|
اعتقلت السلطات البحرينية ست شخصيات من الجناح المتشدد للمعارضة، غداة إنهاء اعتصام دوار اللؤلؤة في وسط المنامة، واتهم الجيش هؤلاء بالتخابر مع دول اجنبية، فيما اتهمت السلطات ايران بالتدخل في الشؤون الداخلية للبحرين.
وصرح النائب المستقيل عن جمعية "الوفاق" التي تمثل التيار الشيعي الرئيسي في البلاد، خليل مرزوق، بأن السلطات اعتقلت خلال الليل الناشطين ابرهيم شريف وهو سني، وعبدالوهاب حسين وحسن الحداد وحسن مشيمع وعبدالهادي المخوضر وعبد الجليل السنكيس، وهم من الشيعة. وقال إن هؤلاء "كانت مطالبهم كلها في الاطر السلمية، وحتى من طالب بإسقاط النظام كان يعبر عن رأيه سلمياً، مستنكراً الاعتقالات. ويذكر ان مشيمع، وهو الامين العام لحركة "حق" المعارضة الشيعية المتشددة، كان عاد اخيرا الى البحرين بعدما اسقطت التهم عنه في قضية تتعلق بالارهاب. اما السنكيس، وهو الرجل الثاني في حركة "حق"، والحداد والمخوضر، فكانوا معتقلين في القضية ذاتها وافرج عنهم بعيد نشوب الحركة الاحتجاجية في البحرين الشهر الماضي بعفو ملكي.
وكان عبدالوهاب حسين الذي يرأس تيار الوفاء الشيعي الصغير، من ابرز الذين دعوا الى إسقاط الملكية في البحرين خلال التحركات المطالبة بالتغيير والتي بدأت في 14 شباط. وحمّلت جمعية العمل الوطني الديموقراطي "وعد" اليسارية المعارضة، السلطات المسؤولية الكاملة عن سلامة امينها العام ابرهيم شريف وطالبت بالافراج عنه فوراً. وقالت ان "محامي الجمعية وأسرة شريف لم يستطيعوا حتى الآن معرفة مكان اعتقاله او الجهة التي اقتيد اليها". واوضحت فريدة غلام زوجة شريف، ان نحو 40 رجلاً من الامن الوطني "وصلوا في الساعة الثانية فجراً الى امام المنزل بشكل عنيف وقفز اثنان منهم فوق السور وصوب احدهما مسدسه" نحو زوجها. وشريف هو السني الوحيد بين المعتقلين.
وكانت حركة "حق" دعت مع تيار "الوفاء" وتيار شيعي ثالث، الى "جمهورية ديموقراطية" في البحرين، والى "اسقاط النظام" اي الملكي، متجاوزة بذلك سقف جمعية "الوفاق" التي تدعو الى اصلاحات سياسية كبيرة مع ابقاء الملكية. وحركة "حق" منشقة في الاساس عن جمعية "الوفاق"، فيما تيار "الوفاء" يعد من بقايا المعارضة الشيعية في التسعينات. وعن هذه الاعتقالات، جاء في بيان للجيش البحريني انه "تم القبض على عدد من القياديين من رؤوس الفتنة الذين نادوا باسقاط النظام وتخابروا مع دول اجنبية وقاموا بالتحريض على قتل المواطنين وتدمير الممتلكات". واضاف ان القيادة العامة للجيش التي تتحرك بموجب مهماتها في ظل حال الطوارئ المعلنة في البلاد "ستتخذ كل الاجراءات القانونية في حق هؤلاء". الى ذلك، اطلقت الشرطة البحرينية النار وقنابل الغاز المسيّل للدموع لتفريق متظاهرين في قرية ديه الشيعية غرب المنامة. وقال مدير مركز البحرين لحقوق الانسان نبيل رجب ان رجال الشرطة اطلقوا النار من بنادق، الى قنابل الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين الذين تجمعوا عفويا.
سلمان وطالب زعيم جمعية "الوفاق" المعارضة علي سلمان، العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز بسحب قواته من البحرين، وقال ان على الجيش السعودي ان ينسحب من البحرين وانه يوجه نداءه إلى العاهل السعودي. ودعا في مقابلة عبر الهاتف مع قناة "الجزيرة" الاخبارية الأمم المتحدة إلى التحقيق في الحملة التي قامت بها قوات الأمن الحكومية على المحتجين والتي تسببت بانتقادات نادرة من الولايات المتحدة.
