WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Mar 14, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
الثوار يخسرون البريقة وينسحبون إلى أجدابيا تحت وابل من القصف البري
نظام القذافي يتوعد بـ"تطهير" بقية المناطق ودفن "المعارضين"

تحت وابل من القصف الجوي والبري والبحري، أخرجت قوات الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي أمس الثوار من البريقة، أحد آخر معاقلهم على الطريق الساحلي الرئيسي لليبيا، متقدمة نحو 40 كيلومتراً اضافياً في المناطق التي كانت تسيطر عليها المعارضة، في زحفها السريع شرقاً صوب بنغازي، الامر الذي يفقد المعارضة مصدراً حيوياً للوقود ويجعل خصومها على مسافة 240 كيلومتراً من بنغازي، معقلها الرئيسي.

وفيما لا تزال مسألة فرض منطقة حظر طيران فوق ليبيا محور نقاش بين الدول الغربية، رفضت ليبيا قرار جامعة الدول العربية المؤيد لفرض هذا الحظر عليها، معتبرة انه "أسس على ادعاءات كاذبة"، ورحبت بتأليف لجنة تابعة للاتحاد الافريقي للعمل على حل الازمة في البلاد، متعهدة تسهيل عملها. 
وقالت اللجنة الشعبية للمكتب الشعبي للاتصال الخارجي والتعاون الدولي  في بيان نقلته وكالة الجماهيرية للأنباء" "اوج" الليبية  ان "قرار الجامعة العربية أسس على ادعاءات كاذبة وتشويه صريح للحقائق وما جرى على الأرض، والتي عملنا على إيضاحها وإتاحتها أمام الجميع، بل طالبنا مرارا بإيفاد لجان للتحقيق". واضاف: "كان الأولى بمجلس الجامعة أن يقرر إرسال لجنة لتقصي الحقائق أولا".


وكان وزراء الخارجية العرب طلبوا في قرار اعتمدوه خلال اجتماع طارئ السبت في القاهرة من مجلس الامن "تحمل مسؤولياته ازاء تدهور الاوضاع في ليبيا واتخاذ الاجراءات الكفيلة بفرض منطقة حظر جوي على حركة الطيران العسكري الليبي فوريا".
وفي المقابل، بث التلفزيون الليبي أن السلطات ستتخذ كل الخطوات للترحيب باعضاء لجنة الاتحاد الافريقي وتوفر لها كل التسهيلات اللازمة لإنجاز مهمتها.
وكان الاتحاد الافريقي أعلن الجمعة ان زعماء جنوب افريقيا واوغندا وموريتانيا والكونغو ومالي سيشكلون لجنة للسفر إلى ليبيا قريبا.

الزحف شرقاً
 ميدانياً، تقدم خط الجبهة شرقاً، مع سقوط المدينة تلو الاخرى في أيدي قوات القذافي الذي اكد تصميمه على القضاء على الثورة، على رغم الاحتجاجات والعقوبات الدولية.
وبعد العقيلة على الطريق الساحلية، صارت قرية البشر شرقاً تحت سيطرة الموالين للقذافي الذين قصفوا البريقة التي تبعد مسافة 240 كيلومتراً عن بنغازي، مقر "المجلس الوطني الانتقالي" المعارض. وانسحب عدد كبير من الثوار بآلياتهم من البريقة، في ضربة هي الاخيرة لقوات المعارضة التي كانت قبل أسبوع تقريباً تسيطر على النصف الشرقي لليبيا كله تقريباً، وكانت تستعد للزحف نحو طرابلس.
وقال مراسل "وكالة الصحافة الفرنسية" ان "عشرات الثوار ينسحبون من بوابة البريقة في اتجاه اجدابيا في سيارات مكشوفة تحمل بطاريات مضادة للطيران وتنسحب الواحدة تلو الاخرى".

"دفن" المعارضة
وبث التلفزيون الليبي ان القوات الليبية تولت"تطهير" البريقة  من "العصابات المسلحة".
وأبدت الحكومة ثقتها   بالانتصار، وتوعدت بانها سوف "تدفن" المعارضة المسلحة "المرتبطة بالقاعدة وأجهزة استخبارات اجنبية".
وصرح الناطق باسم الجيش الليبي العقيد ميلاد حسين، بان القوات الموالية للقذافي تتقدم في اتجاه الشرق بهدف "تطهير" باقي المناطق، فيما "المجموعات الارهابية" تهرب من جراء الضربات. واضاف: "لقد حررنا الزاوية والعقيلة وراس لانوف والبريقة والجيش يتقدم لتطهير باقي المناطق". وتحدث عن انباء جديدة ستعلن مساء الاحد او الاثنين.
وتقع البريقة على مسافة 80 كيلومتراً غرب اجدابيا التي صارت المدينة الوحيدة الرئيسية التي تفصل بين قوات القذافي، ومعقل المعارضة.
وعند بوابة البريقة، تجمع خمسة شبان في العشرينات من العمر عند نقطة تفتيش.


