WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Mar 22, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
التحالف قصف طرابلس وسرت وسبها وواشنطن تنأى بنفسها عن إسقاط القذافي

لليلة الثالثة، دوت أصوات الانفجارات وطلقات المضادات الارضية في طرابلس وضواحيها بينما كانت القوات الموالية للزعيم الليبي العقيد معمر القذافي تتعرض لموجة جديدة من قصف القوات الحليفة، وشنت قوات المتمردين هجوما لاستعادة مدينة أجدابيا الاستراتيجية في شرق ليبيا، أما القوات الموالية للنظام فقد أكملت سيطرتها على مدينة مصراتة قرب العاصمة الليبية حيث قالت المعارضة إن 40 قتيلا من المدنيين سقطوا في القتال. ومع توالي التطورات العسكرية، بدا الغرب منقسما حيال من سيتولى قيادة عملية فرض منطقة حظر الطيران فوق ليبيا بعد ان تتخلى الولايات المتحدة عن القيادة في الايام المقبلة. وبينما تفضل بريطانيا اسناد المهمة الى حلف شمال الاطلسي، تتحفظ فرنسا عن ذلك بسبب التردد العربي في العمل تحت قيادة أطلسية. ووضعت تركيا شرطا للموافقة على مشاركة الاطلسي في العمليات العسكرية هو ان تحصل على ضمانات ان تكون هذه العمليات قصيرة المدى وألا تتحول احتلالا (راجع العرب والعالم). وعلى رغم عدم الاتفاق، كررت الولايات المتحدة انها عازمة على نقل قيادة العمليات الى طرف آخر في الايام المقبلة. وحرص المسؤولون الاميركيون على التأكيد أن أهدافهم العسكرية لا تشمل استهداف القذافي او تقديم مساعدة مباشرة للمتمردين.

الوضع الميداني
وليلا، أفاد شهود عيان ان القصف الحليف أصاب قاعدة بوستة البحرية الليبية على مسافة عشرة كيلومترات شرق طرابلس، وأن ألسنة اللهب شوهدت وهي ترتفع فيها. وأضافوا ان القصف استهدف القاعدة الساعة 19:00 بتوقيت غرينيتش.
وأكد التلفزيون الليبي تعرض مدينة طرابلس للقصف.


وتحدث مراسل عن سماع اطلاق نيران الدفاعات المضادة للطيران تبعتها انفجارات في المنطقة التي فيها مقر القذافي.
وأعلن الناطق باسم اللجنة الشعبية العامة الليبية موسى ابرهيم ان قوات التحالف قصفت الاثنين مدينة سبها على مسافة 750 كيلومترا جنوب طرابلس ومعقل قبيلة القذاذفة التي ينتمي اليها القذافي. وأضاف ان المطار والموانئ في مدينة سرت تعرضت هي ايضا للقصف مما أسفر عن مقتل عدد كبير من الاشخاص (راجع العرب والعالم).
وعلى الارض، روى شاهدان بالهاتف من مدينة الزنتان في الغرب ان المدينة تعرضت لقصف كثيف من القوات الموالية للقذافي مما أجبر السكان على الفرار الى كهوف في المنطقة الجبلية.
وقال الشاهد عبد الرحمن ضو: "دمرت منازل عدة وسقطت مئذنة مسجد ايضا. وأرسلت قوات جديدة اليوم لمحاصرة المدينة. وهناك الآن ما لا يقل عن 40 دبابة في سفوح الجبال القريبة من الزنتان".


إشارات أميركية متناقضة


وبصرف النظر عن مجرى العمليات العسكرية التي ينفذها الحلفاء او تلك التي لا تزال تشنها القوات الموالية للقذافي، فان قائد العمليات الحليفة الجنرال الاميركي كارتر هام صرح بأن من المحتمل ان يتمكن القذافي من الاحتفاظ بالسلطة. وأضاف: "لا أقول ان أحدا سيعتبر ذلك مثاليا.
وشدد الرئيس الاميركي باراك أوباما الذي يزور تشيلي حاليا على أن ازاحة القذافي من السلطة لا تقع ضمن أهداف العملية العسكرية الجارية الآن. ولفت الى ان مجموعة من الاجراءات الاخرى بينها عقوبات للأمم المتحدة هدفها عزل الزعيم الليبي، هي الطريق الصحيح الذي سيعجل في سقوطه.
وأوضح ان قرار مجلس الامن الرقم 1973 الذي نص على فرض منطقة حظر طيران فوق ليبيا لا يتضمن بندا يدعو الى اطاحة النظام و"اننا عازمون على التقيد بالتفويض" الوارد في القرار.


وقال في مؤتمر صحافي مع الرئيس التشيلياني سيباستيان بينيرا ان "تحركنا العسكري يدعم تفويضا دوليا من مجلس الامن يتركز أساسا على التهديد الانساني الذي يمثله العقيد القذافي على شعبه". واشار الى انه "سيسمح للجيش الاميركي بالعمل مع شركائنا الدوليين لاحترام هذا التفويض... الان اعلن ايضا ان الموقف الاميركي هو ان القذافي يجب ان يرحل".
وذكر أنه "كما قلت سابقا هدفنا الاول هو شل الدفاعات الجوية الليبية، كي يمكن فرض منطقة الحظر الجوي بفاعلية... ثانيا التأكد من امكان تحقيق الاهداف الانسانية للمهمة. ولكن دعوني أشدد على واقع انا نريد اجراء هذا الانتقال خلال أيام وليس أسابيع". وأفاد أن "حلف شمال الاطلسي سيشارك في عمل تنسيقي نظرا الى القدرة غير العادية لهذا الحلف".
وفي واشنطن، قالت وزارة الخارجية الاميركية ان رحيل القذافي "يبقى الهدف النهائي" للولايات المتحدة.


وفي السياق عينه، نقلت وكالة "أنترفاكس" الروسية المستقلة عن وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس في مدينة بطرسبرج: "أعتقد ان من الواضح للجميع ان ليبيا ستكون افضل من دون القذافي. لكن هذه مسألة ينبغي ان يقررها الليبيون أنفسهم... وأعتقد انه في ضوء فرصة غياب الاضطهاد فانهم قد يفعلون ذلك. وأعتقد ان من الخطأ بالنسبة الينا وضع (استهداف القذافي) هدفا لعمليتنا العسكرية".

مجلس الأمن
وفي نيويورك (من علي بردى) أهمل مجلس الأمن أمس طلب السلطات الليبية في طرابلس عقد جلسة طارئة للنظر في "المؤامرة الخارجية" التي تستهدف الجماهيرية. غير أنهم أجروا مشاورات وصفت بأنها "اجرائية" اتفقوا خلالها على أن المجلس سينعقد الخميس للإستماع الى احاطة من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون وفقاً لما يحدده القرار 1973.
وأجريت المشاورات المغلقة فترة قصيرة بطلب من أمين اللجنة الشعبية العامة للمكتب الشعبي للتعاون الدولي والإتصال الخارجي موسى كوسا الذي وجه رسالة الى أعضاء مجلس الأمن شدد فيها على أن ثمة "مؤامرة خارجية تستهدف الجماهيرية ووحدتها وسلامة أراضيها"، معتبراً أن مجلس الأمن "انجر الى تنفيذ هذه المؤامرة عبر اصدار القرارين 1970 و1973". ورأى أنه بفرض منع الطيران "عبد مجلس الأمن الطريق للعدوان العسكري على الأراضي الليبية"، مضيفاً أن فرنسا والولايات المتحدة "قصفتا العديد من المواقع المدنية". وطلب عقد الجلسة الطارئة للمجلس من أجل "وقف هذا العدوان".


وعقب الجلسة، أبلغ ديبلوماسي "النهار" أن "المشاورات اقتصرت على الجوانب الإجرائية. واتفق أعضاء المجلس على أن مجلس الأمن سينعقد الخميس المقبل بموجب القرار 1973 الذي يطلب من الأمين العام للأمم المتحدة تقديم احاطة الى مجلس الأمن بعد سبعة أيام من اصدار القرار 1973". وأشار الى أن "بعض الأعضاء اقترح توجيه دعوة لكوسا من أجل حضور الجلسة إذا كانت علنية. ولكن تقرر في نهاية الأمر أن تخصص الجلسة المقبلة لمشاورات مغلقة وتاليا لا يمكن أحد حضورها إلا الأعضاء الـ15 في المجلس".


وقبل الجلسة، صرح الناطق بإسم الأمين العام للأمم المتحدة، مارتن نيسيركي بأن "هناك أشخاصاً آخرين في البعثة الليبية" غير المندوب الدائم عبد الرحمن شلقم والقائم بالأعمال ابرهيم الدباشي اللذين أقالهما العقيد معمر القذافي. وقال إن "هؤلاء الأشخاص يمكنهم مواصلة العمل"، مذكراً بأن "الأمم المتحدة تلقت في 27 شباط برقية من الحكومة الليبية تفيد أن السيدين الدباشي وشلقم لم يعد مرخصا لهما أن يمثلا السلطات الليبية أو يتحدثا باسمها في الأمم المتحدة". وأضاف أنه "لدى شلقم والدباشي بطاقات إذن ومجاملة" للدخول الى مقر الأمم المتحدة. وأشار الى أن السلطات الليبية "بعثت برسالة اضافية تعين بموجبها الرئيس السابق للجمعية العمومية للأمم المتحدة علي عبد السلام التريكي مندوبا دائما" لها في المنظمة الدولية، موضحاً أنه "يجب على التريكي أن يقدم أوراق اعتماده الى الأمين العام للأمم المتحدة في نيويورك" لمباشرة العمل "وهذا لم يحصل بعد".
وأعلنت الأمم المتحدة أنها تلقت حتى الآن بلاغات من كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والدانمارك وكندا وايطاليا وقطر عن المشاركة في المهمات المحددة في القرار 1973.


ووزعت البعثة الليبية الدائمة لدى الأمم المتحدة أمس محضر اجتماع السبت الماضي لـ"المجلس الوطني الإنتقالي" الذي رحب بقراري مجلس الأمن 1970 و1973، داعياً المجتمع الدولي الى "سرعة المبادرة" في تطبيقهما. وحض الشعب الليبي على "مواصلة التظاهر السلمي" وعلى "اعداد الملف الليبي عن احالة القذافي... على المحكمة الجنائية الدولية". وحدد المصرف المركزي في بنغازي "سلطة نقدية مختصة بالسياسات النقدية في ليبيا" وأنشأ "المؤسسة الليبية للنفط سلطة مشرفة على الإنتاج النفطي والسياسات النفطية في البلاد ومقرها بنغازي موقتاً".
الى ذلك، نقل نيسيركي عن مفوضية الأمم المتحدة للاجئين والمنظمة الدولية للهجرة أن ما يزيد على 320 ألف شخص فروا من ليبيا منذ بدء أعمال العنف، مضيفاً أن نحو تسعة آلاف شخص عالقين على الحدود مع مصر وتونس. وأضاف أن 2700 ليبي عبروا الأحد من أجدابيا وبنغازي الى مصر.
(رويترز، و ص ف، أ ب)

 



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Down but not out, Haftar still looms over Libya peace process
Turkey's Erdogan meets with head of Libya's UN-recognized govt
Media watchdog urges Libyan gov't to release reporter
Key Libyan interior minister suspended amid protests
Russia and Turkey agree to push for Libya ceasefire, says Moscow
Related Articles
Divisions over Libya are now spreading across the Mediterranean
Erdogan wades into Libya quagmire
It’s time to tackle inequality from the middle
Haftar’s rebranded Libya coups
Russia’s mediation goals in Libya
Copyright 2026 . All rights reserved