لتجاذبات رأسين قويين في الدولة هما: رئيس الديوان الملكي وممثل تيار الليبراليين الجدد أو ما يسمى "الديجيتال" باسم عوض الله، ومدير المخابرات العامة الفريق محمد الذهبي الذي كان يتصرف بصفة كونه ملكا غير متوج، ويسعى إلى دور سياسي يماثل دور نظيره المصري اللواء عمر سليمان.


ولم يكن البخيت في حقيقة الأمر يمتلك ناصية أمره، وهو ما برز بوضوح في ملف تزوير الانتخابات البلدية والنيابية في تموز وتشرين الثاني 2007 وملف الكازينو الذي التصق بحكومته، وتعهد أخيرا أن يكشف الحقائق التي تثبت أن لا علاقة له بهما.
 وأخذ المراقبون على البخيت "تلكؤه"  وإحجامه عن اتخاذ القرارات الحاسمة عندما يتطلب الأمر ذلك. وقد وصفه أحدهم بأنه "نيّء".

بخيت 2011
البخيت 2011 جاء يحمل معه برنامجا ثلاثينياً، يعرض فيه رؤيته للإصلاح التي تمتد ثلاثين سنة، وهو ما اعتبره كثيرون برنامجا "طوباويا" يصلح ليقدم إلى برلمان الاولاد وليس إلى بلد يعاني اضطرابات واهتزازات سياسية واقتصادية واجتماعية ويحتاج الى حلول جذرية وآنية وهو طلب منحه فرصة وعدم الحكم عليه مسبقا، الامر الذي تجاوبت معه أعداد كبيرة من الصحافيين والسياسيين، في ما عدا النواب الذين حجب 47 نائبا منهم الثقة عنه.


وكان للنواب منطقهم المتعلق بظروفهم، فهم أرادوا أن ينفوا عن أنفسهم تهمة التبعية والضعف التي التصقت بهم بعد منحهم حكومة رئيس الوزراء السابق سمير الرفاعي ثقة خيالية (111 من 119 صوتاً) حتى باتوا يدعون بـ"مجلس الـ111". كما أنهم شددوا على أن البخيت، وإن كان خيار الملك، إلا أنه مجرب، وتجربته لم تكن مقنعة.
وهم، كما أبلغ أحد النواب "النهار"، كانوا يسعون حقيقة إلى إسقاط حكومته، غير أن الضغوط في الجانب الأخير أفشلت مسعاهم، وإن كانوا أوصلوه إلى "ثقة هزيلة"، وهي برأي النائب الذي فضل عدم ذكر اسمه، "جعلت على رقبته نصلا حادا يضطره إلى مراجعة سياساته بصورة مستمرة بدل أن يطمئن إلى موقف النواب منه".

وعود وأقوال
منذ أن كلف البخيت تأليف الحكومة في الأول من شباط الماضي ونيله الثقة في الثالث من آذار، لم يدخر مناسبة ولا موقعا ولا منبرا إعلاميا إلا وتحدث فيه عن الإصلاح ومكافحة الفساد وجدية حكومته في هذا الاتجاه.
وقد اتخذ خطوات أولية تشير إلى نيته تلك مثل رفع الحظر الحكومي على المواقع الإخبارية الإلكترونية وتجميد العمل بقانون الاجتماعات العامة وتحويل ملف ترخيص الكازينو إلى مكافحة الفساد.
غير أن أولى الضربات التي وجهت إليه بعد الثقة الهزيلة، جاءت من رئيس هيئة مكافحة الفساد اللواء المتقاعد سميح بينو، الذي كشف أن الهيئة، بما  لديها من موارد ضئيلة، مقيدة اليدين، ولا تستطيع عمل أي شيء، وأن ما تسلمه من ملفات هي أوراق بالإنكليزية وليس لديه من يترجمها أو القدرة على دفع كلفة الترجمة.


حديث بينو هذا جعل الملك عبد الله الثاني بن الحسين يزور الهيئة ويؤكد دعمه المطلق لها وأن "لا حماية لفاسد في هذا الوطن". وهو ما اعتبر في الوقت عينه دعما من الملك للبخيت وتحفيزاً له على الذهاب بعيداً في سبر غور مستنقع الفساد الذي بات أولوية في الاعتصامات اليومية والأسبوعية المطالبة بالإصلاح.
وجاءت الضربة الثانية عندما اختار البخيت رئيس مجلس الأعيان طاهر المصري رئيساً للجنة الوطنية للحوار حول قانون الانتخاب، وهو ما رفضه كثيرون، وعلى رأسهم الحركة الإسلامية، واعتبروه تسلطاً على السلطة التشريعية، وأن اختيار المصري يجب أن يأتي من عند الملك رأس السلطات وليس من الحكومة.

موقف الإسلاميين
وبدا واضحا أن الهدنة التي عقدها البخيت مع القوى السياسية، وعلى رأسها الحركة الإسلامية، بدأت تتآكل بفعل التباطؤ في اتخاذ خطوات جادة ومقنعة نحو الإصلاح. إذ رفض الإسلاميون المشاركة في اللجنة الوطنية للبحث في قانون الانتخاب.
وتوالت المواقف الغاضبة من الصمت المطبق للحكومة حيال العديد من الملفات المفتوحة التي لا تحتاج الى وقت أو كلفة للتدخل، مثل اعتصام الأطباء الحكوميين الذين يطالبون بحقوق مهنية منذ 2001.


وتنامت الاعتراضات على أداء الحكومة بدخول أزمة صحيفة "الرأي" الحكومية أسبوعها الثالث من دون بارقة أمل في الحل، على رغم أن القرار بكليته هو بيد الحكومة التي تمتلك عبر ذراعها الاستثمارية "المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي" 55 في المئة من أسهم الصحيفة.
وهذا التلكؤ في الاستجابة لمطالب عمالية جعلها إلى قضية سياسية وحريات عامة ومطالب بفتح ملفات الفساد المالي والإداري والمهني في الصحيفة الأولى في المملكة التي لا تدر عسلاً ولبناً فحسب، بل تعتبر "القيادة العامة للإعلام الأردني".


ونال البخيت في الأسبوع الماضي حظا وافرا من انتقادات الإعلاميين لأدائه، والتي شككت في قدرته على التعامل مع القضايا البسيطة، ورأى بعضهم أن ثلاث سنوات من الحراك والتفاعل مع الناس لم تخرج البخيت من الإطار الذي حصر نفسه فيه.
فهل تكون التحركات الأخيرة محفزا كافيا للبخيت لتمزيق شبكة التراخي والتباطؤ عن نفسه، أم يبقى أسير التفكير السلحفائي في عصر "الكبسات والأزرار"؟



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Rights groups call for release of Jordanian cartoonist
Jordan should free teachers held after protests: HRW
Jordan announces smoking crackdown in virus fight
Jordan to reopen hotels, cafes in further easing of COVID-19 lockdown
Jordan's civil servants return to work after two months break
Related Articles
How can U.K. best aid Jordan’s security?
Is renewable energy in Jordan victim of its success?
Policing and protection for Syrian refugees in Jordan
Jordan’s interest in seeing a stable Syria
Razzaz faces rough road ahead in Jordan
Copyright 2026 . All rights reserved