WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Mar 20, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
بدء عملية "فجر أوديسا" لدعم ثورة على شفير الانهيار
قصف مواقع قرب بنغازي ومصراتة وطرابلس والقذافي يتوعد

في اللحظة نفسها التي أعطى الائتلاف الدولي الضوء للتدخل في ليبيا، تحركت قواته لتنفيذ قرار مجلس الامن فرض منطقة حظر طيران فوق الجماهيرية ودعم الثورة الليبية التي كانت على شفير الانهيار، في عملية أطلق عليها اسم "فجر أوديسا" ودشنتها مقاتلات فرنسية  بقصفها رتلاً من الدبابات التابعة للزعيم الليبي العقيد معمر القذافي قرب بنغازي التي شهدت ضواحيها أمس معارك عنيفة، وأعقبها اطلاق قوات أميركية صواريخ عابرة من نوع "توماهوك" على مواقع لأسلحة ليبية مضادة للطيران في طرابلس، وذلك مع توعد الزعيم الليبي في رسائل الى واشنطن وباريس ولندن والامم المتحدة بانهم "سيندمون" اذا تدخلوا في ليبيا.


وسمع دوي انفجارات قوية شرق طرابلس حيث شوهدت ألسنة النيران في الافق.
وقال احد سكان الضاحية الشرقية: "سمعنا دوي انفجارات قوية وشاهدنا ألسنة النيران في السماء. لا نعرف اين تقع اماكن هذه الانفجارات بالتحديد". واضاف شاهد آخر ان الانفجارات استهدفت كتيبة من الجيش على مسافة 20 كيلومتراً  وسط طرابلس.


وسارعت وسائل اعلام ليبية رسمية الى القول ان "اهدافا مدنية" تعرضت لغارات جوية من "طائرات العدو الصليبي"، لافتة الى "مصابين مدنيين من جراء هذا العدوان".
وبث التلفزيون الليبي أن القوات الغربية تستهدف مخازن الوقود لمصراتة والمناطق المجاورة.
ولاحقاً، نقل عن ناطق باسم الجيش الليبي ان "اهدافا مدنية" في مدن طرابلس ومصراته وزوارة وبنغازي الساحلية تعرضت لغارات "معادية".


وفي خبر عاجل أورده ليلاً، ان الدفاع الجوي الليبي أسقط طائرة فرنسية في منطقة نجيلة في طرابلس.
من جهته، صرح الناطق باسم "جبهة الانقاذ الليبية" المعارضة في المنفى محمد علي بأن مقر سلاح الجو الليبي في قاعدة ماتيجا بشرق طرابلس وأكاديمية الطيران في مصراتة استهدفا.
وأوضح مسؤول عسكري  اميركي  كبير ان الولايات المتحدة اطلقت صواريخ عابرة من نوع "توماهوك" على مواقع لأسلحة ليبية مضادة للطيران لتسهيل قيام قوات التحالف بفرض منطقة حظر طيران فوق ليبيا. وقال: "ان القسم الاكبر من الضربات الاولى استهدف الساحل لان انظمة الدفاع الجوي موجودة هناك"، مضيفاً أن  هذه الضربات ستتوالى اساسا على محيط طرابلس ومصراتة.
وثمة مدمرتان اميركيتان هما "ستوت" و"باري"، اضافة الى ثلاث غواصات هي "بروفيدانس" و"فلوريدا" و"سكرانتون"، حاليا في البحر المتوسط  قرب ليبيا، وهي مجهزة بصواريخ عابرة من طراز "توماهوك".
دروع بشرية
وتدفق آلاف الليبيين مع أولاد إلى مقر إقامة العقيد  القذافي في  باب العزيزية وعدد من المنشآت والمطارات المدنية والعسكرية في مدن مختلفة للاعتصام فيها كدروع بشرية من اجل حمايتها من القصف الجوي.
وفي باب العزيزية بطرابلس،  انضمت الى المحتشدين  عائشة، ابنة القذافي، فيما توجه آخرون الى عدد من المطارات في طرابلس وسرت وغدامس وسبها والجفرة وشكلوا سلاسل دروع بشرية في محاولة استباقية منهم لمنع فرنسا من قصف هذه الاهداف.

