WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Mar 20, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
الاستفتاء التاريخي في مصر يرسم وجهها الجديد
للمرة الأولى لم تعرف النتيجة سلفاً

أدلى ملايين المصريين في جو من الفرح بأصواتهم في استفتاء على تعديلات دستورية يأمل المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في أن يفتح الطريق لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية خلال ستة أشهر. واقترع البعض للمرة الأولى في حياته، واصطحب آخرون أطفالهم، في ما يشبه الاحتفال بالعيد، في حين اصطف البعض ساعات طويلة لكي يتمكنوا من الإدلاء بأصواتهم في هذا الاستحقاق التاريخي.
وأغلقت معظم لجان الاقتراع أبوابها في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي، الا انه سُمح للناخبين الموجودين فيها بالاقتراع. وقرر المشرفون على الاستفتاء مد التصويت بضع ساعات في محافظة قنا بجنوب البلاد لتأخر الاقتراع فيها بسبب غياب الإشراف القضائي.

وعلى الاثر بدأ فرز الأصوات في كثير من اللجان. وفي أحد الصناديق بلجنة مدرسة الخديوي إسماعيل الثانوية في حي السيدة زينب في القاهرة، وافق 265 ناخبا على التعديلات في مقابل 219، وفي صندوق ثان وافق 277 مقابل 198 وفي صندوق ثالث وافق 291 مقابل 232 رفضوا التعديلات. ومن المتوقع أن تعلن النتيجة رسميا اليوم أو غداً الاثنين بحسب تصريح أدلى به مسؤول في اللجنة القضائية المشرفة على الاستفتاء.


وأفاد مراقبون انه يبدو أن غالبية الناخبين قالت نعم للتعديلات في كثير من المحافظات استجابة لمسؤولين قالوا إن الموافقة تعني تحقيق الاستقرار للبلاد التي تشهد احتجاجات واعتصامات فئوية وعودة خجولة للشرطة إلى الشوارع.
وأدلى الناخبون بأصواتهم في نحو 45 ألف لجنة اقتراع. وقال مراقبون إن الإقبال على التصويت فاق المتوقع في أول استفتاء في التاريخ الحديث لا تعرف نتائجه سلفاً بسبب الإقبال الضخم من الناخبين وشفافية واضحة في إجراءات الاقتراع.


وهذا أول استفتاء في مصر منذ تخلي الرئيس حسني مبارك عن منصبه في 11 شباط تحت ضغط احتجاجات غاضبة على سياساته شارك فيها ملايين المصريين. لكن وكالة "أنباء الشرق الأوسط" اوردت أن أربع منظمات تراقب حقوق الإنسان تقدمت بشكاوى إلى اللجنة القضائية المشرفة على تنظيم الاستفتاء من مخالفات وأخطاء شابت الاقتراع.
 وبعد مرور ساعات على بدء الاقتراع تجمهر ناخبون أمام لجان في مدينة المحلة الكبرى بدلتا النيل وقرى قريبة منها غاضبين، وحدث الشيء نفسه في لجان بمحافظة قنا في جنوب البلاد، بسبب وقف التصويت لغياب الإشراف القضائي.


وقال شهود في بعض اللجان في عدد من المحافظات إن الاقتراع لم يكن سريا.
وخرج ناخبون من لجان كثيرة وقد ظهر الحبر الذي لا يزول لفترة من الوقت على أصابعهم، لكن ناخبين قالوا إن الحبر يزول بمجرد غسل الأيدي.
 وقال أحمد الحامي وهو يقف في طابور ضم نحو مئة ناخب أمام لجنة اقتراع في القاهرة: "عمري 53 سنة ولم انتخب من قبل لأن كل الانتخابات كانت مزورة". وأضاف: "أنا الآن أصوت للحرية".


وتهدف تعديلات الدستور إلى فتح الطريق لانتخابات تشريعية تليها انتخابات رئاسية بما يسمح للجيش بتسليم السلطة لحكومة مدنية منتخبة بسرعة.
ومن بين التعديلات أن تكون مدة الرئاسة أربع سنوات لا تتكرر إلا مرة واحدة لشاغل المنصب.
ومدة الرئاسة ست سنوات قابلة للتكرار مدى الحياة في الدستور الذي قرر المجلس الأعلى للقوات المسلحة تعطيله بعد نقل مبارك سلطات رئيس الدولة إليه.
وفي لجنة اقتراع بالقاهرة، صرح مصطفى فؤاد (24 سنة) ويعمل مهندسا: "قلت نعم... نعم للاستقرار وأن تعود الأمور إلى طبيعتها".
وفي المقابل قال عاطف فاروق الذي جاء إلى اللجنة ومعه زوجته وبناته الثلاث: "قلت لا. هذا لا يكفي". وأضاف فاروق الذي يبلغ من العمر 41 سنة "نريد دستورا جديدا". ولوحت البنات بعلم مصر بينما كان الأب والأم يدليان بصوتيهما.
وترددت في اوساط الناخبين شائعات لم يعرف مصدرها مفادها انه "اذا رفضت التعديلات الدستورية فسوف يكون بوسع اي قبطي ان يصير رئيسا لمصر".