الملك ومع ازدياد الضغوط الدولية على المنامة ودول الخليج على خلفية استخدام القوة لتفريق المعتصمين في دوار اللؤلؤة بوسط المنامة صباح الاربعاء، قلص الجيش ساعات منع التجول الجزئي في العاصمة التي سادها الهدوء امس. وجال ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة في منطقة المركز المالي بضاحية السيف، وهي مدينة محدثة على البحر، "للاطمئنان الى استمرار عمل مؤسسات المراكز المالية والمصارف الى جانب مؤسسات الدولة ووزاراتها". كما زار رئيس الوزراء البحريني الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة المنطقة.
منظمات دولية ونددت المفوضة السامية للامم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي بمهاجمة قوى الامن في البحرين مستشفيات ومراكز طبية بشكل ينتهك القانون الدولي. وقالت منظمة العفو الدولية في تقرير عن البحرين ان الحكومة البحرينية "اختارت على ما يبدو التعامل مع المتظاهرين بواسطة القمع العنيف، وهو حل غير مستدام ويمكن ان يشكل نموذجاً سيئاً لحكومات اخرى تواجه تحركات شعبية مطالبة بالتغيير". ودعت السلطات في المنامة الى "ممارسة رقابة حقيقية على عمل قوى الامن والحفاظ على الحق في حرية التعبير والتجمع بما في ذلك الحق في التظاهر". وحضت معظم الدول الغربية مواطنيها على مغادرة البحرين، وصرح ناطق بان السفارة البريطانية نظمت رحلات عارضة الى دبي لمواطنيها الذين ليس لديهم خيار آخر.
اتهام إيران واستنكرت وزارة الخارجية البحرينية التحركات الايرانية لدى المنظمات الدولية والعربية والاسلامية في شأن مملكة البحرين. وقال وكيل وزارة الخارجية للشؤون الاقليمية ومجلس التعاون حمد العامر في تصريح نقلته وكالة انباء البحرين: "أن هذا التحرك الإيراني يعد تدخلاً ايرانياً في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين التي هي دولة مستقلة ذات سيادة وهو تصرف بالغ الغرابة ويمثل انتهاكاً لسيادة البحرين التي هي عضو في الأمم المتحدة". واضاف ان ذلك "يعبر عن النيات الحقيقية لايران في التدخل في شؤون دول مجلس التعاون الخليجي ذات السيادة". وتساءل: "هل فرضت ايران وصايتها على شعب البحرين لكي يرسل وزير خارجيتها رسائل الى الامم المتحدة ومنظمة المؤتمر الاسلامي في قضية ذات شأن داخلي بحريني؟". وخلص الى "ان التحرك الايراني لا يخدم الامن والاستقرار في منطقة الخليج" و"لا يساعد في بناء العلاقات الودية بين دول الجوار".
وكان وزير الخارجية الايراني علي أكبر صالحي دعا دول المنطقة والدول الإسلامية الى تكثيف جهودها لوقف إراقة الدماء في البحرين. ونقلت عنه وكالة الجمهورية الاسلامية الايرانية للانباء "إرنا" دعوته "جميع الدول الإسلامية وخصوصا دول المنطقة الى تكثيف الجهود للحيلولة دون قتل الناس الأبرياء ووقف إراقة الدماء في البحرين". واعتبر أن "الالتفات الى مطالب الشعب المشروعة وتلبيتها هما الضمان للاستقرار والهدوء في البلدان"، معرباً عن اعتقاده بأن "التعامل بالقوة سيترك خلفه جروحاً غائرة". وكان حشد من طلاب العلوم الدينية وطلاب الجامعات الايرانيين والاجانب بينهم بحرينيون، تظاهروا امس امام السفارة السعودية والسفارة البحرينية في طهران، تنديدا بما وصفوه بـ"التدخل العسكري" السعودي في البحرين.
أشتون • في بروكسيل، رأت الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية كاثرين آشتون أن على الحكومة البحرينية أن تفعل كل ما في وسعها من أجل المبادرة الى عملية سياسية تمر عبر الحوار. وجددت في بيان دعوتها مختلف الأطراف البحرينيين الى "التزام عملية الحوار فوراً ومن دون شروط مسبقة"، مشددة على أن الحوار يجب أن يحل محل العنف الآن. • في موسكو، شكك الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش في أن محاولات اللجوء الى القوة لتسوية الوضع في البحرين ستؤدي إلى النتائج المرغوب فيها. • في أنقرة، طالبت وزارة الخارجية التركية الحكومة البحرينية باحترام المبادئ والقواعد الأساسية لحقوق الإنسان في تعاملها مع المتظاهرين . وقالت إن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أجرى اتصالات مع كل من نظرائه في السعودية وإيران والإمارات العربية المتحدة في هذا الشأن . و ص ف، رويترز، أ ش أ، ي ب أ
|