WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Mar 24, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
سوريا: أنباء عن 21 قتيلاً والقرى تنجد المدينة المحاصرة
مسجد العمري في درعا وشوارعها ساحة قتال

تجددت أمس الاشتباكات في مدينة درعا بجنوب سوريا بعد مشاركة الآلاف من أبناء المدينة في تشييع قتلى الليلة ما قبل الماضية عندما اقتحمت قوى الامن المسجد الذي يعتصم فيه المحتجون، وزحف الآلاف من البلدات المجاورة لفك الحصار عنها. وأكد ناشطون حقوقيون مقتل 21 شخصاً على الاقل في  الساعات الـ 24 الاخيرة في المدينة التي تشهد تظاهرات غير مسبوقة منذ الجمعة الماضي. وأبدت الولايات المتحدة قلقها من العنف الذي تلجأ اليه قوى الامن السورية ضد المدنيين ونددت به، في بيان صادر عن وزارة الخارجية الاميركية.


وقال ناشط حقوقي طلب عدم ذكر اسمه "إن عدد القتلى الذين سقطوا اثر الهجوم الذي شنته القوات السورية على المعتصمين أمام مسجد العمري فجر اليوم (أمس) الاربعاء تسعة قتلى بينهم امرأتان وصبي وطبيب، الى عنصرين من قوى الامن". وأضاف في وقت لاحق: "لقد قتل اليوم ستة اشخاص بعد اطلاق قوى الامن السورية النار على معزين" لدى عودتهم من تشييع قتيلين سقطا فجراً.
الا ان ناشطاً آخر تحدث في ظل تضارب في عدد الضحايا عن "مقتل 13 شخصا أمام مسجد العمري ومن خمسة الى ستة أشخاص على الاقل اثر الاعتداء الذي حصل على المعزين". واضاف ان "قوى الامن فتحت النار على المعزين لدى عودتهم من تشييع ابتسام مسالمة (30 سنة) والطبيب علي غضاب المحاميد".
واشار الى "وقوع عدد من الجرحى" من غير ان يتمكن من تحديد عددهم. وافاد ان المدينة "مقفلة اذ لم يتمكن القادمون من القرى الغربية والشرقية من دخولها".
وقال ناشط ثالث ان حصيلة القتلى ليوم أمس "بلغت 11 قتيلاً من درعا وقتيلين من القرى المجاورة".
أعلن لاحقاً ان الحصيلة ارتفعت الى 21 قتيلاً.


وأورد الناشطون بعض اسماء قتلى امس "وهم الى الدكتور علي المحاميد وابتسام المسالمة كل من طاهر المسالمة وماهر المسالمة، وعمر عبدالوالي مسالمة".
وتضمنت قائمة القتلى كذلك "مالك اكراد والمحامي اشرف المصري وعلي الرواشدة وحاتم المحاميد وامرأة من عائلة أبو نبود".
وروت مراسلة "وكالة الصحافة الفرنسية" ان "الاجواء في مدينة درعا متوترة حيث خلت المدينة تقريباً من المارة وأقفل معظم المحال التجارية". واشارت الى "انتشار عدد كبير من عناصر مكافحة الشغب" في المدينة.


وقال شاهد تبدو مظاهر الهلع على وجهه للمراسلة إنه شاهد "سيارة اسعاف مسرعة ومن فيها يصرخ عن وجود جريح"، مشيرا الى قيام القوات بـ"عملية تمشيط واسعة في شوارع المدينة".
في غضون ذلك، أكد شهود ان الآلاف من أبناء بلدات الحارة وجاسم وداعل وانخل والقنية والصنمين والنعيمة وقرى أخرى محيطة بمدينة درعا توجهوا إليها لفك الحصار عنها ونجدة المحاصرين. وقال احدهم، "ان آلافاً من أبناء تلك البلدات هبوا لنجدة المدينة التي تستغيث بهم، وكانوا يرددون هتافات: "الشعب والجيش يد واحدة... سلمية سلمية"، ولدى وصولهم الى مركز المدينة قرب قصر المحافظ تعرضوا لإطلاق نار كثيف من قوى الامن مما أوقع نحو 12 قتيلاً وعشرات الجرحى إصابات بعضهم خطرة". واضاف "ان كثيراً من الجرحى نقلوا الى مستشفى مدينة طفس القريبة من مدينة درعا لعدم قدرة مستشفاها على استيعاب الجرحى".

