|
تنذر التطورات المتسارعة في البحرين بتحول هذا البلد ساحة صراع مذهبي بين غالبيته الشيعية وأقليته السنية الحاكمة، فضلاً عن الامتدادات الاقليمية لهذا الصراع وخصوصا بعد التدخل العسكري السعودي والاماراتي الذي اعتبرته ايران غير مقبول واحتجت عليه رسميا. ومع اتساع رقعة المواجهات بين المتظاهرين وقوى الامن والتي أسفرت عن مقتل متظاهرين اثنين وجندي سعودي واعلان العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة حال الطوارىء مدة ثلاثة اشهر، صرحت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون خلال زيارة لها للقاهرة بانها ابلغت نظيرها السعودي الامير سعود الفيصل ان التصدي لتحدي الامن في البحرين لا يمكن الاستعاضة به عن حل سياسي. ودعت السلطات الى "اتخاذ خطوات الان" للتفاوض في شأن حل سياسي.
وجاء في بيان بثه التلفزيون البحريني ان الملك حمد أصدر "المرسوم الملكي الرقم 18 لسنة 2011 باعلان حال السلامة الوطنية وفقا لنص المادة 36 من دستور المملكة لسنة 2002 في جميع انحاء مملكة البحرين اعتبارا من اليوم الثلثاء 15 آذار ولمدة ثلاثة اشهر". ومع اعلان حال الطوارىء الذي يرقى الى فرض الاحكام العرفية، استمرت الاحتجاجات في انحاء المملكة. وافاد مصدر طبي ان متظاهرين اثنين قتلا خلال اشتباكات في قرية سترة الشيعية وان أكثر من 200 آخرين اصيبوا بجروح في حوادث مختلفة. وبث التلفزيون البحريني ان شرطياً بحرينياً قتل ايضا في الاشتباكات. وتحدث مسؤول امني في المملكة العربية السعودية عن مقتل جندي سعودي برصاص متظاهر بحريني، لكن التلفزيون البحريني نفى ذلك.
وسار نحو عشرة آلاف متظاهر من ساحة دوار اللؤلؤة في المنامة الى مقر السفارة السعودية لحض الرياض على سحب قواتها التي دخلت البحرين الاحد بناء على طلب من حكومتها. وكانت التظاهرة سلمية، اذ اكتفى المشاركون فيها بوضع الورود على بوابة السفارة. وسدت متاريس حديد واكوام من الرمل والحجار الطريق الرئيسي الى حي المال في المنامة وأقفل اكثر المتاجر ابوابه. ووضع السكان في انحاء البحرين حاويات تستخدم في اعمال البناء وبراميل وقطعا من المعدن على الطرق لمنع الغرباء من دخول احيائهم. ويقف شبان بعضهم ملثم ويحمل عصيا لحراسة مداخل مناطقهم.
وأمس، اعلنت البحرين وصول دفعة ثالثة من "قوات درع الجزيرة" الى البلاد، من غير ان تحدد عديد افرادها، بعدما كان اعلن عن وصول الف جندي سعودي الاحد و500 شرطي اماراتي الاثنين. كما اعلنت قطر انها سترسل قوات شرطة ايضا. واكد وزير الداخلية البحريني الشيخ راشد آل خليفة "أن عودة الاوضاع الى طبيعتها، توجب علينا ضبط النظام وتثبيت الامن وفض كل المخالفات التي تعدت حدودها واطلقت شرارات الفتنة بين ابناء وطننا العزيز".