قصف فرنسي
وقبل قصف طرابلس، نفذت مقاتلات فرنسية اول عملية قصف جوية فرنسية في ليبيا  الساعة 16،45 بتوقيت غرينيتش واستهدفت "آلية تابعة لقوات القذافي"، قرب بنغازي، وذلك في اطار تنفيذ القرار الدولي 1973 الذي اجاز استخدام القوة لحماية الشعب الليبي.
وافاد مصدر عسكري فرنسي ان المقاتلات الفرنسية وجهت اربع ضربات جوية  في ليبيا، مما ادى الى تدمير مدرعات عدة تابعة للقذافي.
وقال المصدر نفسه في قيادة اركان الجيش الفرنسي ان الضربة الاولى  استهدفت "آلية ليبية تم التعرف اليها بشكل واضح على انها تنتمي الى القوات الموالية للقذافي"، وخلال الساعة التي تلت قامت طائرات فرنسية من نوع "رافال" و"ميراج-2000  "بثلاث ضربات اخرى ادت الى تدمير "مدرعات عدة" للقوات الليبية في منطقة بنغازي شرق ليبيا. واكد المصدر ان العمليات العسكرية ستتواصل خلال الليل.

بنغازي
وقبل دخول قرار حظر الطيران فوق ليبيا حيز التنفيذ، أرسل القذافي مقاتلات ودبابات وقوات الى بنغازي، معقل المعارضة والاولى التي سقطت في أيدي الثوار في 15 شباط الماضي.
ومع ساعات الاولى للفجر أمس، وصلت المعارك الى بنغازي التي تعرضت لقصف عنيف ودارت في شوارعها معارك بالدبابات والقذائف الصاروخية.
وبعد سماع سلسلة انفجارات على الاطراف الجنوبية الغربية للمدينة، سمع هدير طائرة من دون ان يتمكن احد من رؤيتها.
وبدأت القذائف تتساقط على مسافة نحو كيلومترات عدة من وسط المدينة، وانتشرت سحب دخان سوداء فوق المدينة مع ساعات الصباح الاولى وتعرضت احياء سكنية للقصف.
وافاد مصوران فرنسيان ان ما لا يقل عن 15 دبابة تابعة لقوات القذافي باتت في قلب بنغازي.
وكان الثوار ارسلوا الجمعة مئات الشبان للدفاع عن مدينة المقرون الواقعة على مسافة 80 كيلومتراً جنوب بنغازي لمنع تقدم قوات القذافي. وليست ثمة اي معلومات عن تطورات المعارك في هذه المدينة.


وفي الاحياء الشمالية لبنغازي  تجمع شبان بالمئات في الشوارع وهم يطلقون صيحات التكبير ويحضون السكان على البقاء وعدم الفرار.
وشوهدت طائرة حربية تهوي في اجواء المدينة، تبين لاحقا انها تابعة للثوار.
وتمكن الطيار من القفز منها قبل اشتعال النيران فيها وسقوطها في منطقة سكنية جنوب بنغازي محدثة انفجارا وسحابة دخان اسود.
وأفاد مصدر من الثوار ان هذه الطائرة تابعة لهم وانها من طراز "ميراج".
وكان الثوار استولوا على طائرات من الجيش الليبي.


وأكدت مصادر في المعارضة ان الدبابات والمدفعية التابعة لقوات القذافي "ضربت المدينة من الخارج، الا ان بعض القذائف وصلت الى وسط المدينة، وخصوصاً شارع جمال عبد الناصر والمدينة الرياضية". واضافت ان اعضاء "كتيبة امنية من اللجان الثورية التابعة للقذافي" الذين كفوا عن اي نشاط منذ سقوط المدينة في أيدي الثوار، "خرجوا من موقع لها في حي الفويهات الذي يبعد نحو خمسة كيلومترات عن مركز بنغازي، وقاموا وهم يقودون سيارات باطلاق النار عشوائيا على الناس واطلاق قنابل يدوية... حصل تبادل لاطلاق نار كثيف بينهم وبين الثوار".
وسمع على الاثر اطلاق ثلاث قذائف من مدفعية الدبابات انطلاقا من جنوب المدينة، وفي اتجاه الوسط. وشوهد عشرات من الثوار يهتفون: "الله اكبر" ويرفعون اشارة النصر.
وشوهد آلاف الاشخاص امس يفرون عبر المدخل الشمالي الشرقي للمدينة.
وانتظم النازحون في طوابير أمام محطات الوقود والافران لتزود المحروقات والخبز قبل انطلاقهم الى طبرق التي تبعد 350 كيلومتراً الى الشرق من بنغازي، والى مصر.
أما شمال بنغازي فبقي هادئا ولم يسمع فيه دوي انفجارات.


ونقلت وكالة الجماهيرية للأنباء "أوج" الليبية عن مصادر في وزارة الدفاع ان "عصابات القاعدة" هاجمت قوات العقيد القذافي المتمركزة غرب بنغازي مستخدمة طيارة مروحية وطائرة مقاتلة، معتبرة ان ذلك ينطوي على خرق لقرار مجلس الامن بفرض حظر جوي على ليبيا.
وفي شمال مدينة الزنتان على مسافة 145 كيلومتراً جنوب غرب طرابلس، اطلقت قوات القذافي صواريخ "غراد" فأصابت منزلين موقعة ستة جرحى. وقد اطلق صاروخ غراد ايضا على المدينة ليلا.
وفي مصراتة، اكد الثوار انهم لايزالون يسيطرون على المدينة، غداة تجدد المعارك مع قوات النظام الليبي، مما اوقع 27 قتيلا في المدينة.
والجمعة، اعلن أمين اللجنة الشعبية للمكتب الشعبي للاتصال الخارجي والتعاون الدولي موسى كوسا  التزام بلاده وقف  النار وجميع العمليات العسكرية.

القذافي
لكن القذافي عاد ووجّه رسائل الى الرئيسين الاميركي والفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني والامين العام للامم المتحدة قال فيها ان "ليبيا ليست لكم، ليبيا لليبيين (...) ليس لكم حق التدخل في شؤوننا الداخلية... ستندمون اذا تدخلتم في بلادنا". وشدد على ان شعبه يحبه ومستعد للموت من أجله.

عبد الفتاح يونس
على صعيد آخر، بث التلفزيون الليبي ان أمين اللجنة الشعبية للداخلية المنشق اللواء عبد الفتاح يونس، الذي  تولى رئاسة المجلس العسكري للمعارضة في بنغازي، اعيد الى منصبه. وقال التلفزيون انه تقرر الغاء قرار اللجنة الشعبية العامة الذي عين بموجبه خليفة للواء يونس وصدر قرار جديد "بتكليف اللواء عبد الفتاح يونس العبيدي امينا للجنة الشعبية العامة للامن العام". لكن يونس أكد في اتصال مع قناة "العربية"  انه لا يزال يقاتل في الميدان ضد قوات القذافي.  وقال: "نحن في الميدان نقاتل بما في ايدينا، واذا جاءنا مدد فأهلا وسهلا".
وتعليقاً على تحليق طائرات "رافال" فرنسية في سماء بنغازي، قال: "اهلا بهم وشكرا على ذلك، لكني كنت اتمنى ان تكون طائرات عربية".

الاتحاد الأفريقي
وفي نواكشوط، أفاد برنامج عمل لجنة الاتحاد الافريقي الخاصة بليبيا، ان اعضاء هذه اللجنة سيتوجهون الى طرابلس اليوم بعد ان يكونوا التقوا مساء أمس في نواكشوط.
وهناك ثلاثة رؤساء دول افريقية في نواكشوط من اصل الاعضاء الخمسة للجنة  المكلفين السعي الى التوصل الى حل في ليبيا. 
والرؤساء الثلاثة هم الموريتاني محمد ولد عبد العزيز والمالي  امادو توماني توري والكونغولي ودنيس ساسو نغيسو، في حين غاب رئيسا جنوب افريقيا جاكوب زوما واوغندا يويري موسيفيني، ويمثل الاول وزير الامن فيما يمثل الثاني وزير الخارجية.
 (وص ف، رويترز، أب، أش أ، ي ب أ)

 



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Down but not out, Haftar still looms over Libya peace process
Turkey's Erdogan meets with head of Libya's UN-recognized govt
Media watchdog urges Libyan gov't to release reporter
Key Libyan interior minister suspended amid protests
Russia and Turkey agree to push for Libya ceasefire, says Moscow
Related Articles
Divisions over Libya are now spreading across the Mediterranean
Erdogan wades into Libya quagmire
It’s time to tackle inequality from the middle
Haftar’s rebranded Libya coups
Russia’s mediation goals in Libya
Copyright 2026 . All rights reserved