انقسام في الرأي

وساد انقسام في الرأي بين من قالوا إن الحاجة قائمة الى دستور جديد وآخرين اعتبروا أن التعديلات كافية في الوقت الحاضر.
وأيدت جماعة "الإخوان المسلمين" صاحبة الشعبية الكبيرة التعديلات بينما رفضها ناشطون ومسيحيون يقولون إن وضع دستور جديد في ظل برلمان يغلب عليه أعضاء في الجماعة وأعضاء في الحزب الوطني الذي كان يحكم البلاد إلى أن تنحى مبارك، لا يضمن أن تكون مصر دولة مدنية.
وبقيت جماعة "الإخوان"  محظورة في عهد مبارك، إلا انه سمح لها بالنشاط في حدود بينما تتمتع الآن بالحرية وتستعد لإطلاق حزب سياسي اختارت له اسم الحرية والعدالة لكنها قالت إنها لن تتقدم بمرشح لمنصب رئيس الدولة.


وأثنى مرشدها العام محمد بديع بعدما أدلى بصوته في إحدى اللجان على الاستفتاء قائلا إنه من الإسلام.
ونقل موقع الجماعة على الإنترنت قوله أيضا :"شعب مصر في هذا اليوم يسطر تاريخ مصر الحديث ويسقط فترة الفساد ويسترد حقه".

اعتداء على البرادعي
ومن أبرز معارضي التعديلات طامحان للرئاسة هما الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي شغل منصب وزير الخارجية سنوات في عهد مبارك، والمدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي الذي يقول إن التعديلات إهانة للثورة ولا تحقق أهدافها.
وفي دلالة على توترات لا تزال تشهدها البلاد، اعتدى اسلاميون وسلفيون على البرادعي بالحجار وحطموا زجاج سيارته في حي شعبي بمنطقة المقطم شرق القاهرة فلم يتمكن من الادلاء بصوته. واصيب حائز جائزة نوبل للسلام بحجر واحد على الاقل في ظهره عندما اندفع نحوه هؤلاء الاسلاميون وهم يرشقونه بالحجار والاحذية ويقذفونه بالمياه ويهتفون: "موش عايزينه، موش عايزينه".
واعتبر البرادعي في رسالة مقتصبة على موقع "تويتر"، ان اجراء الاستفتاء "في ظل انعدام الامن أمر غير مسؤول".

التوتر السياسي
ويرى المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يريد تسليم السلطة الى المدنيين بأسرع ما يمكن، أن التعديلات هي أفضل وسيلة للتقدم إلى الأمام إن لم تكن الوسيلة المثلى، لكنه دعا الناخبين للاحتشاد والإدلاء بالأصوات كل برغبته.
وخلال الاقتراع ظهر جو الانقسام السياسي الذي ساد بعد تنحي مبارك.
ولدى مشاهدة رئيس مجلس الشعب السابق فتحي سرور الذي كان مقربا من الرئيس مبارك في لجنة انتخابية تعرض لهجوم لفظي من ثلاثة ناخبين قال له أحدهم "هل ما زلتم أحياء؟ ارحلو عنا من فضلكم".


وردد ناخبون هتافا مناوئا لمحافظ القاهرة عبد العظيم وزير لدى إدلائه بصوته في لجنة أخرى ونهره أحدهم قائلا "اطلع بره".
ولا يزال المحافظون الذين عينهم مبارك في مناصبهم إلى اليوم.
(رويترز، وص ف، ي ب أ)

 



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Egyptian celeb faces backlash over photo with Israeli singer
Three Egyptian policemen, four militants killed in prison break attempt
Acting leader of Egypt's Muslim Brotherhood arrested in Cairo
Egypt mulls law to protect women's identities as MeToo movement escalates
Egypt homeless, street children hit hard by pandemic scourge
Related Articles
Private-equity fund sparks entrepreneurial energy in Egypt
Young Egypt journalists know perils of seeking truth
What Sisi wants from Sudan: Behind his support for Bashir
Egypt’s lost academic freedom and research
Flour and metro tickets: Sisi’s futile solution to Egypt’s debt crisis
Copyright 2026 . All rights reserved