WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Mar 20, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
أكبر تدخل عسكري دولي في العالم العربي منذ غزو العراق
ساركوزي أعلن الحرب على ليبيا ومقاتلات فرنسية قصفت أول الأهداف

 أطلق ائتلاف دولي واسع أمس أكبر تدخل عسكري في العالم العربي منذ غزو العراق، باعطائه الضوء الاخضر لهجوم على قوات الزعيم الليبي العقيد معمر القذاقي التي تشن حملة دموية على المعارضة التي تطالب منذ أكثر من شهر بانهاء حكمه الممتد منذ 42 سنة، وتواجه بوسائل متواضعة هجوماً من البر والبحر والجو اضطرها الى التقهقر، بعدما كانت اكتسحت شرق ليبيا وبعضاً من غربه.  فبعد أسابيع من التردد، ويومين من صدور قرار مجلس الامن رقم 1973 الذي يسمح باللجوء الى القوة لحماية المدنيين، ومع دعم عربي واضح، عقدت في باريس قمة طارئة استمرت نحو ساعتين بمشاركة نحو عشرين مسؤولاً دولياً، أعلن بعدها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في بيان تلاه، الحرب على ليبيا، مدشناً تدخلاً عسكرياً تقوده بلاده بالتعاون مع لندن وواشنطن وشركائها العرب، وملبياً بذلك نداء المعارضة الليبية التي ناشدت العالم مراراً التدخل لحمايتها.


 وبينما كان ساركوزي يتحدث، أفادت مصادر عسكرية ان مقاتلات "رافال" الفرنسية تحلق فوق الاراضي الليبية.
وبعد ذلك بدقائق، اعلنت وزارة الدفاع الفرنسية أن الطلقة الاولى التي اطلقتها طائرة فرنسية في اطار تفويض الأمم المتحدة بالتدخل في ليبيا، دمرت مركبة عسكرية في حدود الساعة 16,45 بتوقيت غرينيتش.
وصرح الناطق باسم وزارة الدفاع الفرنسية لوران تييسير: "تم الاشتباك مع اول هدف وتدميره".


ومع بث قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية ان اربع دبابات ليبية دمرت جنوب غرب بنغازي، قال مسؤول عسكري فرنسي: "نعم دمرنا عددا من الدبابات والمركبات المدرعة"، الا أنه لا يمكن تأكيد العدد على الفور.
وأوضح ناطق عسكري في المؤتمر الصحافي نفسه ان عملية وقف تقدم القوات التابعة للقذافي تضمنت مشاركة نحو 20 طائرة غطت مساحة 100 كيلومتر مربع في 150 كيلومتراً حول مدينة بنغازي، معقل المعارضة المسلحة في شرق ليبيا.
واضاف أن حاملة الطائرات الفرنسية "شارل ديغول" سوف تغادر فرنسا في طريقها إلى ليبيا اليوم. ولا يزال مركز القيادة المركزية للعمليات قيد الإنشاء.

المشاركون
ووفقاً لقائمة المشاركين، شارك في قمة باريس وزراء خارجية قطر والامارات العربية المتحدة والمغرب والاردن. وحضر ايضا وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري بصفته رئيساً دورياً لجامعة الدول العربية اضافة الى الامين العام للجامعة عمرو موسى.
وأوروبياً، شاركت الى فرنسا، بريطانيا والمانيا وإيطاليا واسبانيا والبرتغال وبولونيا والدانمارك وهولندا وبلجيكا واليونان ونروج. وتمثل الاتحاد الاوروبي بالممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الامنية كاثرين اشتون ورئيس المجلس الاوروبي هيرمان فون رومبوي. وشاركت أيضاً وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون والامين العام للامم المتحدة بان كي - مون. ولم يدع الامين العام لحلف شمال الاطلسي اندرس فوغ راسموسن.
ولم يحضر أي زعيم أفريقي، ولا رئيس الاتحاد الافريقي جان بينغ، الذي توجه بدل ذلك الى موريتانيا للمشاركة في اجتماع مع زعماء أفارقة يسعون الى التوسط من أجل نهاية سلمية للأزمة الليبية.

إعلان الحرب
وقال ساركوزي في بيانه:  "بالاتفاق مع شركائنا، ستستعرض قواتنا الجوية أي اعتداءات لطائرات العقيد القذافي على السكان في بنغازي. باشرت طائراتنا القيام بمنع الهجمات الجوية على المدينة... كما ان طائرات اخرى فرنسية باتت على استعداد للتدخل ضد اي مدرعات قد تهدد مدنيين عزلاً". وفي نداء جديد الى القذافي، أكد ان "باب الديبلوماسية" سيفتح في حال توقفت الاعتداءات على السكان في ليبيا، ودعا الزعيم الليبي الى التزام قرار الامم المتحدة "فوراً ومن دون تحفظ لتجنب الاسوأ".

كاميرون
وبعد القمة، لفت ادلاء المشاركين بتصريحات منفردة. فقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون: "لقد كذب (القذافي) على المجتمع الدولي ووعد بوقف اطلاق النار، (لكنه) انتهك وقف النار. انه يواصل ممارسة العنف في حق شعبه. حان اذاً وقت التحرك. انه امر ملح".

