|
صنعاء – من أبو بكر عبدالله:
بعد ساعات من تأليف الرئيس اليمني علي عبدالله صالح لجنة للتحقيق في المواجهات التي شهدتها "ساحة التغيير" في صنعاء ضمت سبعة قضاة وثمانية من وجهاء القبائل، اندلعت المواجهات بين المحتجين وقوات الجيش في صنعاء وعدن، فقتل أربعة متظاهرين بالرصاص وأصيب أكثر من 130 بينهم عشرة تعرضوا لطلقات نارية في صنعاء لترتفع حصيلة ضحايا يومين من المواجهات إلى عشرة قتلى. وبدأت المواجهات في صنعاء عندما هاجم أفراد من الجيش وعشرات من مؤيدي النظام المعتصمين في ساحة التغيير، مستخدمين الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع والحجار والعصي بذريعة تسببهم بإزعاج الأهالي، فيما منع محتجون مصفحات وعربات تابعة لقوات مكافحة الإرهاب حاولت دخول ساحة الاعتصام من بعض مداخل ساحة التغيير بعدما افترشوا الأرض لاعاقة تقدمها.
واتهمت أحزاب في المعارضة قوات الحرس الجمهوري وجهاز الأمن القومي بمهاجمة المعتصمين في صنعاء لدى أدائهم صلاة الظهر، مشيرة إلى أن أكثر المحتجين أصيبوا بحالات اختناق. وأوضح ناشطون أن الهجوم على المحتجين جاء بعد تأليف السلطات لجانا شعبية في الأحياء الواقعة داخل ساحة الاعتصام وفي محيطها لمهاجمة المحتجين بحجة "الدفاع عن الأحياء ومواجهة أعمال شغب وتخريب يثيرها المتظاهرون".
وفي عدن، أضرم محتجون النار في مركز للشرطة بمنطقة دار سعد وأحرقوا سيارات حكومية احتجاجا على مقتل أربعة متظاهرين في مواجهات مع الشرطة السبت. وقال ناشطون إن وحدات الجيش استخدمت الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة مما أدى مقتل أربعة متظاهرين وإصابة 11 آخرين بجروح بينهم ثلاثة في حال بخطر. واقتحمت وحدات من الجيش بعض الساحات التي تجمع فيها المعتصمون وفرقتهم. وأعلن أعضاء المجلس البلدي في دار سعد استقالتهم احتجاجا على استخدام القوة المفرطة ضد المحتجين. وأكد مدير أمن عدن أن قوات الأمن تصدت لعصابة حاولت نهب مراكز للشرطة. وتدفق عشرات الآلاف بينهم جنود وضباط ووجهاء قبائل وطلاب الى "ساحة التغيير" في جامعة صنعاء حيث القى رئيس اتحاد علماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي خطبة بالهاتف دعا فيها الجيش اليمني الى رفض الاوامر باطلاق النار على المتظاهرين سلمياً، وأفتى بحرمة ذلك وحضّ الشباب على الصمود والتكاتف صفاً واحداً "فأنتم شباب المستقبل وأعداؤكم قد تجاوزهم التاريخ وستنصرون عليهم". وطالب الرئيس اليمني بأخذ العبرة من الرئيسين السابقين حسني مبارك وزين العابدين بن علي. وأقال علي صالح وزير الاوقاف والارشاد القاضي حمود الهتار من منصبه، وعيّن خلفاً له وزير الشباب والرياضة حمود عباد الذي يتهمه محتجون بقيادة العصابات والبلطجية لشن هجمات على المحتجين المطالبين بإسقاط النظام. كما عيّن عارف الزوكا القيادي في الحزب الحاكم وزيراً للشباب والرياضة. وأفاد الهتار أنه استقال من منصبه احتجاجاً على قمع السلطات للمحتجين، وأكد الانضمام الى "ثورة الشباب".
وفي وقت سابق، أعلن وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي محمد الحاوري استقالته من منصبه "والانضمام الى ثورة الشعب". وخاطب المحتجين في "ساحة التغيير" قائلاً: "انها لحظة تاريخية ان اقف امام شباب ثورة التغيير، الذين خرجوا للمطالبة بإسقاط هذا النظام الفاسد الذي فقد مشروعيته، نريد ان نشهد يمناً خالياً من الفساد ينعم بالعدالة والحرية والكرامة". كما أعلن النائب عبد الباري دغيش الانسحاب من البرلمان والانضمام الى "ثورة الشباب". وتحدثت دوائر سياسية معارضة عن احتجاجات في صفوف قوات الجيش التي يقودها اقارب علي صالح نتيجة التضييق عليهم بحظر الاجازات وايام الراحة. واكدت ان اجهزة الامن في مطار صنعاء الدولي تلقت اوامر رئاسية مشددة بحظر سفر اي مسؤول يمني من غير ان يكون حاصلاً على اذن من رئاسة الجمهورية بمن فيهم الديبلوماسيون.
|