وقال احدهم احمد مختار ابو حجر (28 سنة) خريج المحاسبة انه "غير مسلح". لكنه اكد انه يملك قنبلة يدوية وسيفجر نفسه اذا أسر.
اما حسين بن رحيل الذي يبلغ من العمر 25 سنة، فهو طالب في كلية طب الاسنان في بريطانيا وصل قبل ثلاثة ايام وتوجه الى بوابة البريقة.
واوضح الثوار ان "خط المواجهة صار وراء قرية البشر" في اتجاه الشرق، بينما اكد احدهم ان قصف قرية البشر ادى مساء السبت الى جرح شخصين احدهما طفل.
ولم تقصف القوات الليبية في البداية الثوار الذين كانوا يطلقون النار لدى انسحابهم، لكن وتيرة الانسحاب تسارعت اثر قصف جوي عنيف شنته قوات القذافي على مواقعهم عند المدخل الغربي للمدينة.
وكان الثوار فروا السبت من العقيلة التي سقطت في ايدي الموالين للقذافي، وانتقلوا الى البريقة.


وفي بنغازي، قطعت اتصالات الهواتف النقالة. ولم تكن الاتصالات في شركتي "ليبيانا" و"المدار" تعمل كما لم يعرف الى متى سيستمر هذا القطع.
وفي الطريق الى اجدابيا، سادت الفوضى عملية الانسحاب التي شملت سيارات تنقل مدنيين.
وانطلقت مئات السيارات المكشوفة المحملة بالاسلحة والشاحنات بسرعة فائقة لمغادرة المكان.
وتوقف أكثر الآليات على الطريق، ولم تدخل اجدابيا التي تمركزت دبابة للثوار عند مدخلها وجرافة تمهد الارض لإعداد مواقع دفاعية واكياس من الرمل.
وأكد أمين اللجنة الشعبية للداخلية المنشق اللواء عبد الفتاح يونس ان الثوار الذين تراجعوا شرقا تحت هجمات القوات الموالية للقذافي سيدافعون عن مدينة اجدابيا "الاستراتيجية".

مصراتة
وبدا أن قوات القذافي تحاول الاقتراب من مصراتة، ثالثة كبرى المدن الليبية على مسافة 150 كيلومتراً جنوب شرق طرابلس. وسمع اطلاق نار من اسلحة اوتوماتيكية في محيط المدينة التي يسيطر عليها الثوار . وقال أحد السكان:"سمعنا مساء السبت وصباح الاحد اطلاق نار من اسلحة رشاشة في محيط المدينة. لكن الوضع هادئ في وسط المدينة. لا نعرف بالضبط ما يحصل".
وأوضح عبد الفاتح أحمد من تحالف الثوار في مصراتة، إن قذائف مدفعية سقطت في المدينة، وأصابت مسجداً ومبنى سكنياً.
وقال معارضون إن الهجوم على مصراتة تعطل نتيجة تجدد القتال بين أعضاء من قوى الامن، لكن الحكومة نفت حصول تمرد. وتعرضت مصراتة الاسبوع الماضي لهجمات عدة من  قوات القذافي لاستعادتها. وافادت مصادر طبية ان 21 شخصا على الاقل، بينهم طفل قتلوا، واصيب العشرات بجروح قبل اسبوع، في مواجهات واعمال قصف في المدينة. ومذذاك تحاصر قوات النظام مصراتة من دون حصول مواجهات مع الثوار.

جولة ميدانية
والسبت، اصطحبت قوات حكومية مراسلين بالطائرة من طرابلس الى الخطوط السابقة للجبهة في بن جواد التي شهدت معارك دموية الاسبوع الماضي بين الثوار وقوات القذافي التي استخدمت الصواريخ والمدفعية وطائرات الهليكوبتر.
وخلال معاينتهم المنطقة، رأى المراسلون مركزا للشرطة مدمراً، ومدرسة مصابة بقذائف مدفعية، ومنازل مهجورة وسيارات محترقة في الطرق.
ووصلت الجولة الى مسافة 65 كيلومتراً شرق راس لانوف، المدينة النفطية التي لاحظ المرسلون إنها كانت هادئة وخلت من أي ملامح حياة، بينما كان نحو 50 من افراد قوات القذافي في  شاحنات "تويوتا" صغيرة يحرسون المنطقة.
وشيعت بنغازي أمس المصور علي حسان الجابر الذي قضى في ما قالت قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية إنه مكمن نصب خارج بنغازي لمصورها.
(و ص ف، رويترز، أب، ي ب أ)

 



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Down but not out, Haftar still looms over Libya peace process
Turkey's Erdogan meets with head of Libya's UN-recognized govt
Media watchdog urges Libyan gov't to release reporter
Key Libyan interior minister suspended amid protests
Russia and Turkey agree to push for Libya ceasefire, says Moscow
Related Articles
Divisions over Libya are now spreading across the Mediterranean
Erdogan wades into Libya quagmire
It’s time to tackle inequality from the middle
Haftar’s rebranded Libya coups
Russia’s mediation goals in Libya
Copyright 2026 . All rights reserved