كلينتون
وقالت كلينتون إن لدى الولايات المتحدة "قدرات فريدة"، أي وسائل عسكرية لا يملكها حلفاؤها، ستقدمها للتحالف ضد القذافي. وصرحت للصحافيين بأن "لدى اميركا قدرات فريدة ستقدمها لمساعدة حلفائنا الاوروبيين والكنديين وشركائنا (في الجهد) الجوي لوضع حد لأعمال العنف ضد المدنيين، بما في ذلك فرض منطقة حظر جوي"، موضحة ان الامر يتعلق بـ"تفاصيل عملانية" ينبغي ان تبقى سرية. وشددت في المقابل على ان الدعم الاميركي للعمليات "راسخ"، مؤكدة ان "العالم لن يبقى متفرجا فيما يتواصل قتل الابرياء (...) سنقف الى جانب الشعب الليبي ولن تتراجع جهودنا لحمايتهم". واضافت: "سندعم ائتلافا دوليا يتخذ كل الاجراءات العسكرية لتطبيق القرار 1973" الذي تبناه مجلس الامن والذي يطلب خصوصا وقفا فوريا لهجمات القذافي على الشعب الليبي. ولفتت الى ان "القذافي يواصل تحدي العالم، والهجمات على المدنيين تتواصل، وان اي تاخير اضافي سيعرض مدنيين لمزيد من الخطر".
وحرصت على التأكيد "أننا نبادر الى القيام بذلك، لم نتخذ خطوة احادية الجانب في اي شكل من الاشكال... لكننا ندعم بقوة الخطوات التي يتخذها المجتمع الدولي ضد الحكومات والرؤساء الذين يتصرفون ويا للاسف على غرار ما يقوم به القذافي الآن". واذ لفتت الى ان مشاركة الدول العربية في اصدار القرار "بدلت المشهد الديبلوماسي"، نبهت الى وجوب ان يتجاوز هذا الجهد المشاركة في قمة باريس وقالت: "ننتظر المزيد".

مقاتلات وقواعد
وأكدت قطر ودول اوروبية عدة، بينها بلجيكا وهولندا والدانمارك ونروج نيتها المشاركة في العمليات العسكرية عبر تقديم طائرات، متجاهلة تحذيرات نظام القذافي.
وقال رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس رودريغيز زاباتيرو، ان اسبانيا ستشارك في منطقة الحظر الجوي عبر طائرة امداد واربع مقاتلات من طراز "ف- 18 " تقلع الى قاعدة ايطالية.
من جانبه، صرح رئيس الوزراء البلجيكي إيف لوتيرم بأن "بلجيكا ستشارك بطائرات ف -16 موجودة حاليا في جنوب اليونان".
كذلك، أكد رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني أن ايطاليا ستضع قواعدها في تصرف العمليات العسكرية في ليبيا من دون أن يستبعد مشاركة اكبر في مرحلة لاحقة. وقال إن تنسيق العمليات "سيتم على الارجح انطلاقا من قاعدة الحلف في نابولي".


واعلنت كندا ارسال سبع مقاتلات للمشاركة في العملية.
وأكد رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو خلال قمة باريس أن بلاده يمكن أن تضع في تصرف التحالف الدولي قواعد في اليونان. وفي المقابل، شددت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل على ان القوى العالمية متفقة على ضرورة أن يتوقف العنف في ليبيا، لكنها أكدت ان بلادها لن تشارك في عمل عسكري.

بيان ختامي
وقال المشاركون في بيانهم الختامي: "نرحب بتبني القرار 1973 الصادر عن مجلس الامن" مطالبين القذافي بـ"وقف فوري لاطلاق النار". وأضافوا: "على رغم ان مساهماتنا ستكون مختلفة، نحن مصممون على التحرك في شكل مشترك لاعطاء هذه القرارات فاعلية كاملة".
وعلى رغم بدء الهجوم فعلياً، لا تزال مسائل عدة غير واضحة، وخصوصا دور الحلف الذي ترفض فرنسا تدخله في غارات مباشرة وعاجلة.


ونظراً الى ابداء عدد من الدول استعدادها للمشاركة في مهمات عسكرية مشتركة شرط ان تكون في اطار الحلف، يمكن الطلب منه اجراء عمليات ينص عليها قرار الامم المتحدة لكنها تحتاج الى الوقت وموارد كبرى لتطبيقها، بما فيها تطبيق منطقة الحظر الجوي ومراقبة حظر الاسلحة.
ولفت لوتيرم الى أنه "من الواضح ان فرنسا تتولى قيادة العمل العسكري في المجال الجوي الليبي".
 
فنزويلا وموسكو
وصدر الانتقاد الاول للعملية العسكرية من الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز الذي قال ان التدخل العسكري الدولي في ليبيا امر "غير مسؤول"، مشيراً الى انه يستهدف فقط الاستيلاء على النفط الليبي.
وبعده، قالت موسكو انها تأسف لقرار الدول الغربية القيام بعمل عسكري في ليبيا.
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الكسندر لوكاشيفييف في بيان: "بدأت وحدات للقوات الجوية من دول عدة عمليات عسكرية في ليبيا في 19 آذار. وموسكو تأسف لهذا العمل العسكري".


•في جدة (السعودية)، رحبت منظمة المؤتمر الاسلامي بقرار مجلس الامن رقم 1973، مشيدة بما يتضمنه من "اجراءات عملية لوقف تقتيل الشعب الليبي".
(وص ف، رويترز، أب، أش أ، ي ب أ)

قوات الائتلاف ضد ليبيا 


 وعدت فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة مع عدد من الدول الاوروبية والعربية بالمشاركة في العمليات الجوية في ليبيا والتي اقرتها الامم المتحدة. وفي ما يأتي مفصلاً القوات التي قد تستخدم:
- فرنسا:
تملك فرنسا نحو 100 طائرة مطاردة، وخصوصاً "رافال" و"ميراج 2000 " وطائرات رادار "اواكس". وترسو حاملة مروحيات من طراز "ميسترال" في المنطقة. ووضعت القواعد الجوية في سولنزارا في كورسيكا ونجامينا في تشاد في حال استنفار، وقد تستخدم نقاطا للتموين. كما قد ترسل حاملة الطائرات شارل ديغول الموجودة حاليا في طولون بجنوب فرنسا في اتجاه السواحل الليبية.
- المملكة المتحدة:
نشرت المملكة المتحدة طائرات قتال "تورنيدو" و"يوروفايتر" (المعروفة باسم تايفون في بريطانيا) في القواعد القريبة من ليبيا. وقد تكون تلك في قبرص حيث تقف حالياً ثلاث طائرات رادار "اواكس". وللندن قاعدة في مالطا لكن فاليتا رفضت استخدامها في العمليات. وتجوب المتوسط حاليا فرقاطتان هما وستمينستر وكمبرلاند.
- الولايات المتحدة:
ثمة طائرات "ف-15 "و"ف-16" في قاعدة سيغونيلا (صقلية). وسترسل حاملة المروحيات "باتان" وسفينتي دعم الى المتوسط لتحل محل سفن اخرى. كما تملك الولايات المتحدة مدمرتين في شرق المتوسط هما "باري" و"ستاوت"، وكلتاهما مجهزتان بصواريخ "توماهوك".
- كندا:
اعلن الكنديون ارسال سبع طائرات مقاتلة. كما ان سفينتهم الحربية "شارلوتاون" موجودة في المنطقة.
- ايطاليا:
طلبت ايطاليا نقل تنسيق العمليات العسكرية من شتوتغارت (المانيا) الى كابوديتشينو قرب نابولي وعرضت استخدام سبع قواعد جوية اهمها سيغونيلا في صقلية.
- حلف شمال الاطلسي:
يبقى الحلف على الحياد، مكتفياً "بتسريع التخطيط". ويبدو انه دعي فحسب الى الاضطلاع بدور مكمل. وطائرات المراقبة "اواكس" التابعة للحلف موجودة في منطقة المتوسط وتحلق يومياً على مدار الساعة منذ اسبوع. ونشر الحلف أخيرا ثلاث سفن في المنطقة نفسها، فيما ينشر قوة لتفكيك الالغام غير بعيدة عن المنطقة.
- الدانمارك:
اقترحت كوبنهاغن المساهمة بست طائرات مطاردة "ف-16 " وطائرة نقل.
- نروج:
وعدت نروج بالمساهمة من دون تحديد طبيعة مساهمتها. وهي ستقدم على الارجح طائرات نقل "هركوليس" وطائرات مقاتلة "ف-16".
- بلجيكا:
ابدت بلجيكا  استعدادها للمشاركة، متحدثة عن احتمال نشر "اربع الى ست" طائرات "ف-16" ناشطة حاليا في اطار الحلف، وكذلك سفينة لتفكيك الالغام.
- الدول العربية:
اكدت قطر مشاركتها من دون أن توضح كيف. ووعد ديبلوماسي في الامم المتحدة بمساهمة الامارات العربية المتحدة في معلومات لم يتم تأكيدها.
- اسبانيا:
وعدت اسبانيا بتقديم "موارد بحرية وجوية" وباتاحة استخدام قاعدة روتا البحرية الجوية التي تقدم دعما للقوات الاميركية ولحلف شمالي الاطلسي وتقع قرب مضيق جبل طارق، وقاعدة مورون جنوب اشبيلية التي تستخدمها قوات الجو الاسبانية والاميركية.
 (وص ف)

 



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Down but not out, Haftar still looms over Libya peace process
Turkey's Erdogan meets with head of Libya's UN-recognized govt
Media watchdog urges Libyan gov't to release reporter
Key Libyan interior minister suspended amid protests
Russia and Turkey agree to push for Libya ceasefire, says Moscow
Related Articles
Divisions over Libya are now spreading across the Mediterranean
Erdogan wades into Libya quagmire
It’s time to tackle inequality from the middle
Haftar’s rebranded Libya coups
Russia’s mediation goals in Libya
Copyright 2026 . All rights reserved