المعارضة ونددت جمعية الوفاق الوطني الاسلامية التي تعتبر اكبر كتلة شيعية معارضة في البحرين، بقرار اعلان حال الطوارىء، ودعت الى تدخل دولي. وقال احد اعضاء الجمعية جاسم حسين ان الجيش يسيطر الان على المجتمع. ودعا خمسة من كبار رجال الدين الشيعة هم الشيخ عيسى قاسم والسيد عبدالله الغريفي والشيخ عبد الحسين الستري والشيخ محمد صالح الربيعي، المجتمع الدولي والاسلامي الى التدخل لمنع "مجزرة" في المملكة. وناشد هؤلاء في بيان اصدروه "كل الحوزات والمؤسسات الدينية والعلمية والحقوقية ومراجع الدين في عالمنا الاسلامي ورابطة العالم الاسلامي ومجلس الامن والامم المتحدة والمجتمع الدولي والضمير الانساني وكل الدول المصنفة والشعوب الحرة، التدخل الفوري لانقاذ المستهدفين بهذه الكارثة والوضع المدمر". وطالبوا بالعمل على تجنب "ما يتوقع من احداث مجزرة رهيبة في دوار اللؤلؤة" مقر الاعتصام الدائم في المنامة. واكدوا انه "لا عداوة عند شعب البحرين بين السنة والشيعة"، وان "الحكومة تفتعل هذه العداوة". وسبق لجمعيات المعارضة البحرينية السبع والاتحاد العام لنقابات عمال البحرين ان استنكرت اعلان حال الطوارىء و"التصعيد الامني الخطير"، وناشدت المجتمع الدولي التدخل لحماية المعتصمين في دوائر اللؤلؤة.
الموقف الاميركي • في واشنطن، رأى الناطق باسم البيت الابيض طومي فيتور ان "ثمة امراً واضحا، هو انه حل عسكريا للمشاكل في البحرين". ووصل مساعد وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان الى المنامة في زيارة مفاجئة سعيا الى البحث عن وسائل لتهدئة الاضطرابات وحض الحكومة على ضبط النفس. وفي القاهرة التي زارتها كلينتون للمرة الاولى منذ تنحي الرئيس المصري حسني مبارك عن السلطة في شباط الماضي تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية، علقت وزيرة الخارجية الاميركية على الوضع في البحرين قائلة: "نصحيتنا لكل الاطراف هي ان يتخذوا خطوات الان للتفاوض في شأن حل سياسي. القضايا الامنية مهمة بالتأكيد لان من الضروري وجود بيئة مستقرة وآمنة حتى يمكن ان تمضي هذه المحادثات قدما". واشارت الى انها ابلغت الامير سعود الفيصل ان التصدي لتحدي الامن في البحرين لا يمكن الاستعاضة به عن حل سياسي. وخلصت الى انه على الرياض العمل على النهوض بالحوار بين الاطراف في البحرين.
وحذرت وزارة الخارجية الاميركية رعاياها من السفر الى البحرين. وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" الكولونيل ديفيد لاباز في بيان انه "لا وزير الدفاع روبرت غيتس ولا رئيس هيئة الاركان المشتركة الاميرال مايكل مولن، كانا على علم بان السعوديين او قوات اخرى من مجلس التعاون الخليجي ستنتشر في البحرين". ونشرت صحيفة "النيويورك تايمس" ان ارسال قوات سعودية الى البحرين زاد التوتر في العلاقات بينها وبين الولايات المتحدة بعدما كانت الرياض ابدت استياءها من موقف واشنطن من مبارك. ونقلت عن مسؤول اميركي ان السعوديين "ليسوا في موضع للاستماع" الى الاميركيين الذين يحضونهم على اجراء اصلاحات.
طهران • في طهران، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية رامين مهمانباراست بان دخول قوات تابعة لمجلس التعاون الخليجي الى البحرين "غير مقبول" وسيؤدي الى "جعل الوضع اكثر تعقيداً وصعوبة". وقال: "لا نعتقد انه من الصائب ان تكون قوات من بلدان اخرى، وخصوصا من بلدان الخليج الفارسي، موجودة أو أن تتدخل في قضية البحرين". واوردت وسائل اعلام ايرانية ان وزارة الخارجية الايرانية استدعت القائم بالاعمال البحريني في طهران، وابلغته "قلق ايران الجدي من دخول قوات اجنبية الى البحرين". واستدعت الوزارة ايضا سفير السعودي في طهران وابلغته "احتجاج ايران الرسمي على تدخل قوات سعودية في البحرين باعتباره اجراء غير مقبول". وحذر رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني من ان الدول التي ارسلت قوات عسكرية الى البحرين ستواجه "غضب" الشعب البحريني.
قطر • في الدوحة، صرح رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني لقناة "الجزيرة" الفضائية القطرية بان دخول قوات خليجية الى البحرين تم وفقا للمعاهدات الامنية الخليجية، مؤكدا ان المعارضة البحرينية "هي جزء من الشعب البحريني" ودعاها الى الحوار وترك الاعتصام. أ ب، رويترز، و ص ف، ي ب أ
|