|
وصلت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إلى مصر في زيارة أولى لمسؤول أميركي على هذا المستوى منذ تنحي الرئيس حسني مبارك الشهر الماضي، ومن المتوقع ان تحضّ المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد على وضع الأساس لانتقال حقيقي للديموقراطية وتقديم الدعم للمواطنين الذين أطاحت انتفاضتهم الحاشدة النظام السابق. ورفض ائتلاف "شباب 25 يناير" دعوة الى الاجتماع مع كلينتون احتجاجا على السياسة الأميركية حيال مصر والموقف الأميركي من الانتفاضة على مبارك. وذكر بان الإدارة الأميركية دأبت على دعم "النظام الفاسد والاستبدادي" ماليا وسياسيا ومعنويا.
وافاد مسؤولون مصريون أن كلينتون ستجتمع مع رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي اليوم الأربعاء. واجتمعت امس مع وزير الخارجية نبيل العربي الذي عين في التعديل الوزاري الأخير الذي أزاح بقايا إدارة مبارك. وأبرزت وزيرة الخارجية الاميركية في كلمات ألقتها في الأسابيع الاخيرة الصعوبات التي تعترض سبيل تغذية المؤسسات التي تدعم الديموقراطية بما في ذلك الأحزاب السياسية القوية ووسائل الإعلام الحرة وحكم القانون. وقال مسؤول أميركي طلب منه تلخيص رسالة كلينتون: "ما سيحدث لاحقا هو على القدر نفسه من الأهمية لما حدث من قبل. فالانتقال إلى الديموقراطية صعب ولا يؤدي إلى نتائج بين عشية وضحاها ولا ينتهي مع انتخابات اولى ناجحة".
ومن المخاوف الأميركية في مصر الجديدة الدور الذي قد يضطلع به "الإخوان المسلمون" في الحكومة وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على معاهدة السلام مع إسرائيل الموقعة عام 1979. وصرح الناطق باسم "الاخوان" عصام العريان بان الجماعة لم تتلق دعوة للاجتماع مع كلينتون. وقال إن الجماعة سترفض لقاء كلينتون إذا دعيت. ورأى أن أي تدخل أميركي سيجهض الثورة ويعرقلها ولن يدعمها.
الغاء المباحث في غضون ذلك، أعلن امس حل جهاز مباحث أمن الدولة الذي تسببت ممارسات وحشية نسبت إليه مدى سنوات بنشوب الثورة. وأفادت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية "أ ش أ" ان وزارة الداخلية ألغت الجهاز "بكل إداراته وفروعه ومكاتبه في جميع محافظات الجمهورية وأنشات قطاعا جديدا بالوزارة بمسمى (قطاع الأمن الوطني)". واوضحت أن القطاع الجديد "يختص بالحفاظ على الأمن الوطني والتعاون مع أجهزة الدولة المعنية لحماية وسلامة الجبهة الداخلية ومكافحة الإرهاب وفقا لأحكام الدستور والقانون ومبادئ حقوق الإنسان وحريته".
وقالت الوكالة انه "سيجري اختيار وتسكين ضباط القطاع الجديد خلال الأيام القليلة المقبلة ليؤدي ذلك الجهاز دوره في خدمة الوطن دون تدخل في حياة المواطنين أو ممارستهم لحقوقهم السياسية". كان قبض على مدير الجهاز للتحقيق معه في قتل متظاهرين خلال الاحتجاجات. واوقف 47 من ضباط الجهاز للتحقيق معهم في حرق وثائق الجهاز. ورحبت كلينتون بحل هذا الجهاز. التعديلات الدستورية الى ذلك، صرّح رئيس اللجنة القضائية العليا المكلفة الاشراف على الاستفتاء على التعديلات الدستورية المقرر اجراؤها السبت المقبل، محمد عطية بانه في حال رفض هذه التعديلات فان الجيش سيصدر مرسوما يحدد مراحل الانتقال الى سلطة مدنية في البلاد. وقال انه "اذا تم رفض التعديلات الدستورية فاننا سنكون امام فراغ تشريعي سيتم سده من خلال مرسوم يصدره المجلس الاعلى للقوات المسلحة". وينتظر ان يتخذ هذا المرسوم شكل "اعلان دستوري محدود" يحدد معالم "الفترة الانتقالية التي ستقود الى سلطة جديدة ودولة مدنية حديثة". وتنص التعديلات الدستورية المقترحة خصوصا على الحد من مدة بقاء الرئيس في السلطة بحيث لا تزيد عن ولايتين مدة كل منهما أربع سنوات، كما تخفف القيود المفروضة على الترشح لرئاسة الجمهورية. واعلنت احزاب وقوى سياسية عدة رفضها التعديلات الدستورية معتبرة انها غير كافية وطالبت بوضع دستور جديد. وكان "الاخوان المسلمون" هم تقريبا الوحيدون الذين ايدوا هذه التعديلات. ودعا معارضون وحقوقيون إلى تنظيم احتجاج على التعديلات الدستورية. ويقول هؤلاء إن مواد باقية من الدستور الحالي الذي صدر عام 1971 تحفظ لرئيس الدولة الذي سينتخب على سلطات مطلقة. وتحفظ التعديلات لرئيس الدولة الحق في تعيين ثلث أعضاء مجلس الشورى وعشرة أعضاء في مجلس الشعب. وأكد المعترضون أن التعديلات لا تضمن أن تكون مصر دولة مدنية في المستقبل. وإنضمت الكنيسة القبطية المصرية الى معسكر الرافضين للتعديلات المقترحة، مطالبة بدستور جديد يؤكد مدنية الدولة والمساواة والمواطنة. ولم تمس التعديلات التي وضعتها اللجنة بالمادة الثانية للدستور المصري التي تؤكد ان الدين الاسلامي هو الدين الرسمي للدولة وفقا للدستور الحالي المعمول به منذ عام 1971. رويترز، و ص ف ، ي ب أ، أ ش أ
|