اقتحام المسجد
ونفى الناشطون الثلاثة الرواية الرسمية التي تحدثت عن ضلوع "عصابة مسلحة" في احداث درعا. وقالوا إن "عدد المتظاهرين الذين اطلقوا شعارات ضد النظام بلغ نحو ألف، الا ان عددهم ازداد بعد ذلك". واشاروا الى ان السلطات "ارسلت تعزيزات منذ الساعة الخامسة في اتجاه المسجد".
وأظهرت لقطات في موقع "يوتيوب" الإلكتروني ما قيل إنه شارع في واجهة المسجد قبل الهجوم وسمعت أصوات إطلاق نار وسمع صوت من يطلب عدم إطلاق النار بدافع الأخوة ولأن البلاد تتسع للطرفين.


 وقبل أن تهاجم قوى الأمن المسجد، انقطع التيار الكهربائي في المنطقة وتوقفت خدمات الهاتف. وحين بدأ إطلاق الرصاص دوى التكبير من أحياء درعا.
وكان المحتجون الذين نصبوا خياماً في ساحة المسجد قالوا في وقت سابق إنهم لن يبرحوا المكان الى ان تلبى مطالبهم. وصرح إمام المسجد الشيخ أحمد الصياصنة لتلفزيون "العربية" بان الاحتجاج في المسجد سلمي.
وتجمع محتجون أيضا في بلدة نوى القريبة.

"عصابة مسلحة"
وكان التلفزيون السوري الرسمي بث شريطاً مصوراً ظهرت فيه كمية من الاسلحة بينها مسدسات وبنادق "كلاشنيكوف" وصناديق تحتوي على قنابل يدوية وذخائر ومبالغ كبيرة من المال، مؤكدا انها ضبطت في مسجد العمري وقد خزنتها "العصابة المسلحة" التي اتهمتها السلطات السورية بالوقوف وراء احداث درعا فجر أمس.
وظهر في الشريط الذي بثه التلفزيون، المسجد خاليا من المعتصمين، كما بدت آثار لاطلاق النار.


ونقلت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" عن مصدر رسمي ان اعمال العنف في درعا ادت الى مقتل اربعة اشخاص وجرح آخرين. وقالت ان "عصابة مسلحة قامت بالاعتداء المسلح بعد منتصف ليلة (اول من) أمس (الثلثاء) على طاقم طبي في سيارة اسعاف تمر قرب جامع العمري في درعا مما أدى الى استشهاد طبيب ومسعف وسائق السيارة". واضافت انه على الاثر "قامت قوى الامن القريبة من المكان بالتصدي للمعتدين واستطاعت ان تصيب عددا منهم وتعتقل بعضهم وسقط شهيد من قوى الامن".


وأكدت دمشق ان اهالي مدينة درعا يتعاونون مع القوى الامنية "لملاحقة افراد هذه العصابة واعتقالهم وتقديمهم للعدالة". وقال مصدر رسمي ان "جهات خارجية تواصل بث الاكاذيب عن الاوضاع في درعا مدعية وصول رسائل وصور من داخل المدينة ووقوع مجازر وذلك لتحريض الاهالي وترويعهم". واضاف ان "العصابة المسلحة بدرعا قامت بتخزين اسلحة وذخيرة في جامع العمري واستخدمت اولادا خطفتهم من عوائلهم كدروع بشرية"، وان"العصابة المسلحة بدرعا قامت بترويع سكان المنازل المجاورة للجامع باحتلالها هذه المنازل واستخدامها لاطلاق النار على المارة والقادمين للصلاة".


وشدد على ان "قوى الامن ستواصل ملاحقة العصابات المسلحة التي تروع المدنيين وتقوم بعمليات قتل وسرقة وحرق المنشآت العامة والخاصة في درعا".
وقال مصدر رسمي آخر لـ"سانا" ان "اكثر من مليون رسالة نصية وصلت من الخارج مصدر أكثرها اسرائيل تدعو السوريين الى استخدام المساجد منطلقا للشغب". واشار الى ان قوى الامن "تواصل العثور على مخابئ للاسلحة المهربة عبر الحدود واجهزة اتصال متطورة في درعا الى مواصلتها اعتقال المجرمين وتقديمهم للعدالة".

