|
رأى وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن حمد آل خليفة ان الوضع بلغ "مرحلة بالغة الخطورة" في المملكة حيث علقت هيئة شؤون الطيران المدني رحلاتها الجوية من لبنان وإليه، غداة توجيه المنامة تحذيراً الى مواطنيها من السفر إلى هذا البلد عقب إعلان "حزب الله" اللبناني تأييده لاحتجاجات شيعة البحرين.
وصرح الوزير في قناة "ان تي في" التركية للتلفزيون خلال زيارة لأنقرة بأن "ما يحصل في البحرين يشكل مرحلة بالغة الخطورة. هناك استقرار لكننا نخشى قبل كل شيء حصول انقسام بين المجموعات الدينية... علينا ان نتباحث مع حلفائنا الاتراك في شأن موقف مشترك من هذه الانقسامات والنزاعات بين المجموعات الدينية". وشهدت البحرين، التي يشكل الشيعة غالبية سكانها وتحكمها اسرة آل خليفة السنية، تظاهرات للمطالبة باصلاحات سياسية. وقال الوزير: "في كل المنطقة يجب ان نتوصل الى تفاهم استراتيجي على كيفية التصرف في عملية التحول" السياسي الجارية، في اشارة الى الثورات في العالم العربي.
وأعلنت حكومة البحرين هذا الاسبوع انها أحبطت مؤامرة خارجية على أمنها، ملمحة الى تورط ايران التي عززت الحكومة التركية المحافظة المنبثقة من التيار الاسلامي، علاقاتها معها. وأفادت وكالة أنباء البحرين ان هيئة الطيران "أعلنت عن توقف رحلات كل من طيران الخليج وطيران البحرين من وإلى لبنان إلى أجل غير مسمى"، مشيرة الى ان الاجراء "اتخذ إثر التصريحات والمواقف غير المسؤولة الصادرة من لبنان ضدّ البحرين وشعبها وقيادتها الكريمة... مثل هذه المواقف والتدخل في الشؤون الداخلية للبحرين ولدول مجلس التعاون الخليجي يسيء الى العلاقات بين لبنان ودولنا ويضر بالخصوص بمصالح لبنان في دول مجلس التعاون".
كما أوردت "شركة طيران الخليج" في بيان في موقعها على الإنترنت أن كل الرحلات الجوية إلى العراق وإيران أوقفت حتى 31 آذار. ولم تذكر السبب. وكانت البحرين طلبت من مواطنيها عدم السفر الى لبنان، كما نصحت الموجودين فيه بمغادرته فوراً.
وتأتي هذه الخطوات احتجاجا على مواقف الامين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله الداعمة للحركة الاحتجاجية. ونددت المنامة الاحد بشدة بتصريحات نصرالله الذي قالت إنه "يمثل منظمة ارهابية"، وحملت الحكومة اللبنانية تداعيات تلك التصريحات مؤكدة انها ستؤثر على العلاقات الثنائية بين البلدين. وعقد 20 من رجال الأعمال اللبنانيين الكبار الذين يتخذون البحرين مقراً لهم اجتماعاً أمس لمناقشة ردهم بعدما شكا لبنانيون يقيمون في المملكة من عدم السماح لهم بدخول البلاد في المطار لدى عودتهم من عطلات أو رحلات للعمل.
وقال مقيمون لبنانيون إنهم سيقدمون طلباً رسمياً للمساعدة إلى سفارة بلدهم السبت. كما يعكفون على إعداد بيان يندد بالتدخل الخارجي في شؤون البحرين وينأون فيه بأنفسهم عن تصريحات نصر الله. ويلقي القرار البحريني الضوء على تنامي التوترات في أكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم بين الدول العربية التي يحكمها السنة وبين إيران الشيعية غير العربية الواقعة على الجهة المقابلة من مياه الخليج. وأكثر من 60 في المئة من سكان البحرين من الشيعة وغالبيتهم تطالب بملكية دستورية. لكن دعوات من بعض المتشددين الى اطاحة الملكية أقلقت السنة الذين يخشون أن تخدم الاضطرابات مصالح إيران. وأعلنت وزارة الداخلية خفض فترة منع التجول ساعتين في محاولة لإعادة الحياة إلى طبيعتها في المملكة التي شهدت أسوأ اضطرابات منذ سنوات.
الوضع الاقتصادي وعلى رغم الاضطرابات، صرح وزير المال الشيخ احمد بن محمد آل خليفة بان الحكومة لا تزال تتطلع الى تحقيق معدلات نمو اقتصادي بنسبة 4,5 في المئة. وقال خلال اجتماع مع محافظ المصرف المركزي رشيد المعراج والمسؤولين الكبار في المصارف التجارية وشركات التأمين ان "الاقتصاد الوطني حافظ على ادائه القوي خلال الاحداث الماضية... لا نزال نتطلع الى تحقيق معدلات النمو التي سبق الاعلان عنها والتي تبلغ 4,5 في المئة ... وتعويض اي تأثيرات سلبية للفترة الماضية". واوضح ان الدعم الخليجي للبحرين يعني زيادة "في الاعتمادات المخصصة للمشاريع الجاري تنفيذها والمستقبلية في المملكة خلال السنين العشر المقبلة" و"ايجاد مزيد من فرص العمل في مختلف التخصصات". وكانت دول مجلس التعاون الخليجي قررت في شباط انشاء صندوق لدعم كل من البحرين وسلطنة عمان بقيمة 20 مليار دولار. و ص ف، رويترز، أ ب
|