|
اخفقت مساعي السلطات السورية في تهدئة الوضع في درعا بجنوب البلاد، اذ شهدت المدينة لليوم الثالث مواجهات بين متظاهرين وقوى الامن سقط فيها قتيل ونحو مئة جريح بالرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع، فيما اضرم المتظاهرون النار في مبان حكومية وخاصة في اسوأ احداث تشهدها سوريا منذ بدء الاحتجاجات في دول عربية مطالبة بالتغيير والاصلاح.
وافادت صحافية في المدينة ان مسيرة ضمت بضع مئات من الاشخاص انطلقت من الحي القديم في درعا متجهة الى منزل المحافظ في المدينة. واضافت ان قوى الامن المنتشرة بكثافة في المدينة حاولت تفريق التظاهرة من طريق استخدام قنابل الغاز المسيل للدموع واطلاق النار في الهواء، الا انها لم تفلح في ذلك. واوضحت ان المتظاهرين احرقوا في طريقهم مبنى القصر العدلي وسبع سيارات وشاحنة كانت متوقفة امامه، ثم احرقوا مبنيين تابعين لشركتي "سيريا تل" و"ام تي ان" للهاتف النقال، الى عدد كبير من السيارات.
ويملك رامي مخلوف ابن خال الرئيس السوري بشار الاسد شركة "سيرياتل". وقال ناشط: "لقد احرقوا رموز القمع والفساد"، مشيرا الى ان "البنوك القريبة لم تمس". وأفاد ناشط آخر في مجال حقوق الانسان ان متظاهراً قتل وان مئة اصيبوا في المواجهات. وقال ان القتيل يدعى رائد اكراد وانه سقط بالرصاص الحي. وقال مقيم في درعا ان مسجد المدينة تحول مستشفى ميدانيا وان قوى الامن تعرف الان انها لا تستطيع دخول المدينة القديمة من دون اراقة مزيد من الدماء. وطالب المتظاهرون برفع حال الطوارىء المفروضة على البلاد منذ وصول حزب البعث الى الحكم عام 1963.
الرواية الرسمية أما الوكالة العربية السورية للانباء "سانا"، فاوردت مساء الاحد تصريحا لمسؤول سوري جاء فيه انه "في الوقت الذي كلف فيه السيد الرئيس بشار الاسد اليوم وفداً للتعزية بالشهيدين اللذين توفيا في احداث درعا المؤسفة، اضافة الى تشكيل لجنة للتحقيق في هذه الاحداث واتخاذ الاجراءات اللازمة ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته فيها واطلاق سراح الشبان الذين ثبت عدم تورطهم في هذه الاحداث... في هذا الوقت قامت مجموعة من عناصر الشغب بالاعتداء على المشافي في درعا واحراق ممتلكات عامة وخاصة واثارة الذعر بين الاهالي وسكان المدينة واطلاق النار على عناصر الشرطة الذين لم يردوا بالمثل".
ونفى المسؤول "وقوع اي وفيات في احداث اليوم"، مؤكدا انه "سيتم اتخاذ كل الاجراءات الكفيلة بحماية امن المواطنين وسلامتهم والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة". واكد احد سكان درعا انه "تم الافراج فعلا عن عدد من المعتقلين، كما تم اطلاق التلامذة الـ15 الذين كانوا اعتقلوا قبل ايام" بسبب كتابتهم شعارات على الجدران من وحي الشعارات التي اطلقت في ثورتي تونس ومصر.
وافاد ناشط حقوقي ان الوفد الحكومي الذي ذهب الى درعا لتقديم التعازي ضم نائب وزير الخارجية فيصل المقداد ووزير الادارة المحلية تامر الحجي والمسؤول في جهاز الاستخبارات العميد رستم غزالة. وأضاف ان الوفد توجه الى منازل المتظاهرين الذين قتلوا الجمعة، إلا انه لم يلق استقبالاً جيداً من المتظاهرين الذين هتفوا ان من "يضرب شعبه خائن".
ونقلت "سانا" عن مصدر مسؤول ان التحقيق "لم يثبت ادانة مجموعة من الشبان وسيتم اطلاقهم فوراً". وقال إن "لجنة التحقيق التي شكلت تتابع البحث عن المسببين والفاعلين الحقيقيين". ونسب رئيس الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الانسان عبد الكريم ريحاوي الى مصادر مقربة من لجنة التحقيق ان "اللجنة التي بدأت أعمالها صباح الأحد قررت الافراج عن معظم الموقوفين المتظاهرين على خلفية هذه القضية". وقال ان "اللجنة تتابع بجدية التحقيقات لمحاسبة كل المسؤولين عن اطلاق النار على المتظاهرين ايا تكن مكانتهم". وكان مسؤولون التقوا السبت شخصيات بارزة في درعا. وتقدمت هذه الشخصيات بلائحة مطالب شملت الافراج عن السجناء السياسيين وتفكيك مقر الاستخبارات في المدينة وعزل المحافظ فيصل كلثوم واجراء محاكمة علنية للمسؤولين عن القتل والغاء اللوائح التي تتطلب الحصول على تصريح من الاستخبارات لبيع الممتلكات او شرائها. (رويترز، و ص ف)
|