إقالة المحافظ
وبث التلفزيون السوري ان الرئيس السوري بشار الاسد اعفى محافظ درعا فيصل كلثوم من مهماته.
وفي دمشق، افاد محامون أن السلطات أفرجت عن ست محتجات شاركن في تظاهرة صامتة الأسبوع الماضي تطالب بالإفراج عن سجناء سياسيين.

فرنسا 
• في باريس، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو بأن "فرنسا تندد باعمال العنف التي اوقعت قتلى وجرحى بين المتظاهرين الليل الماضي في درعا". واضاف ان باريس "على غرار المفوضة السامية لحقوق الانسان تطالب سوريا بفتح تحقيق يتمتع بالشفافية في حوادث الايام الاخيرة والكف عن اي استخدام مفرط للقوة". كما دعا  نظام الرئيس السوري الى "البدء باصلاحات سياسية من دون تأخر لتلبية تطلعات الشعب السوري". واضاف ان "فرنسا تذكر ايضا بالتزامها حرية التظاهر السلمي في كل البلاد. وهي تدعو السلطات السورية الى اطلاق كل الاشخاص الذين اوقفوا بسبب آرائهم ونشاطاتهم للدفاع عن حقوق الانسان".

بان 
• في نيويورك (الأمم المتحدة)، ندد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون  باستخدام السلطات السورية العنف ضد المتظاهرين، مطالبا اياها باجراء "تحقيق شفاف" يفضي الى "محاسبة" المسؤولين عن أعمال القتل هناك.
وأفاد الناطق باسم الأمم المتحدة مارتن نيسيركي خلال مؤتمره الصحافي اليومي في مقر المنظمة الدولية في نيويورك أن الأمين العام رأى أنه "ينبغي أن يكون هناك تحقيق شفاف في أعمال القتل، وان أولئك المسؤولين يجب أن يحاسبوا". وكرر دعوته السلطات السورية الى "الإمتناع عن العنف والإمتثال لالتزاماتها الدولية في ما يخص حقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في التجمع السلمي"، مذكراً "الحكومة السورية بواجبها لحماية المدنيين، وبمسؤوليتها في التعامل مع التطلعات المشروعة لشعبها من خلال الحوار الهادف والإصلاحات".

 اسرائيل
 • في تل ابيب، افادت مصادر عسكرية إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال أن تحاول سوريا  التصعيد العسكري عند الحدود الشمالية لإسرائيل في هضبة الجولان أو الحدود مع لبنان من أجل صرف الأنظار عن الاحتجاجات الجارية في مدينة درعا السورية ضد الحكومة. وأضافت أن التقديرات في الجيش الإسرائيلي تشير إلى أن احتمالات حصول ذلك ضئيلة.
ومع ذلك، فإن جهاز الأمن الإسرائيلي يتابع في حال من التأهب الأحداث الجارية في الأيام الأخيرة في سوريا وخصوصا بعد أعمال عنف في مدينة درعا.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية قولها إنه "على رغم أن التقديرات السابقة تحدثت عن أن النظام في دمشق مستقر، إلا أنه بعد الأيام الأخيرة يبدو أنه سيكون من الصعب على الرئيس السوري إعادة الوضع إلى ما كان  سابقا".
وتستعد قيادة الجبهة الشمالية في الجيش الإسرائيلي لوضع "قد تحاول فيه السلطات السورية استخدام حزب الله أو تنظيم آخر يأتمر بأوامرها في لبنان لتسخين الجبهة على طول الحدود الشمالية".
"النهار"، وص ف، رويترز، ي ب أ  



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Syrian army says Israel attacks areas around southern Damascus
Biden says US airstrikes in Syria told Iran: 'Be careful'
Israel and Syria swap prisoners in Russia-mediated deal
Israeli strikes in Syria kill 8 pro-Iran fighters
US to provide additional $720 million for Syria crisis response
Related Articles
Assad losing battle for food security
Seeking justice for Assad’s victims
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Trump on Syria: Knowledge-free foreign policy
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Copyright 2026 . All rights reserved