|
صنعاء - من ابوبكر عبدالله:
تحدى عشرات الآلاف من المحتجين المطالبين بإسقاط النظام في اليمن حال الطوارئ وانخرطوا في "ساحات التغيير والتحرير" بالمحافظات للمطالبة بمحاكمة المتورطين في الهجوم الذي استهدف المعتصمين في صنعاء وأدى إلى مقتل 53 محتجا وإصابة العشرات، وشوهد عدد من قادة أحزاب المعارضة في "تكتل اللقاء المشترك" للمرة الاولى في "ساحة التغيير" بجامعة صنعاء جنبا إلى جنب مع الشبان المحتجين هاتفين بسقوط النظام.
وأطلقت الشرطة النار وقنابل الغاز المسيل للدموع على مئات المعتصمين في مدينة المعلا بمحافظة عدن لتفريقهم مما أدى إلى إصابة ثمانية منهم بجروح. وشهدت المدينة تاليا حال توتر بعدما نادى أئمة المساجد المواطنين عبر مكبرات الصوت للخروج في تظاهرات "للتنديد بالمجازر التي يرتكبها النظام بحق المحتجين"، فيما أعلن عشرات الأساتذة في جامعة عدن ومسؤولون محليون تبني مطالب المحتجين في إسقاط النظام.
وشهدت العاصمة والمحافظات اليمنية في أول أيام حال الطوارئ ومنع التجول بالأسلحة، انتشارا كثيفا لقوات الجيش خصوصا في محيط ساحات الاعتصام حيث نشر الجيش قوات معززة بالدبابات والسلاح الثقيل، كما نشرت دوريات الشرطة في الشوارع ونصبت حواجز تفتيش بحثاً عن أسلحة، في وقت تقاطر كثير من اليمنيين إلى الأسواق ومحطات الوقود لشراء حاجاتهم وتخزينها تحسبا لتداعيات أمنية.
استقالات وجاء ذلك وسط موجة استقالات أعلنها مسؤولون في الحكومة والحزب الحاكم، وتصدرتها استقالة رئيس مجلس إدارة وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" والقيادي في الحزب نصر طه مصطفى ورئيس دائرة العلاقات الخارجية في الحزب الدكتور محمد قباطي وسفير اليمن في بيروت صادق أمين أبو راس والسفيرة جميلة علي رجاء ورئيس تحرير صحيفة "الجمهورية" سمير رشاد اليوسفي ورئيس الهيئة العامة للكتاب فارس السقاف ومحافظ شبوة السابق علي قرعة. وشملت الاستقالات عضو البعثة الديبلوماسية اليمنية في المقر الأوروبي للأمم المتحدة بجنيف السفير عبدالله النعمان وعدداً من الوزراء السابقين وأعضاء مجلسي النواب والشورى، وجميعهم أعلنوا استقالتهم من مناصبهم ومن الحزب احتجاجا على مقتل محتجين في "ساحة التغيير" بصنعاء في الهجوم الذي شنه مسلحون موالون الجمعة، وأعلن بعضهم الانضمام إلى ثورة الشباب.
وقلل المحتجون شأن إعلان صنعاء حال الطوارئ كون البلد يعيش في طوارئ منذ 33 سنة من حكم الرئيس علي صالح، ورفعوا سقف مطالبهم بالدعوة إلى محاكمة الرئيس وأفراد عائلته ومنعهم من السفر واتهموه وأبناءه وأقاربه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وإذ تعهدوا عدم دفن جثث شهداء "ساحة التغيير" الى حين سقوط النظام، دعوا في بيان المجتمع الدولي إلى التعامل مع الرئيس وأقاربه كمجرمي حرب وتجميد أرصدتهم البالغة أكثر من 50 مليار دولار فورا "كونهم حصلوا عليها خلال ثلاثة عقود من إساءتهم استخدام السلطة".
تدهور أمني وعكست استقالة هؤلاء وبعضهم من الشخصيات السياسية والإعلامية الأكثر تأثيرا وقربا من الرئيس علي صالح حجم الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام في هذه الأزمة ولا سيما مع تصاعد التدهور الأمني في المحافظات الشرقية الغنية بالنفط نتيجة فورة الاحتجاج التي قادها وجهاء القبائل وأدت إلى مواجهات مسلحة اوقعت قتلى وجرحى، كما أدت إلى وقف بعض الشركات الأجنبية نشاطها مما تسبب بأزمة في الوقود والغاز عمت المحافظات. وشوهدت أمس طائرات تنقل عدداً من الخبراء الأجانب من حقول النفط بمحافظة شبوة بعدما توقف ضخ النفط الخام المخصص للتصدير من حقول العقلة نهائياً فيما أعلنت قبائل بالحارث، ربيز، آل إسحق، المرازيق، حمير، نعمان، جردان الانضمام إلى المحتجين واستقالة العشرات منهم من الحزب الحاكم.
قبائل الشمال ووصف الشيخ صادق الأحمر زعيم كبرى القبائل اليمنية حاشد ما حدث في "ساحة التغيير" بجامعة صنعاء بأنه "عيب أسود" وهو من أعلى درجات الجرائم وفق ما هو متعارف عليه في شرع القبائل، ويقتضي تقديم دية لكل قتيل تعادل 11 ضعفاً الدية المقررة في القانون. وأكد خلال لقاء جمعه مع وجهاء القبائل في حاشد وبكيل رفض عذر السلطة في هذه الجريمة ووقف جهود الوساطة التي يقودها لتسوية الأزمة مع أحزاب المعارضة.
علي صالح وإذ أعلن الرئيس اليمني ضحايا "مجزرة الجمعة" شهداء متعهداً رعاية أسرهم، إلى إعلانه الاثنين "يوم حداد وطنياً ترحماً على الشهداء"، إلا أن كثيرا من الدوائر السياسية في الحكم والمعارضة ورجال القبائل طالبوه بالكشف عن المتورطين فورا ومحاكمتهم. وأكد الرئيس علي صالح تمسكه بجهود الوساطة التي تقودها المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي بين القوى السياسية، ولفت إلى ترحيبه بها من دون الافصاح عن فحواها.
نقابة الصحافيين ودانت نقابة الصحافيين اليمنيين ترحيل السلطات اليمنية مراسلي قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية أحمد زيدان وعبد الحق صداح قسراً في وقت متأخر من مساء الجمعة، واعتبرت القرار "إبعاداً للشهود عن الجرائم التي تخطط السلطة لارتكابها بحق المعتصمين المسالمين